ثلاثية الأزهر والإعلام والشيعة ” 1 “
كتبهامحمد جاد الزغبي ، في 14 مايو 2009 الساعة: 08:38 ص
الإعلام شيطان العصر ,
ربما كانت هذه العبارة مفتتحا غريبا للتعبير عن بداية هذا المقال لكنه مفتتح صائب الإشارة دون شك , فما يفعله الإعلام منذ بداية العصر الحديث فى الجماهير يُعد فعلا تعجز عنه الشياطين , لما تمثله وسائل الإعلام التى انتشرت وتأصلت بشكلها الجديد منذ بداية القرن العشرين وأصبحت وسائل ربط ووصول خرافية تحقق عنه ما تعجز عنه الجيوش عبر الصحافة والإذاعة والتليفزيون , ثم الفضائيات ووكالات الأنباء وشبكة الإنترنت التى ربطت شرق العالم بغربه وشماله بجنوبه , وظهرت أساليب وفنون الإعلام التى تقلب الباطل حقا والحق باطلا وتغير نظرة الجماهير وتقلبها 180 درجة بحملة إعلامية واحدة !
والأمثلة أكثر من أن تحصي فى هذا الصدد ,
فما فعله أساطين الإعلام من اليهود عقب الحرب العالمية الثانية جعل من مجرد التصدى لأكذوبة واحدة من أكاذيبهم ضربا من المستحيلات , كما تمكنت النظم القمعية من السيطرة على شعوبها وسلبها أدنى حقوق التعبير بالسيطرة على وسائل الإعلام التى تقوم بعملية غسيل منظمة كالتى فعلها السوفيات عبر ثمانين عاما من دولتهم الشيوعية التى سقطت فى نهايات القرن الماضي
كما تمكنت المذاهب الفاسدة من بسط سيطرتها على الجماهير وتلويث كل مذاهب الحق بحسن استخدامها للإعلام تحت شعارات مختلفة مثل الحرية والتوحد وغير ذلك من الشعارات التى تخفي الأسباب الحقيقية تحت غطاء من السكر تبتلعه العوام
ومهما تحدثنا عن الحملات المنظمة فى الإعلام والتى استهدفت الإسلام كدين وعقيدة وجمهور لن نوفيها حقها فالإسلام هو أكبر الأهداف التى وضعتها مختلف القوى فى الخارج والداخل كهدف استراتيجى مورست ضده مختلف حملات التغييب والتشويه
ووقف الفقهاء والمفكرون والمناضلون يبذلون أقصي جهد لمحاولة التصدى بأسلحة إعلامية لا ترقي أبدا إلى قوة واحتراف أسلحة الخصوم وتعددهم , ومع ذلك نجحت المؤسسات والأفراد الذين وفقهم الله تعالى للذود عن دينه فى إحباط الكثير من أساليب المستشرقين واليهودية والصهيونية والعلمانية والشيوعية والقوى العظمى وأصحاب المذاهب المنحرفة التى اتخذت شعارات التوحد والإصلاح كمدخل لضرب الدين من الداخل
وساعد فى نجاح المقاومة أن العامة من المسلمين ـ وإن كانت تنخدع لبعض الوقت ـ إلا أنها سرعان ما تنفر بطبيعتها من النداءات الشاذة عن عقيدتها السليمة
ومن حرس الحدود الذين كان ولا زال لهم دور مركزى فى صيانة الدين , مؤسسة الأزهر الشريف الذى أسسه العبيديون ـ الذين اشتهروا خطأ باسم الفاطميين ـ بغرض نشر المذهب الشيعى الإسماعيلي " 2 " بكل ما حمله من كفر صريح أدى بالحاكم بأمر الله خليفتهم الشهير إلى ارتكاب موبقات ما ارتكبها مخلوق بعد فرعون عندما ادعى الألوهية ومارس الطغيان والقتل والتعذيب على مختلف طبقات الشعب حتى انتهى أمره كما تروى أحداث التاريخ بقتله على يد رجال شقيقته ست الملك وغير ذلك من سيرة تلك الدولة الموبوءة التى نقلها لنا المؤرخون الكبار كالسيوطى وبن تغر بردى وغيرهم
فتصدى علماء الأزهر نفسه ومعهم سائر طبقات الشعب عبر مائتى عام لتلك الممارسات وحاربوها بشتى أنواع المقاومة حتى اقتلعوا جذور العبيديين ونسفوا دولتهم , وكان للعامة إلى جانب صلاح الدين الأيوبي" 1 " الذى اقتلع دولتهم دور كبير فى مكافحة تلك المعتقدات فردوا على لعن الصحابة فى الآذان فى مساجد الدولة بأن ختموا الآذان بالصلاة والسلام على محمد وآله وصحابته فيما عرف بعد ذلك بالتهاليل , فى مساجدهم الأهلية والتى لا زالت آثارها فى الريف والصعيد قائمة لليوم
ثم شاء الله تعالى أن يجعل الأزهر الذى أنشأه العبيديون لمحاربة الإسلام والسنة أن يتحول هو نفسه إلى عظمة فى حلق كل مبتدع وأولهم مبتدعة الشيعة الإسماعيلية والإثناعشرية التى نشأت دولتها الأولى على يد الصفويين والثانية بإيران على يد الخومينى " 3 ",
وأصبح الأزهر عبر سنوات عمره التى تعدت ثمانية قرون المرجعية السنية الأعلى للعالم الإسلامى بالإضافة إلى كونه مركز مقاومة شتى أنواع الإحتلال الذى دقت أبوابه مصر ولا زالت صفحات التاريخ الناصعة تذكر مواقفه ضد الإحتلال الغربي وضد المستشرقين
وفوق كل هذا أصبح الأزهر هو المانع الأول والأخير لأى محاولة لتغريب مصر وطبعها بطابع الإستعمار فتصدى لمنع اللغة العربية وصانها علماؤه حتى فشلت الإنجليزية والتركية والفرنسية أن تجد لها مكانا بين الشعب كما قام بدوره فى محاربة طبائع الغربيين ومنع الحكام من تغيير الطابع الأصيل للشعب المصري
وفى العصر الحديث مارس الأزهر دوره رغم مختلف أنواع التضييق الحكومى الذى عجز عن منع فورانه ولهذا نشأت جبهة علماء الأزهر فور أن استشعر العلماء فى الستينيات أن السلطة ترغب فى تقويض دوره ولا زالت الجبهة قائمة إلى اليوم وعبر سنوات القرن العشرين الأخيرة برز من شيوخه الأجلاء أبطال تصدوا لمختلف القضايا الإسلامية حتى لو كانت تخالف السياسة العامة للدولة وأبرزها موقف الشيخ عبد الحليم محمود الذى دعا لأول مؤتمر إسلامى موسع ردا على مؤتمر الفاتيكان , هذا بالطبع إلى جوار الدور الدعوى الذى امتد من أندونسيا شرقا حتى الولايات المتحدة ومن أوربا شمالا حتى أعماق إفريقيا
وفى السنوات الأخيرة عانى الأزهر من الإعلام معاناة بالغة لا سيما من الاتجاهات العلمانية لبعض الجرائد والمجلات الصفراء فضلا على إصدارات وزارة الثقافة التى صارت منبعا لكل تطاول وتجاوز على المقدسات تحت ذريعة حرية الرأى
ورغم التشويه , لم يسكت الأزهر عن ممارسة دوره ولم ترهبه أساليب الصحافة المبتزة , فصدرت عشرات من قرارات المنع والحظر والمصادرة تجاه روايات وكتابات أمثال ديوان الشاعر الماجن حسن طلب الذى صدر بعنوان الآية جيم , وكذلك رواية وليمة لأعشاب البحر وأيضا لكتابات نصر حامد أبو زيد فضلا على ما صدر من صحف صوت الأمة والفجر والغد من اعتداءات نالت من العشرة المبشرين والسيدة عائشة وأبي هريرة رضي الله عنهم فقام الأزهر بتحريك الدعاوى القضائية ضدهم هذا بالإضافة إلى أن الموقف العام الأزهرى ممثلا فى طلبة جامعة الأزهر كان يتفاعل بالتوازى مع تصرف قياداته ,
وتعمد الإعلام ألا يشير بأى نوع من الإشارة لتلك المواقف طمعا فى عدم تسربها مما ساهم مع الأسف الشديد فى الإيحاء بأن الأزهر فقد رونقه القديم لدى قطاعات عريضة من الجمهور
وفى الآونة الأخيرة قامت حملات إعلامية من نوع جديد ضد الأزهر أثمرت مع الأسف الشديد عن انتشار مواقف مكذوبة على الأزهر وتعميقها لدى جماهير المسلمين رغم أنها مواقف لا تمت للواقع بصلة ,
وأولها وأقواها ما انتشر عن الأزهر من القول باعتماده المذهب الإثناعشري كمذهب خامس يجوز التعبد به ونسبوا هذا القول للإمام الأكبر الراحل محمود شلتوت هذا فضلا على قيام الصحف المختلفة الممولة بالإعلانات المدفوعة الأجر من الترويج لنفس الكذبة ولم تفلح بيانات الأزهر أو دار الإفتاء فى توضيح الموقف لعدم امتلاك الأزهر طريقا إعلاميا حياديا يواجه طوفان الإعلام الجارف الذى يصل لكل بيت
فإليكم موقف الأزهر الشريف وعلمائه والذى تم بتر مفهومه والتغطية على أهدافه من الصحف ووسائل الإعلام لغرض فى نفس يعقوب !
لست أدرى كيف مر بخاطر البعض أن الأزهر من الممكن أن يعتمد المعتقد الشيعى الإثناعشري بكل ما يحويه من انحرافات فى أصول الإعتقاد , وقد غاب عن ذهن الذين خُدعوا بموضوع فتوى الشيخ شلتوت أن الفتوى لا تتحدث عن المعتقد الإثناعشري بل تتحدث عن المذهب الجعفري واحتوت فى متنها إشارة واضحة إلى ذلك , والعبارة التى تم بترها من الفتوى هى التى تبين هذا فقد احتوت الفتوى نصا صريحا على أن المذهب الجعفري المتعبد به عند بعض الفرق , والذى تدعى الإمامية أنها تقوم به فى الفروع هو مذهب فقهى معتمد لدى علماء المسلمين ما دام المذهب المنسوب لجعفر الصادق منقول نقلا صحيحا
والعبارة الأخيرة هى التى تم بترها بوسائل الإعلام واتخذها دعاة التشيع مدخلا للقول باعتماد الأزهر لهم حتى يواصلوا لعبتهم فى نشر التشيع فى مصر والعالم العربي , وقد أظهر الشيخ عثمان الخميس فى مناظراته مع الشيعة فى قناة المستقلة" 4 " أن فتوى شلتوت رحمه الله بهذا المفهوم لا يختلف معها أحد , فقد نصت الفتوى على أن المذهب الجعفري هو المعنى بها , والمذهب معتمد بنقله الصحيح فى الفروع بينما لا يمت بصلة للافتراءات التى يدعيها الإثناعشرية فى الأصول من القول بالبداء والرجعة وبعصمة الأئمة وتحريف القرآن إلى غير ذلك من المعتقدات التى لا تمت بصلة للإسلام
والمذهب الجعفري الحقيقي هو الموجود عند فرق أخرى التى تخالف الإثناعشرية فى كل ما يدعونه وتعد الزيدية هى الأقرب لأهل السنة الذين نقلوا أيضا فقه جعفر الصادق فى مختلف كتبهم لا سيما الفقه المالكى
وقد استغلت حركة التشيع التى تقوم بنشاطها خفية فى مصر فتوى الشيخ شلتوت لإيهام الجماهير أنهم لا يختلفون ـ كشيعة ـ مع السنة إلا فى بعض المسائل الفرعية وانخدع العوام بذلك وأيضا جمهرة من العلماء والمفكرين الذين لم يخبروا أساليب التقية المعروفة لدى الشيعة
كما ساهمت الخلافات السياسية والفقهية فى منح بعض النجاح للإثناعشرية , فالخلاف الفقهى بين الحركة السلفية وبين بعض علماء الأزهر أو المفكرين من غير المنتمين للتيار السلفي تعاطفوا مع الشيعة الإثناعشرية لأن السلفية هى التى حملت اللواء الأكبر فى العصر الحديث لحرب هؤلاء القوم , فاستغلها الشيعة ليؤكدوا أن السلفيين يتجنون عليهم , ولكن الله سلم فى أن الزمرة المخدوعة بدأت تفيق مع ظهور الكتب والمراجع المخفاة من كتب عقائد الإثناعشرية وانتشارها مع انتشار وسائل الطباعة والنشر والإنترنت والمناظرات وكل تلك الوسائل فضحت كثيرا مما قف شعر رأس العلماء الذين ناصروهم لهوله ودفعتهم للتراجع عن مواقفهم نهائيا والانقلاب ضد التأييد القديم
ومع الخلافات الفقهية جاءت الخلافات السياسية بين عدد من المفكرين الكبار الأكفاء والكتاب الجادين وبين النظام الرسمى فى مصر لتصب فى صالح أنصار التشيع بعد أن ظهر عداء النظام السياسي لإيران وحزب الله , وعلى الفور وكما هى العادة اتخذ المعارضون للنظام الخط المقابل لتوجه السلطة دونما أن يتبصروا لحظات لخطورة هذا الأسلوب , فالمعارضة السياسية للنظام لا تعنى أن يتخذ المعارضون توجهات عكسية للنظام فى مطلق الأحوال وإلا كانت كارثة !
فالمفروض أن المعارضة الجادة تتخذ المواقف سلبا وإيجابا مع النظام أو ضده حسب نوعية الموقف ذاته
ومن أمثال هؤلاء إبراهيم عيسي الذى اتخذ موقفا معاكسا مثلا تجاه قضية منتظر الزيدى الذى ألقي بحذائه فى وجه بوش خلافا للأغلبية الساحقة من الجماهير العربية لمجرد أن النظام الرسمى شجع عبر قنواته وصحفه حملة الشماتة فى بوش الإبن فظهر عيسي على الناس بمقال أعرج تحدث فيه عن الإحترام الذى يجب أن يكون من الصحفيين تجاه بوش مهما كان إختلافهم معه ! وهو تصرف لم تجرؤ الحكومات المتواطئة مع بوش على اتخاذه علنا
وبالمثل فتح إبراهيم عيسي جريدة الدستور وكذلك برامجه التى يقدمها لمناصرة الإثناعشرية لمجرد أن النظام الرسمى يعادى التوجه الإيرانى سياسيا , بل زاد عن هذا بأن قدم فى برامجه على قناة دريم" 5 " عشرات الروايات المكذوبة تاريخيا والتى رواها الشيعة فى كتبهم وافتروها على الصحابة وأمهات المؤمنين وقام باعتمادها باعتبارها مرويات ثابتة , وهو بهذا الأسلوب ذكرنا بخطه القديم الذى تخلينا أنه قد تركه فإذا به يعود إليه أشد مما كان عليه فى بداياته الصحفية عندما نشر العديد من الكتب مهاجما كبار أئمة وعلماء المسلمين أمثال الشعراوى وغيرهم تطبيقا فقط لمبدأ المعارضة فى المطلق !
وقام إبراهيم عيسي بحشر نفسه فى نفس الخندق الذى دخله طواعية من قبله عادل حموده ومحمد الباز ورجب هلال حميدة المعروفين بانحراف أغراضهم والذين استقطبتهم حركة التشيع بقيادة محمد الدرينى ومحمد القمى صاحب جماعة التقريب وأحمد راسم النفيس وأحمد هلال ,
وبأموال الدعم الإيرانى واللبنانى قاموا بنشر الإعلانات والموضوعات مدفوعة الثمن فى الجرائد المعروفة بانحرافها الأخلاقي مثل الفجر وصوت الأمة والغد وكانت ثلاثية المؤامرة الصحفية تلك هى التى نشرت فى توقيت واحد موضوعات وملحقات تسيئ لأم المؤمنين عائشة والعشرة المبشرين وراوى الحديث الأشهر أبو هريرة باعتبارهم أسوأ شخصيات الإسلام والعياذ بالله وهو ما عبر ضمنا عن مصدر تلك الموضوعات لأن الإثناعشرية لا يتخلون أبدا عن حقدهم الدفين تجاه هذا الجيل الرائد
وانكشف التآمر لأن الذين اختاروا الجرائد لم يحسنوا الاختيار فوقعوا على الجرائد التى لا هم لها إلا مهاجمة الإسلام والمسلمين ونشر الموضوعات الماسة بالعقيدة ويحفظها المصريون جميعا على أنها جرائد ذات اتجاهات علمانية وآخر ما تفكر فيه هو نصرة الإسلام , هذا فضلا على عدم وجود أى دافع وأى مناسبة لنشر تلك الموضوعات عن الصحابة بنفس الاتهامات المحفوظة التى يوجهها الإثناعشرية للصحابة ويعتبرونها من أساس فرقتهم فى الاعتقاد
وتسببت تلك الحركة الحمقاء فى تسليط الضوء على نشاط فرقة التشيع من جديد فأُعيدت فتوى شلتوت أمام الجماهير ومعها رأى الإمام نفسه فى المعتقد الإثناعشري كفرقة والذى يقول فيه
أن المطلوب من الفرقة الإثناعشرية إذا أرادت التقريب حقا أن تطرح الغلو وراء ظهرها وأن لا يتخذ بعضنا البعض أربابا من دون الله وأن نحارب احتكار فئة معينة للدين فما كان بالإسلام تأويلات باطنية أو أسرار أو أحاج فما انتقل رسول الله صلي الله عليه وسلم إلى الرفيق الأعلى إلا بعد أن أدى الأمانة وبلغ الرسالة وطلب من أصحابه أن يبلغوه " 6 "
وقائل هذا الكلام هو نفسه الشيخ شلتوت الذى روجوا فتواه المحرّفة عن حقيقتها وهذا هو موقف الرجل يتضح من مقدمة كتابه { إسلام بلا مذاهب } والذى ذكر فيه الموقف السابق
ونفس هذا الموقف هو الموقف الغالب الساحق من سائر علماء الأزهر إلا الندرة منهم التى خدعها القول بالتقريب الذى اتخذه هؤلاء الفئة قنطرة للنفاذ إلى مصر كما هى عادتهم , لأنهم أهل براعة فى استخدام التضليل والخداع باسم التقية والتى لم تفدهم مع الأزهر كما سبق القول وكما سنوضح من خلال استعراض مواقف علمائه
سبق أن أوضحنا الفارق الضخم بين اعتماد الأزهر للمذهب الجعفري الفقهى والذى هو أحد أكبر المذاهب الإسلامية ونقله أهل السنة فى صحاحهم وكتبهم وبين المعتقد الإثناعشري الذى ينسب عشرات الآلاف من الأحاديث المكذوبة على جعفر الصادق وأئمة أهل البيت رضوان الله عليهم ,
والفارق يتبدى فى أن الفتوى تعرضت للمذهب الفقهى فى الفروع بينما الإثناعشرية فرقة من الفرق التى اختلفت مع أهل السنة فى أصول العقائد
والمشكلة الرئيسية التى يعانى منها من يتصدى لمقاومة هذا التيار أنه يقع فى الظن أن الإختلاف بين السنة والإثناعشرية إختلاف يتعلق بولاية على بن أبي طالب رضي الله عنه أو بمسألة الصحابة الذين شرفهم الله ورسوله عليه الصلاة والسلام وسبهم هؤلاء القوم أو فى مسألة الفقه المخالف للمتفق عليه بالإجماع بين المسلمين فى العبادات والمعاملات
وهذا تسطيح شديد للقضية يخرج بها عن مركزها الأصلي , فليس الإختلاف بين السنة والشيعة الإثناعشرية إختلاف فروع أو اختلاف اعتقاد بالصحابة , فهذا رغم كونه أمرا كارثيا إلا أنه يُعد لعبة أطفال إلى جوار ما يقولون به من معتقداتهم بالله ورسوله عليه الصلاة والسلام
هذا فضلا على الخطأ الجسيم الذى يتعامل به البعض معهم باعتبارهم ممثلون لأهل البيت بينما هم أول الطاعنين فى أهل البيت رضوان الله عليهم ولم يسلم منهم واحد من الأئمة , بل إنهم تجاوزا حتى بحق رسول الله عليه الصلاة والسلام بروايات ما جرؤ اليهود والنصاري أن يبتدعوا مثلها " 7 "
فالذى يدعو إليه الإثناعشرية دين آخر على حد تعبير الشيخ العلامة محمد أمين الشنقيطى والذى رفض الحوار معهم قائلا
{ إن التقريب يعنى وجود مشتركات بيننا ولكن لا وجود لهذا فى الأصل , بمعنى أوضح لكم دينكم ولى دين }
فالأمر أعمق وأكبر وأخطر بكثير من الخلاف حول آل البيت عليهم السلام لأن أساس المعتقد الإثناعشري يقوم على بعض العناصر من المستحيل أن يتخلوا عنها وإلا سقط ادعاؤهم كاملا ويتضح هذا من خلال النقاط التالية
• القول بالبداء ـ تعالى الله عن ذلك ـ وهو يعنى أن الله عز وجل لا يعلم الأشياء قبل وقوعها وربما تبدى له شيئ فقام بتغيير قدره وهو أحد أساسيات المذهب حيث يروون عن جعفر الصادق حديثا مكذوبا يقول فيه { ما عُبد الله بشيئ مثل البداء } وربما بدا غريبا أن يتم الترغيب بهذا القول لهذه الدرجة لكن الغرابة تنمحى إذا علمنا أن القول بالبداء يكفل لهم الهروب من مواجهة ما يحتج به المسلمون السنة عليهم بعدالة الصحابة الثابتة بالنص القرآنى لجئوا للقول بالبداء وهو أن الله تعالى غير الأحداث عندما بدا له ذلك ! حتى يمكنهم القول بأن رضا الله على الصحابة لم يكن مطلقا دائما
, وحتى لا ينفر الناس من مذهب الشيعة بهذا القول الذى يهدم الإمامة اخترعوا هذا المنهج حتى يبرروا عدم وقوع الأحداث وأيضا عندما يدعون على عامة الشيعة من البسطاء أن الأئمة يعلمون الغيب فإذا تضارب قولهم مع ما يقع فعلا من أحداث كان البداء هو الحل
• القول بتحريف القرآن وهو المبدأ الثانى الغير قابل للتغيير عندهم ـ مهما قام الشيعة بإنكار هذا على سبيل التقية ـ وهو أمر من ضروريات الطائفة لأن القول بغير ذلك يهدم نظرية الإمامة وهى لا وجود لها بالقرآن من قريب أو بعيد , والتى جعلوها أساس الدين وشرط قبول الأعمال ومن لا يؤمن بالإمامة للإثنا عشر إماما فهو ضال مستحق للخلود فى النار على نحو ما قرره علماؤهم بالإجماع وعبر عن هذا الإجماع شيخهم المفيد فى كتابه أوائل المقالات ووافقه على ذلك المراجع المعاصرون وفى مقدمتهم على السيستانى أكبر مرجع دينى للشيعة بالنجف حاليا ومن قبلهم الخوئي
• الغلو فى الأئمة وهو أحد ضروريات الطائفة وبدونها يترك العامة مذهبهم لأن الطائفة قائمة على أن هؤلاء الأئمة يعلمون الغيب ويقسمون الجنة والنار ويحضرون لأنصارهم عند الموت وغير ذلك من أقوال تحمل الكفر الصريح لمن قالها معتقدا بها , وهى أحد أساسيات الطائفة لأنهم يعتمدون على الاستسلام الكامل من الجماهير لهم باعتبارهم أصحاب صكوك الغفران والتى أدخلوها على الدين بأشد مما قالت به الكنيسة الأوربية فى القرون الوسطى
• التقية , وهى مبدأ رئيسي من مبادئ الطائفة ورويت بعشرات الأحاديث فى كتبهم المعتمدة والتى ترغب فى استخدام التقية ليل نهار حتى مع الشيعى لكى تصبح ديدنهم مع غير الشيعى , والتقية عندهم هى المهرب الذى يسلكوه عند المواقف الحرجة وتوارثوها من أكابرهم فى القرون الهجرية الأولى حتى صنفهم العلماء على أنهم أكذب خلق الله , بل تكفينا روايات أئمة أهل البيت فى شأنهم حيث ورد عن جعفر الصادق رضي الله عنه أنه قال { إنه ممن ينتحل هذا الأمر ـ يعنى التشيع ـ من يكذب حتى أن الشيطان ليحتاج إلى كذبه } , وقال والده محمد الباقر رضي الله عنه { لو امتحنتهم ـ يعنى الشيعة ـ ما وجدتهم إلا واصفة ولو تمحصتهم ما وجدتهم إلا مرتدين } " 8 "
وقد لجئوا للتقية طمعا فى أن الناس لن تلتفت لكتبهم , وليت علماءهم يستخدمون التقية مع السنة فحسب بل إنهم يستخدمونها أولا مع عامة الشيعة المضللين المغيبين عن حقيقة ما يمارسه عليهم فقهاؤهم طمعا فى مغانم الدنيا من الخُمس الذى يجبونه من عامة المسلمين بينما هو منصوص عليه بكتاب الله فى حق الكفار ومن غنائم الغزوات , وهذا يعطى عامة الشيعة فكرة بسيطة عن النظرة التى ينظر بها علماؤهم إليهم
ويستخدمون التقية ويرغبون فيها باعتبارها تسعة أعشار الدين كما ورد فى أعظم كتبهم وهو الكافي وذلك حتى يبرروا تراجعهم أمام عامة الشيعة إذا سألوهم لماذا لا تصرحون بما تقولون به فى مواجهة أهل السنة
ولكن التقية وإنكار الأمور السابق ذكرها لم تفد مع علماء الأزهر ولا بقية علماء المسلمين للأسباب التالية
• ينكرون أنهم يقولون بتحريف القرآن مع أن مطابعهم تقذف كل عام بعشرات الكتب التى تنقل إجماع الإمامية على القول بالتحريف ومن أشهرها تفاسيرهم للقرآن مثل تفسير الصافي للفيض الكاشانى وتفسير القمى , كما بلغت الأحاديث المكذوبة التى رووها فى هذا الشأن قرابة ألفي حديث كلها تقول بتحريف القرآن , وعندما لجأ الشيعة المعاصرون لإنكار ما اتفقت عليه أئمتهم فى ذلك كانت الفضيحة مدوية عندما انكشفت فتاوى الذين أنكروا ذلك وإذا كلها تقول بالتحريف من أمثال على الكورانى وأبي القاسم الخوئي والخومينى , بل إن الكورانى الذى كان أشهر من ظهر فى الفضائيات يعلن أنه لا يؤمن بتحريف القرآن نشر على موقعه القول بالتحريف ونسب هذا التحريف لعمر بن الخطاب كما أنه أصدر كتابا بعنوان " قرآن على , عليه السلام " وتم نشر الكتاب ضمن مطبوعات إحدى المراكز التابعة لمرجعهم الأكبر على السيستانى هذا فضلا على إجماع سابقيهم على القول بالتحريف بل واختراع الآيات المحرفة أيضا والتى وصلت إلى سورة كاملة دسوها على المصحف بعنوان سورة الولاية وأوردها النورى الطبرسي أحد أكابر علمائهم الذى ألف كتابا ضخما سماه { فصل الخطاب فى إثبات تحريف كتاب رب الأرباب } أثبت فيه أن روايات تحريف القرآن عند الإمامية هى روايات فوق درجة المتواتر أى أنها ثابتة ثبوتا مطلقا ,
وعندما هاجت الدنيا حوله خوفا من انكشاف عقيدته قام بتأليف كتاب آخر مماثل للرد على منكريه , ولم يظهر عالم شيعى واحد رد على النورى الطبرسي أو كفّره أو حتى أسقط عدالته بل هو فى كتب الرجال من أعظم أئمة الإمامية قاطبة " 9 "
هذا فضلا على أنهم لا يحملون سندا صحيحا للقرآن أو رواية واحدة تقول بعدم التحريف يروونها عن أئمتهم المعصومين وهو الأمر الذى تحداهم فيه العلامة الباكستانى إحسان إلهى ظهير وعجزوا عن قبول التحدى ولم يجدوا إلا وسيلتهم الأثيرة للخلاص منه وهى الإغتيال , واغتالوه فعلا بقنبلة تم وضعها فى إناء زهور أمام العلامة الراحل أثناء إحدى المؤتمرات ليذهب شهيدا كما ذهب قبله العشرات من دعاة الإصلاح
• أنكروا تكفير الصحابة وتكفير المسلمين من غير الإماميين وتدثروا بنداء الوحدة فافتضح أمرهم مع ظهور كتبهم المعاصرة والتى مشت على نفس الخط القديم من تكفير سائر الصحابة إلا ثلاثة والطعن بأمهات المؤمنين وكان آخر تلك الممارسات والخطب المعلنة على قنواتهم الفضائية ومواقعهم فتوى السيستانى الشهيرة بأن كل من ليس إماميا كافر مستحق للخلود فى النار , كما أنه وافق الشيخ المفيد على القول بأن أبا بكر وعمر رضي الله عنهما بتقديمهما أنفسهما على علىّ رضي الله عنه فهم مخلدون فى النار !
• رغم تمسكهم بفتوى الشيخ شلتوت رحمه الله , إلا أنه الله أظهر خبيئتهم على يد فتوى شيخهم الخالصي المنشورة فى كتابه { الوحدة والتوحيد } والذى يقول فيه مجيبا عن سؤال ورد إليه بشأن بقية المذاهب أنه يمنع العمل بعمل أهل السنة أو كما يسميهم هو وطائفته العامة ! ووافقه الخومينى ـ الذى سمى ثورته بالثورة الإسلامية ـ وعبر عن نفس المعنى فى كتابه الرسائل من أن الرشاد يقع فى مخالفة العامة
كل هذا ظهر أمام علماء الأزهر قديما وحديثا وأعلنوا موقفهم فتمت التعمية عليه ومن هؤلاء العلماء " 10 "
• الشيخ العلامة محمود شاكر الذى صرح للدكتور على السالوس أحد كبار علماء الأزهر المتبحرين فى عقائد الشيعة الإمامية أن هؤلاء القوم محترفو كذب فليس غريبا على من يكذب على رسول الله عليه الصلاة والسلام أن يتجرأ فى الكذب على علماء الأزهر , وأعلن الدكتور السالوس هذا الحوار فى معرض تعرضه لأكاذيب المرجع الشيعى عبد الحسين شرف الدين الذى لفق كتابا كاملا مكذوبا على شيخ الأزهر الأسبق المحدث سليم البشري " 11 "وفيه من الإفتراءات الكثير وكلها إفتراءات بالغة الغباء أوضحها تلاميذ الشيخ الراحل لأن عبد الحسين لم يجرؤ أن ينشر كتابه الملفق إلا بعد وفاة الشيخ البشري
• الشيخ حسنين مخلوف مفتى مصر الأسبق وهو أيضا كان من زمرة علماء الأزهر الذين رفضوا مبدأ الحوار أصلا معهم وأعلن ذلك فى فتوى شهيرة صدرت ضمن فتاوى الأزهر المجموعة عام 1959 م
• الشيخ جاد الحق على جاد الحق الذى أصدر بيانا علنيا مطولا تعرض فيه لعقائد الإثناعشرية وشرحها وكيف أنها تتضارب مع ثوابت الإسلام ولا يمكن قبولها بأى حال من الأحوال
• بيان الدكتور يحيي إسماعيل أستاذ الحديث وعلومه بجامعة الأزهر والذى ظهر ضمن مشروعه التحذيري من أسلوب الإختراق الشيعى فى مصر وعبر عن مخاوفه من آلة الإعلام فى هذا الشأن
• الشيخ العلامة عطية صقر الذى أصدر فتوى شهيرة معلنة ضمن فتاوى الأزهر عام 1998 م تعرضت أيضا بشكل مطول لعقائد الإثناعشرية بالذات فيما يتعلق بتحريف القرآن الذى يوجد مبثوثا فى كتبهم القديمة والحديثة ولا يوجد عالم شيعى منهم قام بالرد على تلك الأقوال أو كفّر قائليها رغم أن علماء المسلمين قديما وحديثا مجمعون إجماعا مطلقا على تكفير من يقول بتحريف القرآن ولو فى حرف واحد
• بيان شيخ الأزهر الحالى بشأن ما نشرته جريدة الغد وما افتضح من أمر التمويل الشيعى لتلك الإعتداءات حيث صرح فى بيانه أن ما تم نشره هو اعتداء على الصحابة يـُخرج صاحبه من ملة الإسلام لأن احترام الصحابة هو الركن السادس للدين وتراجع نهائيا عن فتواه السابقة بشأن الإثناعشرية والتى صدرت منه بعد انخداعه بالتقية التى مارسها عليه أصحاب جماعة التقريب
• فتوى الأستاذ الدكتور عبد الله سمك الذى ناظر الشيعة على قناة دريم وجعل منهم عبرة , وهى الفتوى التى حرمت زواج السنية من شيعى خوفا على عقيدتها وأبنائها
• قرارات المجلس الأعلى للشئون الإسلامية بحظر طباعة ونشر أى كتب تنتمى للشيعة الإثناعشرية من أى نوع وتم تنفيذ القرار بالفعل ضد كتاب الملحمة الحسينية ومجلة آل البيت وغيرها
• ثم كانت الضربة القاصمة من علماء الأزهر الشريف " 12 " بالبيان الجماعى الذى أصدروه بتاريخ 12/1 / 2006 وأنكروا فيه تلك الممارسات التى لا تقبل مجرد طرحها للنقاش وتصدر البيان فتاوى علماء السنة السابقين من السلف الصالح الذين أجمعوا على كفر كل من يقول بتحريف القرآن أو يطعن فى إيمان الصحابة أو أمهات المؤمنين وكان من الموقعين على البيان
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : الدراسات الفكرية والأعمال الخاصة | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























