هل التاريخ مجموعة أكاذيب متفق عليها ؟

كتبهامحمد جاد الزغبي ، في 8 يناير 2009 الساعة: 11:01 ص

نقطة النقاش هنا هى مصداقية عبارة نابليون بونابرت القائلة ..
التاريخ مجموعة أكاذيب متفق عليها !
وأرجو أن تتسع الصدور لشرح هذه النقطة وما يتعلق بها
فى البداية وقبل الدخول بالموضوع الرئيسي يجدر بنا لفت النظر لقضية بالغة الأهمية وهى المظهرية الثقافية التى تحكم بعضنا وحسن النية الذى يحكم البعض الآخر فيسعى خلف الفكر الغربي وأقواله المأثورة ـ وبعضها يستحق الإعجاب ـ
وتجده يعجب بها لما تتميز به من بلاغة اللفظ والتركيب ومن ثم يعجب ويقتنع بالمحتوى دون تدقيق فيه لكشف عواره وإفلاسه
والأمثلة أكثر من أن تحصي فى هذا الشأن لا سيما بعد تسلط العلمانية فى قلب المؤسسات الثقافية الرسمية فى أنحاء الوطن العربي وفى مختلف وسائل الإعلام فصارت أقوال فلاسفة الغرب ومفكريهم هى الجامع المشترك الأعظم عند استشهاد الكتّاب بقول مأثور ..
وعفا الزمن على الحكمة العربية التى تذخر مراجعنا بها على نحو يكفي لتأسيس تاريخ عشرة أمم !

ولسنا نطلب الكثير عندما نلفت النظر إلى أن الحكمة موطنها عربي لا سيما بعد نزول الإسلام ..
وأن حضارة الإسلام حضارة بيان لا حضارة بنيان وهى الحضارة الوحيدة فى نوعها ولونها فمن البديهى أن تصبح حضارتنا أولى الحضارات بالكلمة وفيها القرآن الكريم والسنة النبوية وتاريخ لا ينتهى من الحكماء وأقوالهم التى ما تركت مجالا لم تبدع فيه شعرا ونثرا
والمثقفين الشبان والكبار ملتزمون بضرورة تأسيس فكرهم على الحكمة والفكر العربي من باب أولى قبل طرق الفلسفة والفكر الغربي حتى يتمكن من تفنيد الصحيح من السقيم .. الخيالى من الواقعى
وليس من الفخر كما يظن دعاة التمدن أن نمد بأعيننا إلى ثقافة الغير ونحن لم نلتفت لحظة ـ ولو من باب الحياء ـ إلى ثقافتنا نحن .. وأذكر كلمة إمامنا الجليل محمد متولى الشعراوى رحمه الله عندما تحدث فى هذا الشأن فتحسر على إهمالنا وجهلنا بآدابنا رغم عظمتها المطلقة
ومن العار أن تحفظ أقوال روسو ومونتسكيو ونيتشه وجون شتاينبك .. وعندما يسألك سائل عن الفارابي والغزالى والشافعى وإخوان الصفا وبن رشد وبن خلدون تقلب كفيك فى حيرة وتنصرف عن السائل
ولو أننا ضربنا مثلا بسيطا لفوارق المعالجة العربية والغربية لمجالات الحكمة فى الأقوال الغربية لاكتشفنا مدى اتساع المسافة بين القدرة العربية على التوصيف والبلاغة وبين مثيلتها فى الغرب
ففي حكمة لجورج إليوت يقول
{ لايقترب إلينا الشيطان من تلقاء نفسه بل نحن الذين نغريه }
وهى حكمة فانتازيا لا مقصود منها فى الغرب إلا المخالفة للبروز لأن محتواها يدل على ضحالة الإدراك
ولو عاملناها ـ بعيدا عن الإعتقاد ـ وكحكمة محضة سنجد أن المعالجة العربية أوفق بكثير جدا .. مثلا قول الشاعر
إنى ابتليت بأربع ما سُلـطـــوا ×× إلا لتعظم بليتى .. وشقائـــــي
إبليس والدنيا ونفسي والهوى ×× كيف الخلاص وكلهم أعدائي

وهناك حكيم أوربي آخر هو فينيلون ينسب إليه قول عن الصداقة محتواه
{ اذا أردت ان تتعرف الي إنسان راقب اصدقاءه فكما يكونون يكون————}
ولن نقول أنه سرقها من الحكمة العربية لكننا نكتفي أن نقول أنه اقتبسها منها !
لأن الحديث المنسوب إلى رسول الله عليه الصلاة والسلام وأخرجه الإمام أحمد فى مسنده وعمر الحديث أربعة عشر قرنا يقول
{ المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل }
ومن شعر الإمام على رضي الله عنه قوله
احذر خليلك واصطفيه تفاخرا ×× إن القرين إلى المقارن ينسب
وهناك حكمة شهيرة منسوبة إلى شكسبير يقول فيها
{ علي الصديق ان يحمل عيوب صديقه——————- }
وكما هو الحال أيضا من سابقتها مأخوذة من نص قول مأثور لجعفر الصادق رضي الله عنه مع فارق البلاغة والشمول والمعالجة البديعة للحكمة العربية يقول فيه
{ إلتمس لأخيك العذر إذا بلغك منه شيئا تنكره .. فإن لم تجد فقل لعل له عذرا .. ولا أعرفه }

وحكمة أخرى منسوبة لبنجامين فرانكلين تقول { أصدقاء جهلاء خير من أعداء عقلاء }
و نجد الحكمة العربية تسبق فتقول { عدو عاقل خير من صديق جاهل } ونجد شعر الخيام الذى عرّبه رامى يسبق هذه الحكمة فى الصياغة والبراعة والمحتوى فيقول
عاشر من الناس كبار العقول ×× وجانب الجهال أصحاب الفضول
واشرب نقيع السم من يد عاقل ×× واسكب على الأرض دواء الجهول

وفى ضوء هذه الأمثلة نعود لمقولة نابليون التى يقول فيها
{ التاريخ مجموعة أكاذيب متفق عليها ! }
والتى توازى أيضا مقولة أخرى يعبر عنها بعض المثقفين وتقول { ويل لتاريخ الأمم المهزومة إذا كتبته الأمم المنتصرة }
هذه العبارات إن جازت صحتها فى التاريخ العريق للغرب والعرب فسنجد أنها خرجت بسمات غربية وتعبير عن واقع غربي وجلبها بعض المثقفين للتعبير عن عموم التاريخ العربي دونما لحظة من تروى وتدقيق
فتلك العبارة تجرى فقط فى شأن تاريخ الغرب منذ عهد أقدم حضاراته وحتى نهاية عصر التخلف أو العصور الوسطى حيث كانت كتابة التاريخ وغيرها وسائر الشئون رهن الإهمال حينا ورهن الإجبار والخرافات أحيانا
فالمتأمل فى التاريخ العربي السحيق يجده عبارة عن أشلاء لخرافات مفتقدة للدليل والإسناد والتوثيق ويعترف محققو التاريخ الأوربي أن الإنقطاع فى الروايات والإسناد فى مجال التاريخ ومجال الكتب السماوية عندهم يبلغ حوالى 400 عام كاملة بين الراوى وبين المدون !
أى أنه تاريخ مزيف ـ أيا كان السبب ـ تزييفا لا شك فيه
ومن ثم تنطبق العبارة أولا بحذافيرها على تاريخ الغرب القديم وحتى القرن السابع عشر ,
والذى بدأت معه عصر النهضة الأوربية وبدايات الصحوة الفكرية وصنعت توثيقا مأمونا لحد كبير لا سيما فى القرن التاسع عشر والعشرين حيث أصبحت تصرفات الحكومات وتدوين الأحداث رهن للتحقيق المستمر والتوثيق الكامل ، وهناك بالطبع تفصيلات وأسرار تظل مزيفة مدة طويلة لكنها بقانون الوثائق المطبق بالغرب تخرج بشكل حتمى بعد مرور زمنها ومن ثم أصبح التاريخ الغربي فى آخر ثلاثة قرون فقط تاريخا جادا

أما التاريخ العربي فيختلف فى هذا الأمر اختلافا جذريا وكاملا
إذ أن الثبات الذى يميزه منذ بداياته وحتى منتصف القرن العشرين تقريبا يعد ثباتا بلغ النسبة القصوى من الصحة وهو ما يغفله الكثير من المثقفين منقطعو الصلة بالتراث العربي وأسلوب التدوين والتوثيق الذى اتبعه العلماء والمؤرخون والفلاسفة العرب وبذلوا فيه جهدا غير مسبوق
وذلك لعدة عوامل أهمها
* وجود الإسناد الصحيح للروايات التاريخية وللتشريعات الدينية مروية باتصال مستمر لا انقطاع فيه مطلقا , ويعود هذا إلى ابتكار علماء السنة النبوية المطهرة لعلم الرجال أو علم الإسناد { الجرح والتعديل } والذى ظهر فى القرن الثانى الهجرى كعلم ذو قواعد راسخة حيث كانت الروايات الحديثية ومن بعدها التاريخية بل وحتى الطرفة العربية تروى بإسناد متصل من الراوى الذى يتحدث بها وحتى تصل بالإسناد إلى قائلها الأصلي مهما بعدت السنون
وبظهور علم الإسناد موثقا وذو قواعد مكتوبة فشلت كل عمليات الدس والتشويه وتم كشفها جميعا عن طريق التحقيق الدقيق الذى بهر بعض المؤرخين من المستشرقين مثل مرجليوث الذى قال { ليهنأ المسلمون بعلم حديثهم }
ولم يكن الإسناد يتميز بالإتصال فقط بل إن المعجزة الحقيقية تكمن أن رواية الحديث والتاريخ كانت متروكة للمتخصصين فقط وهم على نوعين ، رواة الأحداث ، والمحققون من العلماء ،
فكل رواية ترد على لسان واحد من الرواة يتم الرجوع قبل قبولها إلى السيرة الذاتية لهذا الراوى وملاحظة حاله من الصدق أو الكذب والقوة والضعف قبل الحكم والأخذ بالرواية على أنها صحيحة أو باطلة ، وتكون مراجع علم الرجال هى المرجع الذى يتم تدوين أقوال العلماء بشأن أحوال الرواة وهم بالآلاف احتوتهم مراجع ضخمة جدا أشهرها مجموعة تاريخ البخارى الكبير والأوسط والصغير ، وكتاب تاريخ دمشق البالغ الضخامة والذى ألفه ووضعه العالم المحقق بن عساكر على نحو أبهر معاصريه حيث قام بتسجيل السير الذاتية وأقوال الناس فى حال كل راوى ووضع لكل منهم ترجمة سواء كان هذا الراوى دمشقيا أو وافدا إلى دمشق أو حتى جاء مارا بها ، حيث كان بن عساكر يقوم بالرحيل لموطن الراوى الوافد والسؤال عن حاله هناك !
وهناك أيضا تهذيب الكمال للعلامة المزى ووفيات الأعيان لبن خلكان وغيرها
* والعامل الثالث الذى لا يقل أهمية أن التاريخ تم تدوينه للعصر الإسلامى على نوعين من التدوين الأول قائم على تسجيل جميع الروايات حتى الخاطئة والمزيفة منها مع إسناد كل رواية لقائلها ويكون التعامل مع هذا النوع بمطالعة الروايات جميعا ومطابقة وتحقيق أحوال الرواة للتأكد من صحتها أو عدمها ، وأشهر مرجع من هذا النوع هو تاريخ الأمم والملوك للعلامة المفسر بن جرير الطبري والذى لا يستطيع أن يطالعه إلا كل مدقق محقق نظرا لأنه قام بتسجيل سائر الروايات مكتفيا بوجود مصادرها تاركا للقارئ الباحث مهمة التحقيق وأيضا مثل كتاب الكامل فى التاريخ للعلامة بن الأثير
والنوع الثانى وهو التاريخ المحقق بالإسناد الصحيح فقط أو التاريخ المحقق بالنقد وكلاهما يعتبر مرجعا موثوقا به حيث يقوم المؤرخ بوضع رأيه ونتيجة بحثه للروايات الواردة بتاريخه ونقدها نقدا سليما يبين الصحيح من الضعيف ومن أمثلة تلك المراجع البداية والنهاية لبن كثير والمنتظم فى تاريخ الملوك والأمم لبن الجوزى وتاريخ الإسلام لشمس الدين الذهبي وكان آخر مرجع للتاريخ مروى بالإسناد المحقق هو تاريخ الإسلام الذى كتبه العلامة المحدث أحمد شاكر فى مصر فى منتصف القرن العشرين
* العامل الرابع لثبات التاريخ الإسلامى وهو يتعلق بتعدد أجيال المؤرخين فى كل عصر وعلى هذا تنهدم حجة القائلين أن الأمم المنتصرة كالعباسيين كتبت التاريخ مزورا لصالحهم
وهو قول يفتقد إلى أدنى معرفة بالمراجع المحتوية على التاريخ الإسلامى لأن العهود استطالت فضلا على أن علماءنا الكبار لم يرضخوا للضغط فى تسجيل الحوادث بمنتهى الصدق غير عائبين بما يصيبهم من جراء ذلك
وأكبر دليل على ذلك أن المراجع التى تمت كتابتها فى عهد العباسيين وتحت سلطانهم احتوت على أشد النقد للعهد العباسي منذ عهد السفاح وحتى عهد المعتصم ونقدوا كل حاكم بما عليه وما له وبينوا جرائمه إن وجدت ، مثال ذلك تهمة إراقة الدماء التى لحقت بالسفاح أول خلفاء العباسيين وتهمة الشدة والتجبر والغدر التى لحقت بأبي جعفر المنصور ثانى خلفائهم وأيضا هناك واقعة فتنة خلق القرآن التى تسبب فيها المأمون مروية تامة الصدق محملة المسئولية فى الفتنة له وهكذا ..
* العامل الخامس والأخير يتعلق بالمؤرخين المعاصرين والمفكرين الذين سلطوا بصيرتهم على سائر المراجع الإسلامية الكبري وهى بالعشرات وقاموا بحصر اختلافات المؤرخين وغربلتها وانتقاء الصحيح منها فلم يدعوا منها شيئا
أى أن التاريخ الإسلامى والعربي تعرض لعملية فحص وتمحيص وتدقيق لم يتعرض لها تاريخ سواه فى تعدد مراحل التحقيق حتى الأجيال المتأخرة بل وحتى عصرنا الحالى ونذكر منهم أحمد شاكر وعباس العقاد وعثمان الخميس وغيرهم كثير

لذا فإن الذى يصم التاريخ الإسلامى بأنه احتوى على الزيف يقع فى كارثتين كل منهما أكبر من الأخرى
الأولى :
أنه يصم التاريخ الإسلامى فى مجمله أو معظمه وهو اتهام فيه من الجهل الكثير لأن الروايات المنتقدة فى التاريخ الإسلامى والمشكوك بصحتها والتى أثارها المفكرون عبر العصور هى روايات وحوادث معدودة ومحصورة ،
والحكمة العربية تقول { كفي بالمرء حسنا أن تعد معايبه } أى أن التاريخ الإسلامى عبر أربعة عشر قرنا ازدحمت حوادثها ازدحاما يكفي مائة قرن ، وكلها تم تسجيلها بدقة ، وتبلغ نسبة الحوادث المنتقدة عددا محدودا من الروايات ، فهى شهادة بصدق هذا التاريخ لا بزيفه
الثانى :
أن المنتقدين كانوا على حالين وهما
العلمانيون مثل فرج فوده وهؤلاء كان جهلهم فاضح واتضح فى كتابه { الحقيقة الغائبة } الذى شحنه بنقد لروايات تاريخية وحوادث جاءت بأكملها مزيفة على التاريخ الإسلامى وكلها جلبها فرج فوده من الروايات الضعيفة التى ضعّفها وأبطلها العلماء عبر القرون ومع ذلك تمسك بها ولم يلتفت لقول أهل الإختصاص ، وهو باعث معروف بالطبع يدفعنا لإهمال هذا النقد كونه جاء بغرض معين لا بغرض التحرى العلمى ..
والقسم الثانى وهم المؤرخون المعاصرون ومنهم بعض أساتذة الجامعات الذين سلكوا فى دراسة التاريخ مسلكا معاصرا مهملين قواعد التأريخ التى اعتمدها المؤرخون القدامى لوضع كتبهم ـ وأهمها إيراد سائر الروايات وترك التحقيق لأهل التحقيق ـ فجاءوا للنقد والتعرض بالإنتقاص لكبار وأجلاء العلماء مثل الإمام الطبري الذى قال عنه الدكتور حسين مؤنس أستاذ التاريخ المصري فى كتابه { نقد التاريخ الإسلامى } أنه كان مؤرخا عبيطا ـ هكذا باللفظ ـ لأن كتبه مليئة بالروايات الخرافية التى لا يصدقها عقل ، وغفل المؤرخ الكبير عن منهج العلم القديم وعصوره الذهبية التى كانت فيها صبية الكتاتيب تعادل اليوم حملة الدكتوراه بل والأستاذية
فالعصر كله كان عصر علم وأسانيد ولم يكن صعبا عليهم أن يحققوا أى كتاب بصفحاته واحدة تلو الأخرى دونما أن يرجعوا لمرجع واحد ولهذا كان العلماء المؤرخون من أمثال الطبري لا يتحرجون من ذكر الروايات المنكرة لقوة ودرجة الدراية التى كان عليها العامة فضلا على العلماء وأيضا لأن الطبري أورد تاريخه مسندا كله ـ وهذا جهد جهيد ـ ، وبهذا انتفي عذر أى معتذر حيث يكون مهمة القارئ الباحث أن يراجع أحوال الرواة قبل الأخذ بالرواية
هذا بالإضافة أن حسين مؤنس ملأ كتابه بانقادات غريبة لروايات كلها ثابتة عند سائر العلماء مما يقطع بصحتها وبالتالى جاء إنكاره لها بدعوى أنها منافية للمنطق عبارة عن إدعاء أجوف يهمل أول ما يهمل جهد علماء التحقيق الذين ثبتوا الروايات المتفق عليها بتحقيق ناقليها كما فعلوا مع أحاديث المصطفي عليه الصلاة والسلام ، ولذا تنضم هذه الإنتقادات لمجمل الإنتقادات التى وردت على الحديث النبوى بدعوى منافاتها العقل
وهو أمر غريب للغاية أن نخضع حوادث التاريخ للتصحيح والتضعيف بناء على قناعاتنا الشخصية ومنطق التفكير لا على أسلوب البحث العلمى الذى يقوم على عوامل إثبات مجردة ..

وإلا لجاز للأجيال القادمة مثلا أن تنكر انتصار الحلفاء فى الحرب العالمية الثانية وهزيمة ألمانيا التى كانت طيلة ثلاث سنوات من الحرب صاحبة اليد الطولى فى سائر ميادين الحرب وتمكنت بمفردها قبل انضمام ايطاليا أو اليابان من إسقاط فرنسا وتدمير البنية التحتية لبريطانيا وطرد جيشها بهزيمة ساحقة فى دنكرك وفى نفس الوقت أسقطت الإتحاد السوفياتى أسير الذعر العارم بعد أن توقفت قوات ألمانيا على بعد أربعين كيلومترا من موسكو ، هذا فضلا على استيلاء ألمانيا منفردة على أوربا كلها تقريبا
فكيف ـ لو أن الأمر بالمنطق ـ سقطت ألمانيا نفسها بعد أقل من عام من تلك الإنتصارات المدوية ؟!
من هذا يتضح لنا أن عبارة نابليون إنما تنطبق على تاريخه لا تاريخنا ، وقوله يعود لحال بلاده لا بلادنا وبالتالى فإن محاولة التغريب المستمرة بجلب الحكم الغربية وتطبيقها على منهجنا لا تقل خطورة عن منهج العلمانيين فى جلب العلمانية التى ظهرت بعوامل تاريخية وتطورات إجتماعية غربية محضة ، بينما هى عندنا لا محل لها نظرا لاختلاف المناخ والوقائع

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : المقالات والبحوث التاريخية | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك

يجب ان تسجل الدخول لكي تتمكن من التعليق