هذا حديث النفس فى أشجانها ” 2 “

كتبهامحمد جاد الزغبي ، في 12 سبتمبر 2009 الساعة: 21:53 م

هل تقرأ القرآن ؟ تمهل قبل الإجابة
رمضان هو شهر القرآن , ومن دواعى الأسي ـ وما أكثرها فينا ـ أننا لا نقرأ القرآن إلا من رحم الله من خاصة عباده فى هذا الزمان
ولست أعنى بالقراءة مجرد نشر المصحف بين يديك فى بيتك أو إمساكه نهارا لتضييع وقت المواصلات !
كما لست أعنى ذلك الذى يقرأ بهدف إدراك الختمة مرة أو مرتين أو ثلاث ويباهى نفسه بذلك وتراه وهو يقرأ فتشعر أنه يطالع جريدة الأخبار مثلا أو يحل الكلمات المتقاطعة , فلا عينه ترتجف عند آية العذاب ولا قلبه يبتهج لآية الثواب !
إنما أعنى بالذى يقرأ القرآن ذلك الذى يحرص على قراءته كما يحرص فى قراءته
أما الحريص على قراءته فهو الذى يتركه ويجعل لنفسه النصيب الأوفي منه لا سيما برمضان وقد كان الفقهاء والعلماء يتركون كل ما بأيديهم فى رمضان ويقبلون على المصحف ليل نهار
وأما الحريص فى قراءته فهو ذلك الذى يجزيه الله سبعين حسنة فى الحرف مصداقا لحديث النبي
" من قرأ القرآن ولم يعربه ـ أى لم يفهم مضمونه ـ كان له بكل حرف حسنة والحسنة بعشر أمثالها , …….
إلى أن يقول " ومن قرأ القرآن وأعربه كان بكل حرف سبعين حسنة والحسنة بعشر أمثالها "
وليس المقصود هنا بالطبع من إعراب القرآن هو أن تفهمه فقها بل المطلوب تفهمه معنا ,
ولو كان المقصود من الإعراب فهم التفسير لقال النبي عليه الصلاة والسلام " فقهه " ولم يقل أعربه , كما أن الفهم لو كان المقصود به التفسير لكانت بشارة الرسول عليه الصلاة والسلام لا تتحقق لأحد ولو من أعلم العلماء لأن القرآن الكريم بحره لا تدركه الأبصار اتساعا
فالمقصود أيها الأحبة هو أن تقرأ القرآن وعى معنى الكلمات ومدلول الآيات ,
وهذا ما كان يعرفه ويفهمه السلف بعامتهم فضلا على خاصتهم , كانوا أبطالا عماليق يهتمون أول ما يهتمون باللغة وبيانها لكى يتمكنوا من بناء شخصية إيمانهم ,
فقد حكى الأصمعى الأديب المشهور أنه كان بمجلس يحضره أعرابي فقرأ قوله تعالى
[وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِنَ اللهِ وَاللهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ] {المائدة:38}
فأخطأ في نهاية الآية غافلا وقرأ بدلا من " والله عزيز حكيم " قال " والله غفور رحيم "
فالتفت إليه الأعربي الأمى الذى لا يقرأ ولا يكتب ولا يحفظ من القرآن شيئا فقال له
" يا هذا ليس هذا كلام الله "
فغضب الأصمعى وشعر بالإهانة وهم بالثورة فإذا الأعرابي يصر على موقفه أن ما قرأه الأصمعى ليس كلام الله , حتى نبه أحد الجلوس الأصمعى إلى خطئه فى خاتمة الآية وقال له هى " والله عزيز حكيم "
فقال الأعرابي " نعم هذا كلام الله ,, عز فحكم فقطع ولو رحم وغفر ما قطع "
فانبهر الأصمعى واستحى من فهم الأعرابي الرشيد وقال " يبدو أننا لا نحسن كلام العرب "
لا كما يحدث بعالمنا اليوم نجد من العلماء من يلحن اللحن الفاحش فى اللغة , أو يضع العبارات فى غير مرادها ,
وابتعادنا عن اللغة كان هو السبيل لابتعادنا عن القرآن فالإنسان يمل ما لا يفهم بالطبع ,
وهذا نتاج طبيعى لما نشره الإعلام المغرض من سخرية باللغة العربية ورجالها وتمييع الإهتمام بها فى المدارس وقلة المهتمين من أولياء الأمور بأبنائهم فى مجال حفظ القرآن على النحو الذى نجمت عنه النتيجة المأساوية الآن
وأيضا كان هذا هو السبب الرئيسي فى نجاح الفرق المذهبية والعلمانية وغيرها فى أن تضلل الآلاف والآلاف , وكل هؤلاء كانت النجاة ستكتب لهم ببساطة , فقط لو أنهم تمكنوا من إدراك مدلول آيات القرآن المفهومة المحكمة الظاهرة , والتى خفيت عن الناس بسبب أميتهم العقيمة بالعربية
ولنضرب الأمثلة ونرى ,
مثلا منهج العلمانية القائم على اعتبار الدين أم خاص يجب إبعاده عن المجتمع , واتخاذ القوانين الانسانية والمناهج الانسانية فى أساليب الحياة ,. هذه الدعوى لم تنجح فى بداياتها بعالمنا الإسلامى مثلما نجحت فى الآونة الأخيرة والسبب فى ذلك أن أجدادنا الأميون كانوا أكثر فهما لمدلول القرآن منا , وعندما استمعوا لهذا اللغو واستمعوا فى نفس الوقت لقول الله عز وجل
[أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آَمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلَالًا بَعِيدًا] {النساء:60}
والطاغوت أيها الأحبة هو أى شريعة أو قانون تضاهى شرع الله تعالى , والآية شديدة الوضوح تبين أن الذين يزعمون بأنهم يؤمنون بما أنزل الله على رسوله وما أنزل من قبله هم أنفسهم أولئك الذين يطلبون التحاكم لغير شرع الله مع أن الله عز وجل أمرهم أن يكفروا به
ترى هل فى هذه الآية مغلقات على الفهم أم أنها شديدة الوضوح والدلالة ؟!
ويا ترى كم منا قرأ هذه الآية وأشباهها وتدبرها لدقائق ليفهم منها ما بيناه ؟!
ويا ترى كم من أولئك الذين فهموا مراد الآية , طبقوه عمليا ولم يكتفوا بهز رءوسهم
؟!
أترك لكم الإجابة . ونسوق مثالا آخر
قضايا التصوف التى يتبعها الملايين وأعنى بها الطرق الصوفية التى اتخذت من الموالد والاحتفالات وجمع الأموال من البسطاء منهجا لشريعتها , أولئك الذين تأثروا بها واتبعوها أو حتى أولئك الذين تأثروا جزئيا فانتشرت بين أيدى الناس خزعبلات الخرافة حتى صار طبيعيا أن نستمع إلى كلمات التوسل والاستغاثة تنهمر على الأولياء والصالحين
وإذا ما قام عالم ليوضح , انهالت عليه اتهامات الوهابية والتكفير والإرهاب !!!
هذا الوضع المخزى ما كان له أن يتحقق لو أن من يقرأ القرآن يتدبر قليلا فى عشرات الآيات التى تغلظ الحديث عن الشرك وتشرحه وتحذر منه وبلغت من الوضوح أن إنكار مدلولها أصبح دلالة على طمس عملى للبصر والبصيرة معا
فدعونا من الوهابية وغير الوهابية وهلموا إلى كتاب الله فأحلوا حلاله وحرموا حرامه ,
إن الله عز وجل عندما كان يتعرض رسوله عليه الصلاة والسلام لسؤال من الناس , كان يستفتح الجواب فى آيات القرآن الكريم بقوله " ويسألونك عن ……… " ثم يكون الجواب " قل ……… "
مثل قوله تعالى
[ وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ اليَتَامَى قُلْ إِصْلَاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ وَاللهُ يَعْلَمُ المُفْسِدَ مِنَ المُصْلِحِ وَلَوْ شَاءَ اللهُ لَأَعْنَتَكُمْ إِنَّ اللهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ] {البقرة:220}
ولا توجد آية من تلك الآيات ـ على كثرتها ـ إلا واحتوت عند الإجابة على كلمة " قل " تأكيدا لوساطة الرسول عليه الصلاة والسلام بين الله وبين عباده عند البيان , إلا آية واحدة جاء سياقها بالسؤال واختفت من إجابتها تلك الوساطة فى قوله تعالى
[وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ] {البقرة:186}
والمتأمل فى الآية الكريمة يجد أن الآية بدأت كما هو السياق المعهود من سؤال العباد , فإذا بالإجابة تكون
" فإنى قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان " ولم يقل فقل إنى قريب ,
وذلك تأكيد جازم واضح على انتفاء أى وساطة بين العبد وربه عند الدعاء وهذا اختصاص لا يتحمله مخلوق لمخلوق
فبالله عليكم يا أولى الألباب إذا كان هذا حال الأمر مع النبي عليه الصلاة والسلام فكيف بمن هم دون النبي ؟!
ومن أوجه النقض العقلية لأولئك الغارقين فى مسألة الاستغاثة ـ لا التوسل ـ مناقضتها للعقل فى أن المرء منا لو استعان ولده فى أمر من أمور حياته بغير أبيه ولجأ مثلا إلى صديق أبيه أو إلى عمه , لوجدت الأب هنا انتفض غضبا نظرا لأن علاقة الإبن والأب لا تعلو عليها علاقة قط , فكيف يلجأ لغيره
وحتى فى التوسل كم سيبدو سخيفا أن تأتى بمن يتوسط لك عند أبيك رغم أنك أقرب الناس لأبيك وأبوك صالح وعلاقتكما فى السماء , فهل يجوز عقلا وعاطفة أن تجعل طلباتك منه مهونة بأشخاص آخرين مهما كانت معزتهم عند أبيك
ونظرا لخطورة مسألة الاستغاثة , فإن القرآن كان صريحا فيها حيث يقول عز وجل
[أَمَّنْ يُجِيبُ المُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الأَرْضِ أَئِلَهٌ مَعَ اللهِ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ] {النمل:62}
وآخر ما ننسف به حجج المقتنعين بتلك الممارسات المردية فى الهاوية , هى أنك لو توجهت بالسؤال إلى أى منهم وسألته لماذا يستغيث بغير الله أو لماذا يقحم أحدا بينه وبين الله ,
لكانت الاجابة القطعية منه
" أن فلان أو علان رجل صالح له مقام عند الله فأنا أسأل ذلك تقربا الى الله بوجاهته "
وسبحان الله لو أننا نفهم القرآن حقا أو نقف لثوان عند آياته ما سمعنا هذا وانظروا معى نص الآية التالية وتعجبوا
[وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ مَا لَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَؤُلَاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللهِ قُلْ أَتُنَبِّئُونَ اللهَ بِمَا لَا يَعْلَمُ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الأَرْضِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ] {يونس:18}
سبحان الله , أورد نص حجتهم فى القرآن الكريم , ودحضها وبين زورها ومع ذلك يصر المصرون عليها , والآية الكريمة تستهزئ بقولهم أن هؤلاء شفعاء لهم عند الله , وتقرر مدى الجهل الذى دفع هؤلاء بالفتيا فيما لا يعلمون وكيف لا , وهؤلاء يجعلون مصائر من يجهلون هى مصائر معروفة
وهب أن المتوسل أو المستغيث بالصالحين استغاث بصالح فعلا , فهل حكمه بالصلاح , حكم يجبر الله تعالى ـ وحاشاه ـ على ذلك , ومن أدرى المستغيث أنه صالح العمل وأن مصيره الجنة ومن هم محكوم لهم بالجنة محددون على سبيل الحصر
وحتى لو كان من أهل الجنة , فهل تبلغ الحماقة بأحدنا أن يفرض لهم عند الله حقا , وإذا كان الأنبياء والرسل لا يدخلون الجنة بعملهم ـ وهذا معناه ألا حق لأحد على الله حتى الرسل ـ فهل يجوز لذلك لمن هم دونهم
ومن أشد المنكرات التى نعانيها فى مجتمع القري بالذات أن الواحد من هؤلاء لو أمره شيخه بالغرائب لفعلها حتى لو نهاه عن الزواج , بينما تجده مع أمر ونهى الله تعالى منصرف ولاه ,
وسبحان القائل
[وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللهِ وَالَّذِينَ آَمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا للهِ وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ العَذَابَ أَنَّ القُوَّةَ للهِ جَمِيعًا وَأَنَّ اللهَ شَدِيدُ العَذَابِ] {البقرة:165}
وتجده إن ذكرت أمامه شيخه وحكاياته استمع مستبشرا واستزاد منك الحديث بينما لو قلت له قال الله .. قال الرسول , تركك ومضي ؟! وسبحان القائل
[وَإِذَا ذُكِرَ اللهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالآَخِرَةِ وَإِذَا ذُكِرَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ] {الزُّمر:45}
وانظروا مليا لتعرفوا أننا لا نقرأ القرآن وإن نظرنا فيه , انظروا تعبير الآية الرهيب " وإذا ذكر الله وحده اشمأزت قلوب الذين لا يؤمنون " وتكمل الآية " وإذا ذكر الذين من دونه إذا هم يستبشرون "
وهذا هو ما يحدث , فترى الخلق تنفر ممن رد الأمر لله ورسوله , وتقبل على من يحكى معجزات فلان وأساطير علان !
وآخر القول ,
أن الجدل المفتوح تجاه تلك الظواهر ودفاع المدافعين عنها ما زاد الأمة إلا تشتتا بعد أن أصبحنا فى شبه جاهلية جديدة , والعلماء أمامنا قد احترقت أكبادهم فى البيان من أن اللجج والخصومة والجدل لا داعى لهما أمام أمر له خطورة كأمر التوحيد الخالص ,
وكما قلنا من قبل , هب أن التوسل جائز بالصالحين , فهل هو رخصة أم عزيمة ؟!
بمعنى هل هو أمر حكمه الجواز أم حكمه حكم الفرض كالصلاة والصيام
والجواب أن حكمه حكم الجواز , ومعنى هذا ببساطة أنه يجوز لنا التوسل ولكن الأولى أن ندعو الله وحده بغيره , وما دام لا يوجد أحد قال بأن التوسل يفضل الدعاء المباشر فعلام الجدل إذا ؟!
لا سيما وأن الأمر ـ لو كان به مجرد شبهة ـ لوجب تركه , وكيف لا ومعلوم من الدين بالضرورة أن الله لا يغفر الشرك ولو بمثقال حبة , وقال فى الحديث القدسي " ولقيتنى لا تشرك بي شيئا " بمعنى أنه رهن عدم الإشراك كشرط المغفرة ولو كانت الذنوب تملأ ما بين السماوات والأرض , فمن يا ترى هذا الأحمق الذى يقبل مغامرة مثل هذى ؟!
بل إنه من أوجب الواجب على المسلم أن يفر من شبهة الشرك أشد من فراره من المرض , وكيف لا والمفروض أنه يقرأ
[إِنَّ اللهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا] {النساء:48}
والمتنطعون أصحاب الأهواء يعلمون أن الرياء أى هوى المرء بنفسه هو من قبيل الشرك , فإذا كان الأمر كذلك فما بالنا بالآخرين , وإذا كان الرياء ـ مجرد الرياء ـ معدود فى الشرك فكيف بمن هم دون الله عز وجل
وقد استمرت الدعاوى والمشاحنات حتى حدث ما حدث ورأينا العامة يتكالبون على الأضرحة وأصبح من لغتهم الطبيعية الاستغاثة بفلان والذبح لفلان والعياذ بالله
وكل هذه المظاهر إنما كان أصلها أن الدعاة فى خصوماتهم على التوسل لم يأخذوا بمبدأ سد الذرائع فانقلبت العامة إلى الاستغاثة وإلى ما هو أطم من ذلك وأكبر
ولا يقولن أحدكم أن الأمر هين , فكيف يكون هينا وهو مصير إلى جنة أو مصير إلى نار , وكيف يكون هينا والعبادات كلها تصير إلى هباء منثور لو خالطنا شبهة الشرك أو قاربناها
وليحذر ـ أشد الحذر ـ من يحاول أن يتذاكى وينسب الأمر للعلماء المضلين ومن نحوهم , فإن اله تعالى لن يقبل منه تلك الحجة , ولو اجتمع على المرء علماء الأرض بغواية تخص أصل الدين لوجب عليه أن يردها ويعود لكتاب الله
فإنه لا يوجد حجة إلا النبي عليه الصلاة والسلام فهو وحده بين جميع الخلق من إذا أتيت بقوله أمام الله قبله منك
وهذه الحقيقة البسيطة التى نغفل عنها موجودة نصا بالقرآن الكريم , ومع ذلك لم نلتفت كالعادة فانظروا معى
[وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آَدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ القِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ] {الأعراف:172}
فلينتبه الأذكياء لنص الآية فهناك إقرار أخذه الله عليهم كما أخذه على غيرهم منذ أن كنا فى صلب آدم عليه السلام وأبطل اله تعالى حجتنا وأشهدنا على أنفسنا على لا نقول " والله مخدتش بالى ! "
وليلاحظ أولى النهى أن الله عز وجل صاغ الإقرار بقوله " ألست بربكم " ولم يقل " ألست بإلهكم "
وذلك أن كلمة رب أعم وأشمل , ونسأل الله الفائدة لنا وللمسلمين

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : الدراسات الفكرية والأعمال الخاصة | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

عفواً، التعليقات ممنوعة لهذا الإدراج