بعض رموز العصرانية المعاصرة
من أكبر الكوارث التى تعرضت لها الثقافة والفكر الإسلاميين فى عالمنا المعاصر والحديث هى كارثة أن تسعين بالمائة من المعارف المتداولة ـ بين المثقفين فضلا عن العامة ـ هى ثقافة تندرج تحت مفهوم " خدعوك فقالوا "
فمنذ مطلع القرن الثامن عشر وبدء حركة الغزو الفكرى المكثف الذى عاصر انتهاء الحملات الصليبية العسكرية وبداية الإحتلال الاستعمارى ونهايته بدوره
وهناك موجة من التغريب والتزييف والتشويه طالت كل طرق وسبل الثقافة بلا استثناء وأصبح المجتمع يردد معارف شهيرة على أنها من الثوابت التاريخية والفكرية , بينما هى من الدجل الثقافي لا أكثر ولا أقل
وبمرور الزمن ومع مطلع الخمسينيات من القرن العشرين , انفردت الساحة الإعلامية العربية بالتطور الرهيب فى وسائل الإعلام بعدد من المؤثرات الفكرية الغربية التى تشعبت فى التشويه بدرجة مهولة ,
ليس هذا فقط بل تزامن مع ذلك أن النظم العسكرية الثورية التى طرقت أرجاء العالم العربي دخلت إلى الساحة مباشرة كشريك متضامن لأصحاب التشويه والتغريب إما بدور إيجابي عن طريق فتح المجال لانتقاد كل ما هو إسلامى وانتقاد الثوابت الأصولية والحركات الإسلامية المعبرة عن السلف وفكره
وإما بدور سلبي عن طريق فتح المجال لدعاة التغريب والترويج الإعلامى المتكرر لشخصيات أطلقوا عليها ألقاب مفخمة للغاية مرددين الشعارات البراقة للعصرانية والعلمانية التى تقوم على نفس البنود التى ذكرناها سابقا
ومع قيام الآلة الإعلامية الجبارة من صحافة مقروءة ومسموعة ومرئية وغيرها من وسائل الإعلام التروجية انتشرت تلك الشخصيات بنفس الألقاب المفخمة واستقرت فى قلوب العامة والمثقفين على نحو أصبحت فيه من الثوابت التى تعرض نقادها لأبشع أنواع التنكيل الإعلامى إذا جرؤ واحد منهم فقط على نقد شخصية منها !
وبينما يقوم العلمانيون وأضرابهم بطعن كل الأصول الإسلامية متخذين أقوال العصرانيين وكتاباتهم كدليل على الإسلام وحجة عليه , قام الإعلام باسباغ التشويه على كل علماء ومفكري الإسلام الأصوليين فى نقدهم العلمى المنهجى للأفكار العصرانية المنحرفة التى تهدم الأصول وتبدد الفروع تحت زعم الحداثة والتطوير والتجديد
وكانت المعركة ولا زالت قائمة على وجه تقليدى واحد وهو قيام أهل العلم بالذب عن حياض الشريعة والثوابت فى مواجهة الأسماء اللامعة التى تتعرض لها , وذلك بأسلوب الطرح الموضوعى الذى يعتمد على دراسة آراء العصرانيين وكتاباتهم كاملة غير منقوصة وبيان عوارها وتبيين فحواها الحقيقي بأسلوب علمى رصين وبعيد عن التجريح
بينما يكون الرد المقابل من العصرانيين ومناصريهم هو اتهامات التخلف الحضاري والشهرة التى يزعمون أن العلماء يسعون إليها حين يتصدوا لعلماء العصرانية ومبشريها !
رغم أن علماء الإسلام المدافعين عن السنة هم فى القيمة العلمية أكبر بمراحل من دعاة العصرانية , ولكن المشكلة أن الصورة أمام العامة غير واضحة بسبب التشويه الذى تسببت فيه وسائل الإعلام وقامت بترويج شخصيات العصرانية باعتبارهم أهل القمة التى لا ينازعهم فيها عالم آخر , رغم الأخطاء الفادحة فى المنهج الذى يتبعه العصرانيون وأخطاءهم التى لا يقع فيها أصغر طالب علم يعرف فحوى ما يقول ويروج له
وأقل مثال لذلك ما قام به العصرانيون مثلا فى ترويج الشخصيات المنحرفة فى التاريخ الإسلامى والتى أجمع المؤرخون قاطبة على جرحهم والكلام فيهم وبيان مذاهبهم ,
فعندما يقول قائل أن القرآن الكريم هو مُؤَلف جاهلى يعتمد على ما اعتمد عليه الأسلوب الشعري الجاهلى ويوصف قائله بأنه من علماء الإسلام ومفكريهم فتلك طامة كبري
وعندما يقول قائل بإنكار سائر المعجزات الحسية للأنبياء تحت زعم عدم منطقيتها ويوصف صاحبها بأنه إمام من أئمة الفكر بل هو أكبرهم فتلك مصيبة جامعة
وعندما يقول قائل أن عصرنا الحالى لا يحتمل الصراع السخيف ـ كما يصفه ـ بين مسمى الإسلام والديانات الأخرى وأن المسلمين يجب أن يتوقفوا عن الزهو بملتهم على بقية الملل ويقال أن هذا قول يصدر من مفكر إسلامى , فتلك كارثة
وكنتيجة حتمية لانعدام موهبة القراءة واكتفاء معظم المثقفين بالقراءات الخاطفة كان من الطبيعى أن تمر تلك الأقوال عليهم فى جو من ا
























