أن يلجأ العدو للتزييف والإختلاق
هذا أمر طبيعى
أما أن يأتى من يعضد هذه الأكاذيب والإدعاءات ممن ينتسبون لمسلمين
فهنا لابد من وقفة .. ولابد من تعقيب
وهذه ردود متنوعة فى حوارات مختلفة حول نقطة الوعد اليهودى المدعى به بفلسطين
الأول
فبداية أرض فلسطين سكنها العرب من قديم الزمن من الأجناس المهاجرة بعد طوفان نوح
ويمكن مطالعة التاريخ القديم عبر المراجع التالية
البداية النهاية لبن كثير ـ الكامل فى التاريخ لبن الأثير ـ تاريخ الأمم والملوك لبن جرير الطبري
حيث أفردت هذه المؤلفات أجزاءها الأولى لتاريخ ما قبل الإسلام وكتبها أئمة السنة
وحيث أنه لا يعتد لأى وثائق أو تاريخ مكتوب بأيدى الغرب عن تلك الفترة ..
فالمصدر النقي الوحيد للمعلومات ما ورد من أحاديث رسول الله عليه الصلاة والسلام فى هذا الشأن وما ورد فى تفسير القرآن الكريم وتناوله الأئمة فى المصادر السابقة
نظرا لأن التاريخ اليهودى كله محرف ومعتمد على أساطير التوراة والعهد القديم
أما فى العصر الإسلامى
فقد اكتسب العرب حق الفتح وتحرير أرض فلسطين من الرومان مع الشام كله وتواصل الجهاد حتى تم تحرير الأرض من الحملات الصليبية التى كانت تنادى بحق المسيحيين فى الأرض
وفى العصر الحديث .
عندما اكتسبت أرض الشام تبعية الخلافة العثمانية بدأت بوادر الفكرة اليهودية كالتالى كما اتفقت عليها المصادر السياسية الغربية وكتب التحليل السياسي العربية
لا علاقة للفكرة والتأسيس والنشأة بخرافة الحق اليهودى فى فلسطين لأن هذا الأمر لم يظهر مطلقا إلا بعد ظهور الفكرة نفسها على يد نابليون ومما يدحض الإدعاء اليهودى أنهم كانوا لا يمانعون فى انشاء الوطن القومى لليهود فى الأرجنتين أو روسيا
ففكرة تجميع اليهود فى موطن واحد وفكرة زرعهم فى فلسطين بين مصر والشام بالتحديد كانت فكرة فرنسية خالصة من بنات أفكار الإمبراطور الفرنسي الشهير نابليون بونابرت وما أن اختمرت الفكرة برأسه لتكوين إمبراطورية فرنسية بالشرق حتى حمله الأسطول الفرنسي عام 1798 م قاصدا مصر
وحمل نابليون معه أدوات الحضارة الفرنسية جنبا إلى جنب مع السلاح وكان معه المفكرون والعلماء إلى جوار الجنود ليغزو قلوب المصريين قبل أرضهم عن طريق ورقته المصرية التى جرى توزيعها وكانت عبارة عن منشور يناجى فيه نابليون أهل مصر أنه قدم منقذا لا محتلا وفشل بالطبع فى هذه الخدعة واضطر للحل العسكري
وكانت معه أيضا الورقة اليهودية التى كانت تختلف شكلا ومضمونا عن الورقة الإسلامية المصرية لأنها كانت تحمل نداء حماسيا عنيفا لليهود فى القدس على دعوة إخوانهم للوعد المفقود وتكوين التجمع اليهودى فى أرض فلسطين برعاية الإمبراطورية الفرنسية .. وسبقت الورقة اليهودية جيش نابليون قبل غزوه للشام .. وانتشرت الفكرة هناك إلا أن فشل نابليون أمام أسوار عكا الصامدة أفشلت الفكرة مؤقتا وعاد نابليون لمصر وترك كليبر وأكمل رحلته إلى فرنسا ثم تتابعت الأحداث بثورتى القاهرة الكبري الأولى والثانية وانهزم الجيش الفرنسي أيضا فى الصعيد فى عدة مواقع وقُتل كليبر فى الأحداث ثم فشلت الحملة بأكملها ..
ومع عودة نابليون لفرنسا وتحطم أسطوله فى معركة أبي قير البحرية من قبل وتحالف أعدائه الأوربيين ووقوع معركة ووترلو انتهت أسطورة نابليون
وبقيت فكرة الوطن القومى لليهود فى فلسطين
فتلقفتها بريطانيا ووجدت فيها تحقيقا كاملا لمصالحها لفصل مصر عن الشام حتى لا تتكرر تجربة على بك الكبير ومحمد على من بعده فاتحاد مصر والشام تحت لواء قيادى واحد كان معناه ولادة دولة عظمى تقف حجر عثرة أمام مصالح الغربيين
ومضت الأحداث وتمكنت بريطانيا من الحصول على موافقة السلطان العثمانى على فكرة زرع اليهود باتفاقية سرية وسارت الأمور سيرها حتى انتهت الحرب العالمية الأولى وسقطت الخلافة العثمانية وانفردت انجلترا بالمشرق العربي وأعطت وعد بلفور لليهود وتم إنشاء الدولة فعليا عام 1948 م .. وكان أول اعتراف بالدولة الجديدة من الإتحاد السوفياتى وتلاه القبول الأمريكى والبريطانى
مصادر المعلومات لمن أراد الزيادة من المؤلفات الغربية والوثائق البريطانية والأمريكية بالإضافة لكتب المحللين السياسيين العرب
* عن نشأة الدولة اليهودية ودور الفرنسيين والعثمانيين فيها يرجى مطالعة كتاب الأسطورة والإمبراطورية والدولة اليهودية ـ محمد حسنين هيكل وهو الجزء الأول من ثلاثية المفاوضات السرية بين العرب وإسرائيل الصادرة عن دار الشروق بمصر
* عن تعريف المذاهب الصهيونية والماسونية يرجى مطالعة كتاب { الصهيونية } لفتحى الإبيارى صادر عن دار المعارف بمصر عام 1977 م ـــ وكتاب { الصهيونية غير اليهودية } ريجنا الشريف ـ صادر عن سلسلة عالم المعرفة بالكويت
* عن العلاقات العثمانية ـ الأوربية يرجى مطالعة سلسلة تاريخ الرافعى لعبد الرحمن الرافعى الصادرة عن دار المعارف مصر الجزء الأول والثانى من كتاب { تاريخ الحركة القومية وتطور نظام الحكم }
* كتاب التمرد بقلم رونيت شاشام وترجمة أحمد حسن ونشر دار أخبار اليوم بمصر
* مذكرات وينستون تشرشل رئيس الوزراء البريطانى الأسبق ـ طباعة وترجمة دار الهلال
__________________
الرد الثانى
جاء نفس الكاتب برد فيه بعض الحجج الواهية القديمة كلها والمردود عليها ألف مرة من قبل
وطلب المناظرة حولها
فاستعنا بالله وبدأنا الرد وانتظرت منه الرد فلم يأتى حتى لحظتنا الراهنة بعد شهر كامل ..
وهذا يعطينا فكرة عن مصدر تلك الأفكار ومصدر كتابها فرجاء الحذر كل الحذر من تلك النوعية من الأفكار والمقالات واعلموا أنها جميعا تعتمد على الكذب والتلفيقأولا بالنسبة لأصل العرب بالشام عامة وفلسطين خاصة فهذا ثابت حتى فى كتب اليهود ذاتها التى لم تطلها يد التزييف المباشر بعد أحداث قيام دولة إسرائيل لخدمة الغرض الدعائي
وقد أفاض المؤرخون الأوائل فى ذلك بشأن التاريخ القديم لأرض فلسطين ولا أزيد عليه إلا بايضاح بسيط
أن المراجع الغربية لا يعتد بها نهائيا فى فترة التاريخ القديم لأنها معتمدة على ما ورد فى الكتب السماوية المحرفة من التوراة والإنجيل ولم يبدأ تدوين التاريخ الغربي بالشكل الوثائقي الذى تحتج به ونحتج به معك إلا بعد قيام عصر الدول الحديثة فى أوربا حيث نصت القوانين والدساتير وتوصيات فلاسفة الحكم على ضرورة توثيق كل تصرف حكومى
أى أن عمر الوثائق الأوربية والغربية التى يحتج بها نظرا لأنها وثائق رسمية لم يتح لأحد العبث بها لا يزيد عن ثلاثة قرون مع ضرورة التوضيح أن هناك فارق بين الوثائق الرسمية الغير قابلة للتزوير وبين كتابات المفكرين الغربيين ومذكراتهم الشخصية التى لا تستند إلى توثيق بل تعتمد على رواية انطباعات شخصية ما لم تكن تلك المذكرات تخص السياسيين الذين تولوا الأماكن الفاعلة فى السياسة الغربية الحديثة لأنها غالبا ما تضم وثائق يعتد بها أى أننا لا نختلف معك حول حجية التوثيق الغربي الرسمى
ولكن بالطبع نرفض تماما الإحتجاج بالتأريخ الغربي للعصور القديمة لأنه مبنى على دعايات لا أصل لها من الواقع بل إنها تخالف فى مجمل مضمونها صريح القرآن الكريم ومراجع التاريخ الإسلامى التى كتبها أئمة السنة
وقد برزت الأدلة على هذا التزوير عدة مرات عندما أثبتت الحفريات والاكتشافات العلمية زيف النظريات اليهودية فيما يخص تاريخهم المستقي من العهد القديم بكل تحريفاته
وكان آخر الفضائح المكتشفة ما تم الرد به وألجم سائر المؤرخين اليهود فى إدعائهم نهم كانوا هم العمال بناة الأهرام وذلك عندما اكتشف الدكتور زاهى حواس مقابر العمال المصريين الذين عملوا فى بناء الأهرام وهى المقابر المتاخمة لمنطقة جنوب الجيزة بمصر وضمت البرديات والحفريات التى شرحت القصة كاملة وكانت فضيحة كبري بالطبع ثانيا .. اثبات عروبة فلسطين منذ أيام ابراهيم عليه السلام وبناء المسجد الأقصي ثابت بالحديث الصحيح الذى قدر الفترة بين بناء الكعبة المشرفة والمسجد الأقصي بأربعين عاما
ومعروف لك بالطبع أنه لم يكن هناك جنس يسمى بالجنس اليهودى أساسا حتى نقول أن له حقا فى تلك الأرض
فاليهود أو بنى إسرائيل
وهى التسمية الصحيحة هم أبناء الأسباط أولاد يعقوب عليه السلام بن اسحق عليه السلام بن ابراهيم عليه السلام
وتسمية اليهود بهذا الإسم جاءت فى إثر التسمية الغالبة
لسبط يهوذا بن يعقوب وهو الجيل الذى توالد فى زمن سيدنا موسي وضمته مصر بعد مقدم إحوة يوسف عليه السلام
فلك أن تتخيل الفترة الزمنية البالغة عشرات القرون بين ما يدعيه اليهود من أصلهم الضارب فى القدم على أرض فلسطين وبين البيان القرآنى المنافي لذلك
ومضي الزمن بدورته إلى أن جاء الحق العربي مرة أخرى بالفتح الإسلامى وهو الأمر الى غاب عن ذهنك وأنت تتحدث عن أصل لليهود يبلغ فى عمق الزمن مدة أقل بكثير جدا من الأصل العربي فيها
فبمجرد وصول الفتح الإسلامى واستيطان أهل الجزيرة العربية لأرض فلسطين مع عرب فلسطين مواريث الأرض الأصليين انتفي أى ادعاء لليهود وللنصاري على تلك الأرض
وتستطيبع مراجعة التفاصيل فى تفسير الإمام بن كثير للقرآن وهو التفسير الأكثر اعتبارا للقرآن الكريم مع سلسلة من مراجع التاريخ الإسلامى التى تمثل مصادر موثوقة للغرب نفسه فى كتابات مستشرقيه مثل
البداية والنهاية لبن كثير ـ الكامل فى التاريخ لبن الأثير ـ تاريخ الإسلام لشمس الدين الذهبي ـ تاريخ بن خلدون
ولا أعتقد أنك ترفض المصادر التى أقرها مستشرقو أوربا واستخدموها كمصادر وثائقية فى كتبهم
اقتباس:
الدليل على أن فلسطين كانت دولة ذات سيادة مكتملة الأركان ( حدود جغرافية ، مؤسسات سياسية ، نوع الحكم ملكي / جمهوري ، من الملك / الرئيس ماهي الوزارات ؟ من رئيس الوزراء ، كم ومن ممثلية دوليه لها وفيها ؛ وهدف القول استجلاء الأمر في ضوء ما يُقال ويكرر باستمرار أن فلسطين دولة عربية تم احتلالها من قبل اليهود .
هذا استدلال خاطئ فى مجمله وتفصيله
فأنت تربط بين الحق العربي فى فلسطين كاملة وبين وجود دولة سابقة ذات سيادة عليها .. ويؤسفنى أن أقول أن تلك المقولة رددها بعض الإعلاميين فى الجرائد الإسرائيلية والأمريكية وفى عدد من المناظرات مع بعض السياسيين العرب الذين ما فقهوا من حقائق التاريخ شيئا
والربط خاطئ تماما
وإلا لأصبح للأتراك حق المطالبة بمصر وعدم أحقية أهل مصر بها لأن البريطانيين قاموا باحتلالها أثناء تبعيتها للدولة العثمانية ولم تكن مصر فى وقتها دولة مستقلة بل كانت قطرا من أقطار الخلافة
وعندما سقطت الخلافة الإسلامية عام 1918 عقب الحرب العالمية الأولى أعلنت بريطانيا الحماية على مصر ثم تركتها عقب ثورة يوليو 1952 م وملك المصريون أرضهم بحق لا ينازع أحد فيه بمثل حجتك التى تقول أن مصر لم تكن دولة فى فترة الإحتلال بل كانت قطرا تابعا ..
وبمثل منطقك هذا ..
يسقط إدعاء السوري
المزيد