هذا حديث النفس فى أشجانها “3″
كتبهامحمد جاد الزغبي ، في 16 سبتمبر 2009 الساعة: 02:27 ص
3 ـ يستبدلون الذى هو أدنى بالذى هو خير !
نقطة نظام فى البداية , حيث تكثر فى رمضان المسابقات التى يبحث مشتركوها عن الإجابات فى المنتديات والمواقع ويطلبون إجابتها حثيثا للفوز
و عامة هذه الأسئلة المفيدة المحفزة تكثر فى رمضان نظرا لانتشار عادة المسابقات المعارف الإسلامية ,
وهى عادة أنعم بها وأكرم لولا أن بها عيبا خطيرا يخص المتسابقين
حيث يعمد كل منهم إلى الحصول على الإجابات الصحيحة واستكمالها طمعا بالفوز فى المسابقة , ـ وليس فى هذا عيب ـ
لكن العيب كل العيب أن تكون المعارف الإسلامية أداة لمثل هذا وحسب , لا سيما إن كانت هذه المعارف كنوزا لا انتهاء لها
وطبقا لبعض التجارب رأيت من يجعل همه حمل الإجابة دون حتى أن يكلف نفسه تدبرها أو الاهتمام بما فيها من فوائد أجل وأعظم من كل مسابقات الدنيا
ولنعطى مثالا
معظم الأسئلة يكون محتويا على عدة معارف تخص أفضل الأعمال للعبادة وطرق المغفرة أو معلومات السير والتفسير والحديث وغيرها
نجد العشرات ينقلون الاجابات دون أن تلفت أنظارهم لحظة واحدة أن يستفيدوا بتلك المعلومات أو يعملوا بها أو حتى ببعضها
وهم فى ذلك أشبه بالذى بذل جهده فى البحث عن كنز عظيم ,
فلما وجد الطريق إليه إذا به أفرغ صندوق الكنز من اللالئ واكتفي بأن يحمل الصندوق الحديدى !
ويدل على هذا أن معظم المشاركين بتلك المسابقات ما كان ليخطر ببال أحدهم أن يبحث عن هذه المعلومات لولا أنها وردت بمسابقة
بل ولو كان السؤال يتطلب إجابة جزئية وله فى نفس الوقت إجابة متكاملة تحمل مزيدا من المعلومات لوجدته يطوى عنها نظره ويكتفي بنقل الإجابة المطلوبة
ثم الطامة الأعظم .
أنك لو سألت أحد هؤلاء المتسابقين سؤالا مما ورد أول الشهر أو العام الماضي مثلا لن تجده يذكر إجابته رغم أنه كتبها ونقلها فى المسابقة , وذلك أنه اكتفي بطرحها فى مكان الإجابة وانتهت وظيفتها بالنسبة له عند هذا الحد
فانظروا كيف نتبدل الذى هو أدنى بالذى هو خير , !
ونعود لموضوع خاطرة اليوم
وهو فى رحاب حديثين شريفين نثبت بهما نفس ما أثبتناه فى الخاطرة السابقة أننا لا نتفهم أو حتى نحرص على تفهم القرآن وكذلك السنة المشرفة وأبعاد الأحاديث النبوية ,
ويكفي لبيان ذلك أن نعلم أن الرسول عليه الصلاة والسلام أوتى مجامع الكلم , بمعنى أن أحاديثه المشرفة التى تزخر بها كتب السنة تكون غالبيتها تحمل أقل الكلمات وأقصر العبارات مما لو تم شرحه لملئ المجلدات ,
وكما أهملنا فى تحرى تفسير ومعانى القرآن الكريم أثناء التلاوة , نهمل كذلك فى الحديث , حيث أن الأحاديث تحتوى من الفوائد التى استخرجها العلماء ما يكفي أمة كاملة للنجاة من النار
وحسبنا من هذا المجال مثالين عظيمين ,
فصحيح البخارى وصحيح مسلم مطبوعان فى مجلدين فقط وفى بعض طبعاتهما فى مجلد واحد لكل منهما , لأنهما يحتويان نصوص الأحاديث فقط
فإذا نظرنا لشرح الكتابين كما هو شرح صحيح البخارى المسمى فتح البارى لبن حجر العسقلانى علامة عصره , لوجدناه مطبوعا فى ثلاثة عشر مجلدا بخط صغير مقروء وصفحات تزدحم ببعضها البعض وهى لا تطيق كثرة المكتوب !
وكذلك الحال مع شرح مسلم الشهير الذى قام به العلامة النووى
وإذا ما طالع المرء أحد هذين الشرحين يجد عجبا , حيث يشعر من أول صفحة أن الشراح يختصرون فيما يطرحونه قدر استطاعتهم رغم استطالة الشرح بهذا الشكل الذى بيناه
مما يدل كل قارئ على مدى الكنوز المخبوءة التى أخرجها هؤلاء العلماء من تلك الأحاديث التى وردت فى الصحيحين ولا تتجاوز تسعة آلاف حديث فقط بدون المكرر , فما بالنا ببقية متون الأحاديث الصحيحة التى تجاوز عددها الخمسمائة ألف
وقد أخذت مثالا حديثان يتفقان فى موضوعهما ويحملان من الفوائد ما يعجز أكثرنا عن إدراك حده , لنتأمل فيهم بأقصي درجة من الاختصار ونرى كم نخسر وكم نفقد ؟!!
أما الحديث الأول
فهو من حديث أبي هريرة رضي الله عنه وأخرجه مسلم فى صحيحه ويخص ثانى اثنين إذ هما فى الغار خليفة النبي عليه الصلاة والسلام أبي بكر الصديق
حيث روى أبو هريرة أن النبي سأل يوما من أصبح منكم اليوم صائما ؟ قال أبو بكر رضي الله عنه : أنا . قال : فمن تبع منكم اليوم جنازة ؟ قال أبو بكر رضي الله عنه : أنا . قال فمن أطعم منكم اليوم مسكينا ؟ قال أبو بكر رضي الله عنه . أنا . قال : فمن عاد منكم اليوم مريضا . قال أبو بكر رضي الله عنه : أنا . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما اجتمعن في أمريء ، إلا دخل الجنة
بين يدى الحديث
الحديث يتناول عدة فوائد وجوانب من أهمها
الأول : بيان فضل تلك الأعمال الواردة فى الحديث حتى أن النبي عليه الصلاة والسلام جعلها مفاتيح لدخول الجنة إذ اجتمعت وهذه الأعمال هى عيادة المريض والصدقة واتباع الجنائز
فعيادة المريض أحد أهم واجبات المسلم على المسلم , ولأن الإسلام أتى مؤلفا للقلوب محفزا على التماسك والترابط كما دلت على ذلك نصوص القرآن والسنة , فيلزم من ذلك أن يعبر المسلمون لبعضهم البعض عن هذا الترابط والتواد والتراحم بأساليب التعبير المتمثلة فى تشميت العاطس واتباع الجنازة وعيادة المريض والتهنئة والتعزية وكفالة المحتاج ونحو ذلك من الأمور التى جعلها الله عز وجل من واجبات المسلم على المسلم , وما فيها من فضل نشر العلاقة المتماسكة بين أهل الدين الواحد , هذا فضلا على كونها مظاهر لأهم خصائص الإسلام التى يهتدى بسببها غير المسلمين وذلك عندما يرون مدى الألفة التى تجمع بين قلوب المسلمين وتنشر الطمأنينة فى المجتمع المسلم فينفرد بذلك عن بقية المجمعات التى لا تعرف شعوبها عن الاحسان شيئا ولا التماسك ولا التكافل شيئا بل تعتمد على القوانين وحدها , والقانون فى غياب الضمير لا يفيد الأمان بأى حال من الأحوال إذ أن مقياس المنع هنا هو القانون ولما كانت القوانين عمياء يسهل مغافلتها فقد صارت مجتمعات غير المسلمين لا تعرف للإيمان سبيلا كمجتمع الإسلام الذى لا يأبه أسوياؤه إن رآهم مسئولو القانون أم لا بل يهتمون فقط برقابة الذى لا يغفل ولا ينام
الثانى : جعل الحديث من اجتماع تلك الأفعال فى شخص بشارة له بالجنة , وهذا أمر طبيعى لأن المرء المسلم إذا أدى هذه الثلاثة بالذات فيكون بذلك قد حصل على الفضيلة من أطرافها , فالصدقة تدل على اهتمامه بأخيه المسلم المحتاج ,. أو حتى غير المسلم لأن الرحمة مفروضة ولو بالحيوان , فيلزم من مؤدى الصدقات أن تكون أعماقه منشرحة للرحمة وتكون روحه منشغلة بغيرة وهذا هو صميم الإسلام الذى فرض نبيه أن من لم يهتم بأمر المسلمين فليس منهم ويؤكد على هذا عيادة المريض لما فيها من فضل المؤازرة واتباع الجنائز لما فيها من فضل الدعاء للميت والمواساة لأهله
الثالث : كذلك من أهم فوائد الحديث النظر إلى فقه الحديث , وفقه الحديث هنا يلزمنا أن ننظر إلى الأصول التى تحكم الأفعال لأن هذه الأصول هى التى تحدد قبول الأعمال من الله أو رفضها
ولهذا فليس معنى أن اجتماع تلك الأفعال الثلاث فى شخص أنه يصبح بصفة تلقائية من أهل الجنة , بل يلزم لذلك شروط ـ وإن لم يذكرها الحديث ـ إلا أنه متقررة فى أصول الإسلام وتعتبر هى بوابة الاعتماد والقبول
وأول هذه الشروط إخلاص النية , فالمرائي الذى يطلب السمعة بهذه الأفعال الثلاث لا يمكن أن يؤجر عليها بل إنه يأثم بها ,
وثانى هذه الشروط أن يكون مؤديها مسلم تام الإسلام أى أنه قال بشهادة التوحيد بحقها , وهى أداء الفروض وإلا فإن الغافل أو تارك الصلاة مثلا لا يفيده ما يفعل طالما قصر فى الفرائض
وثالث هذه الشروط , المداومة عند الإستطاعة , فكما نلاحظ من نص الحديث أن النبي عليه الصلاة والسلام سأل ابتداء بغير ترتيب عمن فعل واحدة من هذه الثلاث , أى أن السؤال جاء مصادفة بغير ترتيب فخرج من القوم أبو بكر مجيبا عن الثلاث مما يشي بأنها طبيعة فطرية وطاعة تعود عليها , وإلا فليس معنى الحديث أن يفعل المرء هذه الأفعال الثلاث مرة واحدة وينتهى عنها , بل الواجب أن يؤديها كلما استطاع لذلك سبيلا , ولا عتاب على من لم يستطع إلا مرة فلا يكلف الله نفسا إلا وسعها
والحديث الثانى فى مسند أحمد ضمن الزيادات وهذه هى رواية المسند
حدثنـــــا عبد الله حدثني أبي حدثنا عبد الرزاق أنبأنا معمر عن عاصم بن أبي النجود عن أبي وائل عن معاذ بن جبل قال:-كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر فأصبحت يوما قريبا منه ونحن نسير فقلت: يا نبي الله أخبرني بعمل يدخلني الجنة ويباعدني من النار قال: لقد سألت عن عظيم وإنه ليسير على من يسره الله عليه تعبد الله ولا تشرك به شيئا وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتصوم رمضان وتحج البيت ثم قال:
ألا أدلك على أبواب الخير الصوم جنة والصدقة تطفئ الخطيئة وصلاة الرجل في جوف الليل ثم قرأ قوله تعالى "تتجافى جنوبهم عن المضاجع" حتى بلغ "يعملون" ثم قال:
ألا أخبرك برأس الأمر وعموده وذروة سنامه فقلت: بلى يا رسول الله قال: رأس الأمر وعموده الصلاة وذروة سنامه الجهاد ثم قال
ألا أخبرك بملاك ذلك كله فقلت له: بلى يا نبي الله فأخذ بلسانه فقال: كف عليك هذا فقلت يا رسول الله وإنا لمؤاخذون بما نتكلم به فقال ثكلتك أمك يا معاذ وهل يكب الناس على وجوههم في النار أو قال: على مناخرهم إلا حصائد ألسنتهم
بين يدى الحديث
الحديث يحدد فيه النبي عليه الصلاة والسلام أبواب الخير على مراحل , ومبينا أن الطرق إليها متعددة منها ما هو مختصر ومنها ما هو مبسوط , والمعنى بأبواب الخير هو الجنة بلا شك ,
والفوائد من هذا الحديث عظيمة ويطول فيها الكلام ونكتفي منها بالآتى
الأول .: بسط النبي عليه الصلاة والسلام أبواب للخير فى العمل فقال { الصوم , والمعنى به غالبا صوم التطوع , لأنه جاء لصيقا بوصف الجنة وهى الحماية والوقاية , والصدق وجاءت لصيقة بإطفاء غضب الله سبحانه , والصلاة فى جوف الليل لا سيما الثلث الأخير وفيه حديث منفصل عن بيان فضل القيام فى هذا الوقت قبل الفجر والناس نيام حيث يتنزل الله تعالى ويبسط نعمائه لمن أتاه طائعا مبتهلا }
ودونما شك كما قال النبي عليه الصلاة والسلام هى أبواب للخير كله حيث أن ما ذكره يكفل للمرء ألا يطرق حياته إلا بخير , بمعنى أن هذه الأبواب استحقت الوصف الدقيق بهذا اللفظ من النبي عليه الصلاة والسلام وقد أوتى مجامع الكلم , حيث استخدم لفظ الأواب لكونها مؤدية إلى خير الدنيا والآخرة فهى كالأبواب
وخلاصة الأمر فيها وحصرها بذلك أن كل فعل من تلك الأفعال يسد بابا للشر ويفتح بابا للخير , فالصوم وجعله النبي بابا للخير فضلا على كونه خيرا فى ذاته , وذلك عندما ألصقه بالوصف المقصود وهو الجنة أى الحماية والوقاية , والمتأمل فى فضيلة الصوم يجد يقي المسلم من شر البطن وسائر الأسقام , كما أنه يروض النفس على كبح الشهوات , هذا خلافا للباب الأكبر حيث يمثل حماية تامة من رذيلة الزنى , فقد نص النبي عليه الصلاة والسلام فى حديث آخر على أن الصوم حل لمن لم يجد سبيلا إلى الزواج , هذا فى مجال سد الشرور
أما فى جلب الخير فالصوم بوابة وجنة للإنسان من الغفلة عن حال الجائع والمسكين وذلك عندما يجرب المرء مرارة الجوع والعطش , فمن الطبيعى أن ينصرف ذهنه إلى من لا يجد قوت يومه بالكلية ولا يقتصر صيامه على سويعات النهار
والباب الثانى وجعله النبي عليه الصلاة والسلام للصدقة وقرنه بالوصف المقصود وهى أنها الباب الذى يطفئ غضب الله سبحانه وكفي بها فضيلة لأولى الألباب
فهى تسد باب الغضب على العبد , كما أنها تفتح الباب للخير بالتداوى والشفاء كما ثبت عن النبي عليه السلام أنه قال { داووا مرضاكم بالصدقة } وما أكثر الغافلين عن هذا الحديث , ولو أن كل مسلم بادر ذهنه إلى الصدقة بنية شفاء المرضي وهو مؤمن مصدق بقول المعصوم عليه السلام لرأينا المعجزات بين ظهرانينا عيانا
والباب الثالث وهو أجل الأبواب وأعظمها صلاة العبد فى جوف الليل , وهى بخلاف ما ورد فيها من فضائل وأنها صفة من صفات المؤمنين الذين تتنافي جنوبهم عن المضاجع , فإنها تكفل للمؤمن القائم مغفرة متجددة كل يوم وقد كتب اله على نفسه الرحمة وألا يرد من أتى بابه موحدا أبدا ,
ومن قام بتلك الأفعال الثلاث عارفا بحقها فقد فتح على نفسه ثلاثة أبواب للخير والحصانة تكفيه هم الدنيا وزينتها
الثانى : فتح الرسول عليه الصلاة والسلام فى القسم الثانى من الحديث بابا منفردا يغنى عن الأبواب الثلاث السابقة ـ وحبذا لو ضم المسلم هذا إلى أولئك ـ , وهو لمن أراد ملاك الأمر وإنهائه وحدده المصطفي عليه الصلاة والسلام بأمرين كلاهما يضمنان للعبد حشرا مع النبيين والصديقين والشهداء,
وهو الصلاة وجعل ذروة السنام فى الجهاد ,
فأما الصلاة فيكفي أنها تنهى عن الفحشاء والمنكر , ولنا أن نتخيل النعمة التى يرفل فيها صاحب الصلاة وقد سؤل النبي عن أفضل الأعمال فقال الصلاة لوقتها وقال أيضا وجُعلت قرة عينى فى الصلاة , ويكفي من النعمة أن تنهاك عن الفحشاء والمنكر أى أنك تجد جوارحك مقودة لا قائدة , ومسوسة لا سائسة , وتبتعد عن الفحشاء والمنكر وتكفل لك فى زمن الفتن حصانة منهما , طالما أديتها بحقها
وأما الجهاد فقد فتح الله علينا جهادا فى سبيله من عشرات الأبواب أولها كلمة حق عند سلطان جائر حيث جعل النبي عليه الصلاة والسلام قائلها مع حمزة سيد الشهداء فى الوصف , وثانيها الجهاد بالقتال فى سبيل الله أو بأى لون من ألوان المقاومة وإعلاء كلمة الإسلام , وآخرها أن تجاهد فى نفسك وفى أبويك وفى أبنائك فتؤدى حق الله فيهم من المودة والرحمة بعد حق التربية وأداء الفضل
الثالث : ثم زاد رسول الله عليه الصلاة والسلام الأمر اختصارا وتوجيها عندما قال ألا أخبرك بملاك ذلك كله فقلت له: بلى يا نبي الله فأخذ بلسانه فقال: كف عليك هذا ,
وهذا أمر ما أشد غفلتنا عنه , وغفلتنا فيه , وبالفعل لو كف المرء لسانه لما ارتكب فى حياته شرا قط كبيرا أو صغيرا , ويكفينا فى ذلك ترهيبا ما قاله النبي عليه الصلاة والسلام فيما معناه { إن المرء ليتكلم بالكلمة من سخط الله .. الحديث }
فيجد الشقي نفسه رهن جهنم فى الآخرة بسبب كلمة قيلت منه فى لحظة سخرية أو جلسة تندر كما نجد كثيرا من ذلك فى عالمنا المعاصر حيث تحلو السخرية من مظاهر الإيمان ودلائل التقوى وتبتعد عن مخازى الأفعال ,
ولو أننا نظرنا إلى وصف النبي عليه الصلاة والسلام لفضيلة صون اللسان , لوجدناه يصفها بملاك ذلك كله , وهو وصف دقيق , لأننا لو تأملنا المهلكات جميعا من أكبرها وهو الكفر بالله , إلى أصغرها وأهونها لوجدنا للسان دور رئيسي فيها أو وجدناه منفردا بها
فالكفر والعياذ بالله مقره قول اللسان بكل أنواعه , سواء كفرا المنكر أو كفر المستهزئ , كذلك لو تأملنا بقية الكبائر السبع الموبقات , لوجدنا اللسان جنديا حاضرا فيها فجحود الأبوين يكون ابتداء باللسان , والزنى يبدأ باللسان , والغيبة والنميمة والبهتان مقرها المنفرد اللسان والنفاق باللسان ـ نعوذ بالله من كل الفواحش ـ إلى آخر ذلك كله
ولو تأمل المتدبرون , الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه كيف يمكن للسان أن يرديك كما لا ترديك جارحة أخرى لوجدنا المجتمع قد اجتمع على كلمة سواء , ولكف الناس عن كلمات تؤدى إلى جهنم بأسرع طريق والعياذ بالله لمجرد أنه لا يلتفت إلى ما يقول , وحسبنا من الأمثلة ما يقوله أصحاب الزندقة فى عالمنا المعاصر ,
فمثلا لو أن الشيعة الرافضة اكتفت بأكل أموال الناس بالباطل واستباحة أعراضهم , إذا لكانت بوابة الرجوع مفتوحة أمامهم لأن أفعالهم حينئذ ستكون فى زمرة الكبائر
لكنهم أبوا إلى عتوا ونفورا فأخذوا بالألسنة يصبون اللعنات على صحابة النبي رضي الله عنهم وأزواجه ويفترون على الله الكذب وهم يعلمون , وكأنى بهم لم يكتفوا من الموبقات بالسبع الشداد بل امتطوا صهوة أكفر الكفر ونافسوا اليهود والنصاري فى حربهم للإسلام والمسلمين لمجرد المكسب الدنيوى ,
وهذا من أعتى الحماقة حيث أن طالب الدنيا لو اكتفي بأن يأتى المحرمات ليجنى المكسب الدنيوى فإن كلمة استغفار فى لحظة صدق تنفي عنه ذلك كله , أما وأنه ارتضي طريق الكفر للدنيا دون سائر الطرق ليجنى متاع الدنيا فهذا مصيبته عند الله تعالى كمصيبة فرعون ومن على مرتبته والعياذ بالله ,
ولو تأملنا السبب لوجدناه اللسان , وفتنة اللسان الذى يبلغ من الغى ما لا تحتمله كواهل أمم البشرية ,
وصدق المعصوم عليه الصلاة والسلام أن نكف ذلك اللسان
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : الدراسات الفكرية والأعمال الخاصة | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























