الحلقة الثالثة " مع قديس الكلمات أحمد مطر "

أبريل 24th, 2007 كتبها محمد جاد الزغبي نشر في , قصة قصيدة " حلقات أدبية مسلسلة "

ولا زلنا مع قصص القصائد لكبار المبدعين العرب ..

هؤلاء الشعراء الذين حركوا الحمم من تحت ركام الصخور فانفجرت .. وأيقظوا العزائم فانبثقت .. هم الرافضون الأولون لكل ما ينتهك حرياتهم وحرية أوطانهم ومواطنيهم هم الذين حرروهم رغما عن أنوفهم .. وأجبروهم أن يضعوا أنفسهم أمام مرآه اللفظ والمعنى بعد طول سبات بالرمال .. على عهد النعام ..

وشاعر القصيدة اليوم وبطل قصتها .. هو هذا الرجل الذى كتب بسن الخنجر ونثر الجوهر فلا أبدع ولا أقدر .. هو صاحب اللافتات .. اللافتات التى صارت فى التاريخ الأدبي الحديث علامة فكر وكبرياء غير مكررة إلا فى قليل أحب لغته وعشقها فوهبته من كنوزها أشهاها ومن حللها أعلاها وأغلاها

وأحمد مطر واحد من القلائل الذين استيقظت عيونهم على قضايا بلادهم فرهن لها براعته ويراعه فلم يكتب حرفا خارج هذا الإطار !!

وذلك تفرد لم يشاركه فيه إلا القليل من مبدعى العرب أمثال مظفر النواب ومحمود درويش وكمال عبد الحليم أشهر وأغنى الشعراء ثراء فى العصر الحديث لولا التعمية المقصودة على إنتاجهم الحر أى أن أحمد مطر لم يكتب إلا لهموم بلاده وقضاياها وطبقا للتعريف الصحيح للسياسة كما أسلفنا فلم يكتب أحمد مطر إلا للسياسة وللحرية وللفضيلة ..

أى أنه اختار أسمى رسالة للأديب فلزم حجرها لم يبرحه يقول أحمد مطر فى واحدة من روائعه ردا على أولئك الذين اتهموه بسلاطة اللسان لأنه يعبر عن قناعاته ومبادئه قال لهم

وليشتم المتلوثون شتائمى ×× وليستروا عوراتهم بردائي

وليطلق المستكبرون كلابهم ×× وليقطعوا عنقي بلا إبطاء

لو لم تعد فى العمر إلا ساعة ×× لقضيتها بشتيمة الخلفاء

بالطبع ودون أدنى شك إذا نظرنا لمدى البراعة الأدبية والاكتمال البنائي للقصيدة برؤية نقدية ـ وهو ليس موضوعنا الأصيل ـ لوجدنا أننا أمام تحفة فى التصوير وقمة فى التعبير وقصيدته أو بيانه السياسي العتيد بتلك الأبيات خاصة تلك المقدمة يرد فيه ردا مفحما وبالغ الألم أيضا على كل الاتهامات التى نالها من معاصريه وقد وضع أحمد مطر بقصيدته تلك حاجزا واضحا بين إبداء الرأى وبين الاتهام المغرض بالسب والاعتداء اللفظى .. وهى واحدة من أكثر طبائع العرب غرابة فلو هتف المظلوم بوصف الظالم لمن اعتدى على حقه فهو الملوم لأنه سب الرئيس أو الملك !!

ولو هتف معارض باتهام يراه وله دلائل ويطلب إلى السلطة معالجته ..  فهو السليط وهو المعتدى !!  ولست أدرى من أين أتى الحكام بتلك الفتاوى التى ما أنزل الله بها من سلطان .. والكارثة أن السلطات لا تكتفي باعتقال ومحاكمة ذوى الرأى على رأيهم بل تتعمد أن تكون الاعتداءات متسترة خلف القضاء .. هذا الحصن الذى إذا طاله خراب الذمم فى أى شعب فل تقوم له قائمة فى حياته ومستقبله والأمثلة أكثر من أن تحصي للأسفعبادة الذات وتضخيمها لدى أولى الأمر ومطالبتهم لشعوبهم بمعاملتهم كما يتعامل الأنبياء والمرسلون كانت خلف تلك الكوارث التى قيدت الألسنة وكتمت الأنفاس ..

لا سيما وأن الجماعات المحيطة بالسلطة تزين لهم أفعالهم حتى أصبح الحكام صورة مكررة من الحاكم بأمر الله الذى حكم مصر وأذاقها وأهلها أبشع وسائل الإكراه وادعى الألوهية لنفسه بعد ذلك والكارثة أنه صدق الكذبة التى اخترعها وروج لها مغرضوه حتى كانت نهايته الطبيعية بخنجر أحد العامة فى سوق مصر المحروسة .. ولم يقل أحد من العالمين أن النقد والجهر بالمخالفة أمر يخالف الشريعة ويطبع صاحبه بطابع المعتدى باللفظ والقول وحتى لو فرض هذا .. فشتان بين العقاب على السب وبين ما يلاقيه أهل الرأى فى أكثر أوطاننا ديمقراطية أو ادعاء للديمقراطية ..

قديما وأثناء ولاية الوليد بن عبد الملك للخلافة الإسلامية وكان الوليد عنيف الطبع متهورا بالرغم من انجازاته كرجل دولة … ولم يكن يطيق المعارضة .. حتى أنه أحب أن يستغل مكانة ابن عمه الخليفة النقي عمر بن عبد العزيز لدى العامة ليستخلص منه فتوى تبرر له أمام الناس بطشه بمن يجهر برأيه فقال لعمر بن عبد العزيز ذات مرة بمجلسه ..

" ماذا تقول يا عمر فيمن يسب الخلفاء .." ثم أضاف بلهجة ذات مغزى .. متسائلا بإيحاء واضح " أيقتل ؟.. " وكان بذهن الوليد أن عمر سيفهم رغبته ويفتيه بها .. بيد أن خامس الراشدين لم يكن من هذا

المزيد


الحلقة الثانية " مع الكاتب بالخنجر .. مظفر النواب "

أبريل 24th, 2007 كتبها محمد جاد الزغبي نشر في , قصة قصيدة " حلقات أدبية مسلسلة "

مظفر النواب

هذا الشاعر العراقي العتيد .. هذا النموذج المنفرد من شعراء القضية .. واحد ممن وهبوا أنفسهم لغير ذواتهم فى عالم لا يعبد إلا ذاتهوبطبيعة الحال نال ما ناله غيره من أبطال الكلمة .. وكان التغريب جزاءه المرصود ..  فتم نفيه خارج العراق .. بعد أن تسبب فى إيقاظ الحمم ليس بوطنه فقط .. بل عبر مختلف أمواج الأوطان العربية التى كانت تقرأ كلماته فتجد فيها معدنا أصيلا لما يخرج من القلب فيتخذ طريقه إلى القلوب بيسر وسهولة ويمثل مظفر النواب هو وأحمد مطر ظاهرتان يستحق أن يتوقف عندهما التاريخ فارغا فاه مدهوشا على تلك الجمرات التى أتت بعصر الرمادواتفق مع مطر فى أنه رهن حياته وكلمته لقضايا وطنه غاضا البصر عن كل تثبيط ويأس فقد حول يأسه من يأس سلبي قاتل لكل همة .. إلى يأس ايجابي كاشفا ما استطاع أى غمة لم يركن بيأسه واضعا يده على خده وانتظر موته مع المنتظرين ..

بل تأمل ما بيده فلم يجد إلا قلما .. فوضعه رهن التعبئة طيلة عمره  .. فصار هذا القلم البسيط فى يد النواب عبارة عن قنبلة متجددة الانفجار مع كل قصيدة

ومع قسوة كلماته المذهلة تعبيرا وأداء .. تفتحت عيون البعض من الرعايا لتنفض عن أجسادها الأوبار والأصواف هاتفة ببشريتها لا تبعيتها لحكام لم يروا فى شعوبهم إلا نعاجا مسوقة .. والمتأمل لكلمات النواب يجد عجبا .. فليس بها من معجزات التعبير شيئا محسوسا .. فلغته هى اللغة العربية البسيطة المعبرة المنسابة تستشعر معها أنك لا شك تستطيع الإتيان بمثلها .. غير أن هذا الوهم ينقشع فور محاولتك تقليده فكنه الإبداع عند النواب لم يكن إلا الروح الصادقة المتشبعة بكل إيمان قاطع بما يكتب .. كما تتميز كلماته بالصراحة المطلقة بل الفاضحة فى أغلب الأحيان مما يسبب من الصدمات للقارئ الشيئ الكثير وتأثير الصدمة يتضح فوريا فى الإفاقة طالما كان فى أعماق قارئه الحد الأدنى من مشاعر الآدمية

القصيدة الأشهر

 لا يذكر اسم النواب .. وإلا تذكر معه قصيدته البالغة الشهرة … وهى المعروفة والمنتشرة بعنوان بالغ الجرأة يخالف عنوانها الأصلي الذى نشر به الشاعر قصيدته وهو " يا قاتلتى " وكان المبرر فى شهرة القصيدة بعنوان آخر مرجعه إلى أن هذا العنوان يحمل الوصف الأقوى فى أشد مقاطع القصيدة عنفا وتأثيرا

وما من خبير بلغه أو عالما بشعر أو أدب .. يستطيع مهما أوتى من براعة وموهبة أن يستبدل هذا الوصف القاسي بوصف آخر يؤدى نفس الوظيفة لهذا التعبير فى سياق القصيدة .. وعلى الرغم من أن التعبير درج العامة على استخدامه كتعبير شعبي بذئ .. إلا أنه مع قصيدة النواب وفى براعة مذهلة تمكن هذا الشاعر المطبوع من إعادة الجزالة لهذا اللفظ المقتول لغويا

يقول النواب فى بداية قصيدته .. مخاطبا القدس

 يا  قاتلتى بكرامة خنجرك العربي أهاجر فى الفقر ..

وخنجرك الفضي بقلبي وأولادى

عشقتنى بالخنجر .. والأجر بلادى

 بطبيعة الحال تمتلئ القصيدة بالرمزية التقليدية للشعر السياسي إلا أن الرمزية عند النواب كانت مفتوحة العينين لاصطياد وعى القارئ فأصبحت قصائده ذات غموض محسوس ومركب .. فالقارئ يشعر بالمقصد حتى لو لم يكن يدرك الهدف الحقيقي للشاعر .. كما أن الغموض كان مركبا فى احتوائه على جوانب عدة للتفسير تخاطب شتى القضايا بشكل عام مهما احتوت على تخصيص

ولهذا يشير النواب إلى تلك المزية فى أبيات القصيدة القادمة والتي يقول فيها

 من ضاع على أرصفة الشارع .. يفهمني

من لم يتزود حتى الآن وليس يزايد فى كل مقاهي الثورة ..

يفهمني من لم يتقاعد كي يتفرغ للهو سيفهم أى طقوس للسرية فى لغتي

وسيعرف كل الأرقام وكل الأرقام وكل الشهداء

 هنا يتضح بصفة قاطعه كنه المخاطب الذى يتوجه إليه النواب بالخطاب .. بعد أن اتسع وتغير مفهوم الشهادة والنضال والجهاد .. واكتست لك الأوصاف بغمامة غامضة تخبئ خلفها أغراضا أخرى ..

نعم .. كيف يستطيع مناضل فهم معنى النضال عند النواب لو لم يدفع الثمن تشريدا وقمعا ..؟!!

لو لم يضع على أرصفة التيه والتغريب ..  لو لم تذق يده وقلبه وروحه أغلال القمع وهو راض قانع به ثمنا مناسبا لرفعه وطنهوهنا ينوه النواب عن تلك الفئة التى ابتذلت مفهوم الجهاد والمجاهدة ..فرأينا منهم عجبا .. وأى عجب ونحن إذ نقول كما قال النواب ..

لا نخبئ خلف قولنا تثبيطا للهمم بل العكس هو الصحيح .. نحاول إيقاظ ضمائر أولئك المتاجرين بهموم أوطانهم سعيا لأرخص مقابل .. ألا وهو الذاتية التافهة .. ليتركوا الساحة لمن هم أهل لكل كفاح فمن لم يدرك أو يستطع أداء الضريبة المفروضة على المجاهد بمفهومه الحقيقي فما الداعى لإقحام نفسه بأغراضها الدفينة لتلويث طريق المقاتلين لأجل قضية وطن يجهل مفرداتها ولا يدرك أبعادها .. فمن بين حملة السلاح والأقلام من مجاهدى قضية القدس .. برزت وجوه أخرى ..

أخذت للعجب مكانة القيادة التاريخية للنضال والمناضلين ولسنا ندرى فى الواقع عن أى جهاد يتحدثون أهو جهاد القابعين خلف تبات الرمل والمفجرين أنفسهم فى الغاصبين .. أم جهاد عربات المرسيدس المصفحة والسترات البالغة الفخامة خلف أبواق الإعلام وصفحات الصحف وشاشات الفضائيات المختلفة رأينا ولا زلنا نر انتخابات تشريعية ومؤسسات برلمانية وح

المزيد


الحلقة الثانية " مع شوقي "

أبريل 23rd, 2007 كتبها محمد جاد الزغبي نشر في , قصة قصيدة " حلقات أدبية مسلسلة "

رحم الله أمير الشعراء فى العصر الحديث ..

كان عملاقا له دوره العتيد فى إحياء الشعر العربي هو وسابقه البارودى ورفيق عمره حافظ إبراهيم ..

من الصعوبة بمكان إدراك قدرات شوقي الغير عادية فى الثراء اللغوى .. ولا زال النقاد والعمالقة يحدوهم الانبهار وهم يكتشفون بعين المتخصص .. أية اعجازية تلك التى كان يكتب بها هذا الراحل العظيم .. وأذكر أن الإمام محمد متولى الشعراوى فى أحد أحاديثه .. تناول بالانبهار الواضح ببيتى شعر شهيرين لشوقي يقول فيهما

أرسلت بالتوراة موسي هاديا ×× وابن البتول .. فعلم الانجيلا

وفجرت ينبوع البيان محمدا ×× فسقي الحديث وناول التنزيلا

من المستحيل تقريبا إدراك كم القضايا التى حصرها شوقي فى بيتين فقط لا غير فقد رتب الرسالات وعند وصوله إلى الإسلام وحديثه عن رسوله عليه الصلاة والسلام جاءت الشطرة الثانية من البيت الثانى إبداعا لا مزيد عليه ودقة فى التعبير يندر أن تتواجد فى عصرنا هذا سقي الحديث .. وناول التنزيلا

تفسير مبدع بأن الحديث لفظا سقاه الرسول عليه الصلاة والسلام  بينما القرءان الكريم اكتفي فقط بنقله ومناولته لأنه كلمات الحق سبحانه ولسنا هنا بالطبع فى معرض الحديث عن هذا الرجل فمثله جدير بموضوع مستقل وكتاب كامل

لكن الإيضاح هنا .. هو مدى ما أداه شوقي فى حياته وبشعره سياسيا واجتماعيا ومن غريب الأمور أن نشاط شوقي السياسي كان شهيرا إلى درجة نستنكر معها التفكير في شوقي على أنه شاعر مبدع وفقط وكأن وظيفة الأبيات هى الإمتاع بالموسيقي بينما القالب الشعري الجذاب ما هو إلا الوعاء اللازم لبث الفكر وتحديد المواقف شأنه فى ذلك شأن أى نوع من الكتابة وجريا على طبيعة موضوع قصة قصيدة .. سنلقي الضوء على قصة إحدى أشهر قصائد شوقي تلك التى مطلعها

 الله أكبر .. كم فى الفتح من عجب ×× يا خالد الترك .. جدد خالد العرب

 تلك القصيدة الشهيرة كانت بيانا سياسيا بالغ الوضوح من أحمد شوقي تأييدا ودعما لشخصية ورسالة رأى فيهما شوقي نصرة للإسلام ودولة الخلافة العثمانية كما عاش يؤيدها طيلة عمره كانت تلك القصيدة .. عقب انتهاء الحرب العالمية الأولى والتى دخلت فيها ألمانيا والمجر وبروسيا " إحدى الممالك السابقة " مع الدولة العثمانية فى جبهة ضد انجلترا وفرنسا وانتهت الحرب كما هو معروف بهزيمة المحور الذى تناصره الدولة العثمانية أمام جحافل الحلفاء بقيادة بريطانيا وفرنسا وتصور الكثيرون أن الخلافة العثمانية بعد تفككها ..

فقد ذهبت آخر معاقل الخلافة للإسلام بسقوطها وكان يحدوهم الأمل ـ ومنهم شوقي ـ فى محاولة تدارك الأمر فإذا بكمال أتاتورك يظهر بتركيا على أنقاض الخلافة العثمانية مناديا باستقلالها وتصور الكثيرون أيضا ـ ومنهم شوقي ـ أن أتاتورك جاء لإيحاء الدولة المهزومة .. فكتب يحييه مشجعا إياه تلك القصيدة التى يشبه فيها أتاتورك بخالد الترك الذى يشبه خالد بن الوليد القائد العربي الأشهر رضي الله عنه

فإذا بكمال أتاتورك يتربع على عرش تركيا ولا يجعل له هما إلا هدم كل صور الإسلام فى الخلافة العثمانية السابقة وحكم حكما مطلقا وأعلن تركيا دولة علمانية تحمى عقيدة العلمانية فيها القوات المسلحة وغير مسموح لأى حزب يأتى للحكم بأن يغير هذا النهج ولهذا السبب أخطأ الناس ظنا عندما تولى

المزيد


قصة قصيدة " الحلقة الأولى "

أبريل 23rd, 2007 كتبها محمد جاد الزغبي نشر في , قصة قصيدة " حلقات أدبية مسلسلة "

" شيئ من التاريخ عبر أبيات الشعر " 

المفاهيم المغلوطة

 من دوافع الأسي الشديد أن هناك عدد من المفاهيم التى يتعامل معها الناس عامة كما لو أنها مفاهيم ثابتة ويقينية نظرا لانتشارها كمعارف شهيرة أو كحكم متداولة على نطلق واسع ..

إلا أن الجلوس إلى أهل الحكمة عبر التاريخ الماضي والمعاصر وتعلم أسس التفكير العلمى منهم عبر كتاباتهم بالغة الثراء يدفعنا بسهولة ويسر إلى إدراك حقيقة بسيطة .. أن غالبية تلك المفاهيم التى نتعامل معها على أنها حقائق راسخة تسقط كبناء من الرماد أمام أقل مناقشة وتأمل منطقي

فمثلا إذا أُثيرت مناقشة سياسية فى مجتمع ما .. عربي بطبيعة الحال .. تجد مقولة متكررة على العديد من ألسنة الحضور الرافضين للخوض فى الحديث السياسي تحت زعم " أن للسياسة أهلها " أو بالتعبير الدارج " أنا مليش فى السياسة يا عم !!"

وذلك فى حقيقة الأمر شيئ مذهل .. وبغض النظر عن أسباب رفض الخوض فى تلك المناقشات والتى تتركز غالبيتها فى معيار الخوف أو الجهل .. سنكتشف ـ للكارثة ـ أن من بين الرافضين لتلك المناقشات أهل أدب وفكر ومواهب شابة وإذا خرجنا بعيدا سنجدها منتشرة إلى حد ساحق بين غالبية مواطنى العالم العربي ..  

وتعالوا نناقش الأمر بهدوء ..

أولا ما هى السياسة ..

هل هى مجال العلاقات الدولية بين الدول الأعضاء فى العالم وبين المنظمات الدولية باختلاف أنشطتها .. كلا بالطبع فهذا التعريف هو تعرف العلوم السياسية أو القانون الدولى وهذا المجال يـُتصور فيه عدم المباردة إلى الخوض فى مناقشته بدون علم ..

فهل السياسة هى الحديث فى نظم الحكم وتشكيل الحكومات والموقع الدستوى لكل موظف عام كلا أيضا فهذا التعريف خاص بالقانون الدستورى الذى ينظم الحياة السياسية لأي مجتمع وفق ما يعرف فى القانون باسم " العقد الاجتماعي"وهذا أيضا مجال يصح فيه عدم الخوض إلى نقاشه أو العزوف عنه

فهل السياسة هى ممارسة حق الترشيح والانتخاب للمجالس النيابية  كلا أيضا فهذا هو ما يسمى بالحقوق السياسية للمواطنين وهى قابلة للممارسة من عدمه حسب سلبية وايجابية المواطن وان كان عدم ممارسته لحقه الدستورى تقصير فادح إلا أنه يتصور أيضا عدم

المزيد