" ان كنت أعتقنى .. لأكون لك .. فلك ما تريد .. وان كنت أعتقتنى لله .. فدعنى ومن أعتقتنى له "
القائل ..
بلال بن رباح رضي الله عنه
الموقف
بلال بن باح ..
رضي الله عنك يا صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم .. وصفيه
رضي الله عنك أيها النابغ الشامخ ..
أيها العالم العابد .. أيها الزاهد الواثق
ماذا يمكن للمرء أن يقول فى حق رجل كهذا ..
والله ان الكلمات لتستحى عند وصفه ..
رجل من أفذاذ الصحابه .. وأحد السابقين الأولين .. ممن عانوا وجاهدوا فقدموا أعظم الصور الانسانية فى التاريخ الاسلامى ..
وله مواقف أكبر من أن تروى .. وأعظم من أن تدرك ..
فى الصبر .. وليس أدل عليه من نشيده الشهير تحت الشمس والصخر
" أحدٌ .. أحدْ "
فى الايمان .. وليس أدل عليه من ثقته اللامحدودة بالله والآذان الذى كان يشدو به من أعمق أعماقه
فى البطولة .. وليس أدل عليها من وقفته فى المشاهد كلها مع الرسول عليه الصلاة والسلام فى بدر .. وأيضا موقفه المشهود يوم تحطيم أصنام قريش عند فت مكة
فى البلاغة والزهد .. والقدرة الفائقة على التعبير .. فليس أدل عليه من موقفه يوم أن ذهب وشقيقه لخطبة زوجتين له ولأخيه .. فقال لأبيهما ..
" أنا بلال .. وهذا أخى .. عبدان من الحبشة .. كنا ضالين فهدانا الله .. وعبدين فأعتقنا الله ان تزوجونا .. فالحمد لله .. وان تمنعونا فالله أكبر .. "
فى العاطفة الصادقة والمشاعر النبيلة فيكفي منه الموقف الذى قال فيه التعبير الذى نحن بصده ..
تعبير يستفز الدموع لتسيل من قلب الحجر ..
وقصته تتلخص فى أنه من المعروف أن من أعتق بلالا من الرق لأمية بن خلف هو الصحابي الجليل الصديق أبي بكر رضي الله عنه ..
فلما انتقل الرسول صلوات الله وسلامه عليه .. وكان بلال فى حياة النبي الكريم عليه الصلاة والسلام هو المؤذن ..
تصدح كلمات الآذان بصوت شجى فائق الرقة .. عميق الايمان
فلم يحتمل بلال البقاء بالمدينه بعد وفاة الرسول عليه الصلاة والسلام ..
وكان افتقاد بلال وجميع الصحابة لا سيما الكبار للرسول صلى الله عليه وسلم افتقادا تعجز الأقلام مهما أوتيت من بلاغة عن وصفه ..
ولا يمكن لخيالنا أن يدرك كم الحزن الفائق مع التسليم لأمر الله والذى عصف بقلوبهم جميعا ..
وكان بلال بكل رقة قلبه .. عاجزا عن احتمال البقاء بالمدينه .. وكل ركن فيها يذكره بصحبة النبي عليه الصلاة والسلام وان كان لا ينساه بطبيعة الحال ..
لكن المسجد والمجلس والطرقات ..
وكل صور الحياة التى عاشها بلال مع الرسول عليه الصلاة والسلام .. تزيد من صعوبة الفراق ..
فذهب الى الصديق أبي بكر رضي الله عنه وهو أنذاك خليفة المسلمين يستأذنه فى الخروج الى الشام ..
فنظر أبو بكر رضي الله عنه بعينين دامعتين الى بلال كأنه يخبره من طرف خفي أنه يدرك السر لطلبه المفاجئ ..
وقال له .." ومن يؤذن لنا يا بلال ..؟ "
فخفض بلال رضي الله عنه وجهه وهو يكبح جماع دموعه بصعوبة ويقول
" أنا لا أؤذن لأحد بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم "
فرجاه أبو بكر رضي الله عنه أن يبقي ..
فرفع بلال وجهه قائلا .. ذلك التعبير الفائق
" ان كنت أعتقتنى لأكون لك .. فلك ما تريد .. وان كنت أعتقتنى لله .. فدعنى ومن أعتقتنى له "
الله .. الله .. يا صاحب رسول الله ..
بلاغة وايمان .. ورد يدرس والله ..
وهنا اختلفت روايات المؤرخين كما يحدثنا الكاتب الك













