مناقشة حول المسيخ الدجال وإثبات وجوده
كتبهامحمد جاد الزغبي ، في 21 ديسمبر 2008 الساعة: 03:42 ص
وجهة نظر حول إنكار الدجال
يتحدث محمد رشيد رضا في تفسير المنار ج 9 في تفسير سورة الأعراف تحت عنواننظرة في اشراط الساعة وتقاسيمها ومشكلاتها وعنوان فرعيالاشكال والاشتباه في روايات الدجال ويرى أن أحاديث الدجال مشكلة من وجوه:
1-منافاتها لحكمة إنذار القرآن الناس بقرب قيام الساعة وإتيانها بغتة.
2- ما ذُكر فيها من الخوارق التي تضاهي اكبرَ الايات التي ايد الله بها اولي العزم من الرسل او تفوقها وتعد شبهة عليها. ومن المعلوم ان الله ما آتاهم هذه الايات الا لهداية خلقه فكيف يؤتي الدجال أكبر الخوارق لفتنة السواد الاعظم من عباده؟
3- سنن الله ثابتة ولا تبديل لها وهذا ثبت بالقرآن وآياته قطعية وأما روايات الدجال فمضطربة ومتعارضة ولا تصلح لتخصيص هذه النصوص القطعية ولا لمعارضتها.
4-من التعارض انه يُصرح في بعض الروايات بأنه يكون معه جبل او جبال من خبز ونهر او انهار من ماء وعسل كما عند احمد والبيهقي وفي رواية أخرى في البخاري ومسلم واللفظ للبخاري من حديث المغيرة بن شعبة قال: ما سأل أحد النبي عن الدجال ما سألته وانه قال لي ما يضرك منه؟ قلت انهم يقولون ان معه جبل خبز ونهر ماء قال بل هو أهون على الله من ذلك ولاحظ يقولون ولم يقل انك قلت هذا
5-هناك تعارض في المكان الذي يخرج منه( أصبهان- خلة بين العراق والشام-من قبل المشرق-محبوس بدير او قصر في جزيرة في بحر الشام او بحر اليمن وانه يخرج منه-خراسان.
6- من التعارض ان بعض الروايات يصرح بأنه عليه الصلاة والسلام كان يرى من المحتمل ظهوره في زمنه وبعضها بأنه يخرج بعد فتح القسطنطينية ومنه انه كان يشك في ابن صياد من يهود المدينة هل هو الدجال ام لا؟
رد الكاتب :
هناك عدد من القضايا الفكرية التى تتعلق بالدين الإسلامى تعد بابا للفتن أكثر منها بابا للإجتهاد والبحث والتفكر
لا سيما إن كانت تلك القضايا تتعلق بانكار أشياء وردت بالحديث الشريف من بعض المفكرين أو الفقهاء وقام العلماء بالتعقيب عليها والرد والإنتهاء منها
ويعيب أمثلة تلك القضايا أن أصحابها ـ رغم أنهم علماء كبار فى بعض الأحيان ـ إلا أنهم يلتفتوا إلى قواعد علم الحديث ومدى خطورة وحجية الحديث الثابت النسبة إلى رسول الله عليه الصلاة والسلام
ولم يلتفتوا كذلك إلى أن علم الحديث علم متناهى فى الإتساع لم يدع العلماء المحدثون فرعا منه إلا وأبحروا فيه ووضعوا له القواعد والأسس
ومن ضمن تلك الفروع فرعى مشكل الحديث وغريب الحديث .. هذان الفرعان بالذات تم تخصيصهما للرد على شبهات المتشككين فى القواعد التى ترسيها تلك الأحاديث وبيان ما رأوه تناقضا بين الأحاديث وبعضها البعض وبين الأحاديث وآيات القرآن الكريم
ووضعوا مائة وواحد وجه من وجوه التنسيق بين الإختلافات والتعارضات الظاهرية فى الأحاديث الثابتة وألفوا بينها جميعا ومن أبرز من كتبوا من المحدثين فى هذا المجال .. الإمام بن حجر العسقلانى وبن كثير وبن قتيبة الدينورى
نفهم من ذلك أن إسقاط الأحاديث الثابتة عن الرسول عليه الصلاة والسلام لمجرد أنها جاءت بتعارض أو استعصت على فهم بعض العلماء أو المشككين من مختلف التوجهات هو أمر فيه من عدم العلم الكثير
لأن جهود المحدثين عبر العصور حفظت سائر السنة وردت جميع شبهاتها ولهذه الأمور قواعد علمية فى علم الحديث يجدر بنا ألا نغفلها لمجرد عجز عقولنا عن الفهم والإدراك فنرد العلم إلى أهله ومتخصصيه
كان لابد من هذه المقدمة للتعرض لقضيتك اليوم والتى تتحدث عن وجهة نظر الشيخ رشيد رضا رحمه الله فى إنكار أحاديث أشراط الساعة وأحاديث الدجال خاصة ..
يقول فيها
اقتباس
ويرى أن أحاديث الدجال مشكلة من وجوه:
1-منافاتها لحكمة إنذار القرآن الناس بقرب قيام الساعة وإتيانها بغتة.
علم الساعة علم من الغيوب المطلقة التى لن يفصح عنها لمخلوق وظلت وتظل فى علم الله تعالى مثلها مثل الغيث والأرحام والروح والموت والرزق
وليس معنى وجود آيات لقربها أنه تحديد لموعدها ..
فالمقصود بإتيانها بغتة هو ساعة الوقوع الفعلية وتلك فى علم الله تعالى أما الآيات الكبري والصغري فهى إنذار لها ولا تعنى من قريب أو بعيد تحديد قاطع لوقوعها
وهذا ما نراه اليوم من وقوع الآيات الصغري جميعها تقريبا مثل تضييع الأمانة وانتشار الزنا وانتشار الفتن .. حتى فيما يخص الآيات الكبري ستأتى تلك الآيات وفق للأحاديث الواردة فيها لا علاقة بزمن تحديد وقوع الساعة ولا أحد يعلم كم من الفترة تستغرق الساعة حتى تقع بعد آياتها الكبري ولم تحدد الأحاديث شيئا من ذلك
هذا فضلا على أن الأحاديث الواردة فى شأن آيات الساعة هى أحاديث بالعشرات منها الثابت المتواتر والثابت الآحاد ومنها الحسن ومنها الضعيف
والثابت فى شأنها مما رواه البخارى ومسلم يحتل بابا كاملا فى صحيحيهما ويبلغ نحو أربع وعشرين حديثا متصلة الرواية والسند ومنها ما هو متواتر على روايته أى من رواية أكثر من صحابي ..
وهذا يعنى أنه لا مجال لنقضها أو للقول بتضعيفها ولست بحاجة إلى توضيح مكانة صحيحى البخارى ومسلم وقد أجمعت الأمة عليهما باعتبارهما أكبر كتابين صحة بعد القرآن الكريم .. ولو جاز العبث بمحتواهما الثابت من الأحاديث لهدمت السنة ومن ثم الدين كله
ولو جاز العبث فيهما أو القول فيهما بالضعف لكان هذا طريقا للمتشككين لإبداء الرأى والفكر فى آيات القرآن الكريم نفسها لأنها أيضا احتوت على آيات تحمل تعارضا ظاهريا
فهناك حدود وقواعد علمية يجب أن يفطن إليها الباحثون قبل المسارعة بإنكار الحقائق الثابتة تحت زعم المنطق
ونتعرض الآن للنقاط التى أثارها الشيخ رشيد رضا فى تفسير المنار لتوضيحها
اقتباس
ما ذُكر فيها من الخوارق التي تضاهي اكبرَ الايات التي ايد الله بها اولي العزم من الرسل او تفوقها وتعد شبهة عليها. ومن المعلوم ان الله ما آتاهم هذه الايات الا لهداية خلقه فكيف يؤتي الدجال أكبر الخوارق لفتنة السواد الاعظم من عباده؟
وكيف تكون الفتنة .. فتنة .. لو لم يتوافر لها من سبل الإعجاز أشياء تغري متبعيها ..
فالله عز وجل لم يجعل الآيات المعجزة والخوارق فى شأن الرسل وحسب
فالشياطين لديها من القدرات ما يفوق طاقة البشر ..
وأيضا تمكن السامرى من فتنة بنى إسرائيل عن ربهم وموسي نبيهم عليه السلام قائم بينهم وذلك عندما فتنهم السامرى بخوار العجل فى معجزة واضحة لكون العجل من الذهب
وأيضا هاروت وماروت اللذان فتنا الناس بالسحر فعلموهم ما يفرقون به بين المرء وزوجه .. وهذه الفتن العظيمة رغم عظم أثرها ومعجزاتها إلا أنها تظل قاصرة عن فتنة الدجال التى وصفها الرسول عليه الصلاة والسلام بأنها أعظم الفتن منذ نزول آدم عليه السلام وحتى قيام الساعة
فلابد أنها ـ وهى الفتنة الأعظم ـ تحمل من الغرابة ما يغري متبعيه ويفتنهم
كما أن القول بأن فتنة الدجال تحوى من الظواهر ما لم يسبق لنبي أو مرسل فهذا زعم غير صحيح
فلقد أوتى موسي المن والسلوى وأطيب الطعام وفلق له البحر وأحيا الله القتيل له فى بنى إسرائيل وأجرى له إثنتا عشر عينا لنقباء بنى إسرائيل
كما أن عيسي عليه السلام كان يحيي الموتى ويشفي الأكمه والأبرص ..
فكيف تكون آيات الدجال غير مسبوقة وقد تحدثت الآيات فى الحديث الذى رواه مسلم والبخارى أن معه نهران يجريان أحدهما رأى العين ماء أبيض والآخر نار تتأجج
اقتباس
سنن الله ثابتة ولا تبديل لها وهذا ثبت بالقرآن وآياته قطعية وأما روايات الدجال فمضطربة ومتعارضة ولا تصلح لتخصيص هذه النصوص القطعية ولا لمعارضتها
ومن قال إن روايات الدجال مضطربة ..
سنتحدث هنا عن أحاديث الدجال الثابتة فى الصحيحين أو المروية بشروطهما وهى جملة أحاديث تناولت صفته ـ لعنه الله ـ وما معه وكيفية خروجه وكيفية مقتله على يد المسيح بن مريم عليه السلام .. وقد رويت هذه الأحاديث متوافقة فيما بينها عن جملة من الصحابة وهم
أبو بكر الصديق وعلى بن أبي طالب وسعد بن أبي وقاص وأبي عبيدة بن الجراح وأبي بن كعب وأبي سعيد الخدرى وأنس بن مالك بأربعة طرق وبعدة أسانيد ثابتة وعن سفينة وعن معاذ بن جبل وعن سمرة بن جنادة بطريقين وعن جابر بأربعة طرق وعن بن عباس وعن بن عامر وعن سالم بطريقين وعن تميم الدارى وعن فاطمة بنت قيس والمغيرة بن شعبة وحذيفة بن اليمان .. رضي الله عنهم أجمعين
أى أن أحاديث الدجال ثابتة بالتواتر فكيف يمكن إنكارها
أما الأحاديث والمرويات الضعيفة فتلك طوينا عنها كشحا ولم نحتج بها وقد بين الأحاديث الثابتة من الضعيفة وناقشها بالتفصيل الإمام بن كثير فى كتابه الرائع { النهاية فى الفتن والملاحم } فى فصول متعددة تبدأ من صفحة 68 من الكتاب ـ طبعة المكتب الثقافي للنشر والتوزيع بالقاهرة
اقتباس
من التعارض انه يُصرح في بعض الروايات بأنه يكون معه جبل او جبال من خبز ونهر او انهار من ماء وعسل كما عند احمد والبيهقي وفي رواية أخرى في البخاري ومسلم واللفظ للبخاري من حديث المغيرة بن شعبة قال: ما سأل أحد النبي عن الدجال ما سألته وانه قال لي ما يضرك منه؟ قلت انهم يقولون ان معه جبل خبز ونهر ماء قال بل هو أهون على الله من ذلك ولاحظ يقولون ولم يقل انك قلت هذا
وأين التعارض هنا ؟!
فعلا هو أهون على الله من ذلك ولم يرد حديث صحيح ثابت عن النبي عليه الصلاة والسلام يقول أن الدجال معه جبال من خبز وأنهار من ماء بل الحديث الوارد فى هذا الشأن والذى رواه الشيخان يقول
قال رسول الله عليه الصلاة والسلام
{ لأنا أعلم بما مع الدجال منه .. معه نهران يجريان أحدهما رأى العين ماء أبيض والآخر رأى العين نار تأجج فإما أدركن أحد فليأت النهر الذى يراه نارا وليغمض وليطأطئ رأسه فيشرب منه فإنه ماء بارد وإن الدجال ممسوح العين عليها ظفرة غليظة مكتوب بين عينيه كافر يقرؤه كل مؤمن كاتب وغير كاتب }
هذا هو نص الحديث ولا يتعارض مع إنكار رسول الله عليه الصلاة والسلام أن الدجال معه جبال الخبز والعسل وأنهار الماء بل هو كما هو ثابت من الحديث السبق أن معه نهران يجريان أحدهما ماء والآخر نار ومظهرهما خلاف حقيقتهما
كما أن الشيخ رشيد رضا وقع هنا فى تناقض فهو يحتج بحديث المغيرة بن شعبة على أن النبي عليه الصلاة والسلام قال أن الدجال أهون من ذلك وهذا معناه أن يثبت صحة هذا الحديث وبالتالى فمعناه أن الدجال موجود وفتنته ثابتة فكيف ينكرها ؟!
اقتباس
هناك تعارض في المكان الذي يخرج منه( أصبهان- خلة بين العراق والشام-من قبل المشرق-محبوس بدير او قصر في جزيرة في بحر الشام او بحر اليمن وانه يخرج منه-خراسان.
سبق القول أن هناك روايات مرفوضة وضعيفة وردت فى شأن فتنة الدجال ولا ينبغي التعويل عليها لنقض صحة الأحاديث المتواترة وتلك الأحاديث المتواترة لم يكن بينها تعارض
فالأحاديث التى تحدثت عن مكان خروجه حديثان
الأول :
رواه مسلم ولفظه يوضح ظهور الدجال عقب فتح القسطنطينية إلا أنه لم يضرب له مكانا محددا وقد أورده فى باب فتح القسطنطينية وخروج الدجال { الحديث رقم 1478 }
الثانى :
وقد أورده بن كثير فى الفتن والملاحم وهو الحديث الشهير الذى روى فيه رسول الله عليه الصلاة والسلام عن تميم الدارى وهو الصحابي الوحيد الذى حدث عنه الرسول عليه الصلاة والسلام فيما يخص حديث وجود الدجال فى جزيرة بحرية ورؤيته له هو والجساسة
اقتباس
من التعارض ان بعض الروايات يصرح بأنه عليه الصلاة والسلام كان يرى من المحتمل ظهوره في زمنه وبعضها بأنه يخرج بعد فتح القسطنطينية ومنه انه كان يشك في ابن صياد من يهود المدينة هل هو الدجال ام لا؟
مشكلة المشاكل هنا أن صاحب الموضوع لم يورد الأحاديث التى يطعن عليها واكتفي برواية معناها لأن روايتها تغنينا عن البيان عندما نتبين الصحيح منها والسقيم
فليست هناك رواية واحدة عن الرسول عليه الصلاة والسلام تقول ـ كما قال المؤلف ـ أن النبي عليه الصلاة والسلام توقع ظهور الدجال فى زمنه فالأحاديث كلها تتحدث عن الفتن فى مجملها دونما تحديد موعد .. فقط تشير إلى قرب الساعة كأمر نسبي فى قوله عليه الصلاة والسلام { بعثت أنا والساعة كهاتين } وأشار بإصبعيه
أما الرواية التى فهم منها المؤلف أن الرسول عليه الصلاة والسلام يتوقع ظهور الدجال بزمنه فهى رواية الحديث الصحيح الذى رواه مسلم وهو قول رسول الله عليه الصلاة والسلام فيما معناه
{ ما من نبي إلا وأنذر قومه الدجال …. الحديث }
أى أنه تحذير عام مجرد لا يقتضي أى معنى أو مفهوم لتوقع ظهور الدجال بزمن رسول الله عليه الصلاة والسلام وجاءت الأحاديث المتتابعة فى شأن علامات الساعة تؤكد أن خروج الدجال سيتبعه نزول المسيح عليه السلام
أما قصة بن صياد
فقد أوردها المؤلف دونما أن يذكر أنها قصة سقيمة تناولها الصحابة فى زمنها على أيام الصحابة وانتهى أمرها إلى اكتشاف أن خطأ تخمين بعضهم أن بن صياد ـ وهو من يهود المدينة ـ هو المسيخ الدجال وقد تناولها بن كثير بالتفصيل فى كتابه المشار إليه سابقا ..
ولست أدرى أى علاقة يراها المؤلف بين قصة بن صياد وبين التشكيك والقول بضعف الأحاديث الواردة بشأن الدجال
لا سيما أن تسليمه بصحة قصة بن صياد واحتجاجه بها تعنى أن الصحابة كانوا ينتظرون الدجال وخمن بعضهم أنه هو بن صياد مما يعنى بالفعل وجود الدجال كحقيقة ينتظر الصحابة وقوعها
وفى نهاية الأمر
أعود فأكرر أن الالتفات للقضايا الغريبة وغير المطروقة لطرحها بالمنتديات تعتبر أمرا غير محمود حتى لو كان القائلون بها علماء كبار لا سيما إن كانت قضايا عقيمة لا تنتج أثرا وتثير شبهات لا داعى لها فى ظل وجود الكثير من المطاعن التى نراها بكل المحافل على الشريعة وعلومها
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : المناظرات الفكرية للكاتب | السمات:المناظرات الفكرية للكاتب
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























