سؤال مستفز , هل المال يمثل قوة للمرأة أمام الرجل ؟
كتبهامحمد جاد الزغبي ، في 2 يوليو 2009 الساعة: 09:54 ص
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ,
اللهم رب جبرائيل وميكائيل مالك السماوات والأرض أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون , اهدنا إلى ما اختلف فيه من الحق بإذنك إنك تهدى إلى صراط مستقيم
الأخت الفاضلة صاحبة السؤال , والأحبة الزملاء
فى البداية أرجو أن تحتملنى الزميلة صاحبة السؤال وتدرك أننا نبحث عن الحق , كما هو ظاهر من حديثها ومناقشتها وحسن استقبالها للردود وإن اختلفنا فى معظمها
الأمر الآخر الهام ,
ومن خلال جولة سريعة أيها السادة لحالنا مع النقاش , سنجد أن العجن والطحن بلا فائدة هو سيد الموقف فى معظم ما نراه أو نسمع عنه أو حتى نشارك به من نقاشات
لماذا ؟
لسببين هامين نفتقد إليهما فى المعتاد وهما
الأول : تحرير وتحديد موضع ونقطة الخلاف حتى لا يتشعب النقاش يمينا ويسارا ويصبح هباء منثورا
الثانى : تحديد المرجعية عند الاختلاف
وإن كان السبب الأول واضح لا يحتاج شرحا ,
فالسبب الثانى غائب عن وعينا تماما ,
حيث يدخل المتحدث منا سواء اتفق أو اختلف دونما أن يركز نظرته أولا على المشاركين ويفتتح نقاشه بنقطة جوهرية ,
وهى ما هو المرجع الذى نعود إليه جميعا فنحتكم إليه عند اختلافنا ومن منا يكون أقوى حجة وأبلغ فى الدليل عندما يناقش
هل هو من يستند إلى المطق العلمانى ؟ أم من يستند إلى المادية ؟ أم من يستند إلى الأدلة العقلية ؟
أم من يستند إلى الفكر الإسلامى شريعة وتاريخا ؟!
بالنسبة لأى مسلم طبيعى لا يعانى عوارا فى فكره أو تغييبا فى عقله فمرجعيته تكون مرجعية فكرية تستند إلى الفكر الإسلامى بمصادره المختلفة أولا
ثم يأتى بعد ذلك العقل عندما يكون النقاش لا يتعلق بشأن دينى أو تاريخى محض لأن هذه الشئون تحسم الخلاف فيها أدلة القرآن والسنة والإجماع
ومع دور العقل يأتى دور الاستدلال بالتجربة لأن التجارب هى سيدة الموقف لإثبات وجهات النظر البشرية
فإذا اتفقنا أن النقاش مع من لا يعتبر القرآن والسنة والتاريخ حجة له يعتبر مضيعة للوقت
فسنكون بهذا وفرنا أثناء النقاشات الطاحنة وقتا وفيرا وجهدا عظيما
وسنقوم بالتالى بحصر النقاش مع من يتميزون بالعقل السليم لإدراك هوية الإنسان فى الحياة الدنيا وهؤلاء أسلم الناس عقلا مهما اختلفت معهم
هذه مقدمة عامة طويلة نسبيا ـ أرجو أن تعذروا استرسالى فيها ـ
ونعود ــ فى ضوء المبادئ السابقة ـــ لنلقي نظرة على سؤال الأخت الفاضلة هوازن وهو
هل المال يمثل قوة فى يد المرأة فى مواجهة الرجل ؟
والغريب والعجيب الذى أوقفنى فى هذا النقاش نقطتان رئيسيتان
الأولى : أن السؤال نفسه خاطئ فى الصياغة , ومع ذلك لم يتوقف أحد عند صياغته وينبه إليها بل دخل الكل إلى معترك النقاش مباشرة
الثانية : أن الأخت الفاضلة صاحبة السؤال رغم أنها مشرفة فنون تشكيلية ومن ثم تجيد التعامل مع الخطوط والألوان , وتعرف ـ بطبيعة الفنانين ـ كيف تفصل بين الألوان مهما بلغت درجة تشابهها
إلا أنها جاءت تسأل سؤالا يشبه السؤال التالى
هل يصلح عالم ذرة لشرح كتاب فى فن الطبخ ؟
لا علاقة لعجز السؤال بصدره نهائيا
والحديث يدور كما رأينا جميعا حول علاقة الزواج , وبالتالى فأين هو دور المال هنا حتى يمثل قوة فى يد المرأة أو لا يمثل ؟!
هل نحن بصدد نقاش مشروع شركة تجارية بين الرجل والمرأة ؟
أم بصدد علاقة انسانية تنظمها الشريعة لاستمرار الحياة على الأرض ؟!
يقول الله عز وجل
[وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ]
أى أن الله عز وجل جعل العلاقة مودة وسكن ورحمة
أين يقع المال وأين تقع القوة هنا ؟
عامل المال وعامل القوة إذا تسرب للحياة الزوجية فهذا يعنى نسفها نسفا دون أدنى شك ويصبح النقاش حول دور المال أو غيره هنا ضرب من ضروب العبث
ولو أن المرأة استخدمت المال لمواجهة زوجها فى ميدان قوة وصراعه واستخدم الزوج عامل الحق الشرعي استخداما متعسفا فى مواجهتها فالعلاقة هنا منتهية بالسكتة القلبية
فأى فائدة ترجونها يا عباد الله من نقاش كهذا ؟!
يقول النبي عله الصلاة والسلام فى الحديث المتفق عليه
" تنكح المرأة لأربع: لمالها، وجمالها، وحسبها، ودينها فاظفر بذات الدين تربت يداك "
فالرسول عليه الصلاة والسلام حدد المقاصد الأربع التى تُـطلب المرأة لأجلها وأوصي فى آخر الحديث أن الخير كل الخير فى ذات الدين
وليس هناك ذات دين تقبل على دينها ـ بل وعلى كرامتها الشخصية ـ أن تجعل المال عنصرا ضامنا تستخدمه تبعا لأهوائها بالحق والباطل
تقول بعض الآراء أن المال يمثل عنصرا مستقلا يكفل الأمان للمرأة لو غدر بها الزوجسبحان الله على هذا التفكير
إن المرأة لو لم تحسن اختيار التقي لها زوجا وتختاره ممن يرعي حق الله فيها فلن تعوضها الأموال لا لتحصن نفسها ولا حتى لتعوض النقص الذى أصابها
وذلك من عدة وجوه
أولا : ما الذى سيفيد المرأة فى المال , هل هو التحصن بسلاح تستطيع به حال الخلاف أن تقهر رجلها فيطلقها أو تذله فيمشي طوعا لأمرها
لو كان الحال كذلك فلتسأل كل امرأة نفسها هذا السؤال وتجيبه فى نفسها أيضا
ماذا سيفيدك المال كامرأة مطلقة تعودت ظل الرجل إلى جوارها ـ ليس كعيب شخصي ـ بل لأنها فطرة غرسها الله فى كل أنثي كما غرسها فى كل رجل
وماذا سيفيدك المال أن تقهرى رجلك فيمشي طوع أمرك
إن حيوانات الغابة ترفض هذا المنطق المعكوس الذى يجعل الزوج أسير سطوة المال فحسب , هذا فضلا على أن المال هنا سيمثل عنصر ضغط مؤقت مهما طال الوقت وحتما سيجد له الرجل فكاكا بأبشع وسيلة انتقام
ثانيا : لو تسلحت المرأة بالمال كسلاح قوة فى مواجهة الرجل كضمان لعدم غدره بها
فهذا يدل على الغباء المطلق من حيث أرادت هى الذكاء ,
فهل تقبل بكبرياء الأنثي أن يكون دافع بقاء الرجل معها واستقرار حياتها هو المال ؟!
وهل تقبل المرأة المال بديلا وعوضا وقوة تستند إليها لو فقدت رجلها وأطفالها ؟!
لو أجابت بنعم , فهى ليست بإمرأة ولا من صنف البشر أصلا
ولو أجابت بلا فعلام السؤال إذا ؟!
ثالثا : لماذا نخترع لأنفسنا حلولا بالغة الحماقة عوضا عن حلول خالقنا والذى هو أعلم بنا من أنفسنا ,
وأخبرونى أيها السادة ,
علاقة المودة والرحمة والحب المتبدل والأسرة القائمة على الترابط المعنوى بدافع التقوى فقط , أفضل
أم علاقة الشركة التجارية التى يطرحونها الآن كبديل ؟!
رابعا : لو أننا تماشينا مع هذا المنطق ,
لكان لنا أن نسأل أنفسنا أسئلة مماثلة قياسا على ذلك
هل يصلح المال كعنصر قوة للإبن فى مواجهة والده ؟
وهل يصلح المال كعنصر قوة للابنة فى مواجهة أمها ؟
وهل يصلح المال كعنصر قوة فى علاقة الأخوين تجاه بعضهما البعض ؟
نعم وما الفارق
فإذا كانت العلاقة الزوجية محمولة على هذا التصور وهى ـ بنص القرآن ـ أساس المودة والرحمة فما الذى يمنع بقية العلاقات الإنسانية إذا من هذا القياس ؟
وأخبرونى
هل يصلح المال كضمان لعملية جراحية قد تفشل وتذهب ضحيتها إحدى عينيك ؟
هل يصلح المال كضمان أمام افتقادك لحنان الأبوة وافتقادك لحنان الأمومة ؟
وما دامت المرأة تطرح المال كعنصر قوة فى مواجهة زوجها , فلابد لها أن تستعد للأيام القادمة عندما يستخدم أبناؤها نفس المنطق الذى سيدخل لعقلية الأطفال وعندما يصيرون شبابا ينتظرون موتها طمعا بالإرث أو ربما تذهب ضحية أحدهم لنفس هذا المال الذى تصورته ضامنا وعنصر قوة ,
وأظننى لا أتحدث عن خيال بل عن تجارب وواقع مرير من كثرتها حولنا يصعب علينا التمثيل لها
وآخر نقطة وهى إجابة بسيطة للسؤال الصحيح
ما الذى يضمن للمرأة معيشة زوجية صالحة ؟
والجواب أبسط مما نتصور
أن تحسن الإختيار , بناء على مرجعية الله سبحانه وتعالى , ففيها الضمان الحقيقي
قال النبي عليه الصلاة والسلام ردا على سؤال أعرابي سأله من أزوج ابنتى , فقال له زوجها التقي فهو إن أحبها أكرمها وإن كرهها لم يهنها
ومن أغرب الغرائب التى تغيب عن بال الفتيات هذه الأيام أنهم لا يعتبرون بالتجربة
ويجيبون هذا السؤال البسيط
لماذا أصبحت حالات الطلاق فى مجتمعاتنا اليوم هى الأصل والاستقرار هو الاستثناء
بينما منذ نصف قرن فقط
كان الأصل هو الزواج والاستقرار بينما الاستثناء هو الانفصال ؟!
لماذا عاش أجدادنا البسطاء حياة مستقرة أخرجت لنا أبطالا فى شتى المجالات رغم ضعف حالتهم المادية وتدنى المستوى التقنى وانعدام عوامل الرفاهية والقوة والمال
ومع ذلك أخرجوا لنا من نتباهى بهم نحن الآن
فزويل والبرادعى والباز والشعراوى والعقاد وأحمد الكبيسي وفاضل السامرائي وعبد الرازق السنهورى ود. سميرة موسي ود. عائشة عبد الرحمن " بنت الشاطئ " وإحسان الهى ظهير وأحمد شاكر والألبانى والحوينى
وعشرات الآلاف التى تخرجت كلها من أسر ريفية لم تعلم عن ضمان المال شيئا ولا وضعته بذهنها
بينما نحن أبناء جيل العاهات العقلية أصحاب التطور التكنولوجى الفادح ودعايات حقوق المرأة أخرجنا مواهب من أمثلة
نجوم ستار أكاديمى وعمرو دياب واليسا وخادمة الثقافة هيفاء وهبي !
لماذا يحلو لنا دوما أن نقول
" لقد تغير الزمان وتغيرت العصور "
دونما أن نحاول مرة واحدة أن نسأل أنفسنا سؤالا منطقيا
" ولماذا تغير زماننا نحن بالذات ولم يتغير زمان السابقين"
كم منكم سأل نفسه هذا السؤال
وكم منكم وصل لإجابته
الإجابة فى حديث رسول الله عليه الصلاة والسلام الذى أخرجه مسلم
" إن الله لا يقبض العلم انتزاعا من الصدور , ولكن يقبضه بقبض العلماء , حتى إذا لم يترك عالما
اتخذ الناس رءوسا جهالا فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا "
وها نحن نرى بأعيننا تحقق نبوءة رسول الله عليه الصلاة والسلام
فأجيال المعوقين هذى التى نعانى منها اليوم هى خريجة مدارس العلمانية والمادية الجدلية والحداثة وفلسفة اللامعقول إلى آخر فلسفات بهلول فى استنبول هذى ,
ظلوا يدندون بمفاهيم حرية المرأة حتى جعلوا الشباب يملأ الطرقات والمقاهى وما تركوا فتاة فى منزلها تحت دعوى التحضر وها هى النتيجة ,
ما زلنا نبحث عن ضمان لثلاجة الزواج !
ونظرا لأنهم أوقفوا العقول أصلا بما ينادون به , فلم يتوقف أحد ليسأل نفسه
متى كنا خير أمة وأعظم أمة وامبراطورية لا تغيب عنها الشمس
هل كنا كذلك , فى عهد التخلف كما يسمونه , أم صرنا كذلك مع العلمانيين وأفكارهم التى طفحت فى القرن العشرين ؟
العاقل يتأمل ويزن الأمور
والسبب أيضا ذكره النبي عليه الصلاة والسلام فى حديث مسلم أيضا حيث يقول النبي عليه الصلاة والسلام
" إن من أشراط الساعة أن يرفع العلم ويظهر الجهل ويفشو الزنا ويشرب الخمر ويذهب الرجال وتبقي النساء حتى يكون لكل إمرأة قيم واحد "
والحديث تحقق بحذافيره كما أخبر به المعصوم عليه الصلاة والسلام
فقد رفع العلم فعلا ’ وأصبحنا نجد فى الصدارة صغار العقول ضعاف النفوس بينما كبار العلماء إما فى القبور وإما سكتوا على علمهم المحبوس فى الصدور
وانظروا من يحتل صدارة الفضائيات واحترام المجتمعات ,
حتى فى رمضان يا اخوان , سمعنا العجب العجاب , سمعنا على إحدى الفضائيات دعاء تقرأه ممثلة اغراء وفى ذيل الدعاء يقول المذيع فى خشوع " هذا الدعاء برعاية فودافون "
وسمعنا ونظرنا كيف أن الممثلين سبب النكبة فى كل كوارث المجتمع والراقصات واللواتى كن فى الزمن القديم محل احتقار كل انسان يحترم نفسه .
تأملوا معى الآن , فهم ضيوف البرامج الحوارية فى كل شأن بالذات فى الشأن الدينى
الممثل الفلانى يستضيفه البرنامج الفلانى ليحدثنا عن عمرته فى رمضان ثم عودته ليحضر الحفل الخاص لفيلمه الجديد "ليلة ساخنة " !!
{ نفسي أعرف ازاى تيجى دى مع دى }
والراقصة الفلانية أقامت سرادق موائد الرحمن بشكل عصري حيث قامت بتوزيع السكالوب بانيه والسيمون فيميه على الموائد
{ السؤال هنا ازاى الملايكة حيكتبوا الحاجات دى وبأنهى لغة }
ولاعب الكرة الفلانى يحدثنا عن سهراته فى الخيام الرمضانية , والخيام الرمضانية ليست خيام يقرأ فيها القرآن أو تتلي فيها السير , بل هى كباريهات بلا أدنى مبالغة ولكن فى الشوارع العامة تحت مظلات الخيام
والطريف حقا أنها لا تقام طيلة العام إلا فى رمضان
" أراهن أن ابليس نفسه لم يطمح للوصول إلى هذه الدرجة من الصفاقة والوقاحة "
وظهر الجهل , وهذه لا تحتاج ايضاحا , يكفينا محاضرة خالد الذكر التى أفتى فيها بأن ابليس لم يكفر , "شفتوا الحلاوة "
وتكفينا فتوى الآخر الذى يصف نفسه بأنه مفكر اسلامى مجدد ويفتى بأن القبلات و … وما شاكلها ليست من الزنا فى شيئ وهى من اللمم الذى أفتى العلماء بأنه مغفور " هيصة بقي … "
وفشا الزنا والعياذ بالله , وهذه أيضا لا تحتاج إيضاحا ففي عصرنا الحالى يعتبر الشاب غير المحترم من مجتمعه الموصوف دوما من زملائه بالحماقة والسذاجة هو الشاب الذى يقول أعوذ بالله من المعصية ولو فى نظرة
وذهب الرجال , وآه على زمن الرجال
وبقي النساء ,
يبقوا يقابلونى بقي ..
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : الدراسات الفكرية والأعمال الخاصة | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























