قضية عزة أم قضية غزة " 2 "

كتبهامحمد جاد الزغبي ، في 9 يناير 2009 الساعة: 15:17 م

* الفصل الثالث / قناة الجزيرة والشيعة بالشام

العلاقة بين مصر وسوريا قديما وحديثا علاقة لم تنفصم مهما كانت الخلافات السياسية ، ولا زالت دولة الفراعنة أيام رمسيس الثانى ومعركة مجدو تحمل ذكرى أول دولة جمعت بين طرفي العروبة واستمرت هذه الدولة تحيا وتموت عبر فترات التاريخ وكان اتحادهما دوما سببا كافيا لردع الأطماع العسكرية من مختلف المحتلين قديما وحديثا
فدولة الخلافة العباسية بعد انهيارها فى بغداد لم تقم من جديد إلا على يد الظاهر بيبرس وضمت جناحى مصر والشام ودولة صلاح الدين الأيوبي ضمت مصر وسوريا والحجاز وهى الدولة التى حررت القدس ودولة سيف الدين قطز على نفس المساحة هى التى ردعت المغول عن العالم الإسلامى كله بعد أن نجح المغول فى اجتياح دولة خوارزم شاه فى خراسان وإسقاط الخلافة العباسية ولم يقف فى وجوههم إلا الجيش المصري بقيادة سيف الدين قطز
ودولة المنصور قلاوون هى التى تصدت للخطر الصليبي والمغولى عند تجدده فى الشام وتم ردعه , وكذلك دولة ولديه الملك الأشرف خليل بن قلاوون والناصر محمد بن قلاوون ، ” 14 “

ولذا وعندما فطن الغرب لخطر الإتحاد بين هذين القطبين ابتكروا الحل الأمثل للفصل بينهما عبر فكرة نابليون بونابرت ” 15 “ بزرع كيان غريب فى منطقة الوسط بين البلدين لعله يمثل رادعا كافيا ، وبعد سقوط نابليون تولت انجلترا تنفيذ الفكرة وتم تأسيس إسرائيل التى دخلت بجيوشها على نوعين ، قوات مسلحة وطابور خامس يبحث عن المؤهلين للعمالة فاجتذبتهم لصفها حتى اليوم
والأمر اللافت للنظر جدا فى تلك النقطة أن هؤلاء العملاء كانوا قديما يخفون حقيقة العمالة ويظهرون التحالف وهو أمر ـ رغم بشاعته ـ مقبول ، إلا أنهم فى السنوات الأخيرة لم يعد يعنيهم الصورة المزهرة فجهروا بها على نحو فاضح وأصبحت عيون الباحثين لا تجد جهدا ومشقة فى البحث خلف المؤامرات السرية والإتفاقات غير المعلنة لأن اللعب أصبح على المكشوف
ولأن الثمار الفاسدة تظهر دائما على السطح ، فقد ظهر هؤلاء رغم كونهم لا يمثلون إلا الندرة من الشام كله لا سيما فى الشعب السورى المعروف عنه التمسك المطلق بالحقوق والصبر على المكاره ، إلا أن هذا يخص الشعب فى مجموعه ولا يخص فئة الشيعة تحديدا ومعهم أولئك الذين اشتروا أنفسهم بالعمالة السياسية الصريحة
ولا يحتاج الأمر تخمينا لمعرفة من غرر بالبسطاء لمهاجمة السفارة المصرية فى الأردن وسوريا لا سيما بعد خطاب حسن نصر الله الأخير ..
وكان مجرد النظر بهدوء لدقائق معدودة إلى حقائق الأمور يكشف فى وضوح سؤالنا الحائر ؟
لماذا غضب الغاضبون من مصر ؟ ومن هم أولى بهذا الغضب ؟! ولماذا يعطون نظام مبارك تأييدا تمناه من الشعب المصري عندما يطالع المصريون هذه الهجمات وهذه الإتهامات لحكومتهم التى نعتبرها أقل الحكومات تفريطا , هذا إن فرطت أصلا ..
فقد نسي هؤلاء ـ وكثيرا ما ننسي ـ أن فلسطين كقضية اشترتها مصر فى وقت باعها فيه أصحابها أنفسهم ، وشاركت مصر فى حروب العرب الأربعة من عام 1948 م وحتى 1973 م وبذلت دماء شبابها ورجالها واقتصادها وليس فى الحرب هدف لها إلا نصرة قضايا العرب ،
فلم تكن إسرائيل فى أى حرب من حروبها مهددة أراضي مصرية أو معتدية على حقوقها المباشرة بل كانت دائم معتدية على أطراف عربية فتتدخل مصر عسكريا وسياسا
فى عام 1948 م شاركت أربعة جيوش فقط فى الحرب كان على رأسها الجيش المصري والذى تم طعنه فى الظهر إثر مؤامرة بن جوريون الشهيرة مع قائد إحدى الجيوش المشاركة فى الحرب ” 16 “ ، والذى عقد الإتفاق مع بن جوريون على الإنسحاب بقواته نظير ضم الضفة والقدس لإمارته لتصبح الإمارة مملكة على حساب الدم العربي
وتم اغتيال هذا القائد أمام المسجد الأقصي قصاصا منه عقب اكتشاف خيانته فى وقت مبكر جدا , ولا تعليق

وفى عام 1956 م دافعت مصر لأول مرة عن نفسها وأرضها بجيشها بعد أحداث تأميم قناة السويس ،
ولم يشارك فى الدفاع عن مصر جندى عربي واحد ومع ذلك لم نسمع فى وقتها اتهامات بالعمالة للعرب لتخليهم عن مصر
وفى عام 1967 م .. قامت إسرائيل بتهديد سوريا ليرد جمال عبد الناصر بحشد القوات المصرية فى سيناء وسحب قوات الطوارئ الدولية لكشف الجبهة مع إسرائيل دفاعا عن أرض سوريا
وكانت النتيجة أن سقطت سيناء فى قبضة إسرائيل وتم تدمير البنية الرئيسية للجيش المصري واحتلال الجولان من سوريا وانتزاع القدس والضفة من الأردن ، وأيضا شارك الطرف المذكور آنفا فى ترتيب خطة الإحتلال الإسرائيلي عقب وراثته عن جده حكم المملكة نفسها ” 17 “
وجاء عام 1973 م , وانتزعت مصر أرضها انتزاعا بالمشاركة مع سوريا التى فتحت النار على الجولان وعندما جاء وقت الجد لانهاء الحروب التى لم تدع أخضرا ولا يابس فى مصر بعقد اتفاق سلام مع اسرائيل ومحاولة انتزاع غزة وأريحا لفلسطين قامت قيامة المزايدين العرب المحاربين من وراء الستار ليتهموا مصر أيضا بالعمالة دونما أن يسألوا أنفسهم
ـ والسؤال موجه للمزايدين فقط ـ
من منكم قدم جنديا واحدا أو شارك فى حرب تخص قضية عربية مع دولة عربية من دول المواجهة ؟!
هل هناك دولة عربية واحدة ساهمت بجيشها وسياستها لقضية أشقائها العرب غير مصر ؟!
هل هناك دولة عربية واحدة مدت يد العون لقضايا تخص مصر وحدها كالإحتلال الإنجليزى مثلا ، أم أن مصر تكفلت بحماية أراضيها ووضعت قضايا العرب كقضايا تخصها وتخص أرضها ؟!
لماذا لم نر حمرة الخجل على وجوهكم وأنتم تقبلون من اليهود صلحا مشروطا بالتطبيع وبشروط تقل عما جلبه الرئيس أنور السادات للفلسطينين بمقدار الثلثين ؟!
وحتى هذا الصلح الذى يتنازل عن أربعة أخماس فلسطين ـ وفقا للمبادرة العربية الأخيرة ـ ويتنازل عن حق عودة اللاجئين ويقبل الإعتراف بإسرائيل بل ويتعهد بالتطبيع الكامل معها ، كل هذه التنازلات ومع ذلك رفضت إسرائيل الصلح واستمرت فى اعتداءاتها حتى قوضت جميع المعاهدات التى عقدتها السلطة الفلسطينية معها منذ أوسلو عام 1994 م وحتى اتفاق مكة الأخير ,
بل وأنهت وجود السلطة الفلسطينية من الأصل
فأين هذا مما حققه السادات بمعاهدته فى كامب ديفيد واسترد أرضه كاملة عقب حرب باسلة استعادت فيها مصر أرضها بالقوة وأجبرت العدو على الرحيل فى ميدان القتال ؟!
وأين ما حققتموه من انجازات للقضية الفلسطينية من الإتفاق الذى كان يؤسس للفلسطينيين دولة تتكون على غزة وأريحا وتمثل نقطة إنطلاق إلى استعادة بقية الحقوق العربية ؟!
وأخيرا لماذا وصفتم إجبار السادات للعدو أن يجلس مستسلما على طاولة المفاوضات بأنه عمالة , ثم ارتكبتم ما هو عين العمالة الصريحة عندما فرطتم فى كل شيئ ولم تحصلوا على أى شيئ ؟!
وأين أنتم من الشعب المصري الذى لم يقبل من السادات معاهدة السلام ـ رغم كل عذاب الحروب ـ واغتاله عقابا له على اضطراره توقيع اتفاق السلام منفردا مع إسرائيل ” 18 ”

فى نفس الوقت الذى تأملت فيه الشعوب العربية بعض قادتها المتواطئين علنا مع إسرائيل دونما أن تمس بهم بكلمة ,
فوقع ياسر عرفات على قرار الاعتراف بإسرائيل رغم قسمه السابق بأن يقطع يده إذا وقعه !
بل وبلغ به الهوان أن يقبل مفاوضة نجل السفاح الإسرائيلي عومرى شارون بعد رفض شارون لقاءه , ورغم ذلك أرسل يهنئ السفاح بعيد الفصح اليهودى عام 2001 فى قلب معمعة انتفاضة الأقصي الثانية ؟!
وساهمت سائر الدول العربية فى اتفاقيات السلام وفتحت العروش والقصور لإسرائيل ومع ذلك لم يستنكر أحد ,
ولم يتساءل عربي واحد من أولئك المهاجمين إن كانت إسرائيل هى الشيطان الأصغر والولايات المتحدة هى الشيطان الأكبر ,
فما بالكم سكتم على القواعد العسكرية الأمريكية التى تحتل بجنودها أرض العرب
وتأتى قناة الجزيرة القطرية الآن تقوم بحملة موجهة ضد مصر رغم أن دولة قطر الشقيقة التى تحتل القاعدة الأمريكية ثلث مساحتها أرسلت بمعونات علاجية لغزة ..
ومن أين ؟!
من طريق تل أبيب بطائرة خاصة أخذت الإذن الإسرائيلي للدخول بالمعونات لغزة تحت حماية إسرائيلية ! مع أن المعونات العلاجية والعينية تتدفق عبر معبر رفح منذ أول لحظة للإعتداء خلافا لما طنطنوا به عبر الإعلام ودخلت فى اليوم الأول وحده 9 شاحنات محملة بسائقين مصريين وفتحت مدن القناة مستشفياتها وجندت إمكانياتها للعلاج والمعاونة وتم تخصيص وسائل النقل المتاحة لنقل الحالات الخطرة للقاهرة
وعبر نقابة الأطباء التى جندت أطبائها للحالة بغزة تم فتح المزيد من أبواب العناية ومعها جهود الناشطين السياسيين
وقامت القيادة الرسمية ـ نظرا للظروف ـ بتجاهل أى استفزاز من قوات حماس التى قتلت ضابط حرس حدود مصري أثناء الإعتداء على غزة , وبدلا من أن يوجهوا سلاحهم لإنقاذ أهليهم وجهوه إلى القوات المصرية التى تحمل عناء مداواة جرحاهم
فيا حسرة على زمن الرجال !


* الفصل الرابع / ماذا تريدون من مصر ؟!ّ

ولا زال الخطاب موجها للمزايدين لا إلى الجماهير العربية التى تمثل أغلبية فى الإعتراف بحقائق الأمور
فكل من وجه إتهاما بالتواطؤ أو الصمت تجاه مصر هو فى حقيقة الأمر لا يتهم مصر بل يبرئ نفسه
بطريقة نابليون الأثيرة
{ الهجوم خير وسيلة للدفاع }
فالذى يغيب عن كثيرين أن عندما تتفجر الأحداث تستيقظ الشعوب ويخشي كل عرش على عرشه وكل صاحب مصلحة على مصلحته فيبادر إلى توجيه القضية إلى اتجاه آخر ظل يزايد عليه كى يصرف النظر عن عمالته المفضوحة
فلو سكت حزب الله عن اتهام مصر سيقال له أين أنت يا حامى الحمى !
ولو سكت المتبرع بدمه سيستعيد الناس تاريخه ويصبح الأمر مدعاة للحرج !
ولو سكت القائد الهمام سيستعيد مواطنوه أرضهم التى لم تتحرر منذ عام 1967 م !
ولو سكتت حماس سيستعيد الناس صراعها المتسبب فى كارثة غزة وهو صراع السلطة بينها وبين منظمة فتح وبين السلطة الفلسطينية على حساب شعبها الذى يقتل كل يوم

والذى يبعث على الضحك الأشد من البكاء أن يتصارعون فيما بينهم على سلطة لم تكن يوما بيد أحدهم , وأمام إسرائيل اختفت الرشاشات بينما ظهرت فى ضربهم لحرس الحدود المصري وفى قتالهم مع فتح التى قتلوا منها 300 فرد وقتلت فتح منهم مثل هذا العدد ويعلنوا هذه الأخبار ولا يستحون !
تماما كما أخذ عرفات أموال المعونات العربية البالغة أكثر من 100 مليون دولار من السعودية وحدها وبددوها على مكاتب المنظمة والطائرات الخاصة وحرس الشرف الذى ينتظر عرفات عقب كل رحلة ” 19 “
حرس شرف لرئيس دولة يوجه قواته لاعتقال أى فرد يمسك متلبسا بالقتال ضد إسرائيل .. ونعم الشرف ؟!
وأتى خلفه أبو مازن ودحلان بنفس الحلل الفاخرة اللامعة والسيارات الليموزين وأرصدة البنوك الطافحة بملايين الدولارات ليشتكوا حماس وحماس تشتكيهم على شاشات الفضائيات ..
بينما تهرس إسرائيل لحوم الأطفال والشيوخ فى غزة
وبعد هذا كله يجد المزايدون وجها يقفون به أمام مصر ليطالبوها بالتحرك ويتهموها بالتقصير

والسؤال هنا
ما هو المطلوب من مصر تحديدا تجاه الفلسطينيين وقد باع لقضية أصحابها أنفسهم ؟!
سؤال لم يسأله واحد منهم لأنهم لن يجدوا إجابة ..
وإن وجدوها لن يجرئوا على التصريح بها ..
فبغض النظر عما قدمته مصر خلال تاريخها الطويل للقضية الفلسطينية وتحملت فى ذلك ـ ليس ضربات اليهود وحدهم ـ بل ضربات الأطراف العربية المشاركة نفسها على نحو ما حدث عام 67 م وعام 73 الذى كشف فيه الكاتب الصحفي هوارد بلوم فى كتابه عشية التدمير عن اسم الملك العربي الهمام الذى استقل طائرته إلى جولدا مائير يعلنها بموعد القتال قبل 48 ساعة من نشوبه وتسجل ملفات مؤتمر مجلس الوزراء الإسرائيلي فى ذلك الوقت اسم هذا المصدر
والذى وصلت معلومات رحلته إلى المخابرات المصرية فاتخذت قرارها بتقديم موعد الحرب من الساعة السادسة مساء يوم 6 أكتوبر إلى الساعة الثانية من ظهر نفس اليوم ونسقوا مع السوريين فى ذلك قبل ضياع فرصة القتال
” 19 ”

وفى نفس الوقت أرسلوا البطل المصري الراحل أشرف مروان الذى غرر بجهاز المخابرات الإسرائيلي وأوهمه العمل لحسابه تحت إشراف المخابرات المصرية , أرسلوه إلى لندن ليؤكد معلومة قيام الحرب الساعة السادسة من ظهر يوم 6 أكتوبر عام 1973 م فتطمئن قلوب مجلس الوزراء الإسرائيلي أن أمامهم وقتا كافيا لتوجيه ضربة إجهاض , وبينما اجتماع مجلس الوزراء منعقد بكامله أتتهم الأنباء الصاعقة بعبور المصريين لقناة السويس الساعة الثانية ظهرا واقتحام السوريين للجولان ” 20 ”
وبعد تلك الكوارث التى جلبتها الأطراف العربية المزايدة نفسها اتخذ السادات قراره بالإبتعاد بجيشه وترك العمل السياسي الذى استمر حتى فى فترة المقاطعة المظهرية من عام 80 حتى عام 89 م ,
وتقدمت مصر لرعاية سائر الإتفاقات السياسية بين الفلسطينين والإسرائيليين .. بعد أن تنازل العرب عن العنترية الفارغة وقبلوا ما أنكروه بالأمس واستمرت الجهود وفق الإمكان حتى أن أرض مصر هى التى مشت بها جنازة عرفات فى وقت تنصلت فيه كل الدول من استثارة إسرائيل بهذا الإجراء
رغم أن الإتهامات ضد مصر لم تتوقف لحظة لمحاولة التوفيق بين حمقي السلطة فى صراعهم المستميت عليها !
وسكتت مصر كعادتها عن الإتهامات لأن الرد عليها أصلا يمثل استجابة لهذا الجنون المطبق
وسكتت عن حماس كما سكتت عن منظمة الجهاد التى اغتالت وزير الثقافة المصري يوسف السباعى فى قبرص بدعوى خيانة مصر وسكتت عنها كما سكتت عن خدعة ملك عربي شقيق فى زمن الحرب
وكم سكتت , ولكنهم لا يخجلون

بل زادوا فى الإتهامات لدرجة التواطؤ وأن مصر كانت تعلم وأن وزيرة الخارجية الإسرائيلية أخبرت مصر بذلك , ورغم النفي الرسمى لوزيرة الخارجية الإسرائيلية لهذا الأمر
إلا أننا نريد أن نسأل سؤالا بسيطا
منذ متى تستأذن إسرائيل فى أى اعتداء نفذته عبر ثمانين عاما من تاريخها
؟!
وهى التى كانت تنفذ الإعتدءات بابلاغ الولايات المتحدة ـ على سبيل الإخبار فقط ـ ولم تكن تقف عند حد رعاية مصالح دولة أخرى حتى لو كانت الولايات المتحدة ذاتها
وليست حادثة إغراق سفينة التجسس الأمريكية { ليبرتى
} ” 21 “ عام 1967 م لمنعها من تصوير اشتعال المعارك على الجبهة الأردنية بالمخالفة للإتفاق مع الولايات المتحدة , فأصدر وزير الدفاع الإسرائيلي وقتها موشي ديان الأمران فى وقت واحد ,
اقتحام الجيش الإسرائيلي للأردن والإستيلاء على الضفة والقدس وضرب سفينة التجسس ليبرتى لكى لا تكشف مبادرة إسرائيل بمخالفة الإتفاق رغم وقوف الجيش الأردنى على الحياد
وليست حادثة جوناثان بولارد ببعيدة أيضا ,
فهل ستستأذن إسرائيل مصر أو تبلغها وهى لا تعبأ حتى بالولايات المتحدة ؟!

فحماس منذ أن فقدت الحماس بعد اغتيال الشيخ أحمد ياسين وعبد العزيز الرنتيسي لم تعد تفكر ومعها سائر الفصائل الفلسطينية { أصحاب القضية الأصلية } إلا فى السلطة والحكم ..
ولعل الذاكرة تستعيد التهديدات التى انطلقت فور اغتيال القائدين العظيمين وقالوا فيها بالنص
{ ردنا على اغتيال الشيخ أحمد ياسين سيكون مزلزلا لإسرائيل }
وقد صدقوا .. فقد زلزل الرد إسرائيل من كثرة الضحك

ونعود للسؤال المطروح والذى نتحدى أن نجد عليه إجابة منطقية
ما هو المطلوب من مصر بالضبط ؟!
إن كان المطلوب هو التاريخ فهذا أمر يفرض نفسه على من لديه ذرة من العقل
وإن كان المطلوب هو الوقوف والمعونة والمساعدة السياسية , فمصر هى أكبر الدول العربية على الإطلاق فى هذا الشأن وباعتراف صريح من الفلسطينيين والقيادات العربية قاطبة
وإن كان المطلوب أن تتدخل مصر بالقوات المسلحة لردع الإعتداء عن غزة , فهذا معناه بالطبع حرب بين مصر وإسرائيل
وهذا ما يريدونه قطعا لتكرار مسلسل عام 1967 م عندما كانت صحف لبنان ليل نهار تشتم وتسب جمال عبد الناصر وتتهمه بالإختباء خلف قوات الطوارئ الدولية وعندما استجاب للإستفزاز وقعت الكارثة

ونحن هنا نسأل أيضا ـ والأسئلة كثيرة ـ هل اتحدت القوات الفلسطينية على قلب رجل واحد وتحملوا مسئوليتهم ودخلوا المعارك ثم طلبوا من مصر التدخل فرفضت ؟!
قد رأينا محمد دحلان على شاشات الفضائيات يظهر كل يوم من أيام الإعتداء ويبذل جهده للتحسر على الدماء الفلسطينية ومحاولة تبرير موقف حركة فتح وعندما سأله المذيع المصري عمرو أديب أين قوات فتح من الإعتداء” 22 “
قام بتعديل أزرار الجاكت الفاخر ثم قال
{ نحن نلتزم بالمعونة الطبية والسياسية فقط لكن لا استطاعة لنا التدخل بالكوادر العسكرية ؟! }
فما الذى يمكن أن نعلق به على هذه العبارات يا ترى ؟!

وحماس التى فضحتها حركة فتح عندما كشفت أنها رفضت التنازل عن موقعها فى السلطة مقابل إيقاف الهجوم على غزة , هل تنتظر من مصر أن تتجاهل وتنسي وتقوم للمرة المليون بالوقوع فى فخ المصالح
ولنفرض جدلا أن الخيار العسكري المصري مطروح ,
أين بقية الأشاوس ؟
وأين الجيوش العربية المليئة بالعزم كقادتها ؟
وهل أعلنوا الحرب الجماعية على إسرائيل ورفضت مصر الإنضمام إلى التحالف ؟! هل ساهم أى جيش عربي بفرقعة بالونة وليس رصاصة ضد حدود إسرائيل ؟!

ولنتمادى فى الفرض الجدل ونتخيل أن الجيش المصري تدخل بالفعل واندلعت الحرب بين الجانبين ,
هل ستقف الولايات المتحدة ساكنة ؟!
إذا كانت الولايات المتحدة لم تقف ساكنة فى حرب 1973 م أيام كان العالم بين قطبين كبيرين وغامرت الولايات المتحدة برفع حالة التأهب النووى بعد أن فتحت خزائنها العسكرية بجسر جوى لم ينقطع وشمل سائر المعدات العسكرية عدا قنابل الليزر
فهل ستقف ساكنة الآن وهى القطب الأوحد فى العالم
وهل ستكتفي بالجسر الجوى أو أنها ستحتاج أصلا جسرا جويا ؟!.
كلا بالطبع ..
أتعلمون لماذا ؟!
لأن الولايات المتحدة ستعاون إسرائيل بدون الحاجة لجسر جوى بعد أن توافرت لها ثمانية وسبعين قاعدة من القواعد العسكرية العملاقة فى قلب البلاد العربية أكبرها تلك الموجودة فى قطر { موطن قناة الجزيرة الشامخة }
ومنها انطلقت القوات الأمريكية لغزو العراق وأفغانستان فى نفس الوقت الذى كانت فيه القيادات الرسمية العربية تستنكر ـ حماها الله ـ التجبر الأمريكى , دونما أن يسأل المستنكرون ,
أين هى القاعدة الأمريكية التى دنست أرض الكنانة ؟
فيا من سكرتم عن الواقع , إلى متى ؟!

لمزيد من التفاصيل يرجى مراجعة المصادر التالية /

” 1 ” أزمة الإقتصاد العالمى ـ تقارير صحفية متنوعة
” 2 ” البداية والنهاية ـ المجلد الثالث ـ للإمام بن كثير
” 3 ” التعبير للدكتور أحمد بهجت عن موقف قناة الجزيرة من مصر
” 4 “ الخطوط العريضة ـ محب الدين الخطيب ـ تحقيق محمد مال الله
” 5 ” العروش والجيوش ـ محمد حسنين هيكل / عشية التدمير ـ هوارد بلوم ـ ترجمة حسين عبد الواحد
” 6 ” لله ثم للتاريخ ـ السيد حسين الموسوى / الكافي للكلينى مرجع الشيعة الأعظم
” 7 ” ثورة آية الله ـ محمد حسنين هيكل
” 9 ” الخطوط العريضة ـ مصدر سابق
” 10 ” المفكر الكويتى د. عبد الله النفيس ـ سلسلة حلقات المصير ـ قناة الجزيرة
” 11 “ لله ثم للتاريخ ـ مصدر سابق ـ نقلا عن الكتب الثمانية للفقه الشيعي الإمامى
” 12 ” حرب أكتوبر ـ شهادة إسرائيلية ـ وجيه أبو ذكرى
” 13 ” لقاء إعلامى مباشر بين حسن نصر الله ووفد الحاخامات الإسرائيلي عقب حرب تموز
” 14 “موسوعة مصر القديمة ـ سليم حسن / البداية والنهاية ـ مصدر سابق ـ المجلد السادس / النجوم الزاهرة ـ جمال الدين أبو المحاسن ـ الجزء الثامن /
” 15 ” المفاوضات السرية بين العرب وإسرائيل ـ الجزء الأول ـ محمد حسنين هيكل / تاريخ الرافعى ـ الجزء الرابع ـ عبد الرحمن الرافعى
” 16 ” مذكرات بن جوريون ـ شرح تليفزيونى لحمد حسنين هيكل ـ برنامج ” مع هيكل ”
/ عشية التدمير ـ مصدر سابق / المفاوضات السرية بين العرب وإسرائيل ـ مصدر سابق
” 17 ” الإنفجار ـ محمد حسنين هيكل / العربي التائه ـ مجموعة مقالات مجلة وجهات نظر ـ محمد حسنين هيكل /
” 18 ” نصوص تحقيقات النيابة العسكرية مع خالد الإسلامبولى ـ محاكمات قتلة السادات ـ حسنى أبو اليزيد / قصة تنظيم الجهاد ـ عادل حمودة / خريف الغضب ـ محمد حسنين هيكل
” 19 “ وثائق حرب أكتوبر ـ وزارة الدفاع المصرية / أكتوبر ” السلاح والسياسة ” محمد حسنين هيكل / سنوات الفوران ـ مذكرات هنرى كيسنجر / نصر بلا حرب ـ مذكرات ريتشارد نيكسون
” 20 ” تحقيقات لجنة أجرانات حول هزيمة أكتوبر أو حرب يوم كيبور ـ
” 21 “ تحقيقات الكونجرس فى حادثة ليبرتى ـ الدار العالمية / الإنفجار ـ مصدر سابق
” 22 ” لقاء عمرو أديب ومحمد دحلان على قناة أوربت منذ أيام ـ برنامج القاهرة اليوم

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : المقالات السياسية | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك

يجب ان تسجل الدخول لكي تتمكن من التعليق