البعد الدينى فى الصراع العربي الإسرائيلي " 2 "

يناير 28th, 2009 كتبها محمد جاد الزغبي نشر في , المقالات السياسية

ماذا يعنى غياب البعد الدينى عن الطرف العربي

لم نعان فى العالم العربي بصفته الرافد الأصلي للعالم الإسلامي قدر ما عانينا من أبواق الغرب الفكرية التى مسخت معظم التوجهات الدينية عبر تيارات مختلفة , وأحيانا مختلقة لمحو فكرة أن الغرب به ترصد للإسلام !
ورغم الشواهد التى كشفت عن نفسها فى إدارة الرئيس السابق للولايات المتحدة الأمريكية والتى أفسحت المجال لتقديم دليل قطعى على أن الغرب يهدف للإسلام قبل الأرض عبر تصريحه بالحرب الصليبية التى نفذها فعلا , إلا أن نفس الأبواق لا زالت تكرر أن المسلمين بهم عقدة اضطهاد !
ولست أدرى هل ينتظر أولئك المتعالمون بخفايا الأمور أدلة أكثر من التاريخ والحاضر والكتابات الفكرية والأعمال السياسية إضافة للعقل , كلها تقر بوجود هذا الترصد حتى يعترفوا به !
فمن ناحية التاريخ فلا حاجة بنا للتذكير بالحملات الصليبية التى جعلت مسماها وفعلها مبنيا على محاربة الإسلام , ولا ننسي ـ بعد فشل الحملات الصليبية ـ
ظهور الجانب الفكرى المتمثل فى قرون طويلة قضاها المستشرفون فى حركة فكرية معلنة الأهداف لضرب الإسلام عن طريق خلق تناقضات من داخله واستمرت هذه الحركة حتى منتصف القرن العشرين فاعلة وقائمة ,
بل إن الجهد الذى بذله المستشرقون ـ برأيي ـ يفوق جهد الأساطيل والحملات العسكرية بعد أن قاموا بدراسة الإسلام من مختلف جوانبه بعملية تمحيص مذهلة قاربت الجهد الذى بذله فقهاء وعلماء المسلمين فى حفظ السنة وإستخراج الأحكام !
بل إنهم قدّموا ـ دون أن يتعمدوا ـ خدمة خرافية للمحدثين فى الحفاظ على السنة النبوية عندما قاموا بتأليف وإعداد الفهارس للأحاديث النبوية بغية تسهيل عملية الفحص عليهم فوقعت نسخة من تلك الفهارس فى يد علماء العراق ونشروها , وكانت ضربة قاصمة لجهد المستشرقين
عندما وفروا جهد أعوام طويلة على المحدثين ويسروا عليهم السعى فى تحقيق السنة
وفى الحاضر فإن الغرب عمد إلى نشر العلمانية بالرواج الفكرى بعد فشل خيار الإحتلال العسكري وبذلت القوى الغربية جهدا جهيدا لهدم أى صلة بين المسلمين ودينهم وتراثهم حتى أصبحت النظم القائمة لا ترى فى إسرائيل خطرا يفوق خطر التيار الدينى
وفى مجال الأعمال السياسية فأمامنا تاريخ عريق للولايات المتحدة الأمريكية لم تترك فيه جهدا إلا وأعلنت نيتها المستمرة بالأعمال السياسية وبالنشر العلنى للأفكار عن ترصدها للإسلام أينما حل , ووقف رونالد ريجان يقول كلمته الشهيرة عقب سقوط الإتحاد السوفياتى ـ فرغنا من الشيوعية ولم يبق إلا الإسلام ـ
وعن طريق العقل , لنا أن نتأمل ببساطة كيف أن الولايات المتحدة والإتحاد الأوربي لا يتناسون عهودهم بحقوق الإنسان وحرية الفكر إلا فى مواجهة كل ما هو إسلامى ويعمدون بإلحاح مستمر إلى عقد المؤتمرات التى تبشر بالعلمانية وبغيرها باذلين فى ذلك أقصي جهد مادى ومعنوى !
وكان آخر التصرفات ما قامت به ملكة بريطانيا العظمى من تكريم لسلمان رشدى بمنحه أرفع وسام بريطانى على الإطلاق وهو وسام الفارس { لقب سير } والذى لا يصل من البريطانيين أنفسهم إلا من أدى خدمة جليلة عم أثرها سائر الإمبراطورية , ولا تمنح للأجانب إلا من زمرة المفكرين والعلماء الندرة الذين قدموا للعالم فنا أو أدبا أو علما عميم الأثر ,
ثم يخرج قائل فيقول أن بريطانيا لم تمنح لقب السير لسلمان رشدى عقب إسباغها الحماية عليه بهدف النيل من الإسلام وإنما جاء هذا الإجراء فى إطار رعاية بريطانيا للعلوم والفنون ,
وحق لنا أن نتعجب بالفعل !
فما هى القيمة الفكرية التى مثلها سلمان رشدى يا ترى وأين هى الإضافة التى عم أثرها سائر أصقاع الأرض أو استفادت منها بريطانيا , ولماذا لم يمنح هذا الوسام لمن هم أعلى قامة من سلمان رشدى بفارق يتسع لما بين السماء والأرض
مثل محمد حسنين هيكل الذى تعتبر لندن إحدى محطات نشر كتبه الرئيسية والتى يحتفظ لها برحلة سنوية قبل شروعه فى كتابة أى مؤلف جديد وله من الأثر الفكرى والسياسي ما تمكن به من الجلوس على عرش المحللين السياسيين فى الشرق الأوسط منفردا , وأثر هيكل بلندن ممتد عبر أربعين عاما , وحين استفتى النقاد أولى الإختصاص فى أبرع عشر محللين سياسيين بالعالم كان هيكل هو الوحيد من منطقة الشرق الأوسط ,
بل إن دار النشر التى تنشر كتب سلمان رشدى هى ذاتها دار النشر التى تعامل معها هيكل قبل أربعين عاما وأكثر , فلماذا لم يتم منح هيكل الوسام لوأن الأمر بالأثر
لكن كيف يتم منحه الوسام وقد كان الكاتب الوحيد الذى رفض التوقيع على وثيقة مناصرة سلمان رشدى من سائر الكتّاب المتعاملين مع هذه الدار
؟
الأمر ليس بحاجة إلى كثير توقف ,

ويمكننا القول بإطمئنان كامل , أن جحافل العسكرية الغربية ومعها جحافل المستشرقين الفكرية لم تزد الإسلام إلا عزا , فقد فشلت الحملات الصليبية فشلا ذريعا أمام أبواب الشام ومصر التى أسرت لويس التاسع بدار بن لقمان ,
وفى المجال الفكرى أهدى المستشرقون ـ كما سبق القول ـ هدية لا تقدر بثمن بتصنيفهم فهارس الحديث , بالإضافة إلى أثر أعظم عندما تصدى الفقهاء والمفكرون لشبهات المستشرقين فاستنبطوا ـ بسبب الشبهات ـ أروع آيات الإعجاز والبلاغة فى القرآن والسنة
ولكن الجهة الوحيدة التى تمكنت من النيل من المسلمين ـ ولا أقول من الإسلام ـ كانت الجبهة الأخيرة التى أثبتت نجاحا فى مواجهة الإسلام وهى عينة عملاء القلم والفكر الذين بذلوا الجهود فى تقويض أى التفات للحضارة الإسلامية داعين المسلمين فى مشارق الأرض ومغاربها إلى ترك هذه المواريث طواعية وهى التى بذلنا فيها الدماء عبر أجيال لنحافظ عليها فأتى هؤلاء ليكون نصحهم أن نهديها ل

المزيد


البعد الدينى فى الصراع العربي الإسرائيلي

يناير 26th, 2009 كتبها محمد جاد الزغبي نشر في , المقالات السياسية

البعد الدينى فى الصراع العربي الإسرائيلي

كان لزاما التعرض لتلك النقطة فى محور الصراع العربي الإسرائيلي عامة , وأيضا فيما يخص إسقاطها على الحرب الأخيرة لنعرف الفارق الهام من إجابة السؤال الذى تردد كثيرا عبر سنوات الصراع واختلفت إجابته بحسب الخلفية الثقافية لكل متعرض له
ورغم إختلاف الإجابات بين مؤيد ومعارض , إلا أن هذا لا يعنى أن هناك حيرة فى إجابة السؤال أصلا
بل هى حقيقة واقعة ـ على الأقل من الجانب الإسرائيلي ـ أن هناك بعدا دينيا بالصراع , وليس هذا البعد مجرد لمحة من لمحات المعارك بل هو الدافع الرئيسي والمكون الأصلي لمشكلة الصراع العربي الإسرائيلي بأكملها
وإغفال تلك النقطة ومحاولة حصر الصراع فى القومية أو الإحتلال المسلح لأرض عربية هو قصور عنيف فى الرؤية كان دافعه للأسف وجود العديد من التيارات الثقافية التى ترى فى إشراك الجانب الدينى بأى مشكلة ـ أيا كان نوعها ـ هو ضرب من التخلف , مع أن التخلف الحقيقي يتمثل فى هذا التصرف
ولكى نعرف حقيقة الصورة لابد لنا من الإطلاع على فكر الخصم فى معالجة الصراع ثم يكون رد فعلنا مبنيا على هذا التحليل
وكل ما كشفه المحللون على اختلاف مشاربهم سياسيين أو إسلاميين أو غيرهم يؤكد على حقيقة وجود البعد الدينى فى الصراع منذ أول فكرة لإنشاء وطن قومى لليهود وحتى قيام الدولة ومرورا بعمرها الذى تعدى سبعين عاما

شواهد وجود البعد الدينى

لو نظرنا إلى الفكرة الأصلية التى تبلورت قبل نيف ومائة عام وقام بقيادتها تيودور هيرتزل الذى قام بتأسيس أول مؤتمر للصهيونية العالمية فى بروكسل برعاية إنجلترا التى كانت تهدف إلى منافع سياسية جمة بتكوين الدولة اليهودية
سنجد أن الحديث كله يتبلور حول وطن قومى لليهود , ونكرر لليهود ,, بمعنى أن الهدف أصلا يخص جماعة دينية وهم اليهود المشردون فى أصقاع الأرض
ثم بدأ الإعداد الفعلى لتحديد أين يقع الوطن القومى المقترح ,
ومن مفاجآت الوثائق السرية التى تم كشفها عن تلك الفترة
أن تيودور هيرتزل لم يفكر فى فلسطين بالتحديد كوطن مقترح بل إنه وضع فلسطين كحل أخير يأتى فى المركز الثالث بعد الولايات المتحدة الأمريكية التى عبر عنها هرتزل بأنها أرض المعاد الحقيقية لليهود , ثم الأرجنتين ” 1 “
لكن هذا المسار لم يكن يعجب الممولين وهم قادة الصهيونية المسيحية فى إنجلترا والولايات المتحدة “2″
وأصدروا أوامرهم إلى هرتزل بأن مسار المؤتمر ونشاطه يجب أن يتركز فى البدء على تحديد فلسطين وليس غيرها باعتبارها أرض المعاد وإلا سيقوم الممثلون وعلى رأسهم أسرة روتشيلد البريطانية ودزرائيلي ثم بالمرستون رئيسا الحكومة البريطانية بسحب التمويل وعدم إكمال المشروع
وكان هذا طبيعيا لأن هدف الصهيونية العالمية لم يكن إفادة اليهود أو البحث عن وطن لهم تعاطفا مع قضيتهم وإنما هذا كان قناعا للهدف الرئيسي وهو إستغلال القومية الدينية لليهود فى إنشاء الكيان اليهودى الغريب فى تلك البقعة تحديدا لهدفين رئيسيين
* فكرة نابليون وهى فصل مصر عن الشام لضمان عدم وجود دولة إسلامية قوية تهدد مصالح الغرب بالمنطقة
* العمل على إستغلال تلك الدولة فى تحقيق هدف الصهيونية العالمية فى ضرب الإنتماءات الدينية للديانات السماوية الثلاث وعلى رأسها وأولها الإسلام

ونفذ هرتزل الأوامر الصادرة إليه بتركيز الحديث عن فلسطين وحدها باعتبارها أرض المعاد اليهودية وهو الذى يهدم بالطبع أى أساس واقعى لدعاوى اليهود فيما بعد بأن لهم حقوقا تاريخية فى فلسطين ” 3 “

من هذا العرض يتضح لنا أن تأسيس إسرائيل من الأصل كان نبتا لغرضين مختلفين كلاهما يشترك فى أنه غرض دينى بحت
الأول : دعوى اليهود التى مثلت نداء لليهود بمفهوم الديانة للمطالبة بالحق الدينى فى فلسطين
الثانى : رغبة الصهيونية المؤسسة لفكرة الدولة اليهودية فى ضرب الإنتماءات الدينية التى تعوق المصالح الإقتصادية والسياسية لها فى العالم
وفيما بعد ,
وعقب التأسيس الفعلى للدولة اشترك الهدفان معا حيث صارت العداوة من الأصل للإسلام قبل أن تكون للعرب , وبدأت حركة الإستيطان اليهودى وحماسة الدولة اليهودية الجارفة لجلب المزيد من المهاجرين رغم أن الدولة لا تمتلك موارد ذاتية تؤهلها لرعاية مواطنيها , وهذا يوضح بالطبع أن الهدف الأصلي هو جلب المواطنين اليهود لا إعاشتهم أو العمل على رفاهيتهم ,
ولذلك فقد استمرت الدعاية اليهودية حتى اليوم تكافح عبر الوكالة اليهودية لجلب اليهود من كل أنحاء العالم بدعاوى كاذبة تصور لهم أن إسرائيل أصبحت بالفعل جنة الله فى الأرض , أما على الواقع فقد ندم المهاجرون ندما رهيبا على ترك بلادهم الأصلية والإستماع للمغريات اليهودية بعد إكتشافهم أن إسرائيل ليست دولة بالمعنى المفهوم وإنما هى شركة يسيطر عليها موظفون كبار , بينما يقع عامة الموظفين تحت خدمتهم بأقصي طاقة نظير أقل أجر
هذا بالإضافة إلى غياب الأمن نهائيا عن الدولة اليهودية إما لاعتبارات المجاهدين وعملياتهم الفدائية وإما لتفشي الجريمة كرد فعل طبيعى لعدم وجود ضمانات إقتصادية آمنة للمواطنين
واستمرت إسرائيل برعاية الصهيونية فى مخططها الذى يتحكم فى مواطنى الدولة كعرائس خشبية مهمتها فقط أن تشغل حيزا من الفراغ حول المسجد الأقصي بطريقة الإحلال بدلا من العرب وتغييب الهوية الإسلامية نهائيا عن المدينة كهدف أسمى يجب أن يستمر مهما كانت الضغوط
واتضح هذا الهدف جليا فى بعض الممارسات السياسية التى كانت تنم عن تناقض فى بعض الأحيان إذا تم النظر إلى القضية كقضية صراع على أرض

وكان هذا واضحا منذ عام 1977 م أو قبلها بفترة قليلة عام 1967 م فى شكل المشاهد التالية
* إنعدام الهدف من التكلفة الطائلة والعناء الرهيب من الإحتفاظ بسيناء محتلة والإصرار عليه بالرغم من أن قادة إسرائيل أنفسهم واثقين أن هذا الوضع من المستحيل أن يستمر نظرا لما تكابده القوات الإسرائيلية من الإحتفاظ بالجيش بحالة تأهب مرضي خوفا من الهجمة المصرية بالإضافة إلى التكلفة الطائلة من أثر احتلال سيناء الذى لم يدر عليها أى نفع إقتصادى فلم تقم إسرائيل باستغلال سيناء من أى وجه يعوض التكاليف العسكرية التى قصمت وسط الإقتصاد الإسرائيلي , وكأنها تعلم مسبقا أنها لن تُبقي سيناء فى قبضتها

* بعد ضربة أكتوبر ومحادثات فك الإشتباك الأول والثانى أبدت إسرائيل مرونة غير متوقعة فى الإستجابة للضغط المصري لكنها تمسكت بشرط وحيد أصرت عليه وهو إقامة معاهدة سلام أو حتى معاهدة عدم اعتداء مع مصر , وهو الأمر الذى عزاه بعض المحللين لتأثير حرب أكتوبر وهو تأثير رهيب دون شك أفقد الجيش الإسرائيلي توازنه وثقته لكن هذا لم يكن السبب الوحيد وإنما كان هذا الطلب هو الهدف الأصلي من حرب 1967 م من الأصل !

فإسرائيل لو ضمنت أن جمال عبد الناصر سيوقع معاهدة سلام تخرج بها مصر من معادلة القوة العربية لأعادت سيناء دون قيد أو شرط , لأن إحتلا

المزيد


من الذى انتصر فى غزة ؟!

يناير 22nd, 2009 كتبها محمد جاد الزغبي نشر في , المقالات السياسية

من الذى انتصر فى غزة ؟!
سكتت المدافع وانتهت الحرب المستعرة أو المذبحة التى تمت من طرف واحد تجاه شعب أعزل
ولا زلنا نصر على نفس دعوتنا التى لن نمل منها قط .. دعوة التأمل والتدبر وقياس المواقف , ونبدأ بالمشاهد التى انقشعت عنها الأدخنة ونرى

مشهد أول :
أوقف الجيش الإسرائيلي عملياته من طرف واحد أى دون إتفاق مع الطرف الآخر { حماس } ودون أن يقرن توقف العمليات بانسحاب من غزة بل ظلت الآليات والجنود الإسرائيليين تمرح بقلب غزة وتراقب كما أعلن الجيش الإسرائيلي أنه حقق أهداف عملياته التى عرفت باسم الرصاص المصبوب
وفى نفس الوقت أعلنت حماس عن خسائرها فى تلك الحرب والتى بلغت 4 % من مجموع قواتها البالغ 15000 مقاتل بينما الضحايا فى الأساس تركزت فى المدنيين وحدهم وذلك بألف قتيل أو يزيد وخمسة أمثال هذا العدد من المصابين وتدمير البنية التحتية والمبانى بغزة
وفى صدد موقف حماس من توقف القتال من جانب واحد فقد أعلنت أنها تمنح الجيش الإسرائيلي أسبوعا للانسحاب من غزة ولم يعلق الجيش الإسرائيلي
واكتفي بانتشار جنوده فى شوارع وطرقات غزة وظلت قوات حماس مختفية ولم تشتبك معهم , بالإضافة إلى صدور بيان من إسماعيل هنية يهنئ فيه شعب غزة بالنصر الذى أحرزه

مشهد ثانى :
إزدادت حدة الاعتراضات الرسمية من دول العالم وساءت سمعة إسرائيل عالميا لأول مرة منذ فترة طويلة ونشرت صحيفة واشنطن بوست تقريرا جعلت عنوانه { لن تنتصر إسرائيل أبدا } كما أن الجرائد الفرنسية انتقدت بشدة إعلان إسرائيل بنجاح ونصر عملية غزة وتساءلت الجريدة فى تهكم { عن أى نصر تتحدث إسرائيل ؟}
وعلى صعيد المواقف القوية لا زال صدى موقف هوجو شافيز الرئيس الفنزويلي يتردد فى العالم حيث طرد السفير الإسرائيلي وأعلن بيانا شديد اللهجة ضد العدوان الإسرائيلي ,
كما أن موقف تركيا جعلها فى مقدمة الدول المهتمين بالأزمة لا سيما بعدد قرار الحكومة التركية إلغاء تعاقدات ضخمة مع إسرائيل وعلقت إستمرارها واستمرار العلاقات الدبلوماسية على وقف إسرائيل لعدوانها
مما تسبب فى مزيد من الضغوط على الدول العربية التى شعرت بتقصير فادح حتى فى الجهود الدبلوماسية

مشهد ثالث :
تعقد مصر مؤتمر شرم الشيخ لقادة دول العالم وتتقدم بمبادرتها التى وافقت عليها حماس وقبلتها إسرائيل لوقف العمليات وتجديد الهدنة , وعلى صعيد القمة العربية الإقتصادية فى الكويت اجتمع قادة الدول المعنية واتخذوا ـ ربما للمرة الأولى بعد قمة السودان عام 1967 م ـ قرارات لها أثر واقع على الأرض عندما اعترف الملك عبد الله بن عبد العزيز فى خطاب قوى بتقصير الدول العربية جميعا وأعلن عن ضرورة نسيان الخلافات العربية وطرحها لإيجاد حل سريع لمشكلة غزة ووافقته بقية الدول وأعلنت مصر مع السعودية إنهاء الخلاف العاصف بينهما وبين سوريا وقطر
ومن جهة أخرى
تم فتح المعابر على غزة بشكل دائم والتى دخلتها المساعدات الطبية بشكل مكثف وأعلنت السعودية دعمها لإعادة الإعمار بمليار دولار فضلا على 250 مليون دولار من الكويت للسبب نفسه
وعلى صعيد مشكلة الأنفاق جددت مصر رفضها المطلق لفرض رقابة دولية على المعابر حتى بعد اكتشاف الأنفاق وضربها بالفعل
ولم يظهر أى جديد من الأطراف التى وجهت الاتهامات الكثيفة لمصر والسعودية
وبالنسبة للسلطة الفلسطينية
فقد رفض محمود عباس التوقيع على قرار التقدم بشكوى لمحكمة العدل الدولية ومحكمة جرائم الحرب وإحالة قادة الجيش الإسرائيلي لها فى مشهد أخير له من مشاهده التى أنهت شرعيته القائمة وقضت على أى احتمال لتجديد رياسته , وبالمثل قيادات فتح
أما حماس فقد تراجع خالد مشعل عن تصريحات القوة التى أطلقها منذ بداية الأزمة من الأردن وكذلك بقية قيادات حماس وأعلنوا همتهم الآن لإعادة الإعمار بعد تلقي حماس قيمة التبرعات المعلن عنها

مشهد رابع :
انتهى موسم المنع وشعار { لا صوت يعلو فوق صوت المعركة } وخفتت الأصوات التى كانت ترفض أى مناقشات تخص القضية فى مجملها وتطالب فقط بالتركيز على ما يحدث فى غزة وعدم تضييع الوقت فى غير ذلك
وانتهت أيضا مواسم التوقيعات والشعارات والمناصرات المخلصة وغير المخلصة بنفس النهاية المألوفة عقب كل مذبحة فى الأرض المحتلة , وغابت تلك المذبحة كما غابت من قبل أكثر من ثلاثين مذبحة مماثلة بدأت عام 1947 م وآخرها غزة 2008 م
وساد الصمت المتوقع دون أن يثور السؤال المعتاد والعقلانى البسيط ,
ما هى التدابير أو التفكير الذى تم اتخاذه لكى لا تتكرر المذبحة الشهر القادم أو العام القادم ؟!
والجواب ……………..

قلنا هذا فأنكروه علينا !!

إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم , هذا مبدأ إسلامى وحضاري معروف تأسست بسببه الدول القوية فى تاريخنا الإسلامى من قلب فترات الضعف بسبب نهوض رجال الإصلاح بدروهم فى توعية الشعوب والحكا

المزيد


قضية عزة أم قضية غزة " 2 "

يناير 9th, 2009 كتبها محمد جاد الزغبي نشر في , المقالات السياسية

* الفصل الثالث / قناة الجزيرة والشيعة بالشام

العلاقة بين مصر وسوريا قديما وحديثا علاقة لم تنفصم مهما كانت الخلافات السياسية ، ولا زالت دولة الفراعنة أيام رمسيس الثانى ومعركة مجدو تحمل ذكرى أول دولة جمعت بين طرفي العروبة واستمرت هذه الدولة تحيا وتموت عبر فترات التاريخ وكان اتحادهما دوما سببا كافيا لردع الأطماع العسكرية من مختلف المحتلين قديما وحديثا
فدولة الخلافة العباسية بعد انهيارها فى بغداد لم تقم من جديد إلا على يد الظاهر بيبرس وضمت جناحى مصر والشام ودولة صلاح الدين الأيوبي ضمت مصر وسوريا والحجاز وهى الدولة التى حررت القدس ودولة سيف الدين قطز على نفس المساحة هى التى ردعت المغول عن العالم الإسلامى كله بعد أن نجح المغول فى اجتياح دولة خوارزم شاه فى خراسان وإسقاط الخلافة العباسية ولم يقف فى وجوههم إلا الجيش المصري بقيادة سيف الدين قطز
ودولة المنصور قلاوون هى التى تصدت للخطر الصليبي والمغولى عند تجدده فى الشام وتم ردعه , وكذلك دولة ولديه الملك الأشرف خليل بن قلاوون والناصر محمد بن قلاوون ، ” 14 “

ولذا وعندما فطن الغرب لخطر الإتحاد بين هذين القطبين ابتكروا الحل الأمثل للفصل بينهما عبر فكرة نابليون بونابرت ” 15 “ بزرع كيان غريب فى منطقة الوسط بين البلدين لعله يمثل رادعا كافيا ، وبعد سقوط نابليون تولت انجلترا تنفيذ الفكرة وتم تأسيس إسرائيل التى دخلت بجيوشها على نوعين ، قوات مسلحة وطابور خامس يبحث عن المؤهلين للعمالة فاجتذبتهم لصفها حتى اليوم
والأمر اللافت للنظر جدا فى تلك النقطة أن هؤلاء العملاء كانوا قديما يخفون حقيقة العمالة ويظهرون التحالف وهو أمر ـ رغم بشاعته ـ مقبول ، إلا أنهم فى السنوات الأخيرة لم يعد يعنيهم الصورة المزهرة فجهروا بها على نحو فاضح وأصبحت عيون الباحثين لا تجد جهدا ومشقة فى البحث خلف المؤامرات السرية والإتفاقات غير المعلنة لأن اللعب أصبح على المكشوف
ولأن الثمار الفاسدة تظهر دائما على السطح ، فقد ظهر هؤلاء رغم كونهم لا يمثلون إلا الندرة من الشام كله لا سيما فى الشعب السورى المعروف عنه التمسك المطلق بالحقوق والصبر على المكاره ، إلا أن هذا يخص الشعب فى مجموعه ولا يخص فئة الشيعة تحديدا ومعهم أولئك الذين اشتروا أنفسهم بالعمالة السياسية الصريحة
ولا يحتاج الأمر تخمينا لمعرفة من غرر بالبسطاء لمهاجمة السفارة المصرية فى الأردن وسوريا لا سيما بعد خطاب حسن نصر الله الأخير ..
وكان مجرد النظر بهدوء لدقائق معدودة إلى حقائق الأمور يكشف فى وضوح سؤالنا الحائر ؟
لماذا غضب الغاضبون من مصر ؟ ومن هم أولى بهذا الغضب ؟! ولماذا يعطون نظام مبارك تأييدا تمناه من الشعب المصري عندما يطالع المصريون هذه الهجمات وهذه الإتهامات لحكومتهم التى نعتبرها أقل الحكومات تفريطا , هذا إن فرطت أصلا ..
فقد نسي هؤلاء ـ وكثيرا ما ننسي ـ أن فلسطين كقضية اشترتها مصر فى وقت باعها فيه أصحابها أنفسهم ، وشاركت مصر فى حروب العرب الأربعة من عام 1948 م وحتى 1973 م وبذلت دماء شبابها ورجالها واقتصادها وليس فى الحرب هدف لها إلا نصرة قضايا العرب ،
فلم تكن إسرائيل فى أى حرب من حروبها مهددة أراضي مصرية أو معتدية على حقوقها المباشرة بل كانت دائم معتدية على أطراف عربية فتتدخل مصر عسكريا وسياسا
فى عام 1948 م شاركت أربعة جيوش فقط فى الحرب كان على رأسها الجيش المصري والذى تم طعنه فى الظهر إثر مؤامرة بن جوريون الشهيرة مع قائد إحدى الجيوش المشاركة فى الحرب ” 16 “ ، والذى عقد الإتفاق مع بن جوريون على الإنسحاب بقواته نظير ضم الضفة والقدس لإمارته لتصبح الإمارة مملكة على حساب الدم العربي
وتم اغتيال هذا القائد أمام المسجد الأقصي قصاصا منه عقب اكتشاف خيانته فى وقت مبكر جدا , ولا تعليق

وفى عام 1956 م دافعت مصر لأول مرة عن نفسها وأرضها بجيشها بعد أحداث تأميم قناة السويس ،
ولم يشارك فى الدفاع عن مصر جندى عربي واحد ومع ذلك لم نسمع فى وقتها اتهامات بالعمالة للعرب لتخليهم عن مصر
وفى عام 1967 م .. قامت إسرائيل بتهديد سوريا ليرد جمال عبد الناصر بحشد القوات المصرية فى سيناء وسحب قوات الطوارئ الدولية لكشف الجبهة مع إسرائيل دفاعا عن أرض سوريا
وكانت النتيجة أن سقطت سيناء فى قبضة إسرائيل وتم تدمير البنية الرئيسية للجيش المصري واحتلال الجولان من سوريا وانتزاع القدس والضفة من الأردن ، وأيضا شارك الطرف المذكور آنفا فى ترتيب خطة الإحتلال الإسرائيلي عقب وراثته عن جده حكم المملكة نفسها ” 17 “
وجاء عام 1973 م , وانتزعت مصر أرضها انتزاعا بالمشاركة مع سوريا التى فتحت النار على الجولان وعندما جاء وقت الجد لانهاء الحروب التى لم تدع أخضرا ولا يابس فى مصر بعقد اتفاق سلام مع اسرائيل ومحاولة انتزاع غزة وأريحا لفلسطين قامت قيامة المزايدين العرب المحاربين من وراء الستار ليتهموا مصر أيضا بالعمالة دونما أن يسألوا أنفسهم
ـ والسؤال موجه للمزايدين فقط ـ
من منكم قدم جنديا واحدا أو شارك فى حرب تخص قضية عربية مع دولة عربية من دول المواجهة ؟!
هل هناك دولة عربية واحدة ساهمت بجيشها وسياستها لقضية أشقائها العرب غير مصر ؟!
هل هناك دولة عربية واحدة مدت يد العون لقضايا تخص مصر وحدها كالإحتلال الإنجليزى مثلا ، أم أن مصر تكفلت بحماية أراضيها ووضعت قضايا العرب كقضايا تخصها وتخص أرضها ؟!
لماذا لم نر حمرة الخجل على وجوهكم وأنتم تقبلون من اليهود صلحا مشروطا بالتطبيع وبشروط تقل عما جلبه الرئيس أنور السادات للفلسطينين بمقدار الثلثين ؟!
وحتى هذا الصلح الذى يتنازل عن أربعة أخماس فلسطين ـ وفقا للمبادرة العربية الأخيرة ـ ويتنازل عن حق عودة اللاجئين ويقبل الإعتراف بإسرائيل بل ويتعهد بالتطبيع الكامل معها ، كل هذه التنازلات ومع ذلك رفضت إسرائيل الصلح واستمرت فى اعتداءاتها حتى قوضت جميع المعاهدات التى عقدتها السلطة الفلسطي

المزيد


قضية عزة أم قضية غزة ؟!

يناير 9th, 2009 كتبها محمد جاد الزغبي نشر في , المقالات السياسية

قضية غزة .. أم قضية عزة
فصول فى بيان التغييب الإعلامى للجماهير الغافلة

بداية النهاية :
هذه الفصول ليست للفتنة بل لردها .. ولذا أتمنى أن يتدبرها القارئ قبل المهاجمة والانسياق خلف نزعات التعصب لأن التعصب أثر من الجهل ، والجهل بالحقائق ـ لا سيما بحقائق التاريخ ـ هو ما أوقعنا اليوم فى التشرذم ،
فمن المعروف أن سائر الحكومات العربية منذ تحررها من عهد الاحتلال وهى تكتم على أنفاس شعوبها ويقوم المناضلون ـ على اختلاف مشاربهم ـ بمحاولة تحرير العقل العربي الشعبي الذى غيبه الإعلام الرسمى على مدار عشرات السنين
فعندما نأتى اليوم ونرد على الإتهامات التى تناولت مصر فى أحداث غزة الأخيرة ، فليس هذا دفاعا عن قضية استثنائية يجدر بنا تجاهلها للقضية الأهم
بل هو دفاع عن صلب القضية ، تجاه من حاول تسطيحها وإستغلال حدوثها لأغراض شخصية تماما .. فقد تلقفها من أراد لنفسه المزايدة على حساب قضية العرب ، واستغلها من أراد لنفسه موطن قدم فى سلطة أو منصب أو شعبية مكذوبة أو مكسب مادى ، تماما كما حدث أثناء أزمة الرسوم الدانماركية التى استغلتها أساطين الشركات الإقتصادية العربية لضرب المنتجات الغربية , ليس من باب الغيرة بل من باب المكسب السهل السريع باللعب على عواطف المسلمين
وتزعمها بعض ولاة الأمر العرب الذين وقفوا يناصرون مقاطعة كوكا كولا ، ثم وجدناهم يبعثون بمليارات الدولارات لمساندة أزمة الإقتصاد العالمى بالولايات المتحدة ! ” 1 “

وكل هذا والجماهير منزوعة الذاكرة تحكم على الأحداث بآخر مشهد فقط ، وهى أزمة أزمات الأمة ، لأنها لو لم تعرف أنها تُستغل من حكامها وأصحاب المصالح فيها فلن يكون لها قيام ولن يكون لغزة أو العراق أو القدس حل أو إستعادة ..
لذا فهذه محاولة للفت نظر المغيبين إلى حقائق المشهد وراء الستار وكشف مسئولية أولئك المستفيدين من إثارة النعرات القومية والتى تزيد الشعوب تمسكا بحكامها الفاسدين بسبب الغيرة عليهم لا بسبب صلاحهم وبالتالى تضيع الفرصة الوحيدة أمام المثقفين العرب للإتحاد على قلب رجل واحد والدعوة بدعوة واحدة  للإصلاح

* إن لم تستح فاصنع ما شئت !


ورد فى التاريخ الإسلامى
” 2 “ حادثة استشهاد إمام الأئمة على بن أبي طالب رضي الله عنه بخنجر عبد الرحمن بن ملجم الحميري لعنه الله ، والذى ثبت فى حديث النبي عليه الصلاة والسلام والذى صححه الألبانى أنه قال
{ أشقى الأولين عاقر الناقة وأشقى الآخرين الذي يطعنك يا علي . وأشار حيث يطعن }
والرجل الذى قتل الإمام المهدى على بن أبي طالب وورد فيه حديث الرسول عليه الصلاة والسلام لم يستنكف أن يتبجح عندما أتوا إليه فعذبوه وقطعوا أطرافه فصمت وتجلد .. وعندما هموا بقطع لسانه أخذه الجزع فاستغربوا لذلك .. فقال
{ خشيت أن تمر علىّ لحظة لا أذكر الله تعالى فيها ! }
ولسنا ندرى بالطبع أى تبجح هذا وعن أى ذكر يتحدث هذا الشقي
كما روى بن كثير قصة الخوارج وما أصابوه من فساد عظيم فى العراق حتى قتلوا وذبحوا وبقروا بطون الحوامل باسم الدين ، ثم قتلوا عبد الله بن خباب بن الأرت رضي الله عنهما وبقروا بطن زوجته , وبعد ذلك مر اثنان من الخوارج المشاركين فى قتل بن خباب على بستان تتدلى أشجاره فمد أحدهما يده إلى ثمرة فقطفها وأكلها ، فقال له صاحبه فزعا
{ هل استأذنت صاحب البستان قبل أن تأكلها }
فرمى الرجل بالثمرة على الأرض ولهج لسانه بالإستغفار بينما يعدل وضع سيفه الذى قتل به بن خباب فى جرابه !
تلك المشاهد التاريخية تبين لنا أن التبجح له أهله فى الواقع , وفى عالمنا المعاصر نرى الآن العجب العجاب من تلك المواقف فلا تستنكف راقصة تتاجر بالأعراض أن تعيّر إمام مسجد بأن صلاة الجماعة فاتته !! ” 3 “
فإن كانت المشاهد السابقة غريبة ومستفزة ،
فالأكثر استفزازا فى الواقع ما نراه فى أيامنا الحالية إثر اجتياح الجيش الإسرائيلي لغزة فى مشهد من عشرات المشاهد الدامية المستمرة منذ منتصف القرن العشرين
وفى ظل تلك المأساة التى دفعتنا إليها حكومات العجزة فى سائر أنحاء الوطن العربي والتى تحتاج منا اليوم إلى تكاتف شباب ومصلحى الوطن العربي يدا واحدة لمحاولة إبقاء الصحوة يقظة لتتخلص الشعوب من الهوان الذى يضرب فيها منذ نصف قرن بطرق إعادة الوعى المفقود للأمة
فى قلب هذا كله تخرج بعض الجهات المعروفة سلفا بتاريخها وتوجهاتها وعارها لتلقي الإتهام على مصر بالتواطؤ والعمالة والسكوت عن ضرب غزة !
فالشيعة فى إيران وحزب الله اللبنانى وقناة الجزيرة يحملون لواء حرق العلم المصري جنبا إلى جنب مع العلم الإسرائيلي
وأعتقد أن اليوم الذى يجئ فيه بلد مثل إيران وحزب كحزب الله وقناة مثل الجزيرة لتزايد على مصر وتتهمها بالتواطؤ والتدبير ضد مصالح الأمة هو يوم بالتأكيد يستحق التسجيل لأنه حتما لم يبق أمامنا إذا إلا خروج الدجال كى تقوم الساعة ! ” 4 “
وعندما يقوم ملك من ملوك دول المواجهة ” 5 “ ـ ورث الخيانة عن جده وعن أبيه ـ بالتبرع بالدم على شاشات الفضائيات لضحايا غزة ويقوم غيره بالهجوم على السفارة المصرية بالأردن غضبا للفلسطي
المزيد


هذا الدعاء برعاية فودافون

نوفمبر 9th, 2008 كتبها محمد جاد الزغبي نشر في , المقالات السياسية

هذا الدعاء .. برعاية فودافون

رحل رمضان ..
هذا الشهر الكريم الأكرم الذى يمن الله علينا به مرة كل عام , وكعادتنا المتأصلة فى عصورنا المتأخرة تطوف فى هذا الشهر العديد من المشاهد التى تودى بعقل العاقل وحلم الحليم .. بعضها مضحك وبعضها مبكى وأغلبها يصيب الشباب والشيوخ بنوع نادر من شلل الأطفال ,
وكل عام تتزايد نسبة الإضمحلال بالعقل المسلم والعربي منه على وجه الخصوص حتى أننا نتساءل بكل الحيرة أين المنتهى ؟!
لا سيما وأن المظاهر المعنية كانت تزداد بمقدار الضعف كل عام ثم أصبحت تتزايد بمقدار الضعفين على الأقل على نحو يؤكد على مدى الغياب التام تقريبا لأدنى إدراك لمعنى أو فضيلة الشهر الكريم بل ولست مبالغا إن قلت أنها تلقي الضوء على غياب شبه تام لمعنى الدين نفسه فى أعماق العامة
وسأركز القول اليوم على الإعلانات وطبيعتها مهملا الحديث بشكل عام ـ قد يطول ـ عن عشرات من تلك المظاهر تبدأ بالمسلسلات التى بلغت فى مصر وحدها أربعة وستين مسلسلا جديدا دفعة واحدة على نحو جلب لنا سخرية وكالات الأنباء البريطانية التى علقت على شهر رمضان عند المسلمين باعتباره شهر الموسم التليفزيونى
وهو كَمْ مسلسلات لو أن هناك من تابعها جميعا طيلة الشهر فلا شك أنه سيعانى من إستطالة الأذن بشكل لافت عند العيد !

ولن أتحدث كذلك عن البدعة الجديدة والإختراع الذى أتى به أشرف الشريف نجل رئيس مجلس الشورى المحروق ” المجلس وليس الرئيس ” صفوت الشريف والذى يعد ولده من أباطرة مجال الدعاية والإعلان فى مصر لا سيما باختراعه الذى أخذ عنه حق التسجيل الحصري ألا وهو الخيام الرمضانية ,
والخيام الرمضانية ليست كما يوحى اسمها من أنها أماكن تخص فضائل الشهر بل هى ببساطة خيام تنصب فى الشوارع بشكل فخم ومثير ليسهر بها الأثرياء أو الطبقة المسماه بالراقية من المغرب حتى الفجر ويتناولون بها السحور على أنغام ” العنب .. العنب .. العنب ” ويكتمل المشهد براقصة ـ من النوع المحتشم للأمانة ـ نظرا لظروف شهر الصيام !!
لتصبح شوارع القاهرة الشهيرة بشهر رمضان عبارة عن تكرار لشارع الهرم والذى حمدنا الله سابقا على أنه مجرد شارع واحد له أهله فإذا بأهله اصطنعوا لأنفسهم موسما خاصا فى نفس الموسم الذى اختاره الله لنا لنتوب ونعود بعد عصيان !

دعونا من هذا كله ولنلقي نظرة على الجديد الذى رأيناه جميعا ودفع بنا للظن أنه بالفعل هناك حالة عامة من الإستهتار بالقيم الدينية والأخلاقية ليست قاصرة فقط على أهل الإنحلال بل إنها امتدت للجماهير , وهو نتاج طبيعى لغرس الجهل الذى جعل من الدين قماشة عريضة للإستثمار مما أدى بالمتجاوزين أن يطل

المزيد


ضد مجهول

أكتوبر 31st, 2008 كتبها محمد جاد الزغبي نشر في , المقالات السياسية

 هذا الباب عبارة عن تحقيقات صحفية أكتبها لمجلة العز الثقافية وكان أول تحقيق فيها هو تحقيق الشهر الماضي والذى لم يتسنى لى نشره بأى منتدى لغيابي
وأتمنى أن تكون السلسلة الجديدة حاملة لقدر من الفائدة والمعلومة )

 
باب ضد مجهول
الجريمة الأولى ـ لغز سوزان تميم
{ المجهول نوعان .. مجهول لفرط غموضه , ومجهول آخر لفرط ظهوره }


المكان :
إمارة دبي عاصمة الإقتصاد الأولى بالشرق الأوسط ـ العاصمة المصرية القاهرة ـ العاصمة البريطانية لندن
الزمان :
بدايات شهر أغسطس عام 2008
الحدث :
بتاريخ العاشر من أغسطس صدر قرار النائب العام المصري المستشار عبد المجيد محمود بحظر النشر فى قضية مقتل المغنية اللبنانية سوزان تميم التى وقع فى دبي فى فترة سابقة وذلك بعد وصول فريق التحقيق الإماراتى لمصر والقبض على القاتل محسن السكري ضابط أمن الدولة السابق والذى أدلى باعترافات مثيرة تضمنت اسم رجل الأعمال المعروف هشام طلعت مصطفي باعتباره المحرض الرئيسي للجريمة
التفاصيل :
من وكالات الأنباء والمواقع الإخبارية ،
ووفقا لرواية حراس برج الرمال 1 فى منطقة جميرا بيتش ريزيدنس، الذي كانت تقطن فيه القتيلة ,
جاءت الأنباء أن سوزان تميم استضافت في شقتها حفلة في وقت متأخر من الليل، بحضور حوالي 20 ضيفا بقوا حتى ساعات الصباح الأولى من يوم الاثنين، قبل العثور عليها مقتولة.
وقتلت سوزان تميم، 31 عاما، في شقتها الواقعة في دبي، ووجدت جثتها في غرفة المعيشة بالشقة، وقد ذبحت من الوريد إلى الوريد بخنجر حربي خاص من النوع الذى يستخدمه رجال القوات المسلحة وله ماركة مميزة وطراز معين ولم يكتف القاتل بالذبح بل سبقه بعدة طعنات متفرقة على جسد القتيلة قبل ذبحها فلقيت مصرعها على الفور
واضافت المصادر ان الرجل المشتبه به، شوهد آخر مرة وهو يدخل المصعد متجهاً نحو شقتها في الطابق الثاني والعشرين، عند الساعة التاسعة من صباح الاثنين، وهو وقت ارتكاب الجريمة حسب اعتقاد الشرطة.
وقد رصدت المشتبه فيه كاميرا البناية عند دخوله كما رصدته كاميرا المراقبة الموجودة داخل شقة القتيلة
وفيما بعد وعقب استكمال شرطة دبي للتحقيقات ظهر أن المشتبه فيه هو محسن السكري مصري الجنسية ويعمل كمدير أمن لدى مجموعة شركات عملاق الإقتصاد هشام طلعت مصطفي , وعلى الفور قامت الشرطة المصرية بإلقاء القبض على المتهم الأول محسن السكري وهو يرقد مستجما فى إحدى الفنادق التابعة لمجموعة المتهم الثانى بشرم الشيخ
وفى نفس يوم إلقاء القبض عليه قام على الفور بالإعتراف بارتكابه الجريمة وأنها تمت بناء على تحريض رجل الأعمال هشام مصطفي نظير ثلاثة ملايين جنيه .. عثرت الشرطة على ما يقارب هذا المبلغ فى شقة السكري ومخبأة داخل فرن بوتاجاز
واتخذ النائب العام المصري المستشار عبد المجيد محمود قراره بتقديم هشام طلعت مصطفي للمحاكمة عقب إتخاذ كافة الإجراءات التنظيمية فى مثل هذه الأحوال حيث يتمتع هشام مصطفي بالحصانة البرلمانية باعتباره واحدا من أعضاء مجلس الشورى وأحد أقطب الحزب الحاكم وفى نفس الوقت أرسل فريق التحقيق المكلف من النيابة العامة بالقضية التسجيلات التى قدمها محسن السكري مثبتا بها واقعة التحريض إلى الإذاعة والتليفزيون ليتم فحصها ثم صرح أحد رجال النيابة أن النيابة العامة لم ترسل الأشرطة للتأكد من سلامتها أو من شخصية المتحدث وهل هو بالفعل هشام مصطفي أم لا ,
بل أرسلتها للتفريغ فقط حيث أن النيابة تثق فى صحة التسجيلات وعليه تم إلقاء القبض على هشام مصطفي
ومن ناحيته أرسل وزير الداخلية المصري حبيب العادلى فى طلب المتهم ليستمع إلى اعترافاته بنفسه , وتم إقتياد المتهم ـ الضابط السابق ـ إلى مكتب الوزير مغمى العينين ليكرر اعترافاته بالجريمة والمحرض ونيته الهرب للبرازيل لولا القبض عليه كما أشار إلى تهديدات سابقة وجهها إليه هشام مصطفي لتنفيذ المهمة بلندن ولما عجز عن التنفيذ هناك تبعها إلى دبي حيث اشترى الخنجر الحربي ببطاقته الإئتمانية المسجلة باسمه وقام بمخادعة القتيلة لتفتح له الباب ثم طعنها عدة طعنات نافذة قبل أن يذبحها ويستقل طائرته عائدا إلى القاهرة بعد إتمام مهمته ليتقاضي بقية أجره ويهرب للبرازيل
وعن سبب إرتكاب الجريمة ودافعها أوضح السكري أن هشام مصطفي جمعته بالقتيلة علاقة زواج عرفي قامت تلك الأخيرة باستغلالها لتبتز بها هشام مصطفي وتحصل على نصف ثروته وفق نصوص القانون البريطانى الذى تمت زيجة ببنوده باعتباره زواجا مدنيا وكانت سوزان تميم قد رفعت بموجب عقد الزواج قضية طلاق على هشم مصطفي تتيح لها الحصول على نصف ثروته وفقا لقانون الزواج البريطانى
وبعد أن أعاد المتهم اعترافاته أمام العادلى قام هذا الأخير بإجراء اتصال بالدكتور زكريا عزمى رئيس ديوان رئيس الجمهورية وأبلغه بما سمع نظرا لمكانة وحساسية مركز هشام مصطفي وذلك ليقوم زكريا عزمى بإبلاغ الأمر للرئيس

التحليل :
قبل أن نخوض فى محاولة تحليل تلك الجريمة يجدر بنا أولا أن نعود إلى سبب إختيارها من الأساس كموضوع تحقيق فى هذا الباب الذى يعتنى بالجرائم الغامضة أو المقيدة ضد مجهول ,
والسبب بالغ البساطة وهو أن الفاعل بالفعل لا زال مجهولا وإن كان معلوما بصفة رسمية وفقا لإعترافه ,
لأننا سنعرض ما يهدم هذا التصور بل وما يمكن أن يهدم جريمة سوزان تميم من أساسها باعتبارها جريمة إضافية أو ثانوية لجريمة أصلية غائبة عن الظهور وإن دلت عليها فى وضوح عدد من المشاهد تتناقض للغاية مع الزاوية التى تظهر بها الأحداث باعتبارها جريمة قتل ذهبت ضحيتها سوزان تميم عبر أحد أزاوجها من رجال الأعمال
فالواقع يقول أننا أمام مشهدين منفصلين ارتبطا برباط واحد لا مشهد جريمة فقط .. والرابط لا زال مجهولا

المشهد الأول فى دبي ولندن حيث تمت الجريمة الظاهرة ..
والمشهد الثانى فى القاهرة حيث تقبع إمبراطورية هشام طلعت مصطفي صاحب الثروة المقدرة بخمسة وعشرين مليار جنيه مستثمرة فى معظمها بمجال الإسكان والتعمير الذى يعتبر فيه هشام مصطفي الحوت الأكبر بمشروعاته التى اشتملت على فنادق الفور سيوزنز الشهيرة ومشروع مدينة الرحاب ومدينة مدينتى ومشروع سان ستيفانو وهى كلها مشروعات تعد هى الأضخم والأبرع والأكثر اكتساحا للسوق العقاري فى مصر فضلا على نشاطات إقتصادية ضخمة بالخارج
أى أننا أمام شخصية ليست عادية بالتأكيد خاصة لو أضفنا للثقل الإقتصادى الثقل السياسي الكاسح الذى يتمتع به هشام مصطفي وعائلته باعتباره هو أحد نواب مجلس الشورى والأهم أنه واحد من الندرة المحيطة بجمال مبارك من رجال الأعمال كما يحتل شقيقه مقعد م

المزيد


كيف نتصدى للفكر الغربي

يوليو 11th, 2008 كتبها محمد جاد الزغبي نشر في , المقالات السياسية

كيف نتصدى للفكر الغربي

وصلنى اعتراض على منهج محاربة المذهبية السياسية ـ لا سيما الصهيونية ـ عن طريق ضرب جذور الفكر الصهيونى على إعتبار أن الصهيونية خرجت من حيز الفكر إلى حيز التطبيق ونمت بعدة مراحل
فأى فائدة ترجى من محاربة الفكر وترك التطبيق وكيف نحارب عدونا بأسلحة الأمس وهى غير مجدية
وهذا الإعتراض على محاربة الصهيونية بسلاح الماضي كمبدأ
هو مبدأ خاطئ بل يعد طريقا ذهبيا تتمناه الصهيونية !
لأن محاربة الأعداء بسلاح الماضي يعد هراء وغير مجدى فيما يخص حروب السلاح لا الفكر
حروب الفكر أمرها مختلف تمام الإختلاف
لأن الفكر الذى يتحول إلى منهج بعد تطبيقه لا يمكن الإلتفات عنده إلى محاربة التطبيق وآخر ما وصل إليه من خطوات وإهمال الجانب الفكرى المؤسس لتلك الأنظمة
فمن العبث أن أحارب حكاما ديكتاتوريا يحكم بنظرية الحق الإلهى مثلا وأركز معارضتى على المطالبة بالديمقراطية فقط بل يكون الإعتراض موجها إلى رفض نظرية الحكم الإلهى نفسها التى قامت عليها أفكار هذا الحاكم لأن مطالبتى بالحقوق المفقودة أو بعضها لو أتت سائر ثمارها فسيكون عبارة عن منحة من نفس الحاكم لا يمس حقه كما يراه
فكل المذاهب الفكرية الهدامة التى تبنتها أنظمة سياسية حكمت بالديكتاتورية المطلقة حظت بنوع من التأييد الشعبي الكاسح واعتمدت على هذا التأييد بصفة أساسية لبناء قواعدها الأولى ثم انطلقت للحكم المطلق
حدث هذا فى عمق التاريخ مع يوليوس قيصر فى الفترة الأتوقراطية وحدث أيضا عندما طبق أدولف هتلر نظرية داروين البقاء للأقوى أو للأفضل فنادى بسمو الجنس الآرى.. فاستقطب التعاطف والتأييد الشعبي عن طريق الزهو الخادع لأى نظرية فاسدة وغيب عقول الجماهير بمبدأ السمو الذى راق للجماهير وأخفي عنهم ـ كعادة كل الإنتهازيين ـ الغرض الرئيسي لنداء السمو ألا وهو التجبر المطلق باعتباره القائد الملهم للجنس الآرى
وبالفعل وعلى الرغم من هزيمته فى الإنتخابات أمام المستشار الألمانى الشهير هندنبرج إلا أن نسبة النجاح الحزبية أجبرت هندنبرج على دعوة هتلر لتشكيل الحكومة فأمسك بيده فرصة الحكم وفرض الإحكام الإستثنائية التى لا يقبلها الشعب الأوربي عادة إلا بمحاذير قوية وقبلتها منه ألمانيا مع طريقته الدعائية رهيبة التأثير للفكر النازى بقيادة جوبلز
والثابت تاريخيا أنه بدأ فرض القبضة الأمنية بتدبيره حادث إحتراق البوندستاج { مبنى البرلمان الألمانى }
ثم أطاح بسائر خصومه إغتيالا أو تغريبا وأمسك بمستشارية ألمانيا وأعلن قيام الحزب النازى { الرايخ الثالث } وتغيرت ألمانيا كلها مع الفكر النازى واصطبغت به وتغير مسمى البوندستاج للرايخستاج ..
كل هذا ولا يوجد اعتراض قوى حقيقي مسموع أمنام هتلر فى تلك الفترة لسببين
الأول
أنه عزف على وتر إعادة مجد ألمانيا وكرامتها الجريحة بمعاهدة فرساى المهينة فى نهاية الحرب العالمية الأولى فاستقطب بحماسته جماهير أوربا بأكملها لا ألمانيا فقط ..
الثانى
أنه اعتمد على براعة التقديم الإعلامى للفكر النازى مع حجب أى نقد ولو من بعيد لتلك الأفكار
فكان طبيعيا أن يعجز الأوربيون أمام هتلر وتعجز حركات التبصير داخل ألمانيا ذاتها لعجزهم عن ضرب المسبب والمحرك الرئيسي لشعبية هتلر وهو فكره المؤسس لدولته ..
ولو أن الضربة توجهت للفكر

المزيد


سؤال عن العلمانية هل هى فكر أم منهج ؟

يوليو 11th, 2008 كتبها محمد جاد الزغبي نشر في , المقالات السياسية

سؤال عن العلمانية .. هل هى فكر أم منهج ؟

جاء سؤال عن العلمانية يطلب الإيضاح هل هى فكر أم منهج ..
وبعد الشكر والتقدير اللازم لمن توجه بالسؤال لثقته وهو الشقيق ثامر العيافي ” محب الحوار ” على إثر موضوع منشور بإحدى المنتديات  .. فسأحاول تلخيص الإجابة فى حدود السؤال لتشعب القضية
فالسؤال نفسه خاطئ فى صياغته ..
لأن يطرح خيارين هل هى فكر أم منهج وهذا معناه أن الفكر والمنهج كلمتان مختلفتان .. وليس هذا بصحيح .. بل هما تعبيران متكاملان ..
فالفكر هو المشروع أو الخطة أما المنهج فهو التطبيق العملى له
وبهذا يتضح لنا أن العلمانية فكر إنسانى له منهج لأنها عرفت التطبيق فى دول أوربا وقامت أنظمة الحكم فى بعض دولها على أساسها وكان التطبيق الصارخ لها بداية فى فرنسا ثم روسيا ثم تركيا
ويجدر بنا قبل التعرض للفكر أو التطبيق أن نتحدث عن دافع ظهوره
وهل يصلح هذا الفكر لبلاد الإسلام أم لا
وهل يصلح لسائر البلاد حتى من غير المسلمين أم لا
؟!
وفى البداية فلنتعرف على أسباب ظهوره من خلال تجربة منبعه الأصلي وهو الغرب

العلمانية فى الغرب

العلمانية بفتح العين منسوبة إلى العالم وليس كما يظن البعض منسوبة إلى العلم وهى ثقافة خاطئة حكمت بعض العلمانيين العرب ممن ينتهجون المناهج الغربية لمجرد أنها غربية ولا يطالعون أصل الفكر عند أهله ؟!
وهو فكر خرج هو وفكر الشيوعية والصهيونية من مشكاة واحدة ألا وهى إبعاد الدين عن سائر قضايا الحياة فلا يكون الدين رقيبا أو حكما أو مشرعا بل يصبح أمرا شخصيا يخص صاحبه داخل جدران منزله فحسب بمعنى أنه لا يقبل أن يخرج بتدينه إلى خارج حدود المنزل
ورأينا هذا واضحا بالطبع فى قضية رفض فرنسا لحجاب المسلمات وتعطيل الآذان بتركيا !
وقد قامت حمى العلمانية بأوربا بعد عصور الظلام مباشرة وعند بدء عصرالنهضة كرد فعل طبيعى على الكوارث التى تسببت فيها الكنيسة ومحاكم التفتيش على مدى قرون فحاربت الكنسية كل منهج وبسطت سلطتها على سائر شئون الدولة فأفسدتها
وفى نفس الوقت وفى مقابل عصور الظلام كانت الحضارة الإسلامية فى قمة تألقها بالفكر الإسلامى والحكم الإسلامى الذى يعود بالسلطة ومصدر التشريع لأحكام المشرع وهو الله جل وعلا وحده وما أنزله فى رسالته الخاتم بعكس الأسلوب الكنسي القائم على حق الحاكم فى السلطة بمقتضي الحق الإلهى وهى نظرية قانونية جعلت من الحكام والأباطرة حاكمون باسم الله
وقامت الثورة الفرنسية وهدمت سلطة الكنيسة وأعلنت العلمانية منهجا وبالمثل قامت الثورة البلشفية فى روسيا وأسقطت الدين من حساباتها بدستورها الناص على أنه لا إله والحياة مادة ..
ونفذت أوربا تجربة العلمانية بعد قرون التخلف التى تسلطت فيها الكنيسة والرهبانية ومحاكم التفتيش وكلها أمور تم إستخدامها من العلمانيين العرب فى مواجهة الإسلام عن جهل عنيف ومغالطة مقصودة لأن هذه المفاهيم لم يعرفها الإسلام فى أى عصر من عصوره بل قامت أحكامه على أن كل بن آدم خطاء

المزيد


بمنتهى البساطة { فى عالم المخابرات } { 1 }

يوليو 7th, 2008 كتبها محمد جاد الزغبي نشر في , المقالات السياسية

بمنتهى البساطة { فى عالم المخابرات }

عبر المراجع والمطبوعات والتحقيقات التى تنشر عن هذا العالم الغامض المثير .. عالم المخابرات ..
يظل الثراء البالغ فى تلك الوقائع والقصص العابرة فوق حدود الخيال سببا مباشرا فى إثراء العقل للبحث فيه والتأمل فى مدى ما وهبه الله سبحانه وتعالى للعقل البشري والذى لا زال حده الأقصي غائبا لم يكتشف بعد !
ولا أبالغ إن قلت أن المجال الأكبر فى تجميع أكبر قدر ممكن من إنجازات العقل البشري فى الذكاء والعبقرية والبديهة هو مجال المخابرات نظرا لأنه مجال لا يقوم إلا على هذا العنصر وحده
ولا يوجد مجال علمى أو فكرى أو عملى يقوم على العقل وحده بصفة أساسية حتى المواهب الإبداعية لأنها تظل مرهونة بالدراسة كعامل مساعد ولا يمكن للموهبة أن تثمر ما لم يتم تغذيتها بالمطالعة
كذلك المجالات العلمية تحتاج لتراكم العلوم وآخر ما توصل إليه العلم كعامل مساعد للعبقريات العلمية لتواصل طريقها
أما مجال المخابرات فهناك عوامل يمكن اعتبارها مساعدة لكنها لا تعتبر بنفس الدرجة من الأهمية التى تمثلها تلك العوامل فى المجالات الأخرى نظرا لأن العقل البشري فى هذا المجال يظل قادرا على العمل منفردا بغض النظر عن الخبرة وعن الأدوات

ولأن القصور البشري أمر طبيعى ..
ولأن مجال المخابرات مجال مفتوح للقدرات العقلية لإخراج أفضل ما لديها ..
كان لازما أن يظل هناك ثغرات لا يكتشفها أهل هذا المجال إلا عندما يتم ضربهم عبرها عندئذ تسارع الأجهزة لتغطية تلك الثغرات والتى جاء من بعضها ـ وهذا هو المذهل ـ من أفعال لأشخاص عاديين لا علاقة لهم بالمجال الأمنى أبدا أو من خلال رجال مجالات عسكرية أو شرطية لا تعرف عن عوالم المخابرات شيئا
ومع ذلك فقد جاءت ضرباتهم قاهرة لأقوى الأجهزة الأمنية وضاربة لنطاقها فى حماية معلوماتها وهو الأمر الذى يعد المهمة الرئيسية لأى جهاز مخابرات فى العالم .. وتزداد الدهشة إن أدركنا أن تلك الثغرات تمت عبر شيئ واحد وهو مجرد فكرة أو دقة ملاحظة لنقطة معينة تكون شديدة

المزيد


التالي