من الذى انتصر فى غزة ؟!
كتبهامحمد جاد الزغبي ، في 22 يناير 2009 الساعة: 11:57 ص
ولا زلنا نصر على نفس دعوتنا التى لن نمل منها قط .. دعوة التأمل والتدبر وقياس المواقف , ونبدأ بالمشاهد التى انقشعت عنها الأدخنة ونرى
مشهد أول :
أوقف الجيش الإسرائيلي عملياته من طرف واحد أى دون إتفاق مع الطرف الآخر { حماس } ودون أن يقرن توقف العمليات بانسحاب من غزة بل ظلت الآليات والجنود الإسرائيليين تمرح بقلب غزة وتراقب كما أعلن الجيش الإسرائيلي أنه حقق أهداف عملياته التى عرفت باسم الرصاص المصبوب
وفى نفس الوقت أعلنت حماس عن خسائرها فى تلك الحرب والتى بلغت 4 % من مجموع قواتها البالغ 15000 مقاتل بينما الضحايا فى الأساس تركزت فى المدنيين وحدهم وذلك بألف قتيل أو يزيد وخمسة أمثال هذا العدد من المصابين وتدمير البنية التحتية والمبانى بغزة
وفى صدد موقف حماس من توقف القتال من جانب واحد فقد أعلنت أنها تمنح الجيش الإسرائيلي أسبوعا للانسحاب من غزة ولم يعلق الجيش الإسرائيلي
واكتفي بانتشار جنوده فى شوارع وطرقات غزة وظلت قوات حماس مختفية ولم تشتبك معهم , بالإضافة إلى صدور بيان من إسماعيل هنية يهنئ فيه شعب غزة بالنصر الذى أحرزه
مشهد ثانى :
إزدادت حدة الاعتراضات الرسمية من دول العالم وساءت سمعة إسرائيل عالميا لأول مرة منذ فترة طويلة ونشرت صحيفة واشنطن بوست تقريرا جعلت عنوانه { لن تنتصر إسرائيل أبدا } كما أن الجرائد الفرنسية انتقدت بشدة إعلان إسرائيل بنجاح ونصر عملية غزة وتساءلت الجريدة فى تهكم { عن أى نصر تتحدث إسرائيل ؟}
وعلى صعيد المواقف القوية لا زال صدى موقف هوجو شافيز الرئيس الفنزويلي يتردد فى العالم حيث طرد السفير الإسرائيلي وأعلن بيانا شديد اللهجة ضد العدوان الإسرائيلي ,
كما أن موقف تركيا جعلها فى مقدمة الدول المهتمين بالأزمة لا سيما بعدد قرار الحكومة التركية إلغاء تعاقدات ضخمة مع إسرائيل وعلقت إستمرارها واستمرار العلاقات الدبلوماسية على وقف إسرائيل لعدوانها
مما تسبب فى مزيد من الضغوط على الدول العربية التى شعرت بتقصير فادح حتى فى الجهود الدبلوماسية
مشهد ثالث :
تعقد مصر مؤتمر شرم الشيخ لقادة دول العالم وتتقدم بمبادرتها التى وافقت عليها حماس وقبلتها إسرائيل لوقف العمليات وتجديد الهدنة , وعلى صعيد القمة العربية الإقتصادية فى الكويت اجتمع قادة الدول المعنية واتخذوا ـ ربما للمرة الأولى بعد قمة السودان عام 1967 م ـ قرارات لها أثر واقع على الأرض عندما اعترف الملك عبد الله بن عبد العزيز فى خطاب قوى بتقصير الدول العربية جميعا وأعلن عن ضرورة نسيان الخلافات العربية وطرحها لإيجاد حل سريع لمشكلة غزة ووافقته بقية الدول وأعلنت مصر مع السعودية إنهاء الخلاف العاصف بينهما وبين سوريا وقطر
ومن جهة أخرى
تم فتح المعابر على غزة بشكل دائم والتى دخلتها المساعدات الطبية بشكل مكثف وأعلنت السعودية دعمها لإعادة الإعمار بمليار دولار فضلا على 250 مليون دولار من الكويت للسبب نفسه
وعلى صعيد مشكلة الأنفاق جددت مصر رفضها المطلق لفرض رقابة دولية على المعابر حتى بعد اكتشاف الأنفاق وضربها بالفعل
ولم يظهر أى جديد من الأطراف التى وجهت الاتهامات الكثيفة لمصر والسعودية
وبالنسبة للسلطة الفلسطينية
فقد رفض محمود عباس التوقيع على قرار التقدم بشكوى لمحكمة العدل الدولية ومحكمة جرائم الحرب وإحالة قادة الجيش الإسرائيلي لها فى مشهد أخير له من مشاهده التى أنهت شرعيته القائمة وقضت على أى احتمال لتجديد رياسته , وبالمثل قيادات فتح
أما حماس فقد تراجع خالد مشعل عن تصريحات القوة التى أطلقها منذ بداية الأزمة من الأردن وكذلك بقية قيادات حماس وأعلنوا همتهم الآن لإعادة الإعمار بعد تلقي حماس قيمة التبرعات المعلن عنها
مشهد رابع :
انتهى موسم المنع وشعار { لا صوت يعلو فوق صوت المعركة } وخفتت الأصوات التى كانت ترفض أى مناقشات تخص القضية فى مجملها وتطالب فقط بالتركيز على ما يحدث فى غزة وعدم تضييع الوقت فى غير ذلك
وانتهت أيضا مواسم التوقيعات والشعارات والمناصرات المخلصة وغير المخلصة بنفس النهاية المألوفة عقب كل مذبحة فى الأرض المحتلة , وغابت تلك المذبحة كما غابت من قبل أكثر من ثلاثين مذبحة مماثلة بدأت عام 1947 م وآخرها غزة 2008 م
وساد الصمت المتوقع دون أن يثور السؤال المعتاد والعقلانى البسيط ,
ما هى التدابير أو التفكير الذى تم اتخاذه لكى لا تتكرر المذبحة الشهر القادم أو العام القادم ؟!
والجواب ……………..
إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم , هذا مبدأ إسلامى وحضاري معروف تأسست بسببه الدول القوية فى تاريخنا الإسلامى من قلب فترات الضعف بسبب نهوض رجال الإصلاح بدروهم فى توعية الشعوب والحكام على حد سواء ,
وهو ذات المبدأ الذى غفلت عنه أمة العرب منذ أربعينيات القرن الماضي تجاه قضايا فتمسكوا بالجزئيات وأهملوا الإصلاح الأساسي والقضايا الرئيسية كحتمية قيام المفكرين بدورهم فى قيادة المجتمع ,
ومنذ ذلك الحين تراجعت قيادة المفكرين نهائيا وأصبح وعى المجتمع ـ لا سيما بعهدنا الحالى ـ يتقلب كمؤشر البورصة ويتلاعب به كل متحدث وهذا أمر طبيعى مع عدم وجود جسور الثقة والمعرفة من الجماهير بمفكريهم الذين يثقون بهم أو الذين يجب عليهم الثقة بهم لكى يبقي الوعى القومى متحدا فى عامة الناس ولا يتجزأ الإنتماء ـ كما يحدث اليوم ـ إلى شظايا وينصرف إلى الجماعات والفرق ويسقط عن أهم فرعين وهما الدين والوطن اللذان مثلا ركيزة التجميع لكل أطياف المجتمع ,
وبالتالى
أصبح كل إمرؤ أستاذ نفسه وانتماؤه لما يراه فقط حتى لو كانت رؤيته شديدة القصور فى غياب التوجيه
ومن عوامل ذلك ..
أن الإنتماء للسلطة أصبح مقدما على أى إنتماء سواه وكذلك الإنتماء لجماعة أو حزب أو حركة , ومن مظاهر ذلك ظهور الألقاب المعبرة عن تلك الإنتماءات المتفرقة
فانقلب الإنتماء لفلسطين مثلا إلى إنتماء لفتح وجبهة التحرير وحماس و … إلخ ,
وأصبح الإنتماء للدين بين السلفية والصوفية والشيعية و …….
وأصبح الإنتماء للفكر بين العلمانية والحداثية واللامعقولية وغيرها عشرات
ومع تعدد تلك الإنتماءات تعددت الأعين الناظرة لأحداث غزة وتناقضت فيما بينها بشكل رهيب ,
ومعظمها كان حسن النية فى توجهه رغم الخطأ الفادح فى تلك الطرق التى رأت أن الوقت وقت مناقشة أو مناصرة غزة وأحداثها فقط
وانجلت الأيام عما توقعناه حرفيا ,
فقد تركزت غضبة ونداءات الشعوب فى مجملها أو غالبيتها العظمى حول إنهاء عدوان غزة وها هو قد انتهى وكان من خلفه النظم العربية التى استجابت ـ رغم تأخر الإستجابة ـ إلا أنها فعلت ونفذت وبالتالى هدأت الخواطر والمطالب لذلك
والآن ماذا ؟!
ما الذى تغير فى الأوضاع القائمة ؟ وما الذى تم تنفيذه لمنع مهاوى التردى أن تتكرر بمسلسلها المعهود من سبعين عاما ؟!
وخرجت حماس تعلن إنتصارا ـ على فرض وجوده ـ لم تشارك فيه وظل مقاتلوها فى مأمن عن النار إلا 400 مقاتل بحد أقصي هم الذين اشتبكوا فاستشهدوا أو أصيبوا وأعلنت القيادات المتحمسة أن حماس لا زالت قائمة ,,
ولكن هل هذا هو الهدف ؟!
هل تلخصت القضية الكبري فى مضمون واحد فقط هو بقاء حماس بغض النظر عن بقاء الشعب الفلسطينى وحماية أفراده ؟!
وما الذى تفترق عنه بقية الشعوب التى اختزلت أوطانها فى شخوص رؤسائها .. فبقاؤهم بقاء لبلادهم والعكس صحيح
وبغض النظر عن أن إعلان حماس عن بقائها ينبئ دون شك على أن الحرب التى قامت كانت لأجلهم .
ورغم ذلك
غاب 15000 مقاتل بسلاحهم عن ميدان المعارك وأصيب منهم أقل من 4 %
ففيم كان الإختباء ؟!
هل كان للحفاظ على حماس كما صرحوا بذلك فعلا ؟!
وإن كان ذلك ..
هل رضيت حماس التى تقدم نفسها على أنها نبض الشارع والمدافع عنه , أن تقدم النساء والأطفال والشيوخ والعزل قربانا لهم , وإلا بماذا نفسر بقاء قامة حماس كما هى بينما شعب غزة كله تقريبا بين قتيل وجريح ومصاب !
وما الذى يعنيه بقاء حماس بالضبط
إن الأمر يذكرنى بالفعل بقصة الجيش الذى اختبأ مقاتلوه بسلاحهم ودروعهم هربا من قذائف العدو ليحافظوا على أنفسهم للمعركة القادمة
فما هو عيب المعركة الحالية ؟!
وها هى إسرائيل وبدهاء شديد أوقعت حماس فى فح الإنهزامية بشكل صريح
ففي وسط الركام والحطام يتجول جنود العدو فى شوارع غزة ويقيمون المتاريس للتفتيش دون أن تنالهم طلقة واحدة بعد إعلانهم وقف إطلاق النار من جانب واحد , أى أنه قرا غير ملزم إطلاقا لحماس بوقف القتال لأنها لم تشارك فيه ولن تجد طرفا دوليا يدينها لاستمرار القتال قط
والأهم من ذلك ..
أن معاهدة أو اتفاق إطلاق النار لا يتصور من عدو لا زال فى قلب أرض المعركة حاملا سلاحه مستعدا لإطلاقه بأى لحظة وضحاياه تملأ الشوارع
فكان المنطق الطبيعى لأى مقاتل أن يستغل الفرصة أيا كان .. لا سيما أن الحطام سيظل حطاما فعلام الخوف ؟ وهل بقي بغزة بناء قائم فيه حجر على حجر ليخافوا عليه ؟
ثم أين هو ثأر الألف قتيل والخمسة آلاف مصاب الذين ماتوا وأصيبوا عوضا عن حماس ؟!
وإن لم يكن الثأر بساحة المعركة والعدو فى نطاق حرب مدن تحت أعينهم , فهل يمكن تصديق دعاوى كفاح تأتى بعد ذلك ؟!
وإذا كان الكفاح لم يتحقق فى ساحة النار ؟ فعلام كان رفض التهدئة من البداية وإعلان التمرد ما دام الأمر قد انتهى إلى سابق ما كان عليه , مفاوضات وفقط ؟!
وآخر استفسار لهذا العجب الذى نراه ..
المقاتلون الفدائيون فى أقطار العرب أيام الإحتلال الغربي لم يكن لديهم سلاح من أى نوع فكان الجزائريون والمصريون والليبيون يهاجمون خطوط نقل العدو المحتل ومعسكراته ليحصلوا على الذخيرة والسلاح ليضربوا العدو بنفس أسلحته
فأين ذهبت أطنان السلاح التى تم تهريبها عبر المعابر ؟ وفيم كان حشدها من الأصل ؟!
وعودة لإلقاء نظرة عامة على مشهد حماس ..
نجد أنها وبسبب دعاوى نصرة غزة لا زالت هى قائد نفس الشعب الذى تخلت عنه ودون تغيير ودون أى أمل فى التغيير طالما أن جمهور الشعوب وقفت صامته ترفع راية لا صوت إلا صوت المعركة , وبعد هدوء المعارك ابتلع الناس ألسنتهم دون محاسبة ودون رقابة ودون سؤال طبيعى .. أين كنتم ؟!
ولا زلنا ـ كعرب ـ نحتفظ بالسبق فى غرابة معالجتنا لقضايانا
فالجماهير العاشقة لكرة القدم المشجعة لأى ناد , تثور ثائرتها وتجبر إدارة ناديها على ترحيل وإنهاء عقد مدرب الفريق إذا خسر مباراة واحدة أمام خصم منافس لفشل قيادته , ولا تسمح له بالأعذار مهما بلغت كفاءته
وفى نفس الوقت تتمسك بقادة الهزيمة فى كل عصر ووقت .. ولو خسروا ألف معركة ؟!!
وإلى الجماهير العربية ,
لا يختلف الحال كثيرا , فهم يفكرون فقط فى الأزمة القائمة ويهملون تاريخ الأزمات أو مسبباتها ,
فتخرج الجماهير ثائرة لغياب أنابيب البوتاجاز مثلا , أو لارتفاع أسعار بعض السلع , وفور أن يدرك النظام نفسه فيحل الأزمة تسكن ثائرة الجماهير فى انتظار تقصير آخر من نفس النظام لتعلن ثورتها ثم تعود للسكون مع أى حل جزئي ..
مع أن نفس الجماهير لو ظلت متمسكة بحقها فى الإعتراض السلمى لتغيير الحال والإصلاح خطوة بخطوة من أساس المشكلة , لما تكررت المشاكل
ومشكلتنا الحقيقية أننا لا نقرأ , وإذا قرأنا لا نفهم
ففي مذكراته التى تم إعلانها قبل سنوات قليلة , كتب الرئيس الأمريكى هارى ترومان فى يومياته مفاجآت لا حصر لها للمحللين السياسيين الذين كانوا يعتبرون الرجل هو أقرب الرؤساء الأمريكيين لليهود ومصالحهم ومساندة لهم ..
فى حين أن الواقع يقول بغير ذلك على نحو صريح وأكدته وثائق البيت الأبيض فى تلك الفترة أيضا حيث قال ترومان فى مذكراته أن اعتراضه على مسألة تكوين وإعلان دولة يهودية فى قلب الأرض العربية أمر ليس فى صالح الولايات المتحدة ولن يأتى عليها إلا بالكوارث نظرا لأن اليهود شرذمة لن تفلح أمام جحافل الجماهير العربية التى ستخرج ثائرة من المحيط إلى الخليج ولن يستطيع حكام العرب ن يصمدوا لرغبة شعوبهم ـ حتى لو أرادوا ـ ولهذا فإنه أعطى القرار بعدم الموافقة على الإعتراف بالدولة اليهودية المزمع قيامها لأن ـ على حد تعبيره ـ دولة محكوم عليها بالفناء فور إعلانها
ووقفت قوى الصهيونية حائرة فى إقناع الرئيس حتى أتى بن جوريون وقال لرئيس الوكالة اليهودية بالولايات المتحدة أن يخبر الرئيس الأمريكى أن اليهود لا يطلبون دعما منه أو ثقة فى أن إسرائيل القادمة سترعى مصالح الولايات المتحدة إلا بعد أن يثبتوا له أنهم أقوى من العرب مجتمعين
وقد كان !
فقد تم إعلان الدولة وقبلها جرت التمهيدات التى جرت حرب 1948 م ليفاجئ الرئيس الأمريكى أن اليهود حشدوا للقتال قرابة ثمانين ألف مقاتل من مجموع مليونى يهودى فقط , بينما جمع العرب عشرون ألف مقاتل من حوالى ثلاثين مليونا تشملهم البلاد العربية
وكانت الهزيمة طريقا ذهبيا لبن جوريون ليجلس متربعا أمام رئيس وكالته ويطالبه بالثمن من الرئيس الأمريكى
وأعطى الرئيس الأمريكى اعترافه بإسرائيل وهو فى حالة ذهول من عدم تحقق ما توقعته دائرة الإستخبارات ووزارة الخارجية الأمريكية من أن العرب سينتفضون بالملايين ويهددون المصالح الأمريكية لو صدر تأييد الأخيرة لإسرائيل
وهى نفس النظرية التى اعتمدت عليها إسرائيل بعد ذلك طيلة سنوات اغتصابها لفلسطين ,
وهى عدم اكتراثها بكل جماهير الأمة العربية لثقتها فى أن شملهم لا يجتمع على كلمة قط , بينما تخشي دولة واحدة مثلا مثل تركيا لأن شعبها يقود حكومته , فإذا طلب الشعب ستستجيب الحكومة وتضغط على مصالح إسرائيل
والأمر ليس بالصعوبة التى يتصورها البعض
فليس المطلوب هو مقاومة أنظمة الحكم وإنما المطلوب الدعوة للإصلاح من المفكرين بتوعية الجماهير والمطالبة السلمية لذلك , وهذا يحدث بالفعل فى سائر الأقطار العربية تجاه أزمات بعينها , فالمطلوب تعميمه ليشارك الشعب حكوماته فى اتخاذ القرار
بل إن هذا الأمر يمنح الحكام شرعية التهديد بقوة شعوبها أمام الدول الغربية وهو تهديد مسموع للغاية فى دوائر إتخاذ القرار الدولية طالما كان تهديدا واقعيا .
كما أن إسرائيل بالذات , لا تخشي شيئا قدر ما تخشي غضبة الشعوب وتنتفض لها خاصة وأن أعظم دولة فى العالم وهى الولايات المتحدة تخشي نفس الأمر وتتخذ له المحاذير بعد تعرض مصالحها ومصالح مواطنيها للخطر الشعبي العارم فى الدول التى تعترض التعسف الأمريكى
ووسائل التوعية وأخطرها الصحافة تمثل رعبا مستمرا فى كافة دول العالم , إلا أقطارنا العربية التى لا تلتفت لمفكر أو كاتب مهما بلغ ثقله فلا تكترث بما يقول وإن استمعت لا تنصت وبالتالى تكون محصلة جهده صفرا ,
فلو أن كل مفكر أو كاتب أدرك ما بقلمه من أهمية ورسالة فتلاقت جهود قلمه مع جهود سائر أصحاب القلم سيمثلون توعية مستمرة وقائمة ومنبهة آجلا أم عاجلا للشعوب لتدرك قيمتها فى إتخاذ القرار
أما فى حالة تشرذم الأقلام وسباحة كل منها عبر تيار مختلف , فمن المستحيل أن تجتمع حولهم الجماهير ومفكريهم أساسا غير مجتمعين على خط واحد
وإن التجارب القليلة المبشرة منذ عام 2000 م , تؤكد ما يصنعه هذا الإتحاد فى الرؤية والرسالة ..
ففي مصر مثلا وأثناء الإنتخابات الرياسية الأخيرة تغيرت لهجة النظام تغيرا جذريا عندما وقف الرئيس مبارك يعد ببرنامج إنتخابي ملئ بالطموحات , ويعد بإصلاحات عديدة , والعبرة ليست فى تحقيق ذلك أم لا
إنما فى النظر إلى دلالة تغير الخطاب نفسه
ففي السنوات السابقة بأكملها لم يحدث أن كان الخطاب الرسمى مبشرا لأى شيئ من ذلك بل كان على النقيض منه تماما خطاب ملئ بالأعذار والإعتذارات بعدم كفاية الدخل القومى لطموحات الإصلاح وكان الناس يتقبلون ويصمتون
ومع المنافسة الجزئية وظهور خط فكرى واحد حارب عليه المفكرون للتوعية إضطر النظام إلى تغيير اللهجة والحرص على إبراز الإصلاح ولو جزئيا
وأيضا لو نظرنا لقمة الكويت العربية الأخيرة سنشهد نفس المشهد ,
فلم يحدث قط عبر القمم العربية السابقة أن اعترف أحد من ولاة الأمر بالتقصير أو حتى قاموا بتفعيل ما يتخذونه من قرارات كما حدث فى القمة الأخيرة التى تفاعلا من الملوك والرؤساء تجاه الشعوب الغاضبة بعد ظهور خط فكرى متحد يدعو لذلك واستجابت له الجماهير جزئيا
فكان خطاب القمة الرسمى متغيرا للغاية عما عهدناه من توقير متبادل وتضامن مظهرى لا ينتج شيئا فاعترف الرؤساء بالتقصير والخلافات وقرروا تجاهلها وتجاهلوها فعلا واتخذت قرارات الحل طريقها للتطبيق قبل أن يقوم الملوك والرؤساء من مقاعدهم
فهناك إذا بذرة تحتاج الرعاية والتفاعل من المفكرين والجماهير ,
وهناك قضية تحتاج أن تبقي يقظة , لا أن تنام بنوم غزة ,,
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : المقالات السياسية | السمات:المقالات السياسية
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























