<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	>

<channel>
	<title>مدونة محمد جاد الزغبي</title>
	<atom:link href="http://alzoghbe.maktoobblog.com/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://alzoghbe.maktoobblog.com</link>
	<description>{ يعتذر الكاتب لزوار المدونة الأفاضل على غلق التعليقات المتاحة أمامهم .. ويرحب الكاتب بأى وجهة نظر على الإيميل المسجل ضمن أيقونة المراسلة }</description>
	<pubDate>Thu, 26 Nov 2009 02:42:31 +0000</pubDate>
	<generator>http://wordpress.org/?v=2.6.5</generator>
	<language>en</language>
			<item>
		<title>مصر والجزائر وأزمة الضمائر</title>
		<link>http://alzoghbe.maktoobblog.com/1615678/%d9%85%d8%b5%d8%b1-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%ac%d8%b2%d8%a7%d8%a6%d8%b1-%d9%88%d8%a3%d8%b2%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b6%d9%85%d8%a7%d8%a6%d8%b1/</link>
		<comments>http://alzoghbe.maktoobblog.com/1615678/%d9%85%d8%b5%d8%b1-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%ac%d8%b2%d8%a7%d8%a6%d8%b1-%d9%88%d8%a3%d8%b2%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b6%d9%85%d8%a7%d8%a6%d8%b1/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 26 Nov 2009 02:42:31 +0000</pubDate>
		<dc:creator>محمد جاد الزغبي</dc:creator>
		
		<category><![CDATA[المقالات السياسية]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://alzoghbe.maktoobblog.com/?p=1615678</guid>
		<description><![CDATA[مصر والجزائر وأزمة الضمائر

لم يدر بخلدى يوما أن يكون من مهمة المفكرين والكتاب الاهتمام ـ كباحثين ـ بشأن رياضي 
ولو تخيلته ما كنت أتخيل أن يكون هذا الاهتمام منصبا على كرة القدم بالذات على اعتبار أنها رياضة الفراغ العقلي وتعتبر ـ رغم شعبيتها المهولة ـ رياضة فارغة المعنى والهدف والمضمون وتخلو من مميزات الرياضة المفيدة [...]]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: center"><span style="color: #ff0000"><u><span style="font-family: Comic Sans MS"><span style="font-size: x-large">مصر والجزائر وأزمة الضمائر</span></span></u></span></p>
<p style="text-align: justify"><span style="font-family: Comic Sans MS"><span style="font-size: x-large"><br />
لم يدر بخلدى يوما أن يكون من مهمة المفكرين والكتاب الاهتمام ـ كباحثين ـ بشأن رياضي <br />
ولو تخيلته ما كنت أتخيل أن يكون هذا الاهتمام منصبا على كرة القدم بالذات على اعتبار أنها رياضة الفراغ العقلي وتعتبر ـ رغم شعبيتها المهولة ـ رياضة فارغة المعنى والهدف والمضمون وتخلو من مميزات الرياضة المفيدة التى تقوم على مبادئ التنمية الجسدية وترقية العقل باحتمال مصاعب التدريبات كما هو الحال فى الرياضات القتالية والرياضات العقلية<br />
فهى رياضة تقوم أساسياتها على جهد بلا طائل لهدف بلا فائدة , رغم أنها أصبحت منذ منتصف القرن العشرين آلة اقتصادية تفوق فى بعض أموالها تجارة المخدرات والسلاح<br />
وجاءت الأعوام الأخيرة من القرن العشرين وبدايات القرن الجديد لتصبح كرة القدم هى أكبر سوق يهتم به ـ ليس مشجعوها فحسب ـ بل أكبر رءوس الإقتصاد فى العالم إلى جوار كبار السياسيين فى كل بلد </p>
<p>وحاول المفكرون والعلماء من قبلهم لفت نظر العامة لمدى خطورة الانجراف فى التعصب الكروى الذى يتسبب فى كوارث تتضاءل أمامها نوازل الزلازل والبراكين , وذهبت جهودهم هباء<br />
فهى تعتبر إدمانا خطيرا عند مشجعيها مهما بلغ كمال عقولهم فى جوانب أخرى مما دفع بعض العلماء مثل الشيخ المحدث <font color="#0000ff">أبو اسحاق الحوينى والدكتور وجدى غنيم</font> إلى السخرية الحارقة من هذا العداء الذى يفرق بين الناس لأجل تشجيع هذا النادى أو ذاك فضلا على كمية الأموال المهدرة والأوقات الضائعة والتغييب المستمر <br />
وإلى جوار هؤلاء أثارت جبهة علماء الأزهر عاصفة من النقد إزاء الفتوى التى خرجت لتبيح إفطار اللاعبين كما لو كانوا جنودا فى ساحة قتال !<br />
ورغم هذا فالآذان مغلقة والعيون مقفلة , </p>
<p><font color="#000099">ولم يدع المفكرون والعلماء مشجعى كرة القدم إلى تركها واهمالها بل دعوهم إلى نوع من التعقل فى الاهتمام بها كرياضة تسلية لا أكثر ولا أقل , وحتى هذا الطلب البسيط أصبح بعيدا عن خيال الدعاة , <br />
بل على العكس ـ تصاعدت الحمى حتى وصلت إلى تفاعل جماهيري لم تحظ به قضية القدس فى بلادنا , هذا فضلا على قبول الجماهير لتغييب إعلامى متخلف خدع الملايين وصور لهم أن المنافسة الكروية هى الحلم الذى تسعى إليها الأمم فى التقدم </font></p>
<p>وكل هذا تم الصبر عليه , حتى فاض الكيل بما هو جار الآن على الساحة الإعلامية بين مصر والجزائر على إثر منافستهما فى تصفيات كأس العالم , وتضاعف إثر تلك المباراة كمية التغييب الفكرى التى تمكن الإعلام الرسمى والخاص من حبكها على الجماهير لتحقيق مكاسب وقتية لا يهمهم فيها إثارة الفتنة بين شعبين أقل ما يجمعهما رابط الدم الواحد</p>
<p><font color="#ff0000"><u>كيف بدأ التغييب</u> :</font></p>
<p>كانت ضربة البداية هى اتجاه الإعلام فى البلدين إلى تجييش الجمهور واعتبار المباراة الفاصلة بين المنتخبين فاصلة فى الجنة والنار , وهذه هى قوة الإعلام وما أدراك ما سحر الإعلام<br />
ومع الشحن المتبادل وصل الفريق الجزائري إلى مصر لتبدأ نغمات التحريض على الجانبين ثم تنقلب إلى مهزلة حقيقية مع ترويج الإشاعات حول سقوط قتلى جزائريين فى القاهرة ـ رغم فوز الفريق المصري ـ <br />
وكردة فعل طبيعية لم يقصر الإعلام الجزائري فى رد الصاع صاعين , وهكذا فى متوالية إعلامية قادتها من مصر بعض القنوات الفضائية ومن الجزائر إحدى أشهر الصحف التى نشرت خبر مقتل الجزائريين رغم زيف الخبر ونفيه على لسان عبد القادر حجاز سفير الجزائر بمصر<br />
وتحول الأمر إلى معركة , معركة بدأ فيها التغييب من أول لحظة , عندما أعلن الجانبان عن نقطتى تغييب خطيرتين<br />
<font color="#990000">أولهما :</font> أن المباراة معركة قومية , أعتقد شخصيا أنها حظيت باهتمام يفوق اهتمام الإعلام بحرب أكتوبر !<br />
<font color="#990000">ثانيهما </font>: اعتبر كل طرف أن همجية الإعلام هى شعور قومى وعليه فالاتهامات لم تقتصر على أطرافها من مهاويس كرة القدم أو الإعلام الباحث عن الربح فقط بل أصبح الحديث عن مصر بمجموعها والجزائر بمجموعها</p>
<p>وتناسي الناس فى غمرة الانفعال أن المنافسة كانت بسبب لعبة كرة قدم , كما تناسوا أن اتفاق آلات الإعلام الرسمية على تجييش العواطف ما كان ليتم صدفة أو على نحو غير مرتب , <br />
كما تناسوا أن الإعلام الرياضي كله قائم على الإثارة المقصودة لكى يتمكن من حصد ملايين الجنيهات عبر القنوات والصحف التى تسعى لأى خبر يزيد من شعبيتها ومتابعة الناس لها حتى لو ذهبت عقول الناس إلى الجحيم</p>
<p>والذى يطالع الإعلام المصري الخاص بالذات يجد عجبا عندما رأيناهم ـ <font color="#0000ff">ردا على حملة الجزائر </font>ـ يلجئون إلى استعادة ذاكرة التاريخ فيما يخص ما لاقته المنتخبات المصرية فى الجزائر , <br />
ومن الغريب أن هؤلاء الذين لا يستحون , يذكرون الناس بالتاريخ الرياضي فى الستينات والسبعينات دون أن يلحظ واحد منهم ما الذى كان يربط مصر والجزائر فى تلك الفترة من روابط <br />
ولم يسأل أحد لماذا لم تثار المعارك الإعلامية فى ذلك الوقت بالرغم من الاعتداءات , ؟<br />
<font color="#990000">وفى الجواب على هذا السؤال ما يكفي لفهم القضية بأكملها وهو أن أفعال جماهير كرة القدم ما كانت تأخذها الشعوب أبدا دلالة على مواقف الدول </font>, <br />
وما يربط ما بين مصر والجزائر فى التعاون فى الثورة الجزائرية وقبل حرب أكتوبر تعاونا متبادلا فضلا على التعاون الثقافي كان فى ذلك الحين كفيلا بإغلاق أى منغصات تثور لأجل همجية بعض مهاويس الكرة <br />
وأكرر هنا أن أهم حقيقة غابت عن أذهان الناس والمنفعلين بحملات الإعلام هى حقيقة أن جماهير كرة القدم بأى بلد تمثل طائفة خاصة مغيبة العقول إلى أقصي حد وأفعالهم الشاذة لا تؤخذ إلا على أنها تعصب أعمى تهتم طائفة المفكرين بالتحذير منه ويهتم الأمن بتطويق آثاره</p>
<p>وعلى هذا النحو نفسه يتعامل السياسيون والقادة والشعوب فى أوربا مع شعوبهم المتعصبة , والأمثلة على ذلك أكثر من أن تحصي , <br />
<font color="#0000cc">فقد وصلت الأزمات فى أوربا فى إحدى المباريات الدولية إلى سقوط عشرات القتلى ومع ذلك لم تثر شبهة أزمة دبلوماسية بين طرفي اللقاء وتم إنهاء الأزمة فور اشتعالها </font><br />
ولنا أن نقارن بين سقوط قتلى بالعشرات من جمهور إحدى الدول فى مواجهة دولة أخرى وبين إصابات عادية طالبت بضع أفراد لا يتعدون ثلاثين شخصا سواء فى مصر أو الجزائر <br />
بل إن التاريخ الرياضي لا يزال يذكر كأس العالم فى الأرجنتين والذى كانت مباراة النهائي فيه بين الأرجنتين وهولندا فى عصر لاعبها اللامع يوهان كرويف , ونظرا لتعصب الجمهور الأرجنتينى فقد تلقي كرويف تهديدات جدية صريحة أنه إذا شارك فى منتخب بلاده فسيكون مصيره القتل , <br />
واستجاب كرويف ولم يلعب المباراة وتحيز الحكام ضد هولندا لحساب صاحبة الأرض وحصدت الأرجنتين الكأس غصبا ومع ذلك لم نسمع أى توتر بين هولندا والأرجنتين رغم ظهور التآمر ظهورا جليا<br />
وهذا يبين المفهوم الذى نؤكد عليه وهو أن جماهير الكرة ومجالها كله رغم جلبه الإعلامى إلا أن عقلاء القادة لا يسمحون بتسرب حوادثه لتعكير صفو علاقاتهما الدولية حتى لو كانت العلاقات باهتة وخالية من الروابط المشتركة</p>
<p>وإذا عدنا بنظرة لجمهور الجزائر فى كرة القدم ـ <font color="#990000">وفقا لشهادة نقاده </font>ـ فسنجد أن عشرات المفكرين والساسة الجزائريين عانوا أشد الويلات من العصبية الزائدة لهذا الجمهور المتحمس , وهى طبيعة فطرية فى ذلك الجمهور لا يمكن النظر إليها كعيب منفرد لأنها ظاهرة عامة تعانى منها سائر الأمم , <br />
<font color="#0000cc">وفى احتفالاتهم الأخيرة بالصعود إلى كأس العالم سقط 14 قتيل , ولنا أن نتخيل معنى سقوط قتلى فى احتفالية جمهور وليس فى صدام كروى , فعلام التضخيم وعلام المبالغة<br />
وفى مصر يري الجميع ما يحدث بين جمهور النوادى الكبري فى اللقاءات المثيرة والذى تصل لسقوط الضحايا أيضا ولم نسمع فى ساعتها من الإعلام الموجه أى إثارة لتلك القضايا المصيرية , بالرغم من أن مهمة الإعلام الرياضي الأولى هى ترشيد هذا الهزل المنكر فإذا بهم يزيدون منه وإلى الإعلام المتعصب يرجع السبب الرئيسي فى عصبية الجماهير</font></p>
<p></span></span></p>
<div style="text-align: justify"><span style="font-family: Comic Sans MS"><span style="font-size: x-large"><font color="#ff0000"><u>الفقرة الكوميدية فى التليفزيون الإسرائيلي</u></font> </span></span></div>
<p style="text-align: justify"><span style="font-family: Comic Sans MS"><span style="font-size: x-large"></p>
<p>من يتابع الإعلام الإسرائيلي فى تلك الفترة وكيف طالب جمهوره ببث المباراة على التليفزيون الإسرائيلي يجد حتما ما نسعى لتصحيحه وكيف أن إسرائيل وجدت فى هذا الهزل فقرة كوميدية مجانية تبثها لشعبها المتعطش لأن يواصل سخريته من العرب ,<br />
لا سيما بعد أن تزايدت الحملة بين الجانبين , كلٌ بقدراته , <br />
فالصحف الجزائرية التى تسببت فى إثارة الأزمة كان لها محاولة للرد على الهجوم الإعلامى من الفضائيات المصرية التى تكالبت على الحملة وتناثرت الاتهامات المقذعة المخجلة بين الجانبين <br />
وإنى سأقصر حديثي هنا عن الإعلام المصري وحده لسببين<br />
<font color="#990000">الأول</font> : أنه أكبر حجما وأكثر تأثيرا من الصحف الجزائرية التى لم تستطع مجاراة الحملة المصرية <br />
<font color="#990000">الثانى </font>: أن الرد على الصحف الجزائرية ينبغي أن يأتى من داخل الجزائر ـ وقد أتى ـ فكما قام عدد من أبرز الإعلاميين والمفكرين فى مصر بالرد على التغييب الإعلامى المصري قام المفكرون الجزائريون بنفس الدور لطمس هذه المعركة المفتعلة التى لم تأت بنتيجتها فى البلدين</p>
<p>فمن خلال المتابعة المستمرة على الجانبين لم نجد أى أثر فعال للحملة فى مصر والجزائر على المستوى الشعبي العام ـ <font color="#990000">وهذا من حسن الحظ </font>ـ بعد أن تمكن جمهور الشعب فى مصر من إدراك المفارقة التى وقع فيها الإعلام الرسمى وكيف أنهم أقاموا الدنيا على أمر مباراة ولم يفعلوا نفس الشيئ مع كوارث طامة سبقت ذلك , <br />
إلا أن هذه النتيجة الجميلة والمرضية كانت تهددها بعض أصوات الإعلام الجزائري الذى قام منتقدا لسائر ومجموع الشعب المصري على اعتبار أنه لم يثر لقضاياه المصيرية وثار لأجل مباراة كرة قدم<br />
وهذا القول فيه مغالطة لا تخفي على العقلاء ومن حسن الحظ أن تمكن المفكرون المصلحون مثل <font color="#0000cc">إبراهيم عيسي ود. احمد صابر وأشرف السعد </font>من تبيين هذه التغييب<br />
فالشعب المصري لا تمثله قنوات الفتنة المتمثلة فى الفضائيات الرسمية والخاصة التى تكسبت من وراء هذه الإثارة , <br />
بل تمثله قنوات جادة أخرى تفوقها عددا وصحفا أكبر وأوسع انتشارا بكثير كما تمثله عشرات المظاهرات والإضرابات والانتفاضات التى لم تتوان عن الخروج فى ضبة شعبية عامة لأجل قضايا التوريث وقضايا الفساد وغيرها<br />
<font color="#990000">ولهذا فإن التعميم مرفوض رفضا مطلقا ـ ليس لكونه تعميما خاطئا فحسب ـ بل لأنه يساهم مساهمة مباشرة فى ترسيخ العداء بين الشعبين حينما يلاحظ العامة من الناس أن الاتهامات المتبادلة تعمم فى الرؤية </font></p>
<p>وهذا هو ما نبه عليه المذيع اللامع د. <font color="#0000ff">محمد الهاشمى</font> صاحب أول وأكبر المبادرات لوأد هذا الصراع المفتعل حيث أفرد فى قناة المستقلة التى يملكها من لندن حلقات ممتدة على مدى عشرة أيام للتبصير بهذه الفتنة<br />
وفى مصر قامت الجرائد الخاصة الجادة بالتنبيه على ما يحدث ووجوب أن ينحصر الأمر فى نطاقه الصحيح , وهى النداءات التى كانت لا تلقي الصدى المناسب لها فى البداية ثم أصبح تأثيرها هو الكاسح فى هذه الأيام بعد أن خفت حدة اللهجة بين الجانبين وبعد أن نفذت جعبة مثيري الفتنة والمزايدين على الوطنية من الممثلين ولاعبي كرة القدم الذين قدموا أنفسهم على أنهم واجهة مصر فى العالم , وتلك كانت أكبر طامة وكذبة اقتنع بها هؤلاء !</p>
<p>فهؤلاء المدللون من النظام الرسمى وممتهنى التمثيل ولعب الكرة ظنوا أن صدام الجماهير وقذف الحجارة عليهم يمثل اعتداء سافرا ناسين أو متناسين أنهم فى عيشتهم الرغدة فى مصر لا يعرفون شيئا عن قاع الشعب وعمق المعاناة التى تمتهن الحقوق بأكبر بما لا يدركون<br />
لكنهم ـ <font color="#990000">كأهل تمثيل ومظهرية ودعاية </font>ـ وجدوا الفرصة المناسبة ليضعوا أسماءهم على الساحة الإعلامية ويصنعوا لأنفسهم شعبية زائدة قد تجلب لهم دورا هنا أو مكافأة هناك <br />
وهم بادعائهم وندائهم بالمقاطعة مع الجزائر وضعوا أنفسهم فى سلة واحدة مع السياسيين من النظام الحاكم والذى لا يعلم أو ربما يعلم أنه منتهى الشعبية ومنتفي المصداقية لدى الجماهير مهما تزين بالوطنية المظهرية</p>
<p><font color="#0000cc">فأقل ما يقال لهؤلاء المتكسبين من تلك الحرب أنكم أخطأتم الطريق جدا هذه المرة </font><br />
لأن تراب العاصفة لا يلبث أن يزول وسيهدأ الجمهور ويعيد التفكير بمنطقية ويسـال السؤال الحائر وهو أننا إذا تغاضينا عن العروبة كرباط يجمع بيننا وبينهم فكيف سنتنازل عن الدين الذى يجمع بيننا ؟!<br />
فقد نسوا أننا بصدد شعب مسلم والإسلام لا يقر لمسلم أن يبدأ أخاه باعتداء ولا يقر له أن يرد هذا الاعتداء ـ إذا حدث فعلا ـ باعتداء مماثل قبل محاولة إصلاح البين<br />
وإذا كان الله قد فرض التحكيم على الزوجين قبل أن يتفارقا فما بالنا بالشعوب المسلمة ؟!<br />
<font color="#990000">وسؤال آخر لا يقل منطقية</font> , <br />
حيث تسارع أجهزة الأمن فى محافظات الصعيد حيث تنتشر جرائم الثأر بين العائلات الكبري إلى إنهاء تلك الخصومة بالقوة دون النظر إلى من الذى بدأ بالبغي ومن هو الأحق بالعقاب , <br />
فلماذا لا تتبع السياسة الأمنية نفس المنطق عندما تؤلف بين شعبين لا يفرق بينهما شيئ لا فى الدم ولا الدين ولا الجنس ؟!</p>
<p>ومما يؤسف له حقيقة هو أن تلك المسألة تورط فيها عدد من أبرز الأعلام الذين كان يجب أن يقفوا فى موقف المحايد الساعى للإصلاح , وأول السلبيات هو غياب شيخ الأزهر عن هذا الأمر غيابا تاما رغم أنه يحشر نفسه فى أمور أتفه من هذا بكثير وقبل أسابيع تورط فى مسألة حكم النقاب مما أثار عليه جبهة علماء الأزهر <br />
وشيخ الأزهر بالذات ما كان له أن يسكت وقد سبقه إلى أداء مثل هذا الدور شيوخ الأزهر الفحول مثل عبد الحليم محمود الذى قام بعقد مؤتمر إسلامى فى نهاية السبعينات وحذر الرئيسين العربيين للجزائر والمغرب أن يتمادوا فى الأزمة الحدودية بينهما وقام بدور جليل لإصلاح ذات البين حتى تم ذلك ولو مرحليا <br />
إضافة إلى هؤلاء راعنى جدا ما أدلى به<font color="#990000"> د. مصطفي الفقي </font>وهو مستشار الرئيس مبارك السابق للمعلومات وأحد أساطين القانون والديبلوماسية فى مصر عندما وجهت له منى الشاذلى سؤال عما يمكن أن ترد به مصر على اعتداءات الجزائريين بالسودان فقال <br />
( <font color="#0000cc">يمكن لمصر أن تقف مع المغرب فى قضية الصحراء وتلك قضية مصيرية بالنسبة للجزائر </font>)</p>
<p>وهذا التصريح يمثل ـ <font color="#0000cc">فى وجهة نظرى ـ</font> سقطة كبري للرجل وتاريخه لا تفوقها إلا سقطة قبوله النجاح بالتزوير فى الانتخابات بمجلس الشعب الدورة الماضية <br />
فقضية الخلاف بين الجزائر والمغرب هى احدى الخلافات السياسية العنيدة القديمة بين البلدين , ودور مصر لحلها أمر ضرورى ولا غنى عنه , وعندما يكون رد مصر على اعتداءات فردية من جمهور متعصب موجود مثله فى كل بلاد الدنيا , أن يكون موقف مصر هو تبنى رأي المغرب دون النظر إلى أحقيتها فتلك مصيبة كبري <br />
فخلال التاريخ المصري كله احتفظت مصر بعدة ثوابت لم تتعداها ولم تسقط فيها أبدا , مثل عدم اعتدائها على أى أرض بالإحتلال , وعدم قبولها بقواعد عسكرية على أرضها , <br />
وأهم تلك الثوابت أيضا هى وقوفها على الحياد التام فى القضايا العربية المشتركة وتدخلها للتهدئة عند ثورة المشكلات الديبلوماسية والانحياز للحق وحده فى تلك الخلافات بغض النظر عن أى مصلحة فردية تجمعها بأى طرف من أطراف النزاع<br />
ولو أن مصر أخذت برأى الدكتور الفقي لأصبح تدخلها بهذا الشكل هو أول تدخل منحاز عن الحق فى تاريخها الدبلوماسي</p>
<p><font color="#990000">وأخيرا </font>, <br />
حل تلك المشكلات الناجمة عن المراهقة والتغييب يمكن فى رفض الأمر كله وعدم الخوض فى تفاصيل حدوثه لأن الخوض فيها يعنى ببساطة أن نمنح لكلا الطرفين فرصة تجديد الاتهامات وزيادة الغل الواقع فى النفوس , <br />
لذا ينبغي التركيز على حصر المشكلة فى نطاقها أنها مشكلة بين جمهورى كرة قدم وإعلاميين متعصبين لا يهدفان لشيئ إلا للمصلحة الضيقة والتى لا ينبغي أن تمثل خردلة فى علاقات الشعوب<br />
وهذا التركيز على هذه النقطة هو أهم ما ينبغي للمفكرين أن يركزوا عليه لعلنا نستطيع أن نوظف تلك الحماسة لقضايانا المصيرية على حد قول الناطق باسم الحكومة البريطانية فى تعليقه على مباراة الكراهية ـ كما سماها الإعلام البريطانى فقال </p>
<p>( <font color="#0000cc">إن سياسة بريطانيا كانت دوما بالنسبة للشرق الأوسط قائمة على مبدأ فرق تسد , ولكنى أنا الآن أدعو للوحدة حيث أن الشرق الأوسط لديه ما يكفي من المشكلات والأزمات )</font></span></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://alzoghbe.maktoobblog.com/1615678/%d9%85%d8%b5%d8%b1-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%ac%d8%b2%d8%a7%d8%a6%d8%b1-%d9%88%d8%a3%d8%b2%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b6%d9%85%d8%a7%d8%a6%d8%b1/feed/</wfw:commentRss>
		</item>
		<item>
		<title>مصر والجزائر</title>
		<link>http://alzoghbe.maktoobblog.com/1615674/%d9%85%d8%b5%d8%b1-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%ac%d8%b2%d8%a7%d8%a6%d8%b1/</link>
		<comments>http://alzoghbe.maktoobblog.com/1615674/%d9%85%d8%b5%d8%b1-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%ac%d8%b2%d8%a7%d8%a6%d8%b1/#comments</comments>
		<pubDate>Sun, 22 Nov 2009 14:55:22 +0000</pubDate>
		<dc:creator>محمد جاد الزغبي</dc:creator>
		
		<category><![CDATA[الأشعار والزجليات الممنوع من النشر]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://alzoghbe.maktoobblog.com/?p=1615674</guid>
		<description><![CDATA[مصر والجزائر 

وإلى متى يا مصر بؤْس الحالِ
وإلى متى نبقي بلا أوصال ؟!
أتثور أصوات الصغار .. وتنحنى
للعاصفات .. نصائحُ الأبطال ؟!
وندقُ ناقوس المعارك عاليا
وكأن أرضي آذنت بزوال
ودماءُ غزة لم تزل آثارها
تكسو الغروب بِحُمرة الإهمال
قالوا بأن سفيههم .. ألقي العلمْ
فأجبت ما ذنب الشعوب لتصطدمْ
فِـعلُ السفيه إلى السفيه مَـردهُ
فبأى شرع للسفيه سنحتكم ؟!
وبأى عدل نستبيح بلادَهُ 
هل [...]]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<div style="text-align: center"><span style="font-family: Comic Sans MS"><span><span style="font-size: x-large"><font color="#ff0000"><u>مصر والجزائر</u></font> </span></span></span></div>
<p style="text-align: center"><span style="font-family: Comic Sans MS"><span style="font-size: x-large"><span></p>
<p>وإلى متى يا مصر بؤْس الحالِ<br />
وإلى متى نبقي بلا أوصال ؟!<br />
أتثور أصوات الصغار .. وتنحنى<br />
للعاصفات .. نصائحُ الأبطال ؟!<br />
وندقُ ناقوس المعارك عاليا<br />
وكأن أرضي آذنت بزوال<br />
ودماءُ غزة لم تزل آثارها<br />
تكسو الغروب بِحُمرة الإهمال</p>
<p><font color="#000099">قالوا بأن سفيههم .. ألقي العلمْ<br />
فأجبت ما ذنب الشعوب لتصطدمْ<br />
فِـعلُ السفيه إلى السفيه مَـردهُ<br />
فبأى شرع للسفيه سنحتكم ؟!<br />
وبأى عدل نستبيح بلادَهُ <br />
هل كان بالسفهاء مقياس الأممْ <br />
الناس تحكم فى الأمور بعقلها<br />
هل يحكم العقلاءَ قانونُ القدمْ ؟!</font></p>
<p>سؤلٌ .. ويفطر فى القلوب الأدمعا<br />
هل تقتل الأحقاد .. قِـبلتنا معا ؟!<br />
هل تنسخ الألعابُ .. آيات الهدى ؟!<br />
هل يهدم اللهو البغيض .. صوامعا ؟!<br />
ما بالنا نرمى بحبل الله .. كى<br />
نُـلقي إلى الميدان .. جيلا ضائعا<br />
فيري العداء مع الشقيق .. شجاعةً<br />
ويري الحديث إليه .. إثما رادعا<br />
<font color="#006600"><br />
الله ألــّـف بيننا .. برسالةٍ <br />
سادت مبادؤها على الأزمانِ<br />
من ذا الذى يأتى ويهتف قائلا<br />
إبن الجزائر ليس من إخوانى ؟!<br />
هب أنه رفع السلاح إلى يدى<br />
ما كنت أرفعهُ .. لكى يلقانى<br />
بالود والحسنى أبادر نحوه<br />
فالصلح خيرٌ .. جاء فى القرآن</font> </span></span></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://alzoghbe.maktoobblog.com/1615674/%d9%85%d8%b5%d8%b1-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%ac%d8%b2%d8%a7%d8%a6%d8%b1/feed/</wfw:commentRss>
		</item>
		<item>
		<title>مصطفي محمود .. بحّار العلم والإيمان</title>
		<link>http://alzoghbe.maktoobblog.com/1615669/%d9%85%d8%b5%d8%b7%d9%81%d9%8a-%d9%85%d8%ad%d9%85%d9%88%d8%af-%d8%a8%d8%ad%d9%91%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%84%d9%85-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%8a%d9%85%d8%a7%d9%86/</link>
		<comments>http://alzoghbe.maktoobblog.com/1615669/%d9%85%d8%b5%d8%b7%d9%81%d9%8a-%d9%85%d8%ad%d9%85%d9%88%d8%af-%d8%a8%d8%ad%d9%91%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%84%d9%85-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%8a%d9%85%d8%a7%d9%86/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 09 Nov 2009 00:40:18 +0000</pubDate>
		<dc:creator>محمد جاد الزغبي</dc:creator>
		
		<category><![CDATA[المقالات والبحوث التاريخية]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://alzoghbe.maktoobblog.com/?p=1615669</guid>
		<description><![CDATA[مصطفي محمود.. 
بحـــّـــــــــار العلم والإيمان 
من هو .. 
هو الطبيب والأديب والمفكر المصري مصطفي محمود .. صاحب الرصيد الضخم من الأعمال الروائية والفكرية التى أكسبته مكانته فائقة التميز بين مفكرى عصره .. 
بدأ رحلته مع الحياة العملية طبيبا متخصصا فى طب وجراحة الأعصاب . ومع بداية الستينات اتجه لنشاطه الروائي على نحو أكثر تركيزا فقام [...]]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<div style="text-align: justify"><span style="font-family: Comic Sans MS"><span style="font-size: x-large"><u><font color="#ff0000">مصطفي محمود.. </font></u><br />
<font color="#ff0000">بحـــّـــــــــار العلم والإيمان </font></span></span></div>
<p style="text-align: justify"><span style="font-family: Comic Sans MS"><span style="font-size: x-large"><u><font color="#0000ff">من هو .. </font></u><br />
<font color="#800080">هو الطبيب والأديب والمفكر المصري مصطفي محمود .. صاحب الرصيد الضخم من الأعمال الروائية والفكرية التى أكسبته مكانته فائقة التميز بين مفكرى عصره .. <br />
بدأ رحلته مع الحياة العملية طبيبا متخصصا فى طب وجراحة الأعصاب . ومع بداية الستينات اتجه لنشاطه الروائي على نحو أكثر تركيزا فقام بالتفرغ تماما للأعمال الأدبية وصدرت أعماله المتنوعة فى أكثر من اتجاه .. بدء من القصة القصيرة والرواية والمسرحية وأدب الرحلات والأعمال الفكرية المختلفة خاصة مع اتجاهه الى قلعة دار أخبار اليوم ودار المعارف .. لا سيما بعد أن اكتسب الشهرة الواسعة كشخصية متعددة الأبعاد ومفكر من طراز خاص جدا .. </font><br />
<u><font color="#ff0000">رحلة الفكر والايمان .. </font></u><br />
فى بداية نشاط الدكتور مصطفي محمود الفكرى فى مطلع الستينيات .. كانت الأمواج قد تجمعت خلف السدود فى العالم أجمع مع الصراعات العنيفة الساخنة والباردة بين أقطاب العالم الجديد الذى انخرط الى أبعد مدى ممكن فى محاولة فرض المذاهب واستقطاب الدول تبعا للفكر الاستعمارى الجديد القائم على الاستعمار المذهبي والاقتصادى .. <br />
كانت الساحة تحتدم بالصراع بين الشيوعية الممثلة فى الاتحاد السوفياتى .. والرأسمالية المتمثلة فى الفكر الأمريكى .. اضافة الى الصحوة اليهودية بدعوتها الصهيونية المتمثلة فى المؤسسة اليهودية أو ما يعرف باسم المجلس الصهيونى العالمى الذى أسسه تيودور هيرتزل وتبنى بناء الحلم على أرض الواقع .. لتخرج الى الوجود دولة بنى صهيون على الفكر العقائدى الموظف لأغراض سياسية فى مزيج لم يتحقق الا لاسرائيل .. والتى نبتت كشوكة فى ظهر العالم العربي .. <br />
وفى العالم العربي .. ومصر المعبرة عنه بصفتها التاريخية والقيادية الطبيعية .. كان الصراع على أشده بين الاشتراكية التى نادى بها عبد الناصر متبعا خطوات الشيوعية نوعا ما .. وان كان قد حاول ابعاد تلك الفكرة بقيامه بمحاصرة الأحزاب اليسارية المصرية وضربها .. <br />
وطرف الصراع الآخر الممثل فى دعوة الأصولية الاسلامية والتى قامت بها فى ذلك الوقت جماعة الاخوان المسلمين .. <br />
وكما هو معروف كان الصراع دمويا رهيبا .. لا سيما وأن الدعوة الأصولية التى انتهت الى الاخوان كانت تجد الفكر الاسلامى قد انحصر فى دور العبادة وغاب غيابا تاما عن ساحة العمل السياسي المحتدمة بين الشيوعية والرأسمالية .. <br />
وكان مجمل نظرة الاخوان الى تلك الدعاوى كلها بما فيها الدعوة العلمانية التى استقطبت كبري الدول الاسلامية .. وموضع الخلافة العثمانية .. والتى احتلتها علمانية أتاتورك <br />
فى ظل هذه الظروف كان الفكر مشتتا .. والمفكرين الشبان الجدد والذين مثلوا طليعة الفكر المصري مثل مصطفي محمود وخالد محمد خالد .. وجدوا أنفسهم فى قلب البحث عن هوية ضائعة بين ما هو عربي وما هو اسلامى بعد انفصال المفهومين بفعل التنابذ بين أطراف الحكم العربي .. <br />
ومع تراجع الفكر الاسلامى المستنير الذى بدأ مع القرن الماضي .. وكان سبب التراجع منطقيا بتداعى الحوادث لغياب رواد التجديد من علماء الأزهر اضافة الى تراجع قوة الاخوان المسلمين بفضل ضربات النظام الحاكم التى لم تهن ضدها .. <br />
ولم يبق من رواد الفكر الاسلامى المستنير علماء محاربون مثل المحدث احمد شاكر والشيخ الشنقيطى وعلى بعض دربهم عباس العقاد والرافعى .. ولم يكن باستطاعتهم فى مناخ العداء الحادث أن يتفوه الا رمزا ..فالرافعى اتجه الى التاريخ والأدب والعقاد حصر نفسه فى الحديث عن التاريخ الاسلامى القديم دون اسقاط على الواقع الحال .. <br />
وان كانت بعض كتاباته المميزة والنادرة أعطت دفعه مناسبة الى حد ما فى الدفاع عن الدولة الاسلامية وطعن المذاهب التى نادى بها من يطلقون على أنفسهم تقدميون .. مثل كتابه .. &quot; لا شيوعية ولا استعمار &quot; <br />
الا أن المفكرين الجدد .. وجدوا أنفسهم رغما عنهم فى ظل الصراع الضباب الحادث .. ينزلقون الى معترك التدافع عن الاسلام والتماس الدعاوى القائلة بعدم صلاحية هذا الفكر للعالم المتقدم .. <br />
فوقع خالد محمد خالد فى بداياته أسيرا للفكر الشيوعي .. وخرجت بعض كتاباته تطعن دون قصد فى الفكر الاسلامى وفكرة الدولة الاسلامية وهى الكتابات التى تبرأ منها فيما بعد بعد أن عاد لجادة الصواب .. وأصبح أحد أنبغ رموز الفكر الاسلامى فى تاريخه .. <br />
وكذلك مصطفي محمود .. وان كان انزلاقه تمثل فى هاوية العقيدة والوجود الالهى &#8230; <br />
ومع تزمت الردود والاتهامات .. <br />
<font color="#0000ff">انفرد مصطفي محمود بنفسه وفكره وخض أصعب رحلاته على الاطلاق .. من الشك الى الايمان وهى التجربة التى خرج منها ليصبح عملاق العلم والايمان وعبر عن مرارة التجربة وقسوة الرحلة فى كتاباته .. منها &quot; رحلتى من الشك الى الايمان &quot; و&quot; حوار مع صديقي الملحد &quot; و &quot; الوجود والعدم &quot; و&quot; الله &quot; .. <br />
ونجا مصطفي محمود من أخطر مزالق حياته على الاطلاق .. </font><br />
<font color="#ff0000"><u>مفكر .. نسيج وحده .. </u></font><br />
المتأمل فى هذا المفكر العبقري .. والنصف حقيقة لمكانته .. يجده واحدا من أندر العقول المصرية والعربية على الاطلاق .. مفكر من طراز شديد الخصوصية .. يطالع بعين الباحث ما حوله .. ويخرج ما لديه الى القراء وجموع مشاهديه .. فيستوعب البعض .. ويعجز البعض الآخر .. <br />
فمن ناحية براعته الروائية والقصصية .. لا حاجة بنا الى اطالة الحديث عنها .. فهى مجال قابل للاستيعاب .. ومدى تمكنه وموهبته فى الصياغة تشهد بذلك ..<br />
<font color="#800080">كما فى كتابه &quot; حكايات مسافر &quot; أو &quot; أكل عيش &quot; .. أو روايته &quot; رجل تحت الصفر &quot; </font><br />
أما ما يستدعى التوقف عنده فهو أعماله .. فهو ما أخرجته جعبة الفيلسوف والمفكر الاسلامى فى شخصية مصطفي محمود .. <br />
فان راعينا الانصاف عند الحكم على رحلة الرجل فى الكتابة والدفاع عن الاسلام .. لوجدناه قد أخرج لنا أثرا لا يقل بأى حال من الأحوال ان لم يزد على أثر كبار المجاهدين ودعاة الاسلام المميزون .. <br />
فبداية .. تمكن مصطفي محمود وباعتراف الشيوعيين والماركسيين أنفسهم من زلزلة الحركة اليسارية العالمية والمصرية على وجه الخصوص بعد ضربات قاصمة تدرعت بالمنطق الأخاذ فى هدم تلك الدعاوى .. ولم يكن ذلك عسيرا مع الطريقة التى اتبعها مصطفي محمود فى ضرب الشيوعية فقد عكف أولا على دراستها باستفاضة وسعة صدر وعبر كتابها أنفسهم ليستخرج منها الباطل الذى تزيي بزى الحق وأعجزهم عن الرد تماما .. ولم يجدوا أمامهم الا الوقوف فى صف المواجهة القذرة ضده فشنوا عليه حربا من نوع آخر لا صلة لها بالفكر .. <br />
وهى حرب التشنيع واتهام العمالة المألوف فى العالم العربي .. فاتهموه بالعمالة للولايات المتحدة غير أنهم فشلوا وسقطوا سقوطا ذريعا .. كان أهم أسبابه أنهم افتقروا الى الذكاء تماما فى انتقاء الشائعة .. لأن مصطفي محمود ضرب الرأسمالية الأمريكية وسياسة المال والأعمال فى حكم العالم والهيمنه المطلقة بنفس المقدار الذى هاجم به الشيوعية وربما أشد .. <br />
اضافة الى الشعبية الجارفة التى يتمتع بها الرجل فى وطنه وبين قرائه .. <br />
<font color="#800080">وتعد كتاباته ضد الماركسية علامات كبري لمن يريد الفائدة واكتشاف التناقض التى وقعت فيه .. منها على سبيل المثال &quot; الماركسية والاسلام &quot; و&quot; لماذا رفضت الماركسية &quot; <br />
وتأتى مجموعة مقالاته المجمعة والمنشورة عن دار أخبار اليوم كمثال صادق على مهاجمته للغرب السياسي الأمريكى مثل كتابه &quot; الغد المشتعل &quot; و &quot; على حافة الانتحار &quot; </font><br />
وبالتزامن مع هجومه الدائم على المذاهب الفكرية المعادية أخرج مصطفي محمود للمكتبة العربية علامات كتاباته فى الدعوة والتبصير بالاسلام .. مثل كتابه &quot; القرءان كائن حى &quot; وكتابه &quot; القرءان .. محاولة لفهم عصري &quot; وكتابه &quot; الله والانسان &quot; <br />
أضف لذلك برنامجه الشهير بالتليفزيون المصري &quot; العلم والايمان &quot; فحلقاته تقف شاهدة على رسالة الرجل الذى كان من أوائل دعاة المسلمين تبصيرا بمدى التطابق القرآنى بمعجزات العلم الحديثة فيما عرف باسم الاعجاز العلمى للقرءان .. ذلك البرنامج الذى حاز شعبية ساحقة لما يتميز به العالم والمفكر مصطفي محمود من سلاسة فى الشرح .. وعذوبة فى الالقاء .. وبراعة فى التعليق على المواد الفيلمية التى يضمنها برنامجه .. <br />
<u>ذلك البرنامج الذى توقف لسبب مجهول !!</u><br />
واستكمالا لدعوته .. مزج مصطفي محمود كتاباته الاسلامية بالفكر السياسي وأسلوب الخروج من عنق الزجاجة التى أمسكت برقبه التقدم العربي .. فقدم العديد من المقالات التى تعالج قضايا السياسة العربية وتقدم حلولا خلاقة لمأزق السياسة العربية .. ولو حان الحين لاستيقاظ العرب من سباتهم فستكون كتابات هذا الرجل هى النجم والدليل الذى يهتدى به المصلحون .. <br />
هذا بالطبع ان خلصت النوايا ..<br />
تلك الكتابات التى تقدم حلولا عملاقة .. وتبسط الطريق لمن يريد الخروج من دوامة العبودية .. وكان مصطفي محمود .. من أوائل وأكثر المفكرين تشجيعا للعرب على استخدام الردع النووى فى أسلوب التفاوض والدفاع .. <br />
<font color="#800080">تلك الدعوة التى لو تحققت لما احتاج العرب الى استخدام هذا السلاح قط .. فالقوى الدولية تدرك تماما أن السلاح النووى لا يصلح بأى حال من الأحوال كسلاح حربي .. بل خلف فقط للردع .. <br />
وقدم الرجل فكره على أساس واقعى عندما ساق الدليل على هذه القاعدة الدولية غير المعلنة فالسلاح النووى تم استخدامه لمرة وحدة فقط .. وكان استخدامه فوق هيروشيما ونجازاكى للمرة الأولى والأخيرة للتبصير ليس أكثر .. <br />
ومن الولايات المتحدة انتقل السلاح الى الاتحاد السوفياتى عبر أحد علماء الطاقة الذرية الأمريكية المعروف باسم &quot; روزنبرغ &quot; فى القضية الشهيرة التى حملت اسم الرجل.. <br />
ثم انتقل لفرنسا .. وبعدها انجلترا .. واسرائيل .. والصين وهم أكبر أعضاء النادى اللنووى <br />
ثم تداعت الحوادث وانكسر الحجاب السري عن الشيطان النووى ولم يعد أحد بحاجة الى معرفة سر الختم لاستخراجه من قمقمه .. فقامت الهند بتجربتها النووية لاخافة وردع باكستان التى ردت باجراء تجربتها النووية أيضا .. <br />
ولم تعد التحذيرات والمقاطعات الحروب تمارس ضد من يحوز الأسلحة النووية .. بل ضد من تريد القوة العظمى تلفيق هذا الاتهام له لضربه .. <br />
أما من يمتلك السلاح النووى بالفعل .. فلا تجرؤ الدعاوى العظمى على الاقتراب منه فعليا أو استفزازه عسكريا .. وكوريا الشمالية تلك الدولة الصغيرة .. ذات الارادة خير شاهد على ذلك لأنها امتلكت السلاح النووى بالفعل وأعلنته .. فلم تستطع اللبؤة الأمريكية الاقتراب منها </font><br />
كانت هذه القضية احدى قضايا المصير لمصطفي محمود .. <br />
لكنها لم تصادف للأسف الشديد أدنى استجابة من أولى الأمر .. وعلى العكس تفاعل معها الجمهور العريض فى المحيط العربي المقهور .. <br />
<font color="#ff0000"><u>الأزمة والاعتزال </u></font><br />
من الصعب أن ينزلق مفكر عبقري مثل الدكتور مصطفي محمود فى أزمة مثل تلك التى كادت تقضي على شعبيته ومكانته وتاريخه نهائيا .. <br />
كانت أزمة والحق يقال صادمة وقاتلة لمحبيه ومريديه وتلاميذه الذين تعودوه منطقيا ومبارزا فكريا دوما يتمنطق بسيف المنطق .. ويدافع بمجن القناعة .. <br />
تعودوه لا يوغل أبدا فى معركة فكرية الا وقد أشبعها دراسة وتمحيصا ليتمكن من الرد والدفاع عن وجهة نظره فيما بعد .. <br />
الا أن أزمته الأخيرة والمعروفة باسم أزمة كتاب الشفاعة والتى وقعت عام 2000م .. <br />
كانت المعركة التى لم يحسن الدكتور مصطفي محمود الاستعداد لها .. فأتت الهزيمة مؤلمة وصادمة<br />
كانت البداية مع صدور كتاب بعنوان &quot; الشفاعة &quot; للمفكر الاسلامى الكبير مصطفي محمود .. وتلقفه القراء والناقدون .. وطالعوا فكرة الكتاب التى تتلخص فى أن الشفاعة التى سوف يشفع بها رسول الله عليه الصلاة والسلام لأمته .. لا يمكن أن تكون على الصورة التى نعتقدها نحن المسلمون ويروج لها علماء وفقهاء الشريعة والحديث !!<br />
حيث أن الشفاعة بهذه الصورة تمثل دعوة صريحة للتواكل الممقوت شرعا .. وتدفع المسلمين الى الركون الى وهم حصانة الشفاعة والتى ستتحقق لنا لمجرد الانتساب الى رسول الله صلوات الله وسلامه عليه .. <br />
وعليه ظهر مصطفي محمود وكأنه منكر لوجود الشفاعة من أساسها .. !!<br />
وانفجرت الثورة فى وجه مصطفي محمود من جميع الاتجاهات .. <br />
وكان الريح كلها تصب فى غير صالحه لعدة عوامل جوهرية .. <br />
<u><font color="#0000ff">الأول .. </font></u><br />
أن مصطفي محمود لم يكن ذلك المفكر الذى يتعرض بالنقد لمجال عميق كالسنه المطهرة وهو خال من التأسيس المعرفي الكامل بجوانبه .. لكنه ارتكب اخطأ على حين غفله وأغلقت أمامه أبواب الرجوع مع الغضب العارم الذى قاده المفكرون الاسلاميون والفقهاء .. <br />
فعلم الحديث لم يكن مذهبا انسانيا يحتوى أوجه القصور الطبيعية التى تتواجد فى أى عمل انسانى ,, كالشيوعية مثلا .. بل كانت السنة مذهبا دينيا وتشريعا سماويا كان الرسول عليه الصلاة والسلام قائما فيها بدور الناقل المعبر فحسب .. وبالتالى فان تناولها يجب أن يكون ممن قضي عمره فى دراستها .. وهو مالم يتحقق لمصطفي محمود مهما تأتت له قدرة الاطلاع .. لأن الاطلاع منفردا وان زاد لا يفيد أمام التخصص بأى حال من الأحوال <br />
<u><font color="#0000ff">الثانى .. </font></u></p>
<p>قام مصطفي محمود بمناقشة منطقية الأحاديث النبوية الشريفة التى تناولت الشفاعة وأخضعها للمنطق واللامنطق .. وعليه فهو يبدى عدم اقتناعه بصحة هذه الأحاديث ناسيا أن مسألة الجزم بصحة الأحاديث علم مستقل بذاته .. وله قواعده القاسية فى تصنيف الأحاديث اعتمادا على التصنيفات الثلاث المعروفة .. وهى الأحاديث المتواترة وهى مجزوم بصحتها .. وأحاديث الجمهور وهى الأقل مرتبة وان كانت تغلب عليها الصحة ,وأحاديث الآحاد وهى التى تتأرجح بين الصحة والبطلان .. ويأتى أخيرا فرع مستقل للأحاديث الغير صحيحة أو الضعيفة .. <br />
كل هذه القواعد لم تكن وليدة الساعة .. بل هى علم متواتر ومعتمد على الصحاح الست لكبار فقهاء الدين الاسلامى كالبخارى ومسلم وبن ماجه والترمذى والنسائي .. اضافة الى عالم الأحاديث الضعيفة العلامة الألبانى رضي الله عنهم .. <br />
<u><font color="#0000ff">الثالث..</font> </u><br />
كان مصطفي محمود فى معاركه الفكرية يكتسب الى جواره العشرات من تلامذته وقرائه ورفاق الفكر .. غير أن هؤلاء انقلبوا عليه جميعا بواقع الحال بعد صدور الكتاب الأخير الذى تضمن ما لم يكن كافيا لاكتساب جمهوره لجبهته .. <br />
وهكذا كانت المعركة ضارية .. وبالقطع خسر فيها مصطفي محمود بحكم الجمهور الذى تأمل ردود علماء الشريعة الكبار على كتابه .. وكانت الردود قد تجاوزت أربعة عشر كتابا أهمها على الاطلاق كتاب الأستاذ الدكتور محمد فؤاد شاكر أستاذ الشريعة الاسلامية بجامعة عين شمس والمفكر الاسلامى الشهير والذى رد على انكار الشفاعة ردا مفحما وقاسيا للغاية على المفكر .. <br />
وحاول مصطفي محمود الصمود والانتصار لفكره .. غير أن الدفاع فى معركة خاسرة لم يكن ليجدى <br />
وحاول التراجع الا أن هذا التراجع تأثر كثيرا .. بالرغم من أنه لم يكن يقصد اساءة للدين الذى قضي جل عمره حاملا راية الدفاع عنه .. مع الضوضاء المثارة والجو العام ضده .. <br />
وفيما بعد .. كشف مصطفي محمود خطأه فى التناول الدقيق لعلم ليس خبيرا به .. ودافع عن تصرفه بحرية الفكر والرد والاعتراف بالخطأ .. الا أن تواجد الكثيرين من أعدائه أغلقوا عليه هذا الباب .. ونسي الجميع فى حمى الهجوم على الرجل .. أنهم بصدد خطأ حقيقي بيد أن الخطأ مردود .. ولا وجود لكتم حرية السؤال والاجتهاد .. طالما أن طريق العودة مفتوح الى الصواب لا سيما وأن المخطئ رجل فى حجم مصطفي محمود وتاريخه المشرف فى الدفاع والذود عن الاسلام وفكره وتاريخه وبطولاته ورسالته .. <br />
وكانت المعركة كما لو كانت موجهة الى داعية شيوعية أو صهيونية .. <br />
<font color="#ff0000">نسي الجميع أن الفارق ضخم بين الخطأ والجريمة .. <br />
فالخطأ مغفور بتصير المخطئ لأنه كان حسن النية لا سيما فى الفكر الذى يعج بالتساؤلات الحرجة <br />
أما الجريمة فهى تعمد الخطأ والترصد فيه بدافع خصومة قائمة كما فعل دعاة المذاهب الفكرية<br />
المضادة للاسلام وكما فعل المستشرقون فى دراستهم للاسلام طمعا فى الوصول الى نقطة ضربه من داخله ..</font><br />
<font color="#ff00ff">وللأسف .. أدركت الدكتور مصطفي محمود العلة الشديدة من ضراوة الهجوم وجحود التراجع عن الخطأ .. وزاد من ذلك عوامل الزمن وتقدم العمر وذبول حيوية التأليف والكتابة .. <br />
فاعتزل تقريبا الا من قليل من المقالات المحدودة فى مجلة &quot; الشباب &quot; المصرية وبجريدة الأهرام القاهرية .. <br />
ومما لا شك فيه .. أنه خسارة فادحة والله لرجل بلغ القمة فى نبل الفكر وصدق النية ومضاء العزيمة والارادة والابداع .. <br />
هذه لمحات بسيطة عن الرجل الذى أثار الدنيا .. ووهب نفسه فداء لعقيدته وفكره .. وأثري مجالات العلوم الانسانية بما لا يستطيع انكاره الا أعمى أو مكابر .. <br />
بارك الله فيك ولك أيها العالم الكبير .. والمفكر القدير .. وغفر لك زلتك .. وجعل تاريخك فى ميزان حسناتك .. يوم تلقي الجزاء الحسن ان شاء الله عند من لا يظلم ولا يقسو</font></span></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://alzoghbe.maktoobblog.com/1615669/%d9%85%d8%b5%d8%b7%d9%81%d9%8a-%d9%85%d8%ad%d9%85%d9%88%d8%af-%d8%a8%d8%ad%d9%91%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%84%d9%85-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%8a%d9%85%d8%a7%d9%86/feed/</wfw:commentRss>
		</item>
		<item>
		<title>شرح تلبيس إبليس لابن الجوزى &#8221; 5 &#8220;</title>
		<link>http://alzoghbe.maktoobblog.com/1615666/%d8%b4%d8%b1%d8%ad-%d8%aa%d9%84%d8%a8%d9%8a%d8%b3-%d8%a5%d8%a8%d9%84%d9%8a%d8%b3-%d9%84%d8%a7%d8%a8%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%88%d8%b2%d9%89-5/</link>
		<comments>http://alzoghbe.maktoobblog.com/1615666/%d8%b4%d8%b1%d8%ad-%d8%aa%d9%84%d8%a8%d9%8a%d8%b3-%d8%a5%d8%a8%d9%84%d9%8a%d8%b3-%d9%84%d8%a7%d8%a8%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%88%d8%b2%d9%89-5/#comments</comments>
		<pubDate>Sun, 01 Nov 2009 15:26:24 +0000</pubDate>
		<dc:creator>محمد جاد الزغبي</dc:creator>
		
		<category><![CDATA[الدراسات الفكرية والأعمال الخاصة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://alzoghbe.maktoobblog.com/?p=1615666</guid>
		<description><![CDATA[بعض رموز العصرانية المعاصرة 

من أكبر الكوارث التى تعرضت لها الثقافة والفكر الإسلاميين فى عالمنا المعاصر والحديث هى كارثة أن تسعين بالمائة من المعارف المتداولة ـ بين المثقفين فضلا عن العامة ـ هى ثقافة تندرج تحت مفهوم &#34; خدعوك فقالوا &#34;
فمنذ مطلع القرن الثامن عشر وبدء حركة الغزو الفكرى المكثف الذى عاصر انتهاء الحملات الصليبية [...]]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: justify"><span style="font-size: medium"><span style="font-family: Verdana"><font color="#ff0000"><u>بعض رموز العصرانية المعاصرة</u></font> </span></span></p>
<p style="text-align: justify"><span style="font-size: medium"><span style="font-family: Verdana"><br />
من أكبر الكوارث التى تعرضت لها الثقافة والفكر الإسلاميين فى عالمنا المعاصر والحديث هى كارثة أن تسعين بالمائة من المعارف المتداولة ـ <font color="#0000cc">بين المثقفين فضلا عن العامة </font>ـ هى ثقافة تندرج تحت مفهوم &quot; <font color="#990000">خدعوك فقالوا </font>&quot;<br />
فمنذ مطلع القرن الثامن عشر وبدء حركة الغزو الفكرى المكثف الذى عاصر انتهاء الحملات الصليبية العسكرية وبداية الإحتلال الاستعمارى ونهايته بدوره<br />
وهناك موجة من التغريب والتزييف والتشويه طالت كل طرق وسبل الثقافة بلا استثناء وأصبح المجتمع يردد معارف شهيرة على أنها من الثوابت التاريخية والفكرية , بينما هى من الدجل الثقافي لا أكثر ولا أقل<br />
وبمرور الزمن ومع مطلع الخمسينيات من القرن العشرين , انفردت الساحة الإعلامية العربية بالتطور الرهيب فى وسائل الإعلام بعدد من المؤثرات الفكرية الغربية التى تشعبت فى التشويه بدرجة مهولة ,<br />
ليس هذا فقط بل تزامن مع ذلك أن النظم العسكرية الثورية التى طرقت أرجاء العالم العربي دخلت إلى الساحة مباشرة كشريك متضامن لأصحاب التشويه والتغريب إما بدور إيجابي عن طريق فتح المجال لانتقاد كل ما هو إسلامى وانتقاد الثوابت الأصولية والحركات الإسلامية المعبرة عن السلف وفكره<br />
وإما بدور سلبي عن طريق فتح المجال لدعاة التغريب والترويج الإعلامى المتكرر لشخصيات أطلقوا عليها ألقاب مفخمة للغاية مرددين الشعارات البراقة للعصرانية والعلمانية التى تقوم على نفس البنود التى ذكرناها سابقا</p>
<p><font color="#990000">ومع قيام الآلة الإعلامية الجبارة من صحافة مقروءة ومسموعة ومرئية وغيرها من وسائل الإعلام التروجية انتشرت تلك الشخصيات بنفس الألقاب المفخمة واستقرت فى قلوب العامة والمثقفين على نحو أصبحت فيه من الثوابت التى تعرض نقادها لأبشع أنواع التنكيل الإعلامى إذا جرؤ واحد منهم فقط على نقد شخصية منها </font>!<br />
وبينما يقوم العلمانيون وأضرابهم بطعن كل الأصول الإسلامية متخذين أقوال العصرانيين وكتاباتهم كدليل على الإسلام وحجة عليه , قام الإعلام باسباغ التشويه على كل علماء ومفكري الإسلام الأصوليين فى نقدهم العلمى المنهجى للأفكار العصرانية المنحرفة التى تهدم الأصول وتبدد الفروع تحت زعم الحداثة والتطوير والتجديد</p>
<p>وكانت المعركة ولا زالت قائمة على وجه تقليدى واحد وهو قيام أهل العلم بالذب عن حياض الشريعة والثوابت فى مواجهة الأسماء اللامعة التى تتعرض لها , وذلك بأسلوب الطرح الموضوعى الذى يعتمد على دراسة آراء العصرانيين وكتاباتهم كاملة غير منقوصة وبيان عوارها وتبيين فحواها الحقيقي بأسلوب علمى رصين وبعيد عن التجريح<br />
بينما يكون الرد المقابل من العصرانيين ومناصريهم هو اتهامات التخلف الحضاري والشهرة التى يزعمون أن العلماء يسعون إليها حين يتصدوا لعلماء العصرانية ومبشريها !<br />
رغم أن علماء الإسلام المدافعين عن السنة هم فى القيمة العلمية أكبر بمراحل من دعاة العصرانية , ولكن المشكلة أن الصورة أمام العامة غير واضحة بسبب التشويه الذى تسببت فيه وسائل الإعلام وقامت بترويج شخصيات العصرانية باعتبارهم أهل القمة التى لا ينازعهم فيها عالم آخر , رغم الأخطاء الفادحة فى المنهج الذى يتبعه العصرانيون وأخطاءهم التى لا يقع فيها أصغر طالب علم يعرف فحوى ما يقول ويروج له<br />
وأقل مثال لذلك ما قام به العصرانيون مثلا فى ترويج الشخصيات المنحرفة فى التاريخ الإسلامى والتى أجمع المؤرخون قاطبة على جرحهم والكلام فيهم وبيان مذاهبهم , <br />
فعندما يقول قائل أن القرآن الكريم هو مُؤَلف جاهلى يعتمد على ما اعتمد عليه الأسلوب الشعري الجاهلى ويوصف قائله بأنه من علماء الإسلام ومفكريهم فتلك طامة كبري <br />
وعندما يقول قائل بإنكار سائر المعجزات الحسية للأنبياء تحت زعم عدم منطقيتها ويوصف صاحبها بأنه إمام من أئمة الفكر بل هو أكبرهم فتلك مصيبة جامعة <br />
وعندما يقول قائل أن عصرنا الحالى لا يحتمل الصراع السخيف ـ كما يصفه ـ بين مسمى الإسلام والديانات الأخرى وأن المسلمين يجب أن يتوقفوا عن الزهو بملتهم على بقية الملل ويقال أن هذا قول يصدر من مفكر إسلامى , فتلك كارثة </p>
<p>وكنتيجة حتمية لانعدام موهبة القراءة واكتفاء معظم المثقفين بالقراءات الخاطفة كان من الطبيعى أن تمر تلك الأقوال عليهم فى جو من التلبيس اللغوى والإبهام والغموض الذى يمر على كثير من مطالعيها بينما لا يخفي على العين الفاحصة <br />
ولهذا فإن العديد من المثقفين قد يفاجئون مفاجأة تامة أن هذه الأقوال وما هو أبشع منها منتشر قائم فى عشرات الكتابات التى تحمل أسماء كبراء وأعلام للفكر الإسلامى ولا تمثل أقوالا منفردة أو شاذة بل هى أقوال منهجية كاملة بمعنى أن قائلوها يتخذ منها رسالة لمشروعه الفكرى يروج لها فى ستار من الأمية الكاملة التى يعانى منها المثففون إزاء تاريخ الحركات الفكرية وهى الأمية التى سمحت لأفكار المعتزلة والخوارج والفلاسفة الباطنية بالعودة مرة أخرى !</p>
<p>وهى الأقوال التى عبر عن خطورتها العلامة الكبير<font color="#006600"> محمد أبو زهرة </font>وكذلك محمد الأمين الشنقيطى والعلامة المحدث أحمد شاكر وشقيقه المفكر والمؤرخ محمود شاكر وغيرهم من زعماء المتصدين لهذه الزمرة من علماء العصرانية <br />
وفى هذا الشأن يقول العلامة الشيخ أبو زهرة <br />
&quot; <font color="#0000cc">إن كلمة التطور أصبحت تضايقنى نفسيا لأن الذين يرددونها يريدون أن يحولوا الشريعة الإسلامية عن مقاصدها الأصلية بما يوافق أهواءهم فيلغون الزكاة باسم تطور الإشتراكية ويلغون الميراث باسم التطور ويكادون يلغون الزواج والطلاق باسم التطور أيضا </font>&quot;<br />
وهذا الذى قاله العلامة أبو زهرة كان أشبه ما يكون بالنبوءة لما تحقق فعلا بعد ذلك فى أواخر القرن العشرين حيث تم عقد المؤتمرات التى تدعو لهدم أصول واحدا بعد واحد تحت زعم التطور وفقه الواقع !<br />
فسمعنا عن مؤتمر السكان الذى عقدته الأمم المتحدة فى مصر ودعا علنا إلى الشذوذ كحق شرعي لحرية الفرد ودعا أيضا لهدم نظام الأسرة التقليدى وقيام الأسرة ذات الجنس الواحد !<br />
والدعوة التى انتشرت أيضا إلى السفور المطلق وإلى إلغاء قواعد الميراث وتشريع وقف الحدود وإلغاء ولاية الزوج على زوجته وإلغاء ولاية الأب على أبنائه وما إلى ذلك من الكوارث التى وصلت بالأسرة المسلمة اليوم إلى الحضيض<br />
فكل هذه الأفكار إنما نبتت من رحم العصرانية التى قادها علماء ومفكرين كبار لا زال لهم فى الفكر الإسلامى المعاصر سمعة مدوية ومنافحون لا يعرفون عنهم شيئا إلا الألقاب التى درج الإعلام على ترويجها لهم , <br />
أى أن التغييب الإعلامى تسبب فى نشر شعبية مهولة لتلك الشخصيات غير قائمة على أساس القناعة بل قائمة على أساس الظن بسلامة الأهداف وهو الأمر الذى يسقط بمجرد مطالعة كتابات العصرانين والوقوف على دعوتها </p>
<p>ومن أبرز رموز العصرانية ومنظريها كان <font color="#0000ff">محمد عبده </font>الذى يُوصف إعلاميا بأن مجدد القرن <font color="#0000ff">وجمال الدين الأفغانى </font>الذى يوصف بأنه موقظ الشرق <font color="#0000ff">وطه حسين </font>الذى يوصف بأنه عميد الأدب العربي<br />
ولأن هذه الأسماء قد أفضت إلى ما قدمت , فنكتفي بالإشارة العاجلة لفكرهم دون الخوض فيه باعتبارهم قد انتقلوا إلى جوار ربهم , وليست مشكلتنا الآن فى تقييم الشخصيات وهل تراجعوا عن انحرافهم الفكرى أم لا , <br />
إنما القضية أن هذه الأفكار لا تزال إلى اليوم مطبوعة وتطبع وتضخ عشرات السموم إلى عقول المثقفين المشوهة <br />
فمحمد عبده تبنى كامل أفكار المعتزلة القديمة وأعمل العقل فى النصوص على نفس المبادئ التى شرحناها آنفا وأحيا هذا التراث الملئ بالتغريب فكانت رسالته فى التوحيد والتى أصدرها تحت نفس العنوان تحمل نفس أفكار المعتزلة العقدية وموقفهم من علماء الحديث , وفى تفسيره للقرآن الكريم لجأ للعقل بشكل مطلق فأنكر ما سبق أن أنكرته المعتزلة بل وزاد عليه أن قدم من عنده تفسيرا عصريا لكل المعجزات الإلهية والنبوية فى القرآن بما يتناسب مع العقل<br />
مثال ذلك تفسيره للطير الأبابيل بأنها ليست طيرا وألقت ما لديها على أبرهة وجنوده بل هى ميكروبات التيتانوس والطاعون&quot;11&quot;<br />
وأيضا إنكاره لمعجزة انشقاق القمر , وغيرها <br />
أما <font color="#0000ff">جمال الدين الأفغانى</font> الذى حظى بتمجيد العصرانية إلى أقصي الحدود فليس خافيا أنه من كبارات الشيعة الرافضة وهذا معترف به حتى من محمد عبده ومحمد رشيد رضا فى كتابه &quot; <font color="#0000ff">تاريخ الأستاذ الإمام </font>&quot; حيث عرض رشيد رضا علاقات الأفغانى بعلماء الشيعة وخطاباته التى وجهها إليهم وكانت الأسماء المذكورة ولا زالت تمثل أكبر منظرى التشيع الصفوى القائم على العقائد المنحرفة الشهيرة من الرجعة والبداء ولعن الصحابة وتكفيرهم<br />
هذا خلافا لتأسيسه فرعا من فروع الماسونية العالمية فى مصر تحت اسم &quot; لوج كوكب الشرق &quot; ولم يجد ناصروه غضاضة فى ذكر هذا والاعتراف به بل واعتباره من أياديه البيضاء رغم انتشار أهداف الماسونية العالمية لكل صاحب نظر &quot; 12 &quot;<br />
ومن أبرز وجوه التناقض فى محمد عبده وتلميذه رشيد رضا &quot;13&quot; أن الأخير صرح فى كتابه المذكور برأى أستاذه محمد عبده فى الشيعة الإثناعشرية وحكمه الفقهى عليهم وهو تكفيرهم بمجموعهم ورغم ذلك اتخذ من الأفغانى شيخا ومرشدا فضلا على أنه قام بشرح كتاب نهج البلاغة الكتاب المكذوب على الإمام علىّ رضي الله عنه وقام بملئ حواشيه بعدد من التعليقات التى تتعرض لبعض الصحابة بما لا يقره عقل قبل أن يرفضه النقل </p>
<p>أما <font color="#0000ff">طه حسين</font> فممارساته وأفكاره أكبر من أن يحصرها كتاب مستقل , وقد استقي أفكاره التى نادى فيها ببشرية القرآن وخضوع أسلوبه للبيئة الجاهلية فى كتاب الشعر الجاهلى كما أن استنسخ نفس أفكار المستشرق اليهودى مرجليوث وروجها فضلا على استغلاله لمنصبه فى إدارة الجامعة لعرض شتى أنواع أفكار العلمانية والإلحاد سواء فى الأعمال الفنية التى كانت ترعاها كلية الآداب التابعة له أو استقدامه للمستشرقين ليعملوا على نشر أفكارهم على طلبة الجامعة <br />
<font color="#0000cc">وقد تصدى الأزهر ممثلا فى الشيخ المراغي وغيره كما تصدى المفكرون وعلى رأسهم العقاد والرافعى لأفكار طه حسين وبينوا عوارها وقد قيل أنه تراجع عنها إلا أنه كتبه جميعا لا زالت تطبع من عدة دور نشر ويتم التنظير لها بكل ما تحتويه من طوام فكرية مثل كتابيه &quot; عثمان &quot; و &quot; على وبنوه &quot; الذين خصصهما للفتنة الكبري وملأ ما بين الدفتين بالروايات التى لا أصل لها عند علماء الرواية والدراية والتى تطعن فى الصحابة وأمهات المؤمنين</font></p>
<p>ومن المعاصرين فى مجال العصرانية يقف<font color="#0000ff"> د. محمد عمارة ود. حسن الترابي وجابر الأنصاري وحسين أحمد أمين ود. أحمد كمال أبو المجد</font> ولهم نفس الموقف الذى سبق التنويه عنه عن مذهب العصرانية <br />
وكمثال فإن محمد عماره والذى حصل على شهادة الدكتوراه فى فكر المعتزلة قام بدور أكبر من دور محمد عبده للتنظير لأفكار تلك المدرسة والتعرض للثوابت والأصول بنفس أوجه النقد العلمانى الذى يدعى أنه يتصدى له , <br />
ومن أمثلة أفكاره اجتهاداته فى مجال حوار الأديان ودعوته لأن يتخلى المسلمون عن نظرية التميز التى يعتقدون بها على بقية الأديان ويري أن العقل البشري المعاصر آن له أن يخرج من وصاية السماء وغير ذلك من الأفكار التى حشد بها معظم كتاباته ومنها كتابه &quot;<font color="#0000ff"> الإسلام وقضايا العصر </font>&quot; <br />
ولسنا بحاجة لأن نبين مدى فساد تلك الأفكار التى بنى عليها محمد عمارة نظريته فى اعتبار المعتزلة هم أهل الإسلام الحقيقي الذين تعرضوا لبطش وتسلط الفقهاء ! &quot; 13 &quot; <br />
ناهيك عن أفكاره حول قضايا تحرير المرأة وحوار الأديان وولاية المرأة للولاية العظمى وانكاره لدور وشرعية الخلافة العثمانية التى يسميها الغزو التركى المدمر وغير ذلك مما تضج به كتاباته &quot;14&quot;</p>
<p>ونحن هنا نعرض مجرد أمثلة , وإلا فالملفات تنوء بالأسماء التى يهلل لها الإعلام الرسمى ويرحب بها الإتجاه العلمانى وليس هنا مجال تفصيل لذلك , بل هى دعوة للحكم على الفكر عن طريق مطالعته بتمعن خارج حدود التشويه الإعلامى الذى يقوم على التشويه تحت مسمى الجمود لكل من تصدى من علماء المسلمين لهذه الأفكار<br />
فالواجب على كل أهل القلم والثقافة فضلا عن العامة أن يتعاملوا مع الإعلام بحيادية تامة ويجعلون الحكم لمناقشة التفاصيل التى يهرب منها أهل المذاهب المنحرفة تماما ويكتفون باللعب على وتر الإتهامات <br />
كما أن الكتابة عن العصرانيين ليست دعوة لاسقاطهم أو الحكم عليهم , بل هى دعوة لكسر أغلال التغييب بالنقاش والتدارس بعيدا عن سيطرة الإعلام والعصبية للأسماء التى وصلت بنا للدرك الأسفل من الأمم <br />
</span></span><span style="font-size: medium"><span style="font-family: Verdana"><br />
&quot; <font color="#ff0000"><u>وإلى اللقاء مع بقية فصول الكتاب</u></font> &quot; </span></span></p>
<p style="text-align: justify"><span style="font-size: medium"><span style="font-family: Verdana"><br />
</span></span></p>
<div style="text-align: justify"><strong><span style="font-size: large"><span style="font-family: Comic Sans MS"><span style="font-size: medium"><span><font color="#ff0000"><u>هوامش الفصل الأول</u></font></p>
<p>1 ـ شرح الأصول الخمسة ـ القاضي عبد الجبار المعتزلى الهمدانى</p>
<p>2 ـ تأثير المعتزلة على الخوارج والشيعة ـ رسالة دكتوراة مقدمة من الباحث عبد اللطيف عبد القادر ـ جامعة محمد بن سعود</p>
<p>3 ـ بحوث فى تاريخ السنة ـ د. أكرم ضياء العمرى </p>
<p>4 ـ ليس المقصود هنا ذم العلوم الفلسفية بإطلاق , ولكن المقصود بالذم ذلك الفرع من الفلسفة الوجودية التى تهتم بالإلهيات لأنها فرع من الفلسفة لا يضيف للمسلمين شيئا من الفكر فى قضايا الإلهيات المحسومة عندنا بالنصوص<br />
أما الفلسفة كعلم دراسة القضايا والفكر فهى بلا شك تمثل أحد فروع الفكر الإسلامى الذى حمل عديدا من نتائجها المفيدة فى مجال التفكر والتدبر</p>
<p>5 ـ يرجى مراجعة &quot; العلمانية فكر أم منهج &quot; ـ محمد جاد الزغبي </span></span></span></span></strong><strong><span style="font-size: large"><span style="font-family: Comic Sans MS"><span style="font-size: medium"><a href="http://www.al3ez.net/vb/showthread.php?t=29674" target="_blank"><span><font color="#22229c">http://www.al3ez.net/vb/showthread.php?t=29674</font></span></a><span></p>
<p>6ـ العصرانية ـ محمد الناصر </p>
<p>7 ـ يطلق عليه بعض مفكرينا المعاصرين اسم الشيخ الرئيس بن سينا وهو رغم عطائه العلمى فى مجال الطب إلا أنه فى مجال العقيدة ينتمى للطائفة الاسماعيلية من الشيعة وهى طائفة بالغة الانحراف واليهم ينتمى القرامطة , وقد روج بن سينا لمذهبه الفلسفي فى الإلهيات ولقي حظة من المستشرقين والعصرانيين وغيرهم</p>
<p>8 ـ أبو الفرج الأصفهانى أديب شهير كتب كتاب الأغانى وهو كتاب أسمار وأدبيات وعيبه الشديد احتواؤه على مصائب وطامات رواها أبو الفرج بلا تثبت فى الاسناد وروج لها ومن أشهرها مسألة سب الإمام علىّ على منابر بنى أمية وهو افتراء محض , كما أنه رافضي معروف كتب كتابه مقاتل الطالبيين زاعما أنه لمظلومية آل البيت وهو أحد المسئولين الكبار عن تزييف بعض وقائع التاريخ الإسلامى لصالح دعاوى الرافضة</p>
<p>9 ـ حمدان قرمط صاحب فتنة القرامطة وهم من ملاحدة الطائفة الاسماعيلية وهم المسئولون عن اغتصاب الحجر الأسود من مكانه بالحرم لمدة سبعين عاما وقامت جماعته بقتل الحجاج فى قلب الحرم حتى المعلقين بأستار الكعبة ودفعوا الجثث فى بئر زمزم وهم يصيحون &quot; أين الطير الأبابيل أين الحجارة من سجيل &quot; وقد أورد قصتهم بن كثير فى البداية والنهاية , ورغم كل تلك الأفعال وجد حمدان قرمط من العصرانيين من يقوم بتمجيده على اعتبار أنه من أصحاب الفكر السياسي المتحرر والمتجدد</p>
<p>10 ـ يرجى مراجعة &quot; المعادلة = سالب صفر &quot; ـ محمد جاد الزغبي ـ </span></span></span></span></strong><span style="font-family: Comic Sans MS"><span style="font-size: medium"><strong><span style="font-size: large"><a href="http://www.al3ez.net/vb/showthread.php?t=37715" target="_blank"><span><font color="#22229c">http://www.al3ez.net/vb/showthread.php?t=37715</font></span></a><span></p>
<p>11 ـ تفسير محمد عبده ـ الأعمال الكاملة ـ عرض محمد عمارة ـ دار الشروق <br />
.<br />
12 ـ يرجى مراجعة &quot; موسوعة اليهود واليهودية والصهيونية &quot; للمفكر الكبير د. عبد الوهاب المسيري </p>
<p>13 ـ جدير بالذكر أن رشيد رضا تراجع عن تلك الأفكار وقام باستخدام دار نشر المنار التى أسسها فى نشر كتب السلف الصالح وعقيدتهم وانتقد أستاذه محمد عبده فى أكثر من موضع <br />
تكمن الكارثة هنا أنه ينكر معلوما من التاريخ بالضرورة حيث أن الفقهاء هم من تعرضوا لبطش المعتزلة فى زمن المأمون و المعتصم والواثق , ولقي أحمد بن نصر الخزاعى حتفه على أيديهم كما تم سجن وتعذيب أحمد بن حنبل فى فتنة خلق القرآن <br />
يرجى مراجعة كتابيه &quot; الدولة الإسلامية &quot; و &quot; الإسلام وقضايا العصر &quot; للوقوف على تلك الأفكار بلسان صاحبها </span></span></strong></span></span></div>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://alzoghbe.maktoobblog.com/1615666/%d8%b4%d8%b1%d8%ad-%d8%aa%d9%84%d8%a8%d9%8a%d8%b3-%d8%a5%d8%a8%d9%84%d9%8a%d8%b3-%d9%84%d8%a7%d8%a8%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%88%d8%b2%d9%89-5/feed/</wfw:commentRss>
		</item>
		<item>
		<title>شرح تلبيس إبليس لابن الجوزى &#8221; 4 &#8220;</title>
		<link>http://alzoghbe.maktoobblog.com/1615663/%d8%b4%d8%b1%d8%ad-%d8%aa%d9%84%d8%a8%d9%8a%d8%b3-%d8%a5%d8%a8%d9%84%d9%8a%d8%b3-%d9%84%d8%a7%d8%a8%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%88%d8%b2%d9%89-4/</link>
		<comments>http://alzoghbe.maktoobblog.com/1615663/%d8%b4%d8%b1%d8%ad-%d8%aa%d9%84%d8%a8%d9%8a%d8%b3-%d8%a5%d8%a8%d9%84%d9%8a%d8%b3-%d9%84%d8%a7%d8%a8%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%88%d8%b2%d9%89-4/#comments</comments>
		<pubDate>Sun, 01 Nov 2009 15:21:12 +0000</pubDate>
		<dc:creator>محمد جاد الزغبي</dc:creator>
		
		<category><![CDATA[الدراسات الفكرية والأعمال الخاصة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://alzoghbe.maktoobblog.com/?p=1615663</guid>
		<description><![CDATA[
أما نتائج الفكر المعتزلى وشواهده فى تاريخ الأمة ومدى الأثر السلبي العنيف الذى لا زالت تعانى منه أمة الإسلام ليومنا هذا فتلك من الممكن أن نجملها باختصار فيما يلي :
أولا : اعتبر المعتزلة أصول الإسلام أصولا خمسة هى الركن الواجب الاعتقاد به وأجملوها فى التوحيد والعدل والوعد والوعيد والمنزلة بين المنزلتين والأمر بالمعروف والنهى عن [...]]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: justify"><span style="font-size: medium"><span style="font-family: Verdana"><span><br />
<font color="#0000cc">أما نتائج الفكر المعتزلى وشواهده فى تاريخ الأمة ومدى الأثر السلبي العنيف الذى لا زالت تعانى منه أمة الإسلام ليومنا هذا فتلك من الممكن أن نجملها باختصار فيما يلي </font>:</p>
<p><font color="#ff0000">أولا</font> : اعتبر المعتزلة أصول الإسلام أصولا خمسة هى الركن الواجب الاعتقاد به وأجملوها فى التوحيد والعدل والوعد والوعيد والمنزلة بين المنزلتين والأمر بالمعروف والنهى عن المنكر &quot; 1 &quot;<br />
من خلال تلك الأصول بنى المعتزلة عليها أقوالهم ومعتقداتهم التى تسببت فى فتنة خلق القرآن وتعطيل صفات الله وإنكارها وإنكار المعجزات الغيبية والقول بكفر مرتكب الكبيرة , <br />
وتكمن المشكلة الحقيقية أن أصول المعتزلة وأقوالهم فى العقائد لم تقتصر عليهم فقط بل إنها مثلت المعين الرئيسي الذى استقي منه معظم الفرق المبتدعة الأخرى &quot; 2 &quot;<br />
<font color="#990000">كالخوارج</font> الذين كفروا مرتكب الكبيرة وتبرءوا من بعض الصحابة , وبالرغم من أنهم أول فرق الإسلام ظهورا فى التاريخ إلا أن معتقداتهم الكلامية لم تنشأ مع نشأتهم بل نشأت عقب ظهور بدع فرق الكلاميين كالمعتزلة وأخذوا عنهم المنهج الكلامى فى التوحيد والصفات<br />
<font color="#990000">وكالشيعة</font> الذين عطلوا الصفات فى بعض فرقهم وفى البعض الآخر قاموا بالتجسيم ونحوه , وكل هذا بسبب الأصل الأصيل الذى بنى عليه المعتزلة مذهبهم ألا وهو تقديم العقل كحكم على النصوص جميعا<br />
وعلى عادة أهل الزيغ ـ <font color="#0000cc">وقعوا فى تناقض كبير جدا </font>ـ فبينما هم ينادون بحرية العقل والفكر ويدعون للخلاص من أحكام الفقهاء وجمود الدين وتحرير الناس من تلك الأقوال , فوجئنا بهم وهم على هذا المنهج الفلسفي يكفرون سائر الأمة بلا استثناء إذا لم يدرك كل واحد من الأمة إدراكا تاما مقولاتهم الفلسفية المعقدة التى تصعب على العلماء فضلا على العامة , ويناقضون الأصل الأصيل فى الإسلام أنه العقيدة البسيطة السمحة الموافقة للفطرة , <br />
والغريب أن كثيرا من الناس لا ينتبه إلى حقيقة أن المعتزلة وسائر فرق المبتعدة تكفر جميع المسلمين ممن لم يتابعوهم على تلك المناهج الشاذة , وتلتصق تهمة التكفير بعلماء السنة بينما هؤلاء العلماء منذ مطلع الدعوة المحمدية وهم يقررون الضوابط التى تحكم التكفير وأحكامه وهى الضوابط التى لم يعرفها المعتزلة وغيرهم</p>
<p><font color="#ff0000">ثانيا </font>: لما كانت أقوالهم ومباحثهم الكلامية تتعارض تماما مع نصوص السنة النبوية المبينة للقرآن فى مجمله وتفصيله لم يجد المعتزلة حلا إلا إنكار السنة التى تتعارض مع معتقدهم مهما كانت درجة ثبوتها عند علماء الحديث , وبالتالي ردوا معظم أحاديث الصحيحين والسنن وكل شروح الصحابة والتابعين المتعلقة بالعقائد , وزادوا أيضا عندما ضربوا عرض الحائط بالمرجعية النبوية فخاضوا فى القضايا المتشابهة رغم النهى المشدد , <br />
وهذه وحدها مصيبة جامعة من عدة وجوه , فهم ابتداء أسقطوا تماما أصول علم الحديث من جرح وتعديل ودراسة المتون والأسانيد التى تثبت بها السنن والأقوال وأنواعها , والإسناد ـ <font color="#0000ff">كما اتفق علماء الأمة </font>ـ من الدين وبسواه لقال من شاء بما شاء &quot; 3 &quot;</p>
<p>ومن المستحيل أن نغفل قواعد علم الحديث عند معالجة النصوص صحة وتضعيفا وإلا أصبح الأمر هزلا , ودخل فيه كل داخل بعقله يرفض ما شاء ويقبل ما شاء <br />
ومن ناحية أخرى وقعوا فى تناقض شديد فبينما يقررون أنهم لا يعترفون بالعقائد إلا إذا ثبتت بالتواتر نجدهم يقبلون الأحاديث والواهية والضعيفة وأحيانا الموضوعة إذا وافقت معتقدهم وهواهم , وهم بذلك يضربون القاعدة التى أسسوها لأنفسهم <br />
<font color="#990000">ومن ناحية ثالثة </font>, حددوا قبولهم الحديث بالتواتر فى أمر العقائد وبذلك ضيعوا جل السنة النبوية التى تتعدى سبعمائة ألف حديث صحيح بالمكرر ثابتة سندا ومتنا عن النبي <br />
وضياع السنة بهذا الشكل يعنى ضياع الدين كله بلا جدال لأن الأحاديث المتواترة لا تتعدى بضع عشرات فقط <br />
<font color="#0000cc">وبالتبعية , قاموا بإسقاط حشمة الصحابة والتقليل من أقدارهم وادعوا أن إحدى الطائفتين فى معركة الجمل فاسقة رغم أن الطرف الأول منها على رأسه الإمام على بن أبي طالب والطرف الثانى على رأسه عائشة أم المؤمنين وطلحة والزبير رضي الله عنهم جميعا , وغير ذلك من المعالجات التاريخية الفلسفية التى لا ترضي الله ورسوله عليه الصلاة والسلام ولا تنطبق أيضا على الواقع , فتلك الحروب لم تكن حروب جاه وسلطان بل كانت فتنة اجتهاد وتأويل </font><br />
وبالتبعية أيضا أسقطوا كل اعتبار لعلماء الحديث والفقه ونقلة العلم المتين وأصحاب المذاهب ولم يكتفوا بذلك بل حاربوهم بالسلطان والنفوذ الطاغى فى عهد المأمون والمعتصم والواثق ووصل الأمر بالجاحظ أحد كبرائهم أن حرض المعتصم على قتل إمام السنة <font color="#006600">أحمد بن حنبل</font> تحريضا عنيفا قائلا له &quot; اقتله ودمه فى عنقي أنا &quot;<br />
ولم يعرف الإسلام قبل فتنة المعتزلة هذا الإسفاف العلنى المباشر بعلماء الأمة وسلفها الذين نقلوا لنا الدين وحفظوه</p>
<p><font color="#ff0000">ثالثا </font>: كان من أساس دعوة المعتزلة ولوازمها إنكار الفقه وعلوم الشريعة المبنية على الأصول المعتبرة عند العلماء واستبدالها بأهواء علم الكلام &quot; المنطق والفلسفة وغيرها &quot;4 &quot;<br />
, واهتموا اهتماما شديدا باستيراد هذا الفكر الأوربي الذى بذل قرونا فى دراسة وجود الله وتكييف الخالق والمخلوق والبحث فى قدم العالم وغير ذلك من القضايا التى لا تنفع مسلما عاميا أو عالما فضلا على سفاهة الإشتغال بها , فما الفائدة فى شغل العقل بترهات قضايا البحث عن الخالق وأمامك القضية مبسوطة ومشروحة بالقرآن والسنة ,. <br />
ومن هذا الفكر العقيم توارثت أجيال المسلمين تلك العلوم وجعلوها من أسمى العلوم العالية منشغلين عن قضايا الأمة وتراثها <br />
<font color="#990000">وهذا هو وجه التناقض الثالث</font> , <br />
فبينما انفردت الأمة الإسلام فى سائر مجالات الفكر من شريعة وعقيدة وحديث وفقه وتفسير ولغة على سائر الأمم وتميزت عن سائر الأمم أن علمها مستقي من مشكاة النبوة وعلماء الإسلام مواريث الأنبياء بإسناد متصل لا يوجد فيه شبهة بعكس الأمم الأخرى كاليهود والنصاري التى تلقت كتبها الرسالية الرئيسية محرفة ومشوهة وبلا أسانيد ولا إثبات </p>
<p>نقول , بينما انفردت أمة الإسلام بهذا واعترف الغربيون بضحالة حضارتهم وجدنا المعتزلة ـ <font color="#990000">وهم دعاة الفكر كما يقدمون أنفسهم </font>ـ يخترعون منهجا تابعهم عليه أجيال المعاصرين فى رفض تلك العلوم البالغة الثراء والانطلاق إلى العلوم الفكرية الغربية التى ليس فيها موضع اتفاق ولا موضع ثبوت ؟!<br />
وبينما أهملوا الفكر الإسلام ومشكلات المسلمين وجدناهم يجلبون مشكلات الأوربي فى عقائد أرسطو وإقليدس وغيرهم ويعربوها ويضعون لها الحلول التوفيقية ويطرحونها للمسلمين على أنها علوم تعادل أو تفضل ما لدى من المسلمين من علوم وأفكار ؟!<br />
ووجه التناقض هنا واضح لمن يتأمل مدى حماقة الإتجاه الذى يدعى لنفسه الفكر والعقل ويتصرف بلا أدنى عقل ولا أدنى منطق عندما يشغل نفسه بحضارة مبنية على الكلام ويترك حضارة ملئ السمع والبصر أسرف فى نقدها ودراستها عشرات الآلاف من مستشرقي الغرب الذين تركوا ترهاتهم وانشغلوا بالغنى الإسلامى , بينما المعتزلة تائهون فى بحور الجدال</p>
<p><font color="#ff0000">رابعا </font>: فتحوا المجال من أوسع أبوابه للملاحدة والمشككين وأصحاب الأهواء ليضربوا الإسلام من خلالهم ويحاربوه وراء راياتهم , وذلك عندما اعتمدوا العقل مقياسا لقبول الشريعة الغيبية وشرائط الإيمان , ففتحوا المجال بأوسع أبوابه لتقنين الغيب والإيمان لقوانين العقل مما فرغ مفهوم الإيمان من مضمونه وكان من نتائجه أنهم أنكروا عذاب القبر والصراط والكوثر والشفاعة والميزان بالإضافة لأقوالهم فى القدر إلى غير ذلك من مفسدات الإعتقاد لدى عامة الناس <br />
وهذا الاتجاه نفسه ونظرا لما يمثله من هدم للعقيدة لاقي قبولا وترحيبا عارما من المستشرقين الذين أعلنوا تأييدهم سواء القدامى منهم أو المعاصرين لاتجاهات المعتزلة واعتبروهم رواد التنوير وحركة العقل وباعثي نهضة الإسلام !</p>
<p>ولم يتوقف المعتزلة ـ <font color="#990000">رغم ادعائهم العقل </font>ـ للسؤال كيف يمكن للملاحدة وأعداء الرسالة أن ينقلبوا إلى تأييد المسلمين بهذه الصورة ويحتفون بهم إلى هذه الدرجة , لو أنهم بالفعل كانوا دعاة للإسلام الحق , وكان هذا السؤال وحده يفتح الباب أمام المعتزلة ومن ناصرهم ليتأمل المفارقة والتناقض الذى وقعوا فيه <br />
وهذا هو التناقض الرابع فى منهجهم حيث من المعروف أن المعتزلة كفرقة كلامية كانت لها جهود عظمى فى مجادلة الملاحدة والروم وغيرهم واكتسبوا للإسلام عن طريق الفكر الآلاف المؤلفة , أى أن الغرب ابتداء وأصحاب الديانات الأخرى هم أعداء فكريون بطبيعة الحال للمعتزلة الداعين للإسلام<br />
ومع ذلك فقد انقلبت تلك العداوة من جانب الغرب حفاوة بالغة بفكر المعتزلة تمثلت فى أن الإمبراطورية الرومانية لم تمانع أن تهديهم فى عصر المأمون خلاصة الفكر الجدلى الأوربي وتسمح لهم بترجمته وتشجعهم عليه وتسبغ عليهم ـ كما سبق القول ـ صفات التألق والتفوق , وكل هذا لم يلفت النظر إلى الهدف الواضح لكل عاقل وهو أن تلك الأفكار وهذه المؤلفات ما هى إلا عن مهالك يصرف فيها العقل قواه ولا يخرج منها بعقيدة سليمة مطلقا <br />
<font color="#0000cc">وهكذا سمح المعتزلة للغرب أن يمتطيهم كأفراس غزو يردون به الفتح الإسلامى لبلادهم عن طريق فتح عشرات من أبواب الفتن المتمثلة فى التفكير المتحرر بلا حدود فى العقيدة</font></p>
<p>ومن خلال هذه الشواهد سنعرض لآثار مدرسة المعتزلة فى العصور الحديثة وهى الآثار التى بسطت نفسها على كثير من علماء المسلمين ومفكريهم وأغرقتهم فيها سواء بحسن نية أو بقصد مما جعل بعض الأسماء الأعلام تسقط فى هذا الشرك الذى يدور حول مدار امتهان العلماء والشريعة والحديث وأهله وأحكام وأصول الإسلام<br />
وسنرى من خلال المقارنة أن المعتزلة لهم مواريث أكفاء قاموا فى العصور الحالية بنفس الدور الهادم لحقيقة الدعوة دونما إدراك , وسنرى أن التطابق بين المنهجين والنتائج يكاد يكون تاما وما أشبه الليلة بالبارحة !<br />
</span></span></span></p>
<div style="text-align: justify"><span style="font-size: medium"><span style="font-family: Verdana"><span><font color="#ff0000"><u>المعتزلة فى العصر الحديث &quot; العصرانيون</u> </font>&quot; </span></span></span><span style="font-size: medium"><span style="font-family: Verdana"><span></p>
<p>يظن الكثيرون عندما يطالعون بعض الشبهات المنتشرة حول الدين الإسلامى بنوعيها<br />
&bull; الأقوال العلمانية وما فى حكمها وشبهات الفرق المبتدعة والهادفة لهدم وتشويش الجانب الدينى فى المسلمين <br />
&bull; الانحرافات التى يقع فيها بعض العلماء والدعاة المنسوبين للعلم وتمثل ضربات معول معاونة للاستشراق والعلمانية <br />
يظن الكثيرون أن هذه الأقوال إنما هى وليدة لحظتها , وربيبة ساعتها , <br />
بينما كل الأفكار العلمانية والوجودية وسائر الشبهات التى تثيرها الفرق المختلفة ما هى إلا إعادة بعث لأفكار قديمة بل بالغة القدم , أكل عليها الدهر وشرب واصفرت فى قلب أوراق كتب التراث جنبا إلى جنب مع الردود المفحمة لها من علماء المسلمين على مر العصور </p>
<p>بل هناك ما هو أكثر من ذلك , <br />
فالمتأمل فى شبهات الغرب وكلام الفرق والفلسفات المختلفة التى أثيرت فى القرون الثلاث الأولى يجد أن سائر الأفكار التى تعرض لها العلماء بالرد فى القرون التالية ما هى إلا أفكار متفرعة عن الأصول التى أسسها أصحاب الشبهات فى القرون الثلاثة الأولى , فلم يأت القرن الثالث الهجرى على العالم الإسلامى إلا وكل شبهات وآثار الفرق والفكر الهدام والفلسفة المناقضة للدين قد طرحت كل ما لديها من أقوال قام العلماء بنفضها وفضها <br />
وما تم الرد عليه فيما بعد القرن الثالث لم تكن فيه فكرة واحدة بكرا , بل كانت كلها من ثيبات الأفكار التى توالدت فروعا مختلفة ووجدت أيضا عشرات بل مئات من العلماء الذين أعادوها إلى قواعدها مدمرة , </p>
<p><font color="#990000">ولشرح الأمر بالأمثلة</font> , <br />
فإن المعركة بين علماء الإسلام وبين أصحاب الشبهات من الفرق كالمعتزلة والخوارج والشيعة ومن أصحاب الملل الأخرى كاليهود والنصاري , كل هؤلاء فرغوا من طرح أصول ما لديهم من أقوال وردها علماء القرن الأولى من عهد الصحابة <font color="#006600">كعبد الله بن عباس وعلى بن أبي طالب</font> رضي الله عنهم , عندما تصدوا للخوارج , <br />
وكذلك من جيل التابعين ومن تلاهم <font color="#006600">كمالك بن أنس والثورى وأبو حنيفة والشافعى وأحمد واسحق بن راهويه وجعفر الصادق ومحمد بن الحنفية وعبد الله بن المبارك وبن قتيبة وأبو الحسن الأشعري</font> وغيرهم عشرات , <br />
وكل هؤلاء فى الثلاثة قرون الإفتتاحية , تصدوا للزنادقة والمشككين فى الأحاديث وتصدوا للشيعة والمعتزلة والخوارج والجهمية وكل أصول الفرق التى تأسست فى تلك الفترة </p>
<p>وعندما تقدمت القرون وتفرعت الفرق المتكونة نفسها إلى عشرات الفرق الفرعية في الفترة من القرن الثالث وحتى الثامن الهجرى واصل العلماء رد شبهات الفرق الفرعية التى اعتمدت على أصولها الأولى وأضافت إليها مقالات أخرى تنتمى لنفس الأصول , فتألق فى تلك الفترة الأئمة بن تيمية وأبو حامد الغزالى والذهبي وبن كثير وبن عساكر وبن الجوزى وبن حجر العسقلانى والسخاوى والسيوطى وغيرهم عشرات , <br />
<font color="#990000"><br />
ونستطيع أن نقرر ببساطة أن الأفكار المنحرفة سواء كانت أفكار شبهات أو أفكار فرق تأسست فى القرون الثلاث الأولى وانتهت فعليا فى القرن الثامن الهجرى ولم يحدث أن أتى ـ منذ القرن الثامن وحتى اليوم ـ صاحب فكرة جديدة فى الشبهات والعقائد , وكل ما تم طرحه ويتم طرحه حتى اليوم إنما هو إعادة بعث للأفكار القديمة بحذافيرها وإما أنه خلط من مجموعة من تلك الأفكار تم تقديمه بصورة عصرية </font>!</p>
<p>وللتدليل الواقعى على ذلك يمكننا أن نمثل لهذا بالنقاط التالية , <br />
<font color="#ff0000">أولا </font>: الشبهات حول ثبوت السنة النبوية وحول بعض أحاديث العقائد فيها وأيضا الشبهات ضد الصحاح المعتمدة وأولها البخارى ومسلم أثيرت فى وقت مبكر جدا وتم الرد عليها فى القرون الأولى على يد الكثير من علماء السنة<font color="#0000cc"> كأبي زرعة وبن قتيبة فى كتابه تأويل مختلف الحديث وبن الأثير الجزرى فى كتابه غريب الحديث والإمام الشافعى فى تصنيفه لعلم ناسخ الحديث ومنسوخه , </font><br />
ومع ذلك ظهرت فى القرن الرابع عشر الهجرى والعشرين الميلادى من أعاد بعث تلك الأفكار بحذافيرها مثل زنادقة إنكار السنة المسماة بجماعة القرآنيين وأيضا بعض الكتاب والمحسوبين على الفكر <br />
بل إن المتأمل فى كتاب &quot; <font color="#990000">تأويل مختلف الحديث لبن قتيبة </font>&quot; يجده تعرض لذات الأحاديث التى تم الاعتراض عليها فى أيامنا الحالية وهى حديث فقأ عين ملك الموت وحديث رضاع الكبير وغيرها رغم وفاة بن قتيبة فى 230 هجرية !</p>
<p><font color="#ff0000">ثانيا </font>: الأفكار العقائدية مثل أفكار إنكار صفات الله عز وجل واللجوء للتأويل والإنكار فيما يخص عذاب القبر والصراط وغير ذلك من الأفكار التى يتبعها بعض المعاصرين فى مصر والشام تحت مسمى الفكر الحر , هى ذاتها وبعينها أفكار المعتزلة القديمة وأفكار الجهم بن صفوان صاحب فرقة الجهمية التى أكثر علماء السلف الرد عليها<br />
مثال ذلك مناظرات الإمام أبي الحسن الأشعري وكتب الإمام أحمد فى الرد على الجهمية وكتاب &quot; <font color="#990000">بيان تلبيس الجهمية لبن تيمية</font>&quot;</p>
<p><font color="#ff0000">ثالثا </font>: الأفكار البالية التى يحييها العلمانيين ويشنعون بها على علماء الشريعة وأحكام الفقه فى محاولة لعلمنة المجتمع هى بعينها ما أثارها المستشرقون قبل قرون وردها عليهم علماء السلف آلاف المرات ومن ذلك الشبهات حول ثبوت الأحكام الفقهية بمرور الزمن وحول وجوب اعتماد التشريع الإسلامى لا الوضعى , </p>
<p>من ذلك يتضح فى جلاء أن أكبر أزمات الأمة , أمة الإسلام , ليست فى دعاة الفتنة وأصحاب الشبهات إنما هى فى انعدام الفهم وقلة العلم , الذى يضرب أكباد الأمة كلها فيجعلها تقف حائرة أمام مشكلات مصطنعة تقبع حلولها فى مئات الآلاف من الكتب والمراجع التى تشتكى الغبار فوق الأرفف</p>
<p></span></span></span></div>
<div style="text-align: justify"><span style="font-size: medium"><span style="font-family: Verdana"><span><font color="#ff0000"><u>العصرانية وإحياء المعتزلة </u></font>, </span></span></span><span style="font-size: medium"><span style="font-family: Verdana"><span><br />
بمثل المنطق السابق شرحه , تأسست حركة مذهبية تحمل شكلا جديدا وفكرا قديما إسمها العصرانية , وكان ميلادها بالغرب حيث يعرفها الفكر الأوربي بأنها <br />
&quot; <font color="#990000">حركة تجديد واسعة تحمل الإصطلاح MODENISM وهى حركة واسعة معاصرة نشطت داخل الأديان القديمة اليهودية والنصرانية وتهدف إلى تجديد الفكر الدينى بما يتناسب مع العصر </font>&quot; <br />
وكما هو الحال مع تيار العلمانية الذى نشأ أوربيا فرنسيا للقضاء على سيطرة الكنسية ودفع سيطرتها , وجدت العصرانية فى المفكرين الإسلاميين من يستنسخها ويطبقها على الإسلام ! <br />
وكما بينا فى مقال سابق &quot; 5 &quot; كيف أن منهج العلمانية ـ <font color="#0000ff">إن له ما يبرره فى أوربا </font>ـ فهو غريب التطبيق من سائر الوجوه إذا طبقناه على الإسلام , لأن الإسلام ببساطة لم يعرف مطلقا الرهبانية والسيطرة الكنسية والتكفير الجماعى ومحاربة العلوم كما هو الحال مع الكنيسة الأوربية التى سيطرت على أوربا فى عصور الظلام<br />
ولهذا فإن العلمانية بدت فى بلاد الإسلام شاذة عند من ينادى بها وغريبة الوقع والتعبير عندما يتحدث معاصروها ومبشروها بطلاسم غير مفهومة وتتحدث عن سيطرة الفقهاء والجمود الدينى وكلها مصطلحات شهد الواقع قبل النصوص بأنها بعيدة كل البعد عن الإسلام الذى قدم للعالم حضارة جبارة طرقت جميع المجالات فى العلوم الفكرية والعلمية وغيرها <br />
فبينما كان الدين فى أوربا سببا فى تحطيم حضارتها لثمانية قرون , جاء الدين الإسلامى فبنى للإسلام حضارة من الصفر وأسس العلماء المسلمون علوما باسمهم فضلا على الإضافات التى أخرجوها على بقية العلوم القديمة من طب وهندسة وفلك ورياضيات بالإضافة للثراء المعرفي فى مجالات الفكر الإسلامى</p>
<p><font color="#0000cc">وبنفس هذا المنطق الغريب الذى تعامل به العلمانيون العرب عندما حاولوا نقل مفاهيم العلمانية التى لا تصلح إلا فى بيئة الغرب , جاء من بين علماء الإسلام ومفكريه من قام بمحاولة نقل العصرانية بمفاهيمها التى تتحدث عن قابلية الثوابت الدينية للتطور وإقحامها إقحاما على الإسلام </font>!</p>
<p>وإذا كانت العلمانية قد اتضح تماما لكل أحد مدى النية السيئة المسبقة عندما تعرض أصحابها للدين وثوابته , فإن المرء تستد به الحيرة عندما يري العصرانيون الجدد ـ ومنهم علماء ومفكرين دافعوا عن الإسلام ضد العلمانية ـ وقد تورطوا فى تلك الإشكالية التى جعلتهم معولا فى يد كل الاتجاهات التى بيتت النية من قديم للنيل من الإسلام عن طريق ضرب الثوابت فيه ومحاولة تقليص العلاقة بين المسلمين وبين أصولهم الأولى بما يحقق لهم أسمى أهدافهم على الإطلاق وهى هدم الإسلام بأيدى معتنقيه , <br />
ورغم أن المعادلة واضحة , بل شديدة الوضوح أمام كل عين إلا أن المتورطين فى العصرانية الجديدة لم ينتبهوا ـ أو انتبهوا وأصروا ـ لمدى التناقض الذى وقعوا فيه وهم يتحالفون اليوم مع أعداء الأمس<br />
وكيف لم يلفت نظرهم الاحتفاء الشديد من تيارات الإستشراق والعلمانية بالغرب بما يقدموه من مفاهيم للعصرانية العقلانية وكيف غابت عن عقولهم أن هذا الاحتفاء آت من قلب أعداء الأمة وأعداء حضارتها على نحو لابد أن بلفت النظر لكل منصف لمدى ما الدور الذى يؤديه فى تقويض صروح الإسلام وهو يدعى الإصلاح والتطوير</p>
<p><font color="#990000">وتركز دور العصرانيين العرب فى ترديد نغمات المعتزلة التى اهتزت أوتارها قديما بتلك المبادئ ومنها </font>&quot; 6 &quot;<br />
* إعادة التشكيك فى تراث الأمة لا سيما الأحاديث النبوية قطعية الثبوت والدلالة والتفاسير المأثورة الثابتة سندا عن الصحابة والتابعين فى آيات المحكم والمتشابه , وهم بذلك ضربوا فى أغلى ما امتلكته الأمة من علوم حيث أن الحضارة الإسلامية تفردت بين سائر الأمم السابقة بعلم الإسناد والتحقيق ونقد المتون على نحو أوصل إلينا التراث وليس فيه شبهة<br />
* الدعوة لإعادة النظر فى التراث الفقهى وإنكار الأحكام التى عليها مدار الإجماع بين علماء الأمة فى شتى العصور تحت زعم فتح باب الإجتهاد والتجديد , ومن ذلك النداء بإنكار الدعوة لتطبيق الشريعة الإسلامية فى المعاملات والعقوبات , وإنكار الحدود والدعوة لاستيراد النظم الوضعية الغربية كاملة بما فيها أحقية الأمة فى التشريع ولو خلافا لما أنزل الله !<br />
* الدعوة المألوفة لتحرير العقل وتحرير المرأة ومطابقة المشروعات العلمانية فى هذا الجانب وتعمد الإقلال والإستهانة بثوابت الفقه والشريعة فى تلك الأحكام <br />
* الدعوة لإبطال مفاهيم الولاء والبراء وطرق التعامل مع أهل الذمة وأهل الملل الأخرى فى دار السلم والحرب , والدعوة لوحدة الأديان ! وإنكار المعلوم من الدين بالضرورة فى أحكام التكفير القطعية تحت زعم محاربة التكفير العشوائي<br />
* الدعوة للتسليم بالحرية التامة والحياد السلبي التام فيما يخص الفرق المبتدعة والمطالبة بعدم التعرض لها بالنقد تحت زعم التقريب , على نحو يظهر بوضوح مع الجماعات الشيعية والرافضة ومع الجماعات الصوفية المنحرفة الغالية فى منهجها , <br />
* الدعوة للاستهانة برموز الإسلام كبعض الصحابة الكبار مثل معاوية بن أبي سفيان وأبي هريرة وعمرو بن العاص وغيرهم وأيضا الاستهانة بمن تلاهم من قمم ورموز العلوم الفقهية والمحدثين كبن حنبل ومالك بن تيمية وغيرهم واعتبارهم أشخاصا عاديين يحظون بالتكريم فيما قدموه بعصورهم وليس لهم فى عصرنا الحالى مكان معتبر على اعتبار أن العصرانية تفرز للأمة من يتفوق عليهم ! ورغم هذا يقعون فى التناقض عندما يبالغون مبالغة ملحوظة فى الإشادة بمنحرفي المعتزلة وعلماء الكلام ويعتبرونهم ضحايا الفقهاء لا العكس !<br />
* الدعوة لتمجيد الانحراف فى ممثليه عبر التاريخ الإسلامى كالاحتفاء الشديد بملاحدة الفلاسفة كبن سينا &quot; 7 &quot; وبالروافض أصحاب التزييف كبن النديم صاحب الفهرست والأصفهانى &quot;8 &quot; صاحب الأغانى ومقاتل الطالبيين والجاحظ رمز المعتزلة وحمدان قرمط &quot; 9 &quot; رمز القرامطة المنتمين لملاحدة الاسماعيلية وغيرهم </p>
<p>وبلا شك فإن التلبيس الذى وقعت فيه هذه الزمرة من أخطر أنواع التلبيس إذ أنه ضلال وإضلال عن علم , وفيهم من تعمد ذلك اعتمادا على تزكية النفس أو الخصومات العلمية المتطرفة , وفيهم من تعمد ذلك عن بينة وسعيا لمكسب دنيوى &quot; 10 &quot; <br />
ودخل التلبيس على من دخل عليهم من طريق تزكية النفس واقناعها أنها تقف وراء التجديد والحراك الفكرى الذى ركدت به الأمة , !<br />
والإسلام دون شك دين يجدد نفسه وبأبنائه , ولكن هناك فارق ضخم بين التجديد بمعنى إزالة الرتوش والجمود وبين الإحلال والتجديد الذى سعي ويسعي إليه العصرانيون والعلمانيون , ويكفي أن العصرانيون ـ <font color="#990000">رغم دعواهم الأصولية </font>ـ تلاقوا فى نفس الخط مع العلمانيين الذين أجمعت الأمة على حقيقة مكرهم بالدين , <br />
فالتجديد فى الإسلام ليس معناه إزالة الأسس وإذابة القواعد وبناء قواعد جديدة , إذ أن هذا معناه هدم الأصول ومن ثم هدم الدين وإنما التجديد كما نصت عليه السنة المشرفة فى قول المصطفي عليه الصلاة والسلام أنه إعادة إحياء الثوابت الأصلية وإذابة ما علق بالمنهج الإسلامى الغض الذى كان على عهد النبي عليه السلام وأصحابه وتطهيره من شوائب الفرق وأصحاب الكلام ومتاهات الفلسفة المغرقة فى قضايا الإرهاق العقلي , وهذا ما يدل عليه نص الحديث <br />
&quot; <font color="#006600">يبعث الله للأمة على رأس كل مائة عام من يجدد لها دينها </font>&quot; <br />
وكما نردد دائما أن آفتنا فى ضياع المفاهيم ومدلولات الألفاظ , فالتجديد فى هذا السياق النبوى يشير فى وضوح أنه ليس قطع العلاقة بالقديم بل إعادة إحياء تلك العلاقة وتجديد روابطها لتتقدم بها الأمة , وهذا هو الفهم المنطقي والطبيعى طالما أن الإسلام رسخ ونما فى عهد القرون المفضلة , فالأصح منهجا وسلوكا أن نتبع القواعد الأصولية والمبادئ التى كان عليها أولئك المطهرون ومكنتهم من بناء دولة الإسلام , </p>
<p>بل إن التجديد بمفهومه السابق هو ذاته الذى كان عليه مدار عمل الأنبياء , فكل الأنبياء بعثوا لأجل رد الناس إلى المشكاة الأولى التى جاء بها الرسل عليهم السلام , ولم يكن الأنبياء قادمين لنسخ الشرائع ولا لأجل هدم المبادئ التى قامت عليها رسالة الرسل وإنشاء رسالة جديدة <br />
فبعث الله الأنبياء عليهم السلام عندما يتحقق أمر ينافي كمال التوحيد بمعنى أن يقع الناس فى الإشراك بالله تعالى فيكون عمل الأنبياء رد الناس إلى الأصول الأولى القديمة <br />
وبمثل هذا كانت وظيفة العلماء المجددين فى الأمة الإسلامية التى شهدت آخر الرسل وخاتم الأنبياء محمد عليه الصلاة والسلام<br />
حيث قال النبي عليه السلام معبرا عن ذلك فيما معناه <br />
&quot; <font color="#006600">علماء أمتى كأنبياء بنى إسرائيل</font> &quot; وقال &quot; <font color="#006600">العلماء ورثة الأنبياء</font> &quot;</p>
<p><font color="#0000cc">وينبغي للقارئ أن يلاحظ ملاحظة شديدة الأهمية أن المقصود بإعادة بعث العلاقة بيننا وبين الأصول الأولى إنما ينطبق على المبادئ العامة لا على التطبيق , بمعنى أننا نسلك مسلك السلف الصالح فى المبادئ الرئيسية , لا الفروع الفقهية </font>, <br />
مثال ذلك مبدأ عدم التعرض لمتشابه القرآن , والسكوت عما أمر الله ورسوله عليه الصلاة والسلام بالسكوت عنه , ورفع يد الاجتهاد والتفكير عن أصول الإسلام الخمسة وأصول الإيمان الستة , وتطبيق مبادئ الولاء والبراء بالشكل الوسطى الذى تعامل النبي عليه الصلاة والسلام والتمسك بضرورة الإقرار بشريعة الإسلام فى الجوانب التى تعالجها , والتمسك بحبل الله ورسوله عليه الصلاة والسلام والاجتماع على كلمة التوحيد ونبذ التفرق وتأسيس الوحدة على مبدأ الإسلام لا مبدأ الأرض وتولى المسلمين بعضهم بعضا و &#8230;&#8230;&#8230;&#8230;. الخ<br />
أما أمور الاجتهاد فيما يستجد من أمور الحياة , فتلك هى موضع الاجتهاد المطلوب من علماء الأمة , وهى التى يطلق عليها البعض خطأ أو عمدا مفهوم التجديد , بينما الاجتهاد ضد التجديد<br />
فالتجديد إعادة إحياء , بينما الاجتهاد تأسيس وبناء , والتجديد للأصول بينما الاجتهاد فى الفروع , والتجديد لا يمس الأصل بل يتعرض للشوائب التى تغطى الأصول , بينما الاجتهاد يبتكر الحلول قياسا على الأصول<br />
وفى ظل هذا الإيضاح , يظهر لنا مدى جهل دعاة التجديد القدماء والمعاصرين والسائرين على دربهم عندما سحبوا مفهوم التجديد إلى هدم بعض الأصول الأولى بدعوى عدم مناسبتها للعصر الحديث وكأن الله عز وجل لم يحط علمه بما سيتطور عليه المجتمع البشري حتى يشرع له شرعا دائما غير قابل للنقض والتحريف والتعطيل ! <!-- / message --></span></span></span></div>
<div style="text-align: justify"><span style="font-size: medium"><span style="font-family: Verdana"><span><!-- controls --></span></span></span><span style="font-size: medium"><span style="font-family: Verdana"><span> <!-- / controls --></span></span></span></div>
<p style="text-align: justify"><span style="font-size: medium"><span style="font-family: Verdana"><span><!-- message, attachments, sig --><!-- post 293492 popup menu --></span><span><!-- / post 293492 popup menu --><!-- BEGIN TEMPLATE: spacer_close --><!-- / close content container --><!-- END TEMPLATE: spacer_close --><!-- / post #293492 --><!-- END TEMPLATE: postbit --><!-- BEGIN TEMPLATE: postbit --><!-- post #293493 --><!-- BEGIN TEMPLATE: spacer_open --><!-- open content container --></span></span></span></p>
<div style="text-align: justify">&nbsp;</div>
<p style="text-align: justify">&nbsp;</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://alzoghbe.maktoobblog.com/1615663/%d8%b4%d8%b1%d8%ad-%d8%aa%d9%84%d8%a8%d9%8a%d8%b3-%d8%a5%d8%a8%d9%84%d9%8a%d8%b3-%d9%84%d8%a7%d8%a8%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%88%d8%b2%d9%89-4/feed/</wfw:commentRss>
		</item>
		<item>
		<title>شرح تلبيس إبليس &#8221; الجزء الثالث &#8220;</title>
		<link>http://alzoghbe.maktoobblog.com/1615655/%d8%b4%d8%b1%d8%ad-%d8%aa%d9%84%d8%a8%d9%8a%d8%b3-%d8%a5%d8%a8%d9%84%d9%8a%d8%b3-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d8%b2%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d8%ab%d8%a7%d9%84%d8%ab/</link>
		<comments>http://alzoghbe.maktoobblog.com/1615655/%d8%b4%d8%b1%d8%ad-%d8%aa%d9%84%d8%a8%d9%8a%d8%b3-%d8%a5%d8%a8%d9%84%d9%8a%d8%b3-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d8%b2%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d8%ab%d8%a7%d9%84%d8%ab/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 13 Oct 2009 17:02:48 +0000</pubDate>
		<dc:creator>محمد جاد الزغبي</dc:creator>
		
		<category><![CDATA[الدراسات الفكرية والأعمال الخاصة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://alzoghbe.maktoobblog.com/?p=1615655</guid>
		<description><![CDATA[
أولا : تلبيسه على المعتزلة
تعرض بن الجوزى فى هذا الفصل لشرح التلبيس على المعتزلة أول الفرق الكلامية التى ظهرت فى القرن الثانى للهجرة , ولأن كلام الفرق وأحوالها بعيد عن عصرنا الحالى فيمكننا تقريب مفهوم المعتزلة بتعريفهم على أنهم فئة من المفكرين الذين ظهروا فى عهد الأئمة الكبار كالحسن البصري وأبي حنيفة والشافعى وبن حنبل [...]]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<div align="justify"><span style="font-family: Comic Sans MS"><span style="font-size: x-large"><br />
<font color="#ff0000"><u>أولا : تلبيسه على المعتزلة</u></font><br />
تعرض بن الجوزى فى هذا الفصل لشرح التلبيس على المعتزلة أول الفرق الكلامية التى ظهرت فى القرن الثانى للهجرة , ولأن كلام الفرق وأحوالها بعيد عن عصرنا الحالى فيمكننا تقريب مفهوم المعتزلة بتعريفهم على أنهم فئة من المفكرين الذين ظهروا فى عهد الأئمة الكبار كالحسن البصري وأبي حنيفة والشافعى وبن حنبل وبن نصر الخزاعى واستمرت منذ ذلك الحين , ولم نذكر إمام دار الهجرة مالك بن أنس لكونه لم يواجههم مباشرة لأن منشأ الفرق كلها كان فى العراق <br />
<font color="#0000ff">وللتعريف بالمعتزلة أو داء الفرق الذى ظهر بالإسلام يمكننا نتخيلهم فى عصرنا هذا بالصحفيين أو المفكرين أصحاب الإنتماءات للمذاهب الإجتماعية العلمانية والشيوعية والمادية ولمذهب الإنسانى الجديد وغير ذلك </font><br />
من الذين يدخلون فى صراع دائم مع الفقهاء وأهل الشريعة كأنهم أصحاب الدين , وهذه هى أزمة التلبيس عندهم حيث لم ينظروا إلى الفقهاء والعلماء على أنهم حملة رسالة دينية مصدرها الشارع الإلهى جل سبحانه , وعليه تعاملوا معهم على أنهم أصحاب مذهب فكرى بشري مثلهم<br />
ولهذا تجدهم يرددون تعبيرات مضحكة فى بعض الأحيان عندما يتصدى لهم الفقهاء بالمنع بأمر ما تبعا لمنع الدين فيه فيخرج علينا من يقول بوجوب الخلاص من تحكم الفقهاء الذين يحكموننا بأفكار القرون السابقة , وكأن هؤلاء الفقهاء يتوارثون انتاجا بشريا يتناسب ونظرية التطور والتقدم , لا أنهم يتعاملون بأسس الشريعة التى لا تخضع لأفكار البشر تعديلا وتوفيقا<br />
وهذا اللون من الصراع هو نفسه الذى نشأ مع نشـأة المعتزلة الذين تسموا بهذا الاسم عندما انحرف أحد تلامذة الإمام <font color="#006600">الحسن البصري</font> وهو <font color="#0000ff">واصل بن عطاء </font>عن طريق شيخه واختلف معه فى الآراء التى تعارفت عليها الأمة فى عهد الصحابة ودخلوا إلى مجال العقائد بالعقول لا بالنصوص ورفضوا أن يتوقف العقل عند أى قضية كانت , <br />
ولأنهم قدموا العقل كمصدر من مصادر التشريع عندهم تصادموا مع الفقهاء والمحدثين فى مجال العقيدة , لأنهم إن سلموا للعلماء بمقاليد الشريعة فى الفقه فالفقه مجال لا يحتوى على قضايا عقلية عويصة لأن الشريعة جاءت تحمل بين طياتها ما يناسب الفطرة<br />
<font color="#990000">ولهذا كان الصدام أصلا فى مجال العقيدة</font><br />
وهو المجال الذى يعتبر مجالا شائكا لم ترد فيه نصوص شارحة بل وردت فيه نصوص تصف للمسلم ما ينبغي عليه الإيمان به غيبا كالإيمان بالله تعالى وصفاته وذاته والملائكة والجنة والنار والبعث وما إلى ذلك من قضايا الغيبيات التى ينبغي على عقل المسلم أن يسلم فيها فلا يدخل إليها بعقله محاولا الفهم وإلا كان مصيره الضلال <br />
وهذا أمر طبيعى , <br />
فأساس الحساب كله يتركز على قضية الإيمان بالمسلمات الغيبية , ولو أن الأمر فى الدين أمر ضرورة إقناع بالغيوب لما كان هناك داعى أبدا للثواب والعقاب , <br />
فطالما أن الإنسان سيشترط دليلا عقليا ماديا لكى يؤمن , فإيمانه هنا لا فائدة منه ولا فضيلة إذ أنه سيري بعينه فعلام إذا كانت الرسل والرسالات <br />
<font color="#990000">ولهذا كان العقل طريقا لإدراك وجود الخالق سبحانه وطالما أن العقل سلم فى هذه القضية بالإيمان وحقيقة وجود الله تعالى , فليس له أن يقف متشككا ومطالبا بالدليل العينى فى كل قضية طلب الشارع فيها إيمان المسلم بلا تفصيل أو سؤال </font>, <br />
ومن الغريب أن كبر الإنسان يقف به عند تلك القضايا ويتشكك بينما هو فى حياته العادية يسلم بالقضايا الفرعية بلا جدال طالما أنه اقتنع بالقضية الأصلية , <br />
<font color="#ff0000">مثال ذلك </font><br />
عندما يذهب الإنسان ملتمسا العلاج عند طبيب يثق به , يكتفي بالسؤال والتحقق من كفاءة الطبيب , بعدها لا يناقش أو يجادل فى أمر الدواء الذى يصفه له طبيبه مهما كان غريبا أو شاذا , ولا يطالبه أبدا بأن يصف له هذا الدواء وصفا كاملا أو يطالبه مثلا بإثبات أن هذا الدواء هو الدواء الكافي والشافي لمرضه , <br />
<font color="#0000ff">فإذا كان هذا حال الإنسان مع قرينه الإنسان فكيف بالرحمن </font>؟!<br />
وقد وقع الملاحدة فى إنكار الخالق لمطالبتهم بالدليل المادى على وجوده أو الدليل الذى يرضي عقولهم , <br />
بينما جاء المعتزلة وهم يؤمنون بالله عز وجل ولكنهم ابتغوا حلولا عقلية ـ على نمط أدلة الملاحدة ـ تثبت وتشرح لهم قضايا هى أصلا فوق مستوى إدراك أى مخلوق فضلا عن البشر<br />
وتعاملوا مع تلك القضايا بالمدى المحدود المتاح للعقل البشري وقدموا أنفسهم على أنهم المدرسة العقلية التى تفوقت فى إدراك حقيقة الإيمان أكثر من العقول الجامدة للفقهاء <br />
ومن الغريب أن أعلام هذه المدرسة العقلية من أمثال واصل بن عطاء والجاحظ وأحمد بن أبي دؤاد وغيرهم أثبتوا أنهم أبعد الناس عن العقول كما سنرى فى أدبيات المعتزلة , <br />
فقد قاموا معترفين بالله ورسله وبكل القضايا المتفق عليها , وتوقفوا فى أمر العقائد التى ثبتت بالقرآن والسنة ولجئوا لتأويلها عندما لم يحسنوا فهمها وفى نفس الوقت رفضوا أن يسلموا بها تسليما مطلقا كما أمر النبي عليه الصلاة والسلام<br />
<font color="#990000">مثال ذلك</font> , <br />
رفضوا مسألة أن الله تعالى له صفات كاليد والوجه والكلام وغيرها زاعمين أن فرض تلك الصفات يعنى بالضرورة تشبيه الخالق بالمخلوق وهذا كفر بالله ـ كما زعموا ـ لأن الله تعالى منزه عن تلك الأمثلة , واستلزم ذلك أن ينكروا أن القرآن كلام الله تعالى فقالوا أنه مخلوق من مخلوقات الله !<br />
فانظروا إلى هذا الجنون , والذى يتضح من عدة نواحى <br />
<font color="#ff0000">أولها</font> : مبدأ التفكير أصلا فى تلك القضايا الغيبية التى نهانا الله تعالى عن مثلها بالقرآن الكريم وقال صراحة <br />
[<font color="#006600">هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الكِتَابَ مِنْهُ آَيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي العِلْمِ يَقُولُونَ آَمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الأَلْبَابِ</font>] {آل عمران:7} <br />
فالآية شديدة الصراحة لكل عاقل فى حكمها أن تلك القضايا لا يتبعها إلا هالك زائغ كما أنها قاطعة فى حصر العلم بهذا التأويل على الله سبحانه , وبالتالى فالقضية منتهية , فأى عقل فى أن ألج بنفسي متعمدا إلى حيث التهلكة بحجة البحث والاجتهاد !! وهو ما طبقه الصحابة فلم يفتحوا تلك القضايا وتبعهم فى ذلك سائر الأمة<br />
<font color="#0000ff">ولم تكتف الآية بذلك</font> , <br />
بل أوضحت أن أهل الرسوخ فى العلم هم من يدركون حقيقة القضية قبل الدخول فى معترك التعقيد , فالعالم الحقيقي والعبقري الحقيقي الذى يرفع رايته أمام قدرات ليست له , وهذا يختلف عن الاجتهاد لأن الاجتهاد والتفكير إنما يكون فى القضايا القابلة للتحليل بالعقل البشري أما وقد أغلق الباب فالحمقي وحدهم من يتصورون قدرتهم على فتحه<br />
ولنعبر عن ذلك بمثل شعبي مصري جميل , حيث تروى قصة المثل أن الأشخاص افتخر بأن أباه عبقري يفك أى عقدة , فقال له صاحبه <br />
&quot; <font color="#0000ff">أبي أنا أكثر عبقرية , فهو لا يتركها كى تنعقد أصلا </font>&quot;<br />
وعليه إن كان من يحل الإشكال عبقريا فالذى لا يجعل المسألة تعبر حد الاشكال أكثر عبقرية <br />
<font color="#990000">ثانيها</font> : زعموا أن ما قالوه يهدف إلى تنزيه الله تعالى عن المخلوقين وهذا هو عين التلبيس الذى دخل عليهم , حيث انطبق عليهم الوصف القرآنى بأنهم من الذين يفسدون فى الأرض زاعمين أنهم يصلحون فيها , <br />
<font color="#0000ff">فغرورهم صور لهم أن لهم قدرة على تنزيه الله ! وهذا بمفرده هو عين التهوين بقدرة الخالق , لأنهم ما قدروه حق قدره </font>, <br />
والأخطر من ذلك أنهم حسبوا أنهم ينزهون الله تعالى عن صفات أثبتها جل جلاله لنفسه سبحانه دون أن يمر بخاطر أحدهم أنهم يعدلون ويستدركون على الله تعالى !<br />
فالله عز وجل قال &quot; يد الله فوق أيديهم &quot; وقال &quot; بل يداه مبسوطتان &quot;<br />
فيأتى هؤلاء ويقولون أنه لا يقصد اليد كلفظ بل يقصد تأويلها وأنها تعنى القدرة , وكأنى بهم يتصورون أنهم أكثر بلاغة فى التعبير من خالق الخلق<br />
<font color="#990000">ثالثها</font> : أعرضوا عن فقه الصحابة الذى نقله الأئمة الثقات وهم بدورهم نقلوه عن المعصوم عليه الصلاة والسلام فتوقفوا حيث أمرهم الله بأن أثبتوا لله ما أثبته لنفسه بلا توصيف ولا تشبيه ولا تعطيل , وهذه هى عين العقيدة الصحيحة , <br />
<font color="#0000ff">ولشرحها ببساطة نقول</font> :<br />
أن المقصود أن نثبت لله تعالى صفاته التى قررها فى القرآن الكريم أو وردت بها السنة الصحيحة , ولكن لا نتفكر فيها فنتخيلها مطابقة أو مشابهة أو مقاربة لصفات العباد<br />
فلله عز وجل يدان وكلتاهما يمين كما قال محمد عليه الصلاة والسلام , فنقر بذلك ولكن لا نسأل عن ما هية تلك اليد أو ما شكلها أو هل هى كـأيدينا أم لا , <br />
ولله عز وجل كلام هو القرآن الكريم وغيره مما ثبت بالقرآن حيث يقول سبحانه &quot; وكلم الله موسي تكليما &quot; <br />
فنقول القرآن كلام الله ولا نزيد على ذلك حرفا واحدا فلا نتساءل عن طبيعة صدور هذا الكلام وهل يلزم منه أن يكون صادرا عن لسان أو غيره !</p>
<p><font color="#0000cc">من هنا نستطيع أن نقول أن المعتزلة قوم لبس عليهم إبليس بالغرور الذاتى فى العقل فأحبوا أن يتصدروا المجالس بعلم يفوق علوم الفقه والحديث التى كانت تحظى بتقدير العامة فى ذلك الوقت , ورغم أن المعتزلة كمدرسة عقلية لها انجازات فى شأن الدعوة إلى الله بالعقل إلا أنهم سقطوا فى فخ العقل نفسه فضوا وأضلوا</font> </p>
<p>وقد واجه الخلفاء العباسيين الأوائل <font color="#0000ff">كالمهدى وولده الرشيد </font>فتن المعتزلة والزنادقة وحجموها تحجيما عظيما حتى جاء المأمون فاستفحل خطرهم فى ذلك العصر حيث قربهم المأمون وقرب أكابرهم <font color="#0000ff">كبن أبي دؤاد والجاحظ </font>وجعل منهم مستشارين , والأخطر من ذلك فرض أقوالهم بحد السيف فمن لم يستجب لتلك الأقوال ويقر بها كان مصيره السجن والقتل ومن الغريب أن المعتزلة فى ذلك الوقت كانوا يرفعون شعار الحريات العقلية ويتهمون الفقهاء والعلماء بالجمود والتكفير !<br />
وظلت المحنة قائمة ولم يصمد أمامها إلا خمسة نفر فقط يتقدمهم <font color="#006600">إمام السنة أحمد بن حنبل </font>الذى تحمل ما لم يتحمله بشر فى سبيل الإصرار على موقفه وكان على قدر المسئولية لأنه كان فى زمانه قبلة الناس وملتقي أبصارهم ولو رضخ لانفصمت عرى الإيمان منذ ذلك الحين<br />
وكان إلى جوار بن حنبل أربعة منهم من مات شهيدا <font color="#006600">كبن نصر الخزاعى </font>ومنهم من اعتقل , واستمرت المحنة فى عهد المأمون كله ثم فى عهد المعتصم الذى لم يكن يؤيدها أو يرفضها لأنه لم يفهمها أصلا فقد كان رجل حرب وقتال فقط , ولكنه اتبع وصية أخيه المأمون , ثم تبع المعتصم ابنه الواثق الذى سار على نهج المأمون والمعتصم حتى جاء المتوكل ناصر السنة فرفع المحنة ورد مظالم الناس وأكرم وفادة بن حنبل , </p>
<p>هذه هى معالم المعتزلة وطريق التلبيس عليهم باختصار وإيضاح قدر المستطاع لأن الذى يطرق أبواب كتب الفرق كالفصل لبن حزم أو مقالات الإسلاميين للأشعري أو الفرق بين الفرق للبغدادى ويقرأ عن أفكار تلك الجماعة تأخذه الدهشة من كمية التعقيد الذى طرحوه على الناس فكلامهم مغرق فى الفلسفة السفسطائية التى كونت ثقافتهم بعد اطلاعهم على مترجمات كتب اليونان , ومن يطالع كتبهم وأشهرها كتاب شرح الأصول الخمسة للقاضي عبد الجبار المعتزلى يجد أنه أمام نصوص كلامية لا ظاهر لها ولا باطن بل هى كلام مرصوص أتصور أن صاحبه نفسه ربما عجز عن شرحه !</p>
<p><font color="#ff0000">وللحديث بقية </font>, </span></span></div>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://alzoghbe.maktoobblog.com/1615655/%d8%b4%d8%b1%d8%ad-%d8%aa%d9%84%d8%a8%d9%8a%d8%b3-%d8%a5%d8%a8%d9%84%d9%8a%d8%b3-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d8%b2%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d8%ab%d8%a7%d9%84%d8%ab/feed/</wfw:commentRss>
		</item>
		<item>
		<title>شرح تلبيس إبليس لبن الجوزى &#8221; الجزء الثانى &#8220;</title>
		<link>http://alzoghbe.maktoobblog.com/1615652/%d8%b4%d8%b1%d8%ad-%d8%aa%d9%84%d8%a8%d9%8a%d8%b3-%d8%a5%d8%a8%d9%84%d9%8a%d8%b3-%d9%84%d8%a8%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%88%d8%b2%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d8%b2%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d8%ab%d8%a7/</link>
		<comments>http://alzoghbe.maktoobblog.com/1615652/%d8%b4%d8%b1%d8%ad-%d8%aa%d9%84%d8%a8%d9%8a%d8%b3-%d8%a5%d8%a8%d9%84%d9%8a%d8%b3-%d9%84%d8%a8%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%88%d8%b2%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d8%b2%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d8%ab%d8%a7/#comments</comments>
		<pubDate>Sun, 11 Oct 2009 16:45:40 +0000</pubDate>
		<dc:creator>محمد جاد الزغبي</dc:creator>
		
		<category><![CDATA[الدراسات الفكرية والأعمال الخاصة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://alzoghbe.maktoobblog.com/?p=1615652</guid>
		<description><![CDATA[شرح تلبيس إبليس لبن الجوزى &#34; الجزء الثانى &#34;
وفى الفصل الأول تحدث بن الجوزى عن الفئة الأكثر وقوعا تحت تأثير التلبيس وهى فئة أهل البدع ,
فمن المعروف أن أهل البدع أشبه بالكرة التى يتقاذفها الأطفال وهى لا حول ولها وقوة , فكذلك هم فى يد الشيطان يتلاعب بهم بمنتهى اليسر والسهولة ودون أن يكلفوه جهدا
ومن [...]]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: justify"><span style="color: #ff0000"><em><u><span style="font-family: Times New Roman"><span style="font-size: medium">شرح تلبيس إبليس لبن الجوزى &quot; الجزء الثانى &quot;</span></span></u></em></span></p>
<p style="text-align: justify"><span style="font-family: Times New Roman"><span style="font-size: medium"><font color="#990000">وفى الفصل الأول تحدث بن الجوزى عن الفئة الأكثر وقوعا تحت تأثير التلبيس وهى فئة أهل البدع</font> ,<br />
فمن المعروف أن أهل البدع أشبه بالكرة التى يتقاذفها الأطفال وهى لا حول ولها وقوة , فكذلك هم فى يد الشيطان يتلاعب بهم بمنتهى اليسر والسهولة ودون أن يكلفوه جهدا<br />
ومن الطبيعى أن وصف أهل البدع كان له محل فى زمان بن الجوزى الذى كان الخير لا زال باقيا بين العوام بالشكل الذى يصنع التواصل بينهم وبين العلماء , أما بعصرنا الحالى فقد غاب مفهوم البدعة عن لفظها ولم تستطع العوام أن تميز خطاب علمائها الذى يبين لهم معناها وأمثلتها<br />
<font color="#990000">وملخص تعريف البدعة </font>التى حذر الرسول عليه الصلاة والسلام منها مرارا هى أى شيئ يستحدث فى أمر من أمور الدين سواء فى العقيدة أو العبادات لم يتم تقريره بحكم شريعة , <br />
ولكى نعرف الفارق بين البدعة وبين الزيادة فى النوافل , فالبدعة تنصرف فقط إلى الفروض المحددة سلفا كعدد ركعات الصلاة أو عدد التسبيحات التى تتلوها أو الأدعية النبوية الواردة بالسنة أو فى أمر من أمور الحكم والتشريع العامة والتى حددها القرآن والسنة مسبقا , أو أمور الزكاة وما إلى ذلك من طرق أداء الفروض أو الغيبيات المسكوت عنها أو المبادئ العامة لنظام المجتمع<br />
فلكى نتقي البدعة فى هذا فإن الواجب يقتضي أن تنفذ ما ورد بشأن الفروض والعبادات والمبادئ العامة بالشريعة كما أنزلت وكما وردت بلا زيادة أو نقصان أو اجتهاد مع نص<br />
أما إن أحببت الزيادة من قبيل النفل لنفسك فهذه قربي لله تعالى شريطة ألا تجعلها طريقة يقلدك فيها غيرك فتدعوه إليها بحذافيرها , <br />
فلك أن تدعو غيرك ليحيي الليل أو بعضه بالقيام , لكن ليس عليك أن تحمله حصرا على تقليدك فى عدد ركعات معين تفرضه عليه فرضا <br />
<font color="#990000">وهناك أنواع من البدع الفكرية</font> كأن تخوض فى موضوعات نهانا الله ورسوله عن الخوض فيها أو الجدل تحت مسمى البحث العلمى , أو أن تخرج على الناس فتنكر أمرا ما قد أجمعت الأمة على قبوله منذ سالف العصور وليس فيه ما يخالف النص , <br />
هذا فيما يخص العبادات , أما ما يخص المبادئ العامة فليس للمجتمع أن يستجيب لبدع النظم الحاكمة أو المجموعات المتحزبة الداعية لترك التقليد لما ورد بالقرآن والسنة واتباع التقليد لما ورد بالفكر الغربي ! <br />
وهذا لا شك أنه من التلبيس إذ كيف يمكن أن تفاضل شرع الله لك فى الحياة وهو خالقك وتفضل عليه مذاهبا أثبتت التجربة فشلها<br />
<font color="#990000">كما أنه من البدع أن تبالغ فى التبديع</font> , وهذا من التلبيس الذى يقع فيه الكثيرون , فتحت حرصهم المبالغ فيه لتحرى السنة دخل بهم الشطط لرفض ما سمح به الله من اجتهاد تبعا لمصالح الأمة ودنياها , وفى العموم يتم تعريف البدعة على أنها اجتهاد فى مقابل نص تشريعى ثابت , وبالتالى فإن كان التصرف اجتهادا فى مواجهة اجتهاد فلا يدخل تحت مفهوم البدعة<br />
أما إذا أردنا أن نتعرف على مفهوم البدعة ومفهوم أهل البدع فى عصرنا الحالى , فهم أكثر مما نتخيل , <br />
فكل من تراه يزكى نفسه ويرفض غيره أو يسفه سابقيه هو من أهل البدع , وكل من تراه يعطى الأمر لأهله فى كل مجال إلا فى مجال الفقه والشرع تراه ينفرد بنفسه بعيدا عن أقوال وأحكام العلماء ضاربا بهم عرض الحائط فهو من أهل البدع , وكل من تراه داعيا لمذهب فكرى معين يناقض به المعلوم من الدين بالضرورة هو من أهل البدع<br />
<font color="#990000">وتحت هذه الأوصاف الثلاث تندرج سائر المبتدعة فى عصرنا الحاضر</font> <br />
والمتفق عليه قديما وحديثا أن الفارق الرئيسي بين أهل البدع وأهل السنة , هو أن أهل البدعة يؤمنون بفكرة معينة أولا , ثم يصرفون جهودهم لإثباتها من خلال النصوص أو اختلاق الإثبات لها من خلال لى أعناق النصوص لو لم يجدوا نصا صريحا , <br />
بينما أهل السنة تراهم يعرفون الحكم أولا قبل أن يؤسسوا عليه الفكرة والقناعة , <br />
<font color="#ff0000">مثال ذلك ,</font> <br />
وهو أشهر مثال فى سائر عصور الإسلام , ألا وهو مثال الشيعة الذين تبقت من فرقهم المتعددة ثلاث فرق قط لم تندثر وهم الإثناعشرية الرافضة , والإسماعيلية والنصيرية العلوية , <br />
فهؤلاء ابتكروا مفاهيم جديدة اخترعوها لتناسب أهواءهم ثم بحثوا فى النصوص عما يؤيدها ولما لم يجدوا قدموا التأويل بين أيديهم على النص الصريح , فسقطوا فى أكبر حماقة عرفها تاريخ الإسلام وهم يلبسون نصوص الثناء على الصحابة فى القرآن ثياب الذم , ويستبدلون نصوص الذم بالمنافقين ليسقطوها على أهل الإيمان وهم يظنون أنفسهم فرقة ناجية بأسمائهم لكونهم سجلوا فى نادى أولياء أهل البيت وكأن ولاية البيت عبارة عن إعلان باللسان وابتعاد عن العمل والإتباع وغير ذلك مما سنتناوله فى موضعه إن شاء الله<br />
</span></span></p>
<div style="text-align: justify"><span style="font-family: Times New Roman"><span style="font-size: medium"><font color="#ff0000"><u>الفصل الثانى : شرح تلبيسه على العوام</u></font> </span></span><span style="font-family: Times New Roman"><span style="font-size: medium"><br />
هذا الفصل لم يورده بن الجوزى فى أول الكتاب بل أورده فى آخره حيث خصصه لشرح تلبيسه على الناس فيما يخص طول الأمل وترك العمل,<br />
و كان تركيزه على الفئات التى تشذ عن القول السديد فينبه عليها , ولم يحمل هما فى مواجهة العامة لكون العامة على مستوى رفيع من الاستجابة والإدراك والتمييز والانتباه لأقوال العلماء , فلم يكن الأمر يؤخذ إلا عن أهله وحسب , <br />
<font color="#0000cc">أما عالم اليوم فيعانى من اختلاف مصادر الثقة والتلقي مصداقا لحديث الرسول عليه الصلاة والسلام </font><br />
&quot; <font color="#006600">إن الله لا يقبض العلم انتزاعا من الناس بل يقبضه بقبض العلماء </font>&#8230; الحديث &quot;<br />
وبمجرد قبض العلماء يتخذ الناس رءوسا جهالا فيفتون بغير علم فيضلون ويُضلون وبالتالى صارت أزمة العوام ليست قاصرة على طول الأمل وقلة العمل بل أصبحت متعددة بتعدد وجوه التلبيس الذى جلبه الجهل والتغييب<br />
وقد أصبحت شاشات الفضائيات أحد أهم مصادر التلقي للجماهير واندفعت تلك الأخيرة تتخذ لها شيوخا ودعاة بحسب الميل الشخصي أو بحسب الشكل الظاهرى أو بحسب أسلوب الحديث ولباقته وقربه للجمهور , <br />
وآخر معيار تفكر فيه الجماهير هو معيار المكانة العلمية ! , وتلك كارثة عظمى لأن هذا المعيار هو الوحيد اللازم لتحديد الثقة فيمن نأخذ عنهم <br />
<font color="#990000">وكنتيجة فعلية لذلك رأينا المهازل التى لم يكن يتوقعها أحد إلا على سبيل الطرفة , من ذلك مثلا :<br />
انتشار الوعظ والإرشاد الدينى على وجهين متطرفين أحدهما يتبع أسلوب التشدد المبالغ فيه , والآخر يتبع أسلوب التفريط الغير متصور </font><br />
فالجبهة الأولى صورت الشريعة على أن الأصل فيها المنع والحظر خلافا لأهم قاعدة أصولية تقول أن الأصل فى الأشياء الإباحة , والجبهة الثانية جعلت من الدين أشبه ما يكون بلوائح نادى اجتماعى أو سوق تجارى كبير يعتمد القاعدة التجارية القائلة &quot; <font color="#0000ff">الزبون دوما على حق </font>! &quot; <br />
وتحت مسمى أن الدين يسر سقطت مفاهيم الإلتزام حتى فى بعض الفرائض المعلومة من الدين بالضرورة , وأصبح الناس بتأثير الإعلام توازن بين الدعاة وتقدم الأيسر فالأيسر !<br />
وغابت تماما حاسة التقييم التى كانت تميز المجتمع المسلم فلا تراه يأخذ إلا عمن يلتمس منه العلم والتقوى والمزكى من أكفائه من أهل العلم , وهذا إن كان تأثيره ذو خطورة على ثقافة المجتمع , إلا أنه لا يساوى مقدار خردلة فى أن المجتمع لم يكتف بـأخذ الثقافة بل التمس الفتاوى وانتشرت عبر الهواتف والفضائيات ظاهرة فتاوى التليفون والسؤال فى شتى شئون الحياة والدين وتوجيه تلك الأسئلة لكل أحد ومن ثم انتشرت ظاهرة الافتاء بغير علم بشكل مَرضي ولا زال فى ازدياد<br />
والأطم من ذلك انتشرت ثقافة بالغة الخطورة فى المجتمع تعامل أركان الدين معاملة منفصلة , ولا تتعامل معها كوحدة واحدة <br />
<font color="#0000cc">وتلك النظرة هى التى فتحت الطريق أمام تلبيس إبليس الجديد الذى يجعل من المرء يرتكب سائر الموبقات طيلة العام ثم يذهب إلى عمرة رمضان لكى يحوز المغفرة , وهو مقتنع تماما أن العمرة ستغسل تلك الذنوب , وهذا تلبيس بالغ الخطورة يجعل من العبادات أشبه ما تكون بصكوك الغفران , لأن التوبة معناها نية الإقلاع عن الذنوب وحتى إن عاد التائب للذنب فعودته هنا يجب أن تكون بعدم التبييت المسبق للنية على تكرار المعاصي </font>, <br />
وتحت تأثير ذا نرى ونسمع كل عام عن موائد الرحمن التى تقوم عليها الراقصات , ورجال الأعمال أصحاب الثروات المشبوهة , وغيرهم , <br />
وهذا كله جاء بتأثير ما يسمى الدعاة الجدد أو الدعاة المودرن ! وهم أولئك الذين فتحوا الباب على مصراعيه أمام شتى الشهوات بحجة أن الدين يسر !<br />
<font color="#990000">ومع هذا الصنف ظهر صنف آخر يعتقد اعتقادا جازما أنه طالما يؤدى الفرائض فى انتظام فقد أدى حق الله عليه , وهذه لعمرى مصيبة جامعة </font>!<br />
<font color="#0000ff">أولا</font> : لأن مجرد التصور أن الإنسان يستطيع بعمله أن يؤدى ما لله من حق عليه هو تصور من الممكن أن يدفع بالمرء إلى أسفل درك من النار لأنه حتى الأنبياء ـ مصداقا للحديث النبوى ـ يلتمسون من الله عز وجل الرحمة كطريق للجنة وها أولى وأجدر بالعامة أمثالنا<br />
<font color="#0000ff">ثانيا </font>: أن تصوير الفرائض على أنها كل الدين أدى بالبعض إلى اعتبار أدائها ذريعة ورخصة ليفعل بعد ذلك ما يشاء طالما أنه أدى حق الله عليه , وبناء على ذلك ترى هذه النوعية تمنح لنفسها حقا أكيدا فى ممارسة حياتها بعيدا عن أى التزام يراه , فما دام قد صلي وصام وأدى الزكاة والحج فالحياة تصبح له مرعى بلا ضوابط , <br />
وهذا هو عين خفة العقل وعين التلبيس لأن أداء أركان الدين وحدها بشكل ميكانيكى لا تأثير له على سلوك الإنسان فى حياته إنما هو فراغ لا يؤدى لنتيجة , فالصلاة لو لم تنه صاحبها عن الفحشاء والمنكر وتذكره الخضوع لله فليست بصلاة , والصوم لو لم يتبعه صيام عن الموبقات بالقول والفعل فليس الصوم عندئذ إلا امتناع عن الأكل والشرب </p>
<p><font color="#990000">وصنف ثالث</font> , يدخل عليه التلبيس من باب التماس الفتاوى التى تناسب الأهواء سعيا منه لإرضاء ضميره أو إقناع نفسه أنه متبع للشريعة الغراء , فتجد الشخص منهم يقود الهدايا أمامه إلى أحد العلماء أو الشيوخ طمعا فى ترقيق قلبه لكى يعطيه فتوى أو حلا لمسألة يعانى منها ! وكأن الفقهاء والعلماء بيدهم أمر الحل والعقد بالشريعة وليسوا إلا منفذين لما شرعه الله ورسوله عليه الصلاة والسلام , وهناك من الفاسدين أصحاب العلم من يتخذ هذا الطريق ويساهم فى زيادة التلبيس بالفعل<br />
<font color="#990000">ويندرج تحت هذا الصنف أيضا </font>, نوع آخر لا يقل حماقة حيث يذهب للسؤال فى الفتوى ولديه هوى وغرض بعينه فتجده يلتمس الشاذ من أقوال أهل العلم أو يلتمس القول من أهل الإفتاء الرسمى الخاضعين لأهواء السلطان ويكتفي بأن يقول أنه متبع لأهل العلم وهم من يتحملون وزر الفتوى !<br />
<font color="#0000ff">وهذا تلبيس خطير لأن القاعدة الأصولية فى طلب الفتوى هى طلبها بتجرد تام عن الهوى والرغبة وإلا شارك المستفتي مفتيه فى الإثم دون شك</font><br />
ومن المفارقات المثيرة للسخرية أن المجتمع أصبح يعامل هؤلاء الدعاة الغير مؤهلين أصلا للفتوى بمعاملة لم تتحقق لأكابر الأئمة السابقين , وذلك أنهم جعلوا فتاواهم أشبه بصكوك الغفران ما إن تستمع إليها حتى تكون قد أخذت طريق النجاح !</p>
<p><font color="#990000">وصنف رابع</font> من الاتجاه المناقض المتبع لأقوال المتشددين أو أهل التنطع تجده يترك كبار العلماء الثقات المعروفين ويلتمس أى فتوى من مدعى طالما أنها تتشدد إلى أقصي درجة , وهذا التلبيس هو عين التلبيس الذى دخل على الخوارج حيث كانوا يلتمسون من كل أمرين أصعبهما خلافا للقاعدة النبوية وهى اختيار الأيسر فى معزل عن الهوى <br />
<font color="#0000ff">وهذا الصنف أصابته عقدة نفسية مؤداها أن الأصل فى المجتمع الفجور وعليه لا يقبل رخصة أبدا حتى لو كانت رخصة أجمعت عليها أقوال أهل العلم </font>, <br />
بالإضافة إلى ترسب العداء العنيف لسائر المجتمع باعتباره مجتمع فتنة فتجده يعاملهم بأصل الجفاء لا أصل المودة , وتجده لا يقرأ فى القرآن الكريم أو يستشهد إلا بآيات العذاب دون الرحمة , بل ووصل بالعوام منهم إلى أنهم استخدموا مع أقرانهم أسلوب الاحتقار والتهديد بالنار والفخر المسف بأنهم على جادة الطريق وغيرهم على الباطل , </p>
<p><font color="#0000cc"><u>وديننا الحنيف لا يقبل بهذا أو ذاك , فهو دين الوسطية , لكنه فى نفس الوقت لا يقبل الوسطية فى أحكامه المقررة</u></font><br />
ومعنى هذه العبارة أن الإسلام فى أحكامه القطعية هو الشريعة الغراء الجامعة التى أصلت للعبادة وقواعدها كلها أتت فى صالح البشرية لكونها جاءت من خالقهم وهو أعرف بهم سبحانه وتعالى , ومع تلك الوسطية فى التشريع جاء الإسلام بقواعد قطعية صفتها الوسطية لكنها ملزمة لا تقبل تأويلا أو زيادة فى التبسيط أو تحريفا عن مواضعها<br />
<font color="#990000">مثال ذلك</font> , <br />
شرع الله لعباده صلوات مفروضة وجعل فى أحكامها رخصا تناسب الأعذار المختلفة لكنه لا يقبل أبدا أن يتخذ إنسان من تلك الرخص قواعد أصلية فيعمل بها بمعزل عن مسبباتها وشروطها</p>
<p>وكل تلك الأصناف من العوام أساسها التلبيس الذى قام على إبطال مفهوم العلم والفتوى لدى الناس , حيث اتخذ الناس علماءهم وفى بعض الأحيان ـ جُهالهم ـ كرهبان كنائس العصور الوسطى لا يرد لهم قول, <br />
<font color="#0000cc"><u>بينما أصل شريعة الإسلام أن أقوال العلماء يستدل لها ولا يستدل بها </u></font>, <br />
بمعنى أن قول العالم وفتواه لابد أن تعضدها الأدلة لأنه لا يفتى من تلقاء نفسه أو يعطى من كيسه بل يفتى على أساس عقائدى وتشريعى قائم لابد من عرضه , <br />
وهذا التلبيس سببه رغبة الناس فى إرضاء الضمير وإسكاته بإلقاء المسئولية على غيرهم تحت ظن أنهم غير مسئولين كعوام , وهذا ما بينا بطلانه كقياس فاسد </p>
<p></span></span></div>
<div style="text-align: justify"><span style="font-family: Times New Roman"><span style="font-size: medium"><font color="#ff0000"><u>الفصل الثالث : تلبيسه على الفرق المختلفة</u> </font></span></span><span style="font-family: Times New Roman"><span style="font-size: medium"><br />
سأحاول أن أتعرض لمفهوم الفرق بلغة سهلة أو معاصرة كى نقرب معناها للقارئ الذى ليس له دربة على قراءة لغة الكتب الأصول , لأن لغتهم كانت تميزها مصطلحات متعارف عليها فى زمانهم مما يجعل قراءتها الآن بغير تدريب كاف أمرا صعبا عند الاستيعاب<br />
و<font color="#990000"><u>مفهوم الفرق البدعية ببساطة</u></font> <br />
هى عبارة عن شخص أو أكثر يتخذ فكرة معينة تخالف ما هو مسلم به فى الشريعة ويدعو لفكرته تلك فتجتمع حوله بعض الفئات فيكونوا فرقة تحمل مبادئ مختلفة وتميزها عن كافة الفرق الأخرى وعن اعتقاد الجمهور من العلماء والعوام<br />
ومفهوم الفرق كاصطلاح أسسه الرسول عليه الصلاة والسلام فى حديث انقسام الأمة الشهير ,<br />
&quot; <font color="#006600">تفترق أمتى على بضع وسبعين فرقة &#8230; الحديث </font>&quot;<br />
وكان التحذير من تلك الفرق فى أحاديث النبي عليه الصلاة والسلام مكملا وشارحا لما جاء فى القرآن عن الابتداع والتحزب والتقول على الله بما لا يعلمون , <br />
<font color="#990000">ويجب هنا لفت النظر بشدة إلى حدود العلم </font>,<br />
حيث أن حدوده متسعة للغاية والاجتهاد فيها مسموح بإطلاق , ولكى نعرف حدود العلم وحدود العقيدة التى ينبغي التوقف عندها , علينا النظر من خلال معيار الغيبيات المطلقة , <br />
فما هو داخل فى علم الغيوب الكلية والمنصوص على التصديق به بلا سؤال أو استفسار , هو مجال العقيدة الذى لا يسمح فيه باجتهاد وهو نوعان <br />
<font color="#0000ff">الغيب الذى تتكون منه عناصر الإيمان </font>المتمثلة بالإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله والبعث والحساب والقدر خيره وشره والساعة <br />
<font color="#0000ff">والغيب الذى نص عليه سبحانه بالقرآن ونسبه لذاته العليا</font> منفردا كقوله <br />
[<font color="#006600">إِنَّ اللهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ</font>] {لقمان:34} <br />
وكقوله عن الروح<br />
[<font color="#006600">وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ العِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا</font>] {الإسراء:85} <br />
فكل غيب حصره الله تعالى بعلمه وحده , فهذا من المتشابه المنصوص على تلافي القول فيه , أما الغيب النسبي الذى بينه القرآن مقترنا بالتفكر فيه فهذا ينصرف إلى باب العلم , كالتفكر فى خلق السماوات والأرض ودراسة الأمم السابقة ونحو ذلك , بل إن هذا التفكر من أشد ما يتقرب الإنسان به إلى الله طالما أنه تقرب للفهم مع رسوخ الإيمان فى القلب , حيث يكون البحث والتفكر هنا سياحة للعقل المؤمن وزيادة تثبيت <br />
ولهذا , فإن الصحابة والسلف من تابعيهم ما تركوا قضية غامضة فى القرآن إلا وبحثوا فيها فيما عدا القضايا التى نوهنا عنها , <br />
فحاولوا تفسير آيات الخلق والإبداع والأمم السابقة وتحدثوا فيها ووقفوا عند ذات الله تعالى وعند الروح وعند موعد الساعة وغير ذلك مما بيناه<br />
<font color="#0000ff">وهذا الإيضاح كان لازما لكى لا يفهم القارئ أن الإسلام يطلب من المسلم غلق عقله , كلا<br />
بل إن الإسلام يحفز العقل والبحث لأبعد الحدود وثلث القرآن تحض آياته على التفكر والتدبر ولم يرد الإستثناء بالمنع إلا فى القضايا التى حكم الله فيها بقضائه أنها غيبه المطلق وبالتالى مهما حاول فيها المفكرون فليس يجنوا منها إلا الجنون</font><br />
والفرق تختلف عن المذاهب , من عدة وجوه أهمها <br />
<font color="#990000">الوجه الأول</font> : أن الفرق تختلف فيما بينها على العقائد وما يندرج تحتها من أصول الإيمان وهذا الإختلاف منهى عنه بإطلاق لأن الأمة لا يجوز لها أن تمارس فى العقائد ما تمارسه فى الفقه , فالعقيدة ليس فيها اجتهاد وتقليد وليس فيها اختلاف أو ابتكار , ذلك أن الله تعالى حددها بالقرآن وبينتها السنة حصرا فكل ما جاء ذكره مع وجوب الإيمان به غيبا وجب علينا التسليم به دون سؤال , <br />
وكل ما سكت عن بيانه أو نهى عن التساؤل فيه ينبغي التوقف فيه , <br />
أما المذاهب فهى الإختلاف فى الفقه والأحكام القابلة لذلك , والاختلاف فيه ثراء مطلوب طالما كان فى غير ما ورد به نص صريح , <br />
<font color="#990000">الوجه الثانى</font> : أن الدين يجوز لنا أن نتخذ مسميات الإنتماء للتمييز بين أوجه التقليد للفقهاء والإتباع , فيقال مثلا فلان شافعى أو فلان مالكى , بينما فى العقائد لا وجود لغير المسميات الأصلية كالإسلام والإيمان والتى عرفت العبادة بهما على أنها دين الإسلام وسمانا الله تعالى بها المسلمين <br />
<font color="#0000cc">وعليه فأى مسمى يضاف لكلمة مسلم هو بدعة مرفوضة بإطلاق</font> ,<br />
وهذا أمر طبيعى فالعلم عندما جاز فيه الإختلاف على حسب قدرة الاستنباط جاز فيه التمييز بالمسميات أما العقيدة فلكونها مجالا معروف حصرا بالنصوص لا يجوز فيه الاجتهاد , من هنا حرم فيه الانتساب <br />
<font color="#990000">الوجه الثالث </font>: اختلاف المذاهب لا يعنى تناحرها وتنافرها بل اختلافها اختلاف تنوع وتكامل ولهذا كان الأئمة متكاملى الفقه والدين حافظين أقدار بعضهم البعض تحت لواء العقيدة الواحدة , <br />
بينما الفرق فى اختلافها كانت ولا زالت تكفر بعضها بعضا وهذا طبيعى لأن الإختلاف بينهم ليس فى الفروع بل فى أصل الأصول وهو مفهوم الإسلام والإيمان والنظرة للغيبيات </p>
<p><font color="#0000cc">ومن الملاحظ أن الرسول عليه الصلاة والسلام عندما حدد كنه اختلاف الفرق وركز التحذير عليه بينما أجاز الاختلاف فى الاجتهاد والفهم وشجع عليه </font>.,<br />
والسيرة النبوية مليئة بالمواقف الدالة على ذلك<br />
فقد سكت بإقرار على اختلاف الاجتهاد بين الصحابة فى مسألة صلاة العصر فى بنى قريظة , وأقر الفئتن , من أدى الصلاة فى وقتها رغم عدم وصولهم لبنى قريظة , ومن لم يؤدها والتزم النص فصلي العصر بعد فوات وقته عند بنى قريظة <br />
إلا أنه كان غضوبا ـ عليه الصلاة والسلام ـ فى تحذيره على أى شبهة اختلاف أو بحث فى العقائد , مثال ذلك ما حدث عندما رأى فى يدى عمر بن الخطاب رضي الله عنه صحيفة أخذها عن أحد اليهود فنهاه عن ذلك وصعد المنبر منبها &quot; <font color="#006600">ألا إنى قد جئتكم بها بيضاء نقية لا يزيغ عنها إلا هالك </font>&quot;</p>
<p><font color="#0000ff">نخلص من هذا إلى أن الفرق هى الفئات التى دخلت فى جملة العقائد الغيبية تحاول البحث فى كنهها وقامت بإثارة قضايا منهى عن إثارتها نصا واجماعا مثل التفكر فى ذات الله تعالى أو صفاته أو مخلوقاته الغيبية أو نحو ذلك </font><br />
وعندما ظهرت الفرق واتخذت لنفسها المسميات كان أمام الأمة حديث الرسول عليه الصلاة والسلام لمن يبغي النجاة منهم حيث قرر لزوم الجماعة والمنهج الذى كان عليه هو عليه الصلاة والسلام وصحابته , <br />
وهو المنهج الذى يتبعه العامة والعلماء السالكين على طريق السنة والذين تميزوا عن سائر الفرق بمميزات واضحة منها<br />
<font color="#ff0000">أولها </font>: أن أهل الفرق جميعا اتخذوا لهم مسميات مميزة مثل الخوارج والشيعة والمعتزلة والجهمية وغيرها , وظل عامة الناس على ما تلقوه من الكتاب والسنة بدون مسمى يفصلهم , وفى هذا يقول <font color="#006600">بن تيمية </font>عن تعريف الجماعة أو أهل السنة &quot; <font color="#006600">أنهم الذين لم ينفردوا بمسمى معين </font>&quot;<br />
<font color="#0000ff">ثانيها</font> : أن جميع الفرق اتخذت لها عقائد لم يسبق إليها من الصحابة أو التابعين أحد , ثم بحثوا عن تأويلات واثباتات لها فى النصوص , بينما كانت الجماعة متبعة ما كان عليه الخط الأول لسلفها الصالح <br />
<font color="#0000ff">ثالثها</font> : تميزت الجماعة بكونها تقر بالقرآن ومعه السنة الصحيحة التى حفظها علماء الحديث فتثبت ما فيها وتنفي ما تنفيه , وتجل قدر السنة النبوية باعتبارها صنو القرآن , والتزمت الجماعة أيضا بتقديم النص وعدم تعديه مطلقا <br />
<font color="#990000">بينما كانت سائر الفرق مبتعدة تماما عن السنة ومنكرة للأحاديث إما كليا أو جزئيا وقدمت العقل على النصوص وجعلته حاكما على النص لا محكوما به , ولهذا لا توجد فرقة من فرق الأمة المتناحرة فيها من يهتم لعلم الحديث أو يلتفت إليه</font><br />
<font color="#0000ff">رابعها</font> : قامت كل فرقة بتكفير من عداها من الفرق أو أهل السنة بإطلاق , بينما كانت الجماعة السالكة درب السنة تمنع تكفير المعين بإطلاق إلا بشروط جامعة مانعة لا تقبل الاستثناء أو التأويل <br />
<font color="#0000ff">خامسها </font>: كل فرقة من الفرق التى اتخذت هذا المنهج بدأ فى أولها كفرقة واحدة ثم تفرعت لعشرات الفرق المتناحرة المكفرة لبعضها البعض , حتى أن فرق الشيعة منفردة بلغت نيفا وسبعين فرقة </p>
<p>ومن هذه الفوارق فى ضوء أحاديث التحذير من النبي عليه الصلاة والسلام يتضح لنا أن النجاة التى وصفها الرسول عليه الصلاة والسلام إنما هى فى اجتناب أى فرقة توافرت فيها أحد الأوصاف السابق بيانها سواء باتخاذها مسمى معين أو ابتداعها فى العقائد أو تكفيرها من عداها أو فى استهانتها بالسنة وعلوم الحديث أو فى تقديمها العقل على النقل الثابت , وهذا هو طريق السلامة </span></span></div>
<p><u><span style="color: #ff0000"><span style="font-size: medium">وللبحث بقية </span></span></u></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://alzoghbe.maktoobblog.com/1615652/%d8%b4%d8%b1%d8%ad-%d8%aa%d9%84%d8%a8%d9%8a%d8%b3-%d8%a5%d8%a8%d9%84%d9%8a%d8%b3-%d9%84%d8%a8%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%88%d8%b2%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d8%b2%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d8%ab%d8%a7/feed/</wfw:commentRss>
		</item>
		<item>
		<title>شرح تلبيس إبليس لابن الجوزى &#8220;1&#8243;</title>
		<link>http://alzoghbe.maktoobblog.com/1615649/%d8%b4%d8%b1%d8%ad-%d8%aa%d9%84%d8%a8%d9%8a%d8%b3-%d8%a5%d8%a8%d9%84%d9%8a%d8%b3-%d9%84%d8%a7%d8%a8%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%88%d8%b2%d9%89-1/</link>
		<comments>http://alzoghbe.maktoobblog.com/1615649/%d8%b4%d8%b1%d8%ad-%d8%aa%d9%84%d8%a8%d9%8a%d8%b3-%d8%a5%d8%a8%d9%84%d9%8a%d8%b3-%d9%84%d8%a7%d8%a8%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%88%d8%b2%d9%89-1/#comments</comments>
		<pubDate>Sun, 11 Oct 2009 16:09:06 +0000</pubDate>
		<dc:creator>محمد جاد الزغبي</dc:creator>
		
		<category><![CDATA[الدراسات الفكرية والأعمال الخاصة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://alzoghbe.maktoobblog.com/?p=1615649</guid>
		<description><![CDATA[

شرح تلبيس إبليس لابن الجوزى
&#34; شرح كيفية دخول إبليس على أصحاب الفرق المختلفة فى الإسلام وعلى عوام الناس , وسيكون من ضمن الشرح عرض مبسط لمفهوم أفكار وعقائد تلك الفرق بلغة مبسطة ومعها أيضا عرض لأشباهها من الفرق المعاصرة التى أخذت نفس الأفكار 
والشكر لشيخنا الفاضل أحمد سعد الدين الذى أعطانى فكرة شرح هذا الكتاب [...]]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<div><font face="Arial Black"></p>
<div align="justify">
<div style="text-align: justify"><span style="font-size: medium"><span style="font-family: Times New Roman"><font color="#ff0000"><u>شرح تلبيس إبليس لابن الجوزى</u></font></p>
<p>&quot; <font color="#0000cc">شرح كيفية دخول إبليس على أصحاب الفرق المختلفة فى الإسلام وعلى عوام الناس , وسيكون من ضمن الشرح عرض مبسط لمفهوم أفكار وعقائد تلك الفرق بلغة مبسطة ومعها أيضا عرض لأشباهها من الفرق المعاصرة التى أخذت نفس الأفكار <br />
<font color="#990000">والشكر لشيخنا الفاضل أحمد سعد الدين الذى أعطانى فكرة شرح هذا الكتاب </font><br />
</font>&quot; </span></span></div>
<div style="text-align: justify"><span style="font-size: medium"><span style="font-family: Times New Roman"><br />
إن من مقدرات هذه الأمة فى عصرها الحالى أنها تبتغي الهدى حيث الضلال , وتطوى الوجه جانبا عن كل حلول الأزمات ومقاييس الحضارة برغم توافرها فى تراثها البالغ الثراء بشكل يكفي ألف أمة للنهوض لا أمة واحدة وحسب<br />
ففي الوقت الذى تفتقد فيه بقية الأمم تاريخا ثريا موثقا تبنى عليه حضارتها باعتبار أن التاريخ ركيزة الحاضر والمستقبل , نعانى نحن من ضخامة الثراء فى تاريخنا !<br />
وبينما تفتقر شعوب العالم إلى كل موهبة وتسعى خلف العباقرة , نعانى نحن من تخمة فى عددهم وكثرتهم وكفاءتهم<br />
وبينما تنهض الأمم بمواردها البشرية والذاتية والطبيعية وتستغل كل قطرة فيها ,, ننحدر نحن إلى أسفل كلما ازدادت رقعة وتنوعت مواردنا </p>
<p><font color="#0000ff">وأخيرا ,</font><br />
بينما تتمنى كل أمة أن تجد فى مفكريها من يستشرف لها المستقبل ويقدم لها أسباب النهوض من الأزمات وتلافي العقبات ويغرس فى أعماق شبابها الإنتماء<br />
نتخلى نحن طواعية عن كل هذا الفيض الغامر من أسباب النهوض وعوامله والذى تركه لنا التاريخ منذ عهد النبي عليه الصلاة والسلام وهو يرسم صورة المستقبل ويحذر من كوارثه , وحتى ثلاثة أو أربعة قرون مضت , فعبر هذه الفترة قدمت الأمة مئات الألوف من العلماء والمفكرين والفلاسفة فى سائر المجالات لم يتركوا هفوة أو يهملوا حرفا يحمل حلا دون أن يقدموه على طبق من ذهب للأجيال القادمة حاملا بصمتهم التى نفذوا وصاياها فى حاضرهم لكى نتعلم منهم , </p>
<p>وتركنا كل هذه الكنوز وهؤلاء الآلاف المؤلفة من العلماء والذين يكفي عددهم ليشكلوا رعية دولة كاملة بعصرنا الحالى , فى نفس الوقت الذى سعينا فيه خلف ثقافات مسوخ الغرب التى تفتقد أدنى مقومات الحضارة الإسلامية فى بناء المجتمع وتربية الحضارة , <br />
ولهثنا خلف فلسفتهم المريضة التى كانت تعالج قضايا الفكر بأسلوب الإلحاد تارة وبأسلوب الخرافة تارة أخرى , تاركين ما تركه لنا علماؤنا فنهبه المستشرقون ليبنوا عليه فلسفة جديدة تعالج قصور فلسفتهم القديمة <br />
<font color="#990000">نظرنا بانبهار لمن يسميهم الغرب فلاسفة وهم يلقون على الناس أقوالهم المهووسة وصفقنا معهم لها <br />
واستمعنا ـ وعلى وجوهنا علامات الإكبار ـ لمن يقول , أن العالم كله عبارة عن وهم فى خيالى وأنا وحدى الحقيقة !<br />
ولمن يقول أن الكون نشأ بمحض الصدفة وأنه لا وجود للإله , وأن المادة التقت مع بعضها ـ بالصدفة أيضا ـ وكونت المخلوقات والأكوان !<br />
ولمن يهذى أكثر فيدعو لفلسفة اللامعقول ! وفن ما بعد الحداثة وأدب الحداثة و &#8230; إ&lsquo;لخ هذا الهذيان </font><br />
وتركنا المثل العليا الإسلامية ورضينا أن نصفق للمثل العليا الغربية المبنية على الخرافات من أمثال هركليز وأخيليس وهيرا وغيرها من آلهة اليونان وبطليموس وأغسطس ويوليوس قيصر وغيرهم من قادة لتاريخ الغربي<br />
التمسنا البطولة فى دول الغرب التاريخية وكأننا لا نملك من التاريخ أبطالا هدموا هذه الأصنام<br />
ولو تأملنا تاريخ الغرب بنظرة سريعة منذ مطلع حضارة الرومان لوجدنا أن دولهم كانت تقوم بعزيمة رجل واحد تتوافر فيه صفات القيادة والبطولة من أمثال <font color="#990000">بطليموس وأغسطس وفيليب المقدونى ونجله الإسكندر الأكبر </font>وغيرهم , <br />
وفى العادة لم يكن يظهر عندهم فى الجيل الواحد أكثر من بطل واحد تتوافر فيه هذه المواصفات , <br />
بينما جاء الإسلام برسول الإسلام عليه الصلاة والسلام ومعه اثنا عشر ألفا بطل يتفوق الواحد منهم على مائة من هؤلاء ,<br />
وظهرت مكانتهم بمقارنة بسيطة , <br />
لأن هؤلاء الأبطال أسسوا مع النبي عليه الصلاة والسلام دولتهم التى سيطرت على الجزيرة فى بحر عشرين عاما فقط , ثم اتسعت رقعة الدولة فدمرت الإمبراطوريتين الغربيتين بكل ثقلهما وفى وقت واحد فى أقل من عشرة أعوام <br />
و قبل أن يمضي نصف قرن كانت دولة الإسلام تحتل من مشرق الأرض إلى مغربها فى نفس الوقت الذى استغرق فيه الصراع بين الروم والفرس دون تفوق أحدهما ثلاثة آلاف عام !<br />
<font color="#0000ff">فأى الصورتين أجدر بالإنهبار يا ترى</font> ؟!</p>
<p>وأبطال الغرب فى الأساطير اليونانية التى لا زالت تحظى بشعبية عارمة فى نفوسهم , مثل <font color="#990000">أخيل</font> الذى يدعون أنه كان نصف إله وأنه لم يهزم قط , ومعه <font color="#0000ff">هكتور </font>مروض الخيول وأمير طروادة وغيرهم كثير ممن كانوا فرسان حروبهم وجاءت سيرتهم تشوبها الخرافات غالبا بفعل مزج الخيال بالواقع , وابتعاد تاريخهم عن التوثيق بأدنى صوره<br />
وأعظم ما يمكنهم الفخر به أن أبطالهم كانوا فرسانا مغاوير يرجحون كفة الجيوش , بقوى غير منظورة من الآلهة التى يعبدونها بينما عندنا تاريخنا يحمل أساطير أبطال لا تعد ولا تحصي وكلهم دخلوا حروبهم فلم يهزموا بمعركة قط مهما كانت الكفة مرجحة لعدوهم<br />
فافتتن شبابنا بهؤلاء بينما تاريخنا الموثق المؤكد والذى حفظه العلماء فوصل إلينا بأسانيده كاملا يحتوى من الأساطير الحقيقية ما يدفن سيرة أساطيرهم التى وصلت إليهم وثلاثة أرباعها كذب والربع الآخر أحلام يقظة<br />
فمثلا ,,<br />
حارب المسلمون فى بدر تحت قيادة النبي عليه الصلاة والسلام وهم ثلثمائة مقاتل فى مواجهة ألف مقاتل وانتصروا انتصارا ساحقا وكانت الملائكة تقاتل إلى جوارهم حتى رآها بعضهم عيانا كما تذكر كتب السير , بل ورآها بعض المشركين أيضا , <br />
وكان منا <font color="#006600">خالد بن الوليد</font> سيف الله المسلول الذى لم يدخل معركة قط فهزم فيها وقاد المسلمين فى العراق وواجه الفرس ثم قفل راجعا إلى الشام فقاد المسلمين لمواجهة الروم فى اليرموك وقبلها سحق أكبر رءوس الردة فى اليمامة , وقال عنه المستشرقون إن خالد قائد لم يكن له أبدا أن يولد فى الصحراء ليحارب على شاة أو جمل<br />
وكل قياداته فى جيوشه كان التفوق العددى والتسليح لصالح خصمه بنسبة واحد إلى عشرة على الأقل , ومع ذلك كان النصر الساحق حليفه<br />
وعندنا <font color="#006600">الزبير بن العوام</font> الذى كان فى ميزان المسلمين بألف , فما بالنا بميزان الآخرين <br />
وفى اليرموك كان يقتحم ميمنة الروم منفردا فيخترق صفوفها المتراصة بأعداد مهولة وينفذ من الجانب الآخر سالما بعد أن يجندل من أبطالهم ما لا يحصيه إلا الله<br />
وعندنا <font color="#006600">العلاء بن الحضرمى</font> الذى خاض بجيشه البحر على خيوله وعبر لعدوه فى الجانب الآخر فهزم أعداءه بصورته تلك وحدها قبل أن يهزمهم بسلاحه<br />
وعندنا <font color="#006600">على بن أبي طالب </font>الذى ما سل سيفه فى مواجهة فسقط منه قط , <br />
وهذا غيض من فيض تعجز الأوراق على استيعابه فى جيل الصحابة وحده رضي الله عنهم , فما بالنا بالأجيال التالية بعدهم والتى استمرت حتى عصرنا الحالى فى بعض الصور النادرة التى تجلت فيها قدرة العقيدة الصحيحة عندما تنفجر فى قلب المسلم , <br />
وأعظم مثال لذلك ما فعلته الجيوش المصرية والسورية بمساندة أشقائها فى مواجهة رمضان &quot; حرب أكتوبر &quot; والتى كانت أحد أكبر الأسباب المباشرة لتحري السياسة الغرية لهدفها الأعظم ألا وهو ضرب تلك الروح التى تبعث الصحوة <br />
هذا فى ميادين القتال بخلاف العلماء الذين نوهنا عنهم فى البداية وكان الواحد منهم يكفي أمة للنهوض , فامتلكت أمة الإسلام ألافا <br />
<font color="#990000">ثم ماذا</font> ؟!<br />
ثم ذهب أكثر من تسعين بالمائة من تراثهم فى كارثة بغداد على يد المغول , وبقي أقل من العشر , <br />
وهذا العشر ما استطعنا نحن ـ <font color="#0000ff">الأجيال المعاصرة </font>ـ أن نطبع وننشر منه إلا أقل من خمسة بالمائة من هذا العشر والباقي موجود بخزائن الكتب مخطوطا أو مسروقا فى بلاد الغرب <br />
وهذه الخمسة بالمائة المطبوعة تملأ أرفف المكتبات بشكل عجز عنه المتخصصون فى كل مجال أن يستوعبوها قراءة فقط لأن العمر لا يكفي لمجرد مطالعتها<br />
ثم يأتينا بعد ذلك أحد الحمقي من هؤلاء الذين يسميهم الإعلام بالمفكرين ليدعونا إلى الحضارة بمفهومه , ومؤداها أن نترك التراث لكى ننفتح على العالم !<br />
وكأن الفكر الغربي المشوه هو قبلة الحضارة وهو الفكر الذى يتخلى أهله الآن عنه بعد أن تقلب عبر القرون من الإلحاد إلى الوجودية إلى التدين الكنسي إلى العلمانية إلى حداثة وفلسفة اللامعقول ثم أخيرا ظهرت النداءات المجتهدة منذ مطلع القرن الجديد تدعو للعودة إلى الدين وتغذية الجانب الروحى , <br />
وحماقة الداعين إلى الغرب تتبدى فى نقطتين كل منهما تثبت أنهم قوم بلا عقول<br />
<font color="#ff0000">الأولى</font> : أن ما يدعوننا إليه من ترك التراث الإسلامى العريق يبدو غريبا معنا ونحن شعوب تخلت عنه أصلا منذ قرنين من الزمان ! <br />
وفى نفس الوقت الذى يصفون فيه الحضارة الإسلامية بالتخلف , نجد الغرب نفسه جند أهل فكره لدراسة الحضارة الإسلامية وعرف عنها ما لم نعرفه نحن عن حضارتنا إلا من خلال دراساتهم الإستشراقية التى حاولت هدم هذا الفكر فالتصقت به وآمنت به رغم أنفها , فصرح منهم بالإيمان من ترك المكابرة واتخذ بعضهم طريق الهوى بعد أن أعلن انبهاره من خلال هجومه العاجز والذى فشلت فيه حركة المستشرقين<br />
<font color="#ff0000">الثانية </font>: وهى قمة الحماقة أن الغرب نفسه بات الآن يغير جلده ويتنكر للمذاهب الفكرية التى عاش يدعو لها منذ بداية عصر النهضة ويعود من جديد ساعيا للتدين<br />
و فعلا , <br />
<font color="#990000">لكل داء دواء يستطب به &times;&times; إلا الحماقة أعيت من يداويها</font></p>
<p>وهذه النظرة التى قادها مفكرو التغييب ـ إن صح التعبير ـ منذ بدايات القرن العشرين كانت أكبر وأقوى وجوه التلبيس التى اتبعها ابليس لعنه الله مع عامة هذه الأمة فاستجابوا له وتركوا ما صلح به أول الأمة ففسدت آخرتها الآن كما ترون , دون أن يتوقف واحد منهم فيسأل سؤالا بسيطا<br />
<font color="#0000ff">هل كنا فى الزمن الماضي سادة العالم بالقرآن والسنة أم بالعلمانية والإشتراكية </font>؟!<br />
لكن العقل إذا جهل , أصبح عجينة طرية فى يد ابليس ليبثه كيف يشاء من الخواطر التى تفسده من حيث يراها الحمقي إصلاحا , وهذا ما عرّفه العلماء باسم تلبيس ابليس<br />
أى طريق ابليس إلى الخداع مع البشر فيبدل الصور أمام المسلم فيري الباطل حقا والحق باطلا , وبالتالى ـ وطالما أنه يري فى باطله الحق ـ فمن أعتى المستحيلات أن يتوب عنه أو يتبصر به , لأن الإنسان لا يتبصر لما يراه حقا بل ينتبه لما هو فى عرف مجتمعه باطل ,<br />
فمثلا , <br />
لو أن هناك إنسانا شاربا للخمر بسبب قرين السوء , فهذا ما أيسر هدايته ممن يحاول معه لأنه لن يكابر فى حرمة الخمر أو خطورتها , ولن يكابر فى الإعتراف بسوء صحبة قرينه الذى يدعوه لمنادمة الخمور <br />
لكن ماذا لو أن إنسانا يتبع من يتصوره عالما أو زاهدا بينما هو فى حقيقة الأمر شيطانا مريدا يتظاهر بالصلاح , فهنا تصبح المعضلة أقوى لأن المصلح سيحتاج أضعاف قوته لكى يبين لهذا الملبس عليه أن هذا القرين ليس بالصالح ولا هو بالمصلح<br />
<font color="#990000">وتصبح الكارثة أعظم لو كان التلبيس من النوع الذى يقلب المعانى ويحول المفاهيم إلى معكوساتها , وهو ما نعانيه بالفعل فى عصرنا</font><br />
فالفوضي والشيوعية أصبحت حرية , والإنحلال أصبح تحضرا , والكفر أصبح اجتهادا محمودا ! , والبغاء أصبح عنوانا للفنون !</p>
<p>وهذا الموضوع وأعنى به شرح كيفية دخول إبليس على النفس وخداعها وتزيين الباطل على أنه أحق الحق , هو موضوع كتاب &quot;<font color="#990000"> تلبيس ابليس </font>&quot; للعلامة الجهبذ <font color="#0000ff">أبي الفرج بن الجوزى </font><br />
وهو كتاب فريد فى بابه ,, عظيم فى دوافعه وأسبابه <br />
ولا يتخلى عنه مسلم ـ وقد سمع به ـ إلا وكان لزاما عليه أن يبحث عن دواء لعقله , لأنه وببساطة كتاب يشرح لك ويبين فى يسر وسهولة سائر المسالك التى يأتيك منها شيطانك فبالتالى يكون سد هذه الطرق عليه من أبسط الأمور وهكذا يكون المسلم قد انتصر فى جبهة رهيبة من الجبهات الأربع التى يحارب عليها فى حياته والتى عبر عنها الشاعر بقوله<br />
<font color="#990000">ابليس والدنيا ونفسي والهوى &times;&times; كيف الخلاص .. وكلهم أعدائي</font></p>
<p>بل إنى أزعم أن جبهة ابليس عليه لعنة الله , هى أقوى الجبهات على الإطلاق , لأن المسلم إذا أراد لنفسه الصلاح فستكون العزيمة طريقه لقهر الهوى , والعمل الصالح قهر للنفس لأن جوارحه مع الطاعة ستطيعه شاء أم أبي , وسيكون الصبر قاهرا للدنيا , <br />
أما جبهة إبليس , فخطورتها تتمثل فى أنها جبهة متعددة الأسلحة , منها الظاهر وهذا يمكن مواجهته بالعزيمة والصبر ومن قبلهما الإستعاذة , وجبهة خفية هى التى لا ينجو منها إلا من شاء الله لأنها كما سبق القول جبهة يأتى منها إبليس بثوب المصلح بينما هدفه الحقيقي الإفساد <br />
وتلك الجبهة لم ينج منها من عامة الناس بعد الأنبياء والرسل إلا أهل العلم , لأن العلماء الربانيين يكفل لهم الله بعلمهم الخبرة اللازمة للانتباه , ولهذا كان العالم الواحد أشد على إبليس من ألف عابد</p>
<p><font color="#ff0000"><u>مؤلف الكتاب</u> :</font><br />
ليس القصد هنا أن أضع لهذا العلم ترجمة على عادة التراجم , بل القصد أن أقدمه للقارئ من خلال كتبه تقديما بسيطا وهذا بغير إطالة حتى يتسنى لنا أن نبحر فى خضم بحر كتابه تلبيس إبليس <br />
فهو العلامة الحافظ عبد الرحمن بن الجوزى أحد عمالقة علماء المسلمين , وتوفي رضي الله عنه عام 459 للهجرة , وكان كعادة بنى عصره متبحرا فى عدة علوم يكفي صنف واحد منها ليصرف العالم فيه عمره ولا يدركه , ورغم ذلك كان بن الجوزى ـ وأيضا كسائر علماء عصره ـ بالغا الغاية فى تلك العلوم كلها ومنها علم الحديث والفقه والتفسير والتاريخ والسير , <br />
وكان مكثرا فى التأليف والتصنيف وترك بمفرده ثروة لا تقدر بثمن , <br />
أشهرها كتابه &quot; <font color="#0000cc">المنتظم فى تاريخ الملوك والأمم </font>&quot; والذى عالج به التاريخ الإسلامى وتمت طباعته فى ثمانية عشر مجلدا , ويعتبر أحد المصنفات الرئيسية للتاريخ مثل الطبقات الكبري لبن سعد ومغازى بن عقبة وتاريخ خليفة بن خياط وتاريخ الطبري &quot; تاريخ الأمم والملوك &quot; والبداية والنهاية لبن كثير وتاريخ الإسلام للذهبي وغيرها عشرات<br />
وله أيضا فى التاريخ مؤلفات أفردها للأعلام حيث كتب عن <font color="#0000ff">عمر بن الخطاب وعمر بن عبد العزيز </font>رضي الله عنهما , وكتب كتابا لطيفا أشبه ما يكون بمذكرات شخصية تليق به كعالم فذ وأسماه &quot; <font color="#0000cc">صيد الخاطر </font>&quot; وكتب فى مقدمته سبب تسمية الكتاب وفكرته اللطيفة المتمثلة فى أنه لاحظ أن كثيرا من الخواطر والأفكار تجول برأسه بلا ترتيب أو نظام على عادة العلماء , <br />
ومعظم تلك الأفكار تكون غير كافية لتصبح أساسا لكتاب كامل , فتضيع .. رغم أنها أفكار بالغة العظمة لمن يدركها , <br />
فقرر أن يكتب كل فكرة تأتى بخاطره ويجمع بعضا منها ,, ففعل وجمعها فى هذا الكتاب الذى عنونه باسم صيد الخاطر معبرا عن مكنون الكتاب أنه شبكة صيد لأفكار متنافرة <br />
والكتاب الذى يبدو من خلال التعريف به أن بن الجوزى كتبه كخواطر سريعة سجلها بلا جهد , لو طالعه قارئ اليوم سيجد أنه أمام مجموعة أفكار كل واحدة منها تصلح رسالة للدكتوراه !</p>
<p>كما صنف كتابا فريدا رائعا عن كبار أعلام الأمة فى الزهد والعلم والتقوى بدأ فيه ببعض سيرة رسول الله عليه الصلاة والسلام وتابع فيه إلى أن انتهى لبعض مشاهير الزهاد فى عصره , وسمى كتابه هذا &quot; <font color="#0000cc">صفة الصفوة </font>&quot;<br />
وقد ذكر فى مقدمة كتابه هذا أنه ألفه بناء على طلب بعض معارفه عندما قام بن الجوزى بتوجيه النقد اللاذع والعنيف لكتاب &quot; <font color="#0000ff">حلية الأولياء وطبقات الأصفياء </font>&quot; الذى كتبه <font color="#0000ff">العلامة الأصبهانى</font> , فعندما اشتد نقد بن الجوزى للكتاب وصاحبه طالبه معاصروه أن يصنف لهم كتابا يحذو حذو الأصبهانى فى كتابه الذى جعله لكبار الصوفية ومشاهير الزهاد<br />
وقد كان بن الجوزى عنيفا فى نقده لكتاب الأصبهانى نظرا لأن هذا الأخير ملأ كتابه ببعض الأحاديث الواهية ونسب للصوفية كبار الصحابة مما أثار حفيظة علماء عصره عليه لا سيما وقد كانت الصوفية فى ذلك العصر قد دخلها الكثير من اللغط واشتهر بها من ليس منهم <br />
وجدير بالذكر أن نقد بن الجوزى للأصبهانى كان ضمن كتابه المطروح بين أيدينا وهو تلبيس إبليس والذى خصص منه ما يقارب نصفه لمهاجمة الصوفية وأصحاب الطرق وبالغ جدا فى التعرض لهم نظرا للبدع التى انتشرت على أيديهم فى ذلك الوقت <br />
ولكن ليس معنى هجوم بن الجوزى العنيف على حلية الأولياء أنه كتاب بلا قيمة بل هو كتاب قيم وإن كانت آفته بعض الأحاديث الموضوعة أو الضعيفة وبعض المرويات التى رأى فيها العلماء تأثيرا سلبيا على نفوس العامة عندما تنتشر بينهم كحكاية الزاهد الذى وقع ببئر فجاء قوم لسد البئر بالغطاء فلم ينادى عليهم ليحذرهم اعتمادا منه على الله !<br />
وهذا لا شك أنه من تلبيس إبليس على الرجل لأن التوكل على الله يختلف عن التواكل والله أمر عباده باتخاذ الأسباب<br />
وإذا كان الرسل والأنبياء التمسوا الأسباب فى رسالاتهم وحاربوا وحوربوا وأصيبوا وقتلوا فكيف بمن سواهم<br />
ويعتبر كتاب الأصبهانى هو ثانى كتاب فى نوعه تعرض لمثل هذا الهجوم القادح ومعه كتاب <font color="#0000ff">الغزالى</font> المعروف &quot; <font color="#0000ff">إحياء علوم الدين </font>&quot; والذى تعقبه العلماء بكثير من الردود والتعليقات لنفس الأسباب , وإن كان الإحياء قد احتوى من الأحاديث الضعيفة والموضوعة أكثر من كتاب الأصبهانى <br />
<font color="#990000">ولذا ينبغي الإنتباه دوما مع هذين الكتابين خاصة وكل كتب التراث عامة أن يطالعها القراء فى طبعاتها المحققة التى تشتمل على الهوامش المدققة والموضحة لموقف الأحاديث والآثار الواردة فيها , لا سيما إن كان القارئ غير متخصص </font></p>
<p>ليس لأن هذه الكتب تحتوى أخطاء بل لأنها مكتوبة على طريقة ومنهج القدماء أنهم كانوا يروون بالسند المتصل ويتركون الحكم عليه , كما أن بعض الأحاديث والآثار رواها بعض علماء السلف معتقدا بصحتها وتتبعه غيره من العلماء فأبطلوها<br />
وقد عُرف عن بن الجوزى أنه كان عنيفا فى خصومته العلمية ولهذا دخل فى معارك متعددة مع علماء عصره وبعض من أتى بعدهم وحدثت له مواجهات كثيرة مع العلماء أفرزت للتراث روائع المسائل العلمية<br />
<font color="#0000ff">لأن شرر المعارك الناجم عن تلاقي سيوف العلماء هو الخير المحض لا كما هو فى حالة تلاقي سيوف المقاتلين فى الحروب </font><br />
وتعتبر معركته فى كتابه &quot; <font color="#990000">الموضوعات</font> &quot; هى الأعنف فى تاريخه حيث تعقبه كثير من المحدثين فى بعض الأحاديث التى حكم عليها بالوضع وهى صحيحة أو ترتفع لمرتبة الحسن , ومنها حديث رواه <font color="#0000ff">مسلم بن الحجاج </font>فى صحيحه , وكان منه أيضا عدد من الأحاديث التى رواها <font color="#0000ff">أحمد بن حنبل </font>فى مسنده , <br />
ورغم أن بن الجوزى كان حنبليا إلا أن أمانته العلمية لم تسمح له بمجاملة بن حنبل فى تقديره العلمى , وهذا يحسب له<br />
كما يحسب أيضا للإمام <font color="#0000ff">بن حجر العسقلانى</font> الذى رد على بن الجوزى فبين له خطأه فى شأن أحاديث المسند التى اتهمها بالوضع وهى حسنة الإسناد , وذلك أن بن حجر شافعى المذهب فلم يدفعه الانتماء المذهبي للسكوت عن مسند أحمد فكتب كتابه الشهير &quot; <font color="#0000ff">القول المسدد فى الذب عن المسند</font> &quot; <br />
وأكد على هذه النتيجة إمام المسلمين <font color="#0000ff">المحدث المعاصر أحمد شاكر </font>رحمه الله الذى نفض الغبار عن مسند الإمام أحمد فقام بشرحه وطبع المسند به , <br />
فرحم الله هذا العصر ورحم أهله .. </span></span></div>
</div>
<div style="text-align: justify">&nbsp;</div>
<div align="justify">
<p style="text-align: justify"><span style="font-size: medium"><span style="font-family: Times New Roman"><font color="#ff0000"><u>بين صفحات الكتاب</u> :<br />
</font>على عادة بن الجوزى التى يشاركه فيها <font color="#0000ff">بن كثير وبن قيم الجوزية وبن تيمية وبن حزم </font>وغيرهم , جاء كتابه سهل الأسلوب حسن العبارة شيق العرض والمضمون ولهذا كانت مؤلفات هؤلاء الزمرة من العلماء أكثر انتشارا من مؤلفات غيرهم , ولهذا تنتشر بين أيدى المهتمين بكتب التراث وطلبة العلم فيه لكونهم لا يحتاجون تدريبا أو معاونة غالبا فى الإبحار بين صفحاتها <br />
فمثلا يعتبر كتاب <font color="#0000ff">اختصار علوم الحديث</font> لبن كثير الذى حققه أحمد شاكر أكثر انتشارا وشهرة من مقدمة بن الصلاح رغم كون هذا الأخير أكثر قيمة وأسبق فى الصدور , <br />
وكذلك كتاب بن قيم الجوزية مدارج السالكين أو الفوائد يعد أكثر انتشارا من كتاب الزهد لبن حنبل مثلا رغم اختلاف الفارق والقيمة بين الإمامين <br />
وأيضا يتصدر كتب الفرق كتاب <font color="#0000ff">الفصل فى الملل والنحل </font>لبن حزم نظيره الذى ألفه الشهرستانى باسم <font color="#0000ff">الملل والنحل</font> لبراعة أسلوب بن حزم وعرضه بينما يتوازن المرجعان الرئيسيان الباقيان وهما <font color="#0000ff">مقالات الإسلاميين </font>للأشعري <font color="#0000ff">والفرق بين الفرق</font> للبغدادى <br />
ويتصدر بن تيمية بكتبه فى رد الشبهات سائر من سبقه ومن لحقه من العلماء لنفس المميزات ولغزارة الرد وسرعة البديهة فيه كما هو الحال فى كتابه الشهير &quot; <font color="#0000ff">الرد على منهاج الكرامة </font>&quot; والذى كتبه للرد على الرافضي بن المطهر الحلى فى كتابه &quot; <font color="#0000ff">منهاج الكرامة بإثبات الإمامة</font> &quot; وتم نشر كتاب بن تيمية فيما بعد حتى عصرنا الحالى تحت اسم &quot; <font color="#0000ff">منهاج السنة النبوية </font>&quot; فضلا على كتابه فى الرد على الجهمية المسمى &quot; <font color="#0000ff">بيان تلبيس الجهمية </font>&quot; والذى ينتشر أكثر من كتاب بن حنبل &quot; رد شبهات الجهمية &quot; رغم أن كتاب بن حنبل أسبق وأقدر <br />
غير أنه يجدر بنا أن ننوه أن براعة الأسلوب والعرض لا تعنى التفوق فى العلم بالطبع , بل إنها تمثل ميزة فى الوصول لا أكثر </p>
<p><font color="#990000">وقبل عرض الكتاب </font>,<br />
يجدر بنا أن نلتفت إلى مكمن قيمته أولا , ذلك أن أزمة المفكرين المدركين لقيمة التراث أنهم يتعاملون مع كتب عمالقة السلف بمنطلق عصر السلف وحده ولهذا فنادرا ما نجد من المفكرين المعاصرين من يحسن القراءة والفقه فى تلك الكتب , <br />
لأن كتب التراث أعظم وأثقل وأكبر من أن نتخذها للمعرفة المجردة وحدها أو الرواية التاريخية فقط , بل قيمتها الحقيقية تكمن فى استخدام تلك المعارف القديمة التى كتبها علماؤنا بما يناسب عصورهم , لنسقطها على عصرنا الحالى ونستخدم نفس الأفكار ولكن فى أوعية جديدة تفتح لنا أبواب الحلول لقضايانا <br />
<font color="#990000">وهو أمر أشبه بالقياس المعروف بالفقه وهو أن تقيس مسألة منصوص عليها بمسألة أخرى غير منصوص عليها لتخرج بالحكم الصحيح</font><br />
ولهذا فإن كتب التراث لا تحتاج المحققين فقط ليبسطوا لنا نصوصها ويبينوا لنا سلامة محتواها , بل تحتاج ما هو أعظم من ذلك , تحتاج فئة من المفكرين العارفين بأقدار تلك المؤلفات ليعيدوا بسطها وعرضها بلغة العصر وقضايا العصر , وهذا الأسلوب يكفل لنا تحقيق هدفين رائعين <br />
<font color="#0000ff">الأول </font>: صنع جسور من التواصل بين ماضينا وحاضرنا وتصحيح نظرة العوام للتاريخ على أنه أقاصيص للتسلية ليصبح التاريخ فى مكانه الطبيعى كأساس للتوعية والتجربة لبناء الحاضر<br />
<font color="#0000ff">الثانى </font>: الاستفادة من الحلول الجاهزة لقضايانا المعقدة التى نعانى منها عندما نحسن التدبر فى كيفية المواجهة التى تمت بين علمائنا وبين الأزمات الفكرية الدخيلة فى عصرهم , <br />
لأن الغزو الفكرى ليس وليد العصر كما يظن البعض , بل إن الغزو الفكرى بدأ منذ بداية القرن الثانى الهجرى واستمر , غير أنه لم يؤثر بمقدار خردلة على التوجه العام للأمة لأن الذين تصدوا لتلك الغزوات كانوا أبطالا فى مجالاتهم وعلمهم ومن خلفهم تآزرت الجماهير <br />
ولهذا , ظلت الأفكار الدخيلة على الإسلام كأفكار المعتزلة والصوفية الفلسفية والخوارج والشيعة والجهمية والمرجئة عبارة عن أفكار محصورة بأصحابها لم تأخذ الطابع العام أبدا ولم ينجحوا فى الوصول للجماهير مطلقا حتى فى تلك الفترات التى سيطروا فيها على الحكم وأنشئوا دولا أو ساندهم الحكام , <br />
<font color="#990000">وكان سبب العزلة واضحا جليا وهو ثقة الشعوب والعامة فى علمائها الثقات الذين تملكوا زمام التوجيه فلم تتركه الجماهير لغيرهم , ولهذا نجحت المذاهب الفكرية المعاصرة فى تخريب تلك العلاقة بين العلماء الحقيقيين وبين الجماهير فتمكنوا بذلك فى تحقيق الكثير من أهدافهم عندما تخلت الأمة عن مصادر تلقيها المعتمدة , وتخلى العلماء عن دورهم تحت تأثير التهميش</font><br />
غير أنه ينبغي ألا ننسي أن زمرة من علمائنا الكبار على مر العصور تصدوا ـ رغم الصعوبات ـ لتلك المذاهب فأبطلوها وجعلوا أهدافهم التى حققوها كسراب بقيعة بعد أن استيقظت الجماهير مؤخرا فاختارت الحل الدينى رغم التشويه الذى مارسته الأنظمة القمعية والعلمانية المسنودة بالسلطة على كل ما هو إسلامى<br />
وكمثال بسيط يقصر عن الحصر جهود الإمام الشعراوى التى أبطلت معظم جهود حركة المستشرقين المعاصرة والعلمانية والشيوعية وغير ذلك من المذاهب وأيضا ما كتبه مصطفي محمود المفكر العملاق لكشف أبعاد العلمانية والشيوعية واليسار العربي المستنسخ من الثقافة الشيوعية , وما قدمه أيضا الدكتور سفر الحوالى لتشريح العلمانية على منضدة التحليل فى كتابه الشهير عنها , وأيضا كتابات محمد قطب وجهود الشيخ محمد الغزالى وغيرهم , </p>
<p><font color="#0000ff">ولهذا فالقيمة الحقيقية لكتاب تلبيس إبليس إنما تتبدى فى التعرض لفصوله المختلفة وإسقاط تلك الأفكار على الغزو الفكرى المعاصر وشرح طريق إبليس بشأنه , لأن الباطل مهما تنوعت وجوهه فإن المضمون واحد </font><br />
وإنا وإن كنا نواجه الغزو الفكرى والتخرصات الشيطانية فى أمور مستحدثة أو أكثر غزارة من تلك التى عانت منها الأجيال السالفة , إلا أن الفكرة واحدة ومتمثلة فى قدرة إبليس على تزيين موقف الباطل واللعب على وتر الإعجاب بالرأى وقياس الحق بالرجال لا قياس الرجال بالحق , وهو الأمر الذى وقع فيه عشرات من كبار رموزنا فضلا على صغارهم والعوام<br />
وعليه فسنعرض لفصول الكتاب فصلا بعد فصل شارحين محتواها كفكرة ثم نجعل التركيز منصبا على تطبيق الفكرة فى عالمنا المعاصر فهذا أنفع للقارئ وأكثر تأثيرا , لكى يكتشف القارئ أن الأفكار المنتشرة بعالمنا الآن إنما هى مواريث قديمة حاربها علماؤنا وردوا أصحابها على أعقابهم , وما نراه اليوم لا يعدو كونه أذيال تلك الفرق جاءت تحيي مواريث قدماء مبتدعيها بعد أن ألبسوا نفس الأفكار ثوب الحداثة , <br />
ورد هؤلاء الوارثين لن يحتاج وقتا أو جهدا لأن السلاح الذى واجه الأقدمون تلك الأفكار موجود فى التراث لا يحتاج إلا قراءة جديدة فقط تنفض عنه غبار الإهمال ليعود أقوى وأكثر تأثيرا</p>
<p></span></span></p>
<div style="text-align: justify"><span style="font-size: medium"><span style="font-family: Times New Roman"><u><font color="#ff0000">الفصل الأول : فى ذم البدع والمبتدعين</font></u> </span></span><span style="font-size: medium"><span style="font-family: Times New Roman"></p>
<p>عرفنا أن <font color="#990000">مفهوم التلبيس</font> هو الطريق الذى يسلكه الشيطان للوسوسة أى طريقة دخول الشيطان إليك , وهو طريق معهود متمثل فى هوى النفس , ومن هنا تأتى السيطرة , <br />
تماما كما تفعل شياطين الإنس من أقران السوء حيث يدخل الواحد منهم لصاحبه من باب هوايته الذى يمثل نقطة ضعفه أو من باب عقدته النفسية , وهو باب جديد لم يكن منتشرا فى عصر بن الجوزى لكنه فى عصرنا أصبح أساسيا<br />
فالشيطان إذا لمح من الإنسان نزوعا للحق أو الصلاح سلك إليه أولا طريق العقدة النفسية ـ <font color="#990000">إن وجدت </font>ـ وهى غالبا موجودة وتتمثل فى حادثة معينة أو طبع معين ترك تأثيرا كبيرا على نفسية الشخص فأصبحت تتملكه فكرة واحدة فى حياته هى فكرة مقاومة تلك الحادثة أو دفعها لكى لا تتكرر , وغالبا ما يتخذ الإنسان حيال عقدته أساليب للمقاومة مبالغا فيها جدا وهذا نابع أصلا من خوفه المرضي لا على شواهد من الواقع<br />
<font color="#990000">مثال ذلك ,</font> <br />
<font color="#0000ff">عقدة العظمة</font> التى تتملك نفسية الموهوبين المظلومين من مجتمعاتهم فيتخيل الموهوب نفسه معرضا لأخطار وهمية أو اضطهاد من كل إنسان حوله فيدفعه ذلك للإنعزال والمعيشة فى شرنقة نفسية تمتلئ بأحلام اليقظة التى يري نفسه فيها أعظم عقلية على وجه الأرض وأن البشر جميعا من حوله تحسده على عقليته تلك ولهذا لم ينصفوه أو يمنحوه مكانته الطبيعية , ويغرق فى دور الشهيد المضطهد وترضي نفسه بهذا المبرر الذى يدارى عنه فشله الراجع أصلا لعيوبه لا للمجتمع من حوله , <br />
فإن صادف فشلا فى عمله فالمبرر جاهز وهو أن رؤساءه يغارون منه , وإن واجه معاملة عادية تتناسب مع قدراته من مجتمعه كان المبرر أيضا جاهز وهو أن المجتمع مملوء بالحاقدين الذين يطمعون فى مثل مواهبه أو يحاربون لإبطال دوره فى إصلاح المجتمع والناس والدين والدنيا , .<br />
وهذه العقدة وإن كانت فى الأصل تنتاب المواهب الحقيقية التى عانت من إضطهاد فعلى إلا أنها أصبحت الآن سمة مميزة لعوام الناس مع كثرة الظروف السلبية التى يواجهها المجتمع لا سيما الشباب منه , فأصبحت عقدة العظمة قرينة بعقدة الإضطهاد لدى منعدمى الموهبة والوجود لأنها تمثل حلا ذهبيا للفاشلين والمتواكلين الراغبين فى المكانة والمكان بغير بذل الجهد للوصول إليها<br />
وتكمن براعة إبليس مع هذه الفئة أن يغلق أمام الناصحين لهم أى باب يستطيعون النفاذ منه لمعالجتهم , وذلك أنه يرفع لافتة الإضطهاد أمام أى قول ناصح فلا يسمعه المفتون بنفسه أبدا , لا سيما لو كان تلبيس إبليس داخلا عليه من جهة الدين بحيث يقنعه أنه أحد كبار المصلحين فى المجتمع الفاسد ومن الطبيعى أن تتكون له العداوات , <br />
<font color="#990000">وهناك لابليس طريق أكثر قوة مع ذوى القدرات والعلم </font>, فهؤلاء ـ لا سيما إن كانوا ذوى دأب فى ممارسة دورهم فى المجتمع ـ يصبحون عبئا ثقيلا عليه , وبالتالى يحاول الدخول اليهم وتعطيل حماسهم عن طريق تذكيرهم باهمال المجتمع لهم وأن هذا المجتمع لا يستحق جهدهم وما إلى ذلك من الوساوس التى تعطل الهمم , ومع ذلك يلجأ أيضا لزيادة تأثير أزمات الحياة عليهم لعل وعسي يصرفهم بها عن دورهم الإصلاحى , <br />
<font color="#990000">وإذا فشلت جهود ابليس فى ذلك يلجأ إلى الورقة الأخيرة المتمثلة فى إثارة شكوك هؤلاء العلماء</font> وقادة الفكر ومن يسيرون على دربهم حول رسالتهم فى إصلاح المجتمع , ويكون التشكيك متمثلا فى دخول الخوف إلى الأعماق أن تكون أعمالهم تلك ليست خالصة لوجه الله أو أنها مدخولة بغرض دنيوى , <br />
وطالما أن هدف المصلح الحقيقي هو مرضاة الله فمن الطبيعى أن يؤثر فيه هذا الخوف خشية أن يحبط عمله ويبدأ فى التردد وإعادة التفكير , <br />
وهذا هو غاية الشيطان من تلك الوساوس أن يعطله قليلا بالتردد طالما عجز تماما عن صرف المصلح عن هدفه<br />
<font color="#990000">لكن غالبا ما تفشل جهود ابليس مع تلك الفئة</font> , <br />
بسبب معرفتهم بطرقه وانتباههم لها , فإن تأثروا لفترة فلا يلبثوا أن يعودوا لطريقهم وضحكاتهم الساخرة تتردد من حماقات ابليس التى فشلت كعادتها معهم تنفيذا لوعد الرسول عليه الصلاة والسلام <br />
&quot; <font color="#006600">لا تزال طائفة من أمتى ظاهرين على الحق لا يضرهم من خذلهم </font>&quot; أو كما قال عليه الصلاة والسلام <br />
هذا مثال على طريق العقد النفسية التى ينفذ منها الشيطان , <br />
<font color="#990000">أما مثال التلبيس بطريق تعمية عيون الإنسان عن الحق فكثيرة ومتعددة الوجوه وقديمة الممارسة</font> , <br />
وتعرض لها <font color="#990000">بن الجوزى </font>بالشرح عندما قسم كتابه على حسب الفئات فى المجتمع فجعل لكل فئة منهم فصلا يتحدث فيه عن كيفية دخوله إليهم , فشرح كيف يدخل بالتلبيس على العلماء وعلى العباد وعلى الزهاد وعلى أصحاب الفرق المختلفة <br />
وهذا يصحح لنا مفهوما مهما للغاية فى معالجتنا لتلك التلبيسات وهى أنه ليس كل صاحب باطل أو داعى للفتنة يعرف أنه كذلك , فغالب هؤلاء يظنون أنهم يصلحون فى الأرض بل ويجاهدون فى سبيل الله أيضا , <br />
فالعلمانيون منهم من هو متواطئ وعارف بأنه يدعو إلى ضلال ويفعل ذلك عامدا ابتغاء المكسب الدنيوى , ومنهم أيضا من هو مقتنع تماما بالعلمانية كمذهب ضرورى التطبيق للخلاص من سيطرة الفقهاء ـ كما يظنها ـ وبالتالى ينظر لنفسه على أنه داعى الحضارة فى بلاد التخلف </span></span></div>
</div>
<p></font></div>
<p><!-- / message --><!-- sig --></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://alzoghbe.maktoobblog.com/1615649/%d8%b4%d8%b1%d8%ad-%d8%aa%d9%84%d8%a8%d9%8a%d8%b3-%d8%a5%d8%a8%d9%84%d9%8a%d8%b3-%d9%84%d8%a7%d8%a8%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%88%d8%b2%d9%89-1/feed/</wfw:commentRss>
		</item>
		<item>
		<title>هذا حديث النفس فى أشجانها &#8220;3&#8243;</title>
		<link>http://alzoghbe.maktoobblog.com/1615642/%d9%87%d8%b0%d8%a7-%d8%ad%d8%af%d9%8a%d8%ab-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%81%d8%b3-%d9%81%d9%89-%d8%a3%d8%b4%d8%ac%d8%a7%d9%86%d9%87%d8%a7-3/</link>
		<comments>http://alzoghbe.maktoobblog.com/1615642/%d9%87%d8%b0%d8%a7-%d8%ad%d8%af%d9%8a%d8%ab-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%81%d8%b3-%d9%81%d9%89-%d8%a3%d8%b4%d8%ac%d8%a7%d9%86%d9%87%d8%a7-3/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 16 Sep 2009 02:27:48 +0000</pubDate>
		<dc:creator>محمد جاد الزغبي</dc:creator>
		
		<category><![CDATA[الدراسات الفكرية والأعمال الخاصة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://alzoghbe.maktoobblog.com/?p=1615642</guid>
		<description><![CDATA[3 ـ يستبدلون الذى هو أدنى بالذى هو خير !
نقطة نظام فى البداية , حيث تكثر فى رمضان المسابقات التى يبحث مشتركوها عن الإجابات فى المنتديات والمواقع ويطلبون إجابتها حثيثا للفوز
و عامة هذه الأسئلة المفيدة المحفزة تكثر فى رمضان نظرا لانتشار عادة المسابقات المعارف الإسلامية , 
وهى عادة أنعم بها وأكرم لولا أن بها عيبا [...]]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: justify"><span style="font-family: Comic Sans MS"><span style="font-size: x-large"><font color="#ff0000">3 ـ <u>يستبدلون الذى هو أدنى بالذى هو خير</u> !<br />
</font>نقطة نظام فى البداية , حيث تكثر فى رمضان المسابقات التى يبحث مشتركوها عن الإجابات فى المنتديات والمواقع ويطلبون إجابتها حثيثا للفوز<br />
و عامة هذه الأسئلة المفيدة المحفزة تكثر فى رمضان نظرا لانتشار عادة المسابقات المعارف الإسلامية , <br />
وهى عادة أنعم بها وأكرم لولا أن بها عيبا خطيرا يخص المتسابقين<br />
حيث يعمد كل منهم إلى الحصول على الإجابات الصحيحة واستكمالها طمعا بالفوز فى المسابقة , ـ <font color="#990000">وليس فى هذا عيب</font> ـ<br />
لكن العيب كل العيب أن تكون المعارف الإسلامية أداة لمثل هذا وحسب , لا سيما إن كانت هذه المعارف كنوزا لا انتهاء لها<br />
وطبقا لبعض التجارب رأيت من يجعل همه حمل الإجابة دون حتى أن يكلف نفسه تدبرها أو الاهتمام بما فيها من فوائد أجل وأعظم من كل مسابقات الدنيا<br />
<font color="#990000">ولنعطى مثالا </font><br />
معظم الأسئلة يكون محتويا على عدة معارف تخص أفضل الأعمال للعبادة وطرق المغفرة أو معلومات السير والتفسير والحديث وغيرها <br />
<font color="#0000cc">نجد العشرات ينقلون الاجابات دون أن تلفت أنظارهم لحظة واحدة أن يستفيدوا بتلك المعلومات أو يعملوا بها أو حتى ببعضها <br />
وهم فى ذلك أشبه بالذى بذل جهده فى البحث عن كنز عظيم , <br />
فلما وجد الطريق إليه إذا به أفرغ صندوق الكنز من اللالئ واكتفي بأن يحمل الصندوق الحديدى </font>!<br />
ويدل على هذا أن معظم المشاركين بتلك المسابقات ما كان ليخطر ببال أحدهم أن يبحث عن هذه المعلومات لولا أنها وردت بمسابقة <br />
بل ولو كان السؤال يتطلب إجابة جزئية وله فى نفس الوقت إجابة متكاملة تحمل مزيدا من المعلومات لوجدته يطوى عنها نظره ويكتفي بنقل الإجابة المطلوبة<br />
<font color="#0000ff">ثم الطامة الأعظم .</font><br />
أنك لو سألت أحد هؤلاء المتسابقين سؤالا مما ورد أول الشهر أو العام الماضي مثلا لن تجده يذكر إجابته رغم أنه كتبها ونقلها فى المسابقة , وذلك أنه اكتفي بطرحها فى مكان الإجابة وانتهت وظيفتها بالنسبة له عند هذا الحد<br />
فانظروا كيف نتبدل الذى هو أدنى بالذى هو خير , !<br />
<font color="#ff0000"><u>ونعود لموضوع خاطرة اليوم</u></font> <br />
وهو فى رحاب حديثين شريفين نثبت بهما نفس ما أثبتناه فى الخاطرة السابقة أننا لا نتفهم أو حتى نحرص على تفهم القرآن وكذلك السنة المشرفة وأبعاد الأحاديث النبوية , <br />
ويكفي لبيان ذلك أن نعلم أن الرسول عليه الصلاة والسلام أوتى مجامع الكلم , بمعنى أن أحاديثه المشرفة التى تزخر بها كتب السنة تكون غالبيتها تحمل أقل الكلمات وأقصر العبارات مما لو تم شرحه لملئ المجلدات , <br />
<font color="#990000">وكما أهملنا فى تحرى تفسير ومعانى القرآن الكريم أثناء التلاوة , نهمل كذلك فى الحديث , حيث أن الأحاديث تحتوى من الفوائد التى استخرجها العلماء ما يكفي أمة كاملة للنجاة من النار<br />
وحسبنا من هذا المجال مثالين عظيمين </font>, <br />
فصحيح البخارى وصحيح مسلم مطبوعان فى مجلدين فقط وفى بعض طبعاتهما فى مجلد واحد لكل منهما , لأنهما يحتويان نصوص الأحاديث فقط <br />
فإذا نظرنا لشرح الكتابين كما هو شرح صحيح البخارى المسمى <font color="#0000cc">فتح البارى لبن حجر العسقلانى </font>علامة عصره , لوجدناه مطبوعا فى ثلاثة عشر مجلدا بخط صغير مقروء وصفحات تزدحم ببعضها البعض وهى لا تطيق كثرة المكتوب !<br />
وكذلك الحال مع شرح مسلم الشهير الذى قام به <font color="#0000cc">العلامة النووى </font><br />
وإذا ما طالع المرء أحد هذين الشرحين يجد عجبا , حيث يشعر من أول صفحة أن الشراح يختصرون فيما يطرحونه قدر استطاعتهم رغم استطالة الشرح بهذا الشكل الذى بيناه<br />
مما يدل كل قارئ على مدى الكنوز المخبوءة التى أخرجها هؤلاء العلماء من تلك الأحاديث التى وردت فى الصحيحين ولا تتجاوز تسعة آلاف حديث فقط بدون المكرر , فما بالنا ببقية متون الأحاديث الصحيحة التى تجاوز عددها الخمسمائة ألف <br />
وقد أخذت مثالا حديثان يتفقان فى موضوعهما ويحملان من الفوائد ما يعجز أكثرنا عن إدراك حده , لنتأمل فيهم بأقصي درجة من الاختصار ونرى كم نخسر وكم نفقد ؟!!<br />
<font color="#ff0000"><u>أما الحديث الأول</u></font> <br />
فهو من حديث أبي هريرة رضي الله عنه وأخرجه مسلم فى صحيحه ويخص ثانى اثنين إذ هما فى الغار خليفة النبي عليه الصلاة والسلام أبي بكر الصديق<br />
<font color="#006600">حيث روى أبو هريرة أن النبي سأل يوما من أصبح منكم اليوم صائما ؟ قال أبو بكر رضي الله عنه : أنا . قال : فمن تبع منكم اليوم جنازة ؟ قال أبو بكر رضي الله عنه : أنا . قال فمن أطعم منكم اليوم مسكينا ؟ قال أبو بكر رضي الله عنه . أنا . قال : فمن عاد منكم اليوم مريضا . قال أبو بكر رضي الله عنه : أنا . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما اجتمعن في أمريء ، إلا دخل الجنة </font><br />
<font color="#ff0000">بين يدى الحديث </font><br />
الحديث يتناول عدة فوائد وجوانب من أهمها <br />
<font color="#990000">الأول</font> : بيان فضل تلك الأعمال الواردة فى الحديث حتى أن النبي عليه الصلاة والسلام جعلها مفاتيح لدخول الجنة إذ اجتمعت وهذه الأعمال هى عيادة المريض والصدقة واتباع الجنائز <br />
فعيادة المريض أحد أهم واجبات المسلم على المسلم , ولأن الإسلام أتى مؤلفا للقلوب محفزا على التماسك والترابط كما دلت على ذلك نصوص القرآن والسنة , فيلزم من ذلك أن يعبر المسلمون لبعضهم البعض عن هذا الترابط والتواد والتراحم بأساليب التعبير المتمثلة فى تشميت العاطس واتباع الجنازة وعيادة المريض والتهنئة والتعزية وكفالة المحتاج ونحو ذلك من الأمور التى جعلها الله عز وجل من واجبات المسلم على المسلم , وما فيها من فضل نشر العلاقة المتماسكة بين أهل الدين الواحد , هذا فضلا على كونها مظاهر لأهم خصائص الإسلام التى يهتدى بسببها غير المسلمين وذلك عندما يرون مدى الألفة التى تجمع بين قلوب المسلمين وتنشر الطمأنينة فى المجتمع المسلم فينفرد بذلك عن بقية المجمعات التى لا تعرف شعوبها عن الاحسان شيئا ولا التماسك ولا التكافل شيئا بل تعتمد على القوانين وحدها , والقانون فى غياب الضمير لا يفيد الأمان بأى حال من الأحوال إذ أن مقياس المنع هنا هو القانون ولما كانت القوانين عمياء يسهل مغافلتها فقد صارت مجتمعات غير المسلمين لا تعرف للإيمان سبيلا كمجتمع الإسلام الذى لا يأبه أسوياؤه إن رآهم مسئولو القانون أم لا بل يهتمون فقط برقابة الذى لا يغفل ولا ينام <br />
<font color="#990000">الثانى</font> : جعل الحديث من اجتماع تلك الأفعال فى شخص بشارة له بالجنة , وهذا أمر طبيعى لأن المرء المسلم إذا أدى هذه الثلاثة بالذات فيكون بذلك قد حصل على الفضيلة من أطرافها , فالصدقة تدل على اهتمامه بأخيه المسلم المحتاج ,. أو حتى غير المسلم لأن الرحمة مفروضة ولو بالحيوان , فيلزم من مؤدى الصدقات أن تكون أعماقه منشرحة للرحمة وتكون روحه منشغلة بغيرة وهذا هو صميم الإسلام الذى فرض نبيه أن من لم يهتم بأمر المسلمين فليس منهم ويؤكد على هذا عيادة المريض لما فيها من فضل المؤازرة واتباع الجنائز لما فيها من فضل الدعاء للميت والمواساة لأهله<br />
<font color="#990000">الثالث </font>: كذلك من أهم فوائد الحديث النظر إلى فقه الحديث , وفقه الحديث هنا يلزمنا أن ننظر إلى الأصول التى تحكم الأفعال لأن هذه الأصول هى التى تحدد قبول الأعمال من الله أو رفضها<br />
ولهذا فليس معنى أن اجتماع تلك الأفعال الثلاث فى شخص أنه يصبح بصفة تلقائية من أهل الجنة , بل يلزم لذلك شروط ـ <font color="#0000ff">وإن لم يذكرها الحديث </font>ـ إلا أنه متقررة فى أصول الإسلام وتعتبر هى بوابة الاعتماد والقبول<br />
<font color="#0000cc">وأول هذه الشروط إخلاص النية</font> , فالمرائي الذى يطلب السمعة بهذه الأفعال الثلاث لا يمكن أن يؤجر عليها بل إنه يأثم بها , <br />
<font color="#0000cc">وثانى هذه الشروط</font> أن يكون مؤديها مسلم تام الإسلام أى أنه قال بشهادة التوحيد بحقها , وهى أداء الفروض وإلا فإن الغافل أو تارك الصلاة مثلا لا يفيده ما يفعل طالما قصر فى الفرائض<br />
<font color="#0000cc">وثالث هذه الشروط ,</font> المداومة عند الإستطاعة , فكما نلاحظ من نص الحديث أن النبي عليه الصلاة والسلام سأل ابتداء بغير ترتيب عمن فعل واحدة من هذه الثلاث , أى أن السؤال جاء مصادفة بغير ترتيب فخرج من القوم أبو بكر مجيبا عن الثلاث مما يشي بأنها طبيعة فطرية وطاعة تعود عليها , وإلا فليس معنى الحديث أن يفعل المرء هذه الأفعال الثلاث مرة واحدة وينتهى عنها , بل الواجب أن يؤديها كلما استطاع لذلك سبيلا , ولا عتاب على من لم يستطع إلا مرة فلا يكلف الله نفسا إلا وسعها<br />
<font color="#ff0000">والحديث الثانى فى مسند أحمد ضمن الزيادات وهذه هى رواية المسند </font><br />
<font color="#006600">حدثنـــــا عبد الله حدثني أبي حدثنا عبد الرزاق أنبأنا معمر عن عاصم بن أبي النجود عن أبي وائل عن معاذ بن جبل قال:-كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر فأصبحت يوما قريبا منه ونحن نسير فقلت: يا نبي الله أخبرني بعمل يدخلني الجنة ويباعدني من النار قال: لقد سألت عن عظيم وإنه ليسير على من يسره الله عليه تعبد الله ولا تشرك به شيئا وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتصوم رمضان وتحج البيت ثم قال:<br />
<font color="#990000">ألا أدلك على أبواب الخير </font>الصوم جنة والصدقة تطفئ الخطيئة وصلاة الرجل في جوف الليل ثم قرأ قوله تعالى &quot;تتجافى جنوبهم عن المضاجع&quot; حتى بلغ &quot;يعملون&quot; ثم قال:<br />
<font color="#990000">ألا أخبرك برأس الأمر وعموده وذروة سنامه </font>فقلت: بلى يا رسول الله قال: رأس الأمر وعموده الصلاة وذروة سنامه الجهاد ثم قال<br />
<font color="#990000">ألا أخبرك بملاك ذلك كله</font> فقلت له: بلى يا نبي الله فأخذ بلسانه فقال: كف عليك هذا فقلت يا رسول الله وإنا لمؤاخذون بما نتكلم به فقال ثكلتك أمك يا معاذ وهل يكب الناس على وجوههم في النار أو قال: على مناخرهم إلا حصائد ألسنتهم</font><br />
<font color="#ff0000"><u>بين يدى الحديث </u></font><br />
الحديث يحدد فيه النبي عليه الصلاة والسلام أبواب الخير على مراحل , ومبينا أن الطرق إليها متعددة منها ما هو مختصر ومنها ما هو مبسوط , والمعنى بأبواب الخير هو الجنة بلا شك , <br />
والفوائد من هذا الحديث عظيمة ويطول فيها الكلام ونكتفي منها بالآتى<br />
<font color="#990000">الأول</font> .: بسط النبي عليه الصلاة والسلام أبواب للخير فى العمل فقال { الصوم , والمعنى به غالبا صوم التطوع , لأنه جاء لصيقا بوصف الجنة وهى الحماية والوقاية , والصدق وجاءت لصيقة بإطفاء غضب الله سبحانه , والصلاة فى جوف الليل لا سيما الثلث الأخير وفيه حديث منفصل عن بيان فضل القيام فى هذا الوقت قبل الفجر والناس نيام حيث يتنزل الله تعالى ويبسط نعمائه لمن أتاه طائعا مبتهلا }<br />
<font color="#0000cc">ودونما شك كما قال النبي عليه الصلاة والسلام هى أبواب للخير كله حيث أن ما ذكره يكفل للمرء ألا يطرق حياته إلا بخير , بمعنى أن هذه الأبواب استحقت الوصف الدقيق بهذا اللفظ من النبي عليه الصلاة والسلام وقد أوتى مجامع الكلم , حيث استخدم لفظ الأواب لكونها مؤدية إلى خير الدنيا والآخرة فهى كالأبواب</font><br />
وخلاصة الأمر فيها وحصرها بذلك أن كل فعل من تلك الأفعال يسد بابا للشر ويفتح بابا للخير , فالصوم وجعله النبي بابا للخير فضلا على كونه خيرا فى ذاته , وذلك عندما ألصقه بالوصف المقصود وهو الجنة أى الحماية والوقاية , والمتأمل فى فضيلة الصوم يجد يقي المسلم من شر البطن وسائر الأسقام , كما أنه يروض النفس على كبح الشهوات , هذا خلافا للباب الأكبر حيث يمثل حماية تامة من رذيلة الزنى , فقد نص النبي عليه الصلاة والسلام فى حديث آخر على أن الصوم حل لمن لم يجد سبيلا إلى الزواج , هذا فى مجال سد الشرور<br />
أما فى جلب الخير فالصوم بوابة وجنة للإنسان من الغفلة عن حال الجائع والمسكين وذلك عندما يجرب المرء مرارة الجوع والعطش , فمن الطبيعى أن ينصرف ذهنه إلى من لا يجد قوت يومه بالكلية ولا يقتصر صيامه على سويعات النهار<br />
والباب الثانى وجعله النبي عليه الصلاة والسلام للصدقة وقرنه بالوصف المقصود وهى أنها الباب الذى يطفئ غضب الله سبحانه وكفي بها فضيلة لأولى الألباب <br />
فهى تسد باب الغضب على العبد , كما أنها تفتح الباب للخير بالتداوى والشفاء كما ثبت عن النبي عليه السلام أنه قال { <font color="#006600">داووا مرضاكم بالصدقة </font>} وما أكثر الغافلين عن هذا الحديث , ولو أن كل مسلم بادر ذهنه إلى الصدقة بنية شفاء المرضي وهو مؤمن مصدق بقول المعصوم عليه السلام لرأينا المعجزات بين ظهرانينا عيانا<br />
والباب الثالث وهو أجل الأبواب وأعظمها صلاة العبد فى جوف الليل , وهى بخلاف ما ورد فيها من فضائل وأنها صفة من صفات المؤمنين الذين تتنافي جنوبهم عن المضاجع , فإنها تكفل للمؤمن القائم مغفرة متجددة كل يوم وقد كتب اله على نفسه الرحمة وألا يرد من أتى بابه موحدا أبدا , <br />
ومن قام بتلك الأفعال الثلاث عارفا بحقها فقد فتح على نفسه ثلاثة أبواب للخير والحصانة تكفيه هم الدنيا وزينتها<br />
<font color="#990000">الثانى</font> : فتح الرسول عليه الصلاة والسلام فى القسم الثانى من الحديث بابا منفردا يغنى عن الأبواب الثلاث السابقة ـ <font color="#0000ff">وحبذا لو ضم المسلم هذا إلى أولئك </font>ـ , وهو لمن أراد ملاك الأمر وإنهائه وحدده المصطفي عليه الصلاة والسلام بأمرين كلاهما يضمنان للعبد حشرا مع النبيين والصديقين والشهداء, <br />
وهو الصلاة وجعل ذروة السنام فى الجهاد , <br />
<font color="#0000ff">فأما الصلاة فيكفي أنها تنهى عن الفحشاء والمنكر </font>, ولنا أن نتخيل النعمة التى يرفل فيها صاحب الصلاة وقد سؤل النبي عن أفضل الأعمال فقال الصلاة لوقتها وقال أيضا وجُعلت قرة عينى فى الصلاة , ويكفي من النعمة أن تنهاك عن الفحشاء والمنكر أى أنك تجد جوارحك مقودة لا قائدة , ومسوسة لا سائسة , وتبتعد عن الفحشاء والمنكر وتكفل لك فى زمن الفتن حصانة منهما , طالما أديتها بحقها<br />
<font color="#0000ff">وأما الجهاد</font> فقد فتح الله علينا جهادا فى سبيله من عشرات الأبواب أولها كلمة حق عند سلطان جائر حيث جعل النبي عليه الصلاة والسلام قائلها مع حمزة سيد الشهداء فى الوصف , وثانيها الجهاد بالقتال فى سبيل الله أو بأى لون من ألوان المقاومة وإعلاء كلمة الإسلام , وآخرها أن تجاهد فى نفسك وفى أبويك وفى أبنائك فتؤدى حق الله فيهم من المودة والرحمة بعد حق التربية وأداء الفضل <br />
<font color="#990000">الثالث</font> : ثم زاد رسول الله عليه الصلاة والسلام الأمر اختصارا وتوجيها عندما قال <font color="#006600">ألا أخبرك بملاك ذلك كله فقلت له: بلى يا نبي الله فأخذ بلسانه فقال: كف عليك هذا ,</font><br />
وهذا أمر ما أشد غفلتنا عنه , وغفلتنا فيه , وبالفعل لو كف المرء لسانه لما ارتكب فى حياته شرا قط كبيرا أو صغيرا , ويكفينا فى ذلك ترهيبا ما قاله النبي عليه الصلاة والسلام فيما معناه {<font color="#006600"> إن المرء ليتكلم بالكلمة من سخط الله </font>.. الحديث }<br />
فيجد الشقي نفسه رهن جهنم فى الآخرة بسبب كلمة قيلت منه فى لحظة سخرية أو جلسة تندر كما نجد كثيرا من ذلك فى عالمنا المعاصر حيث تحلو السخرية من مظاهر الإيمان ودلائل التقوى وتبتعد عن مخازى الأفعال , <br />
<font color="#0000cc">ولو أننا نظرنا إلى وصف النبي عليه الصلاة والسلام لفضيلة صون اللسان , لوجدناه يصفها بملاك ذلك كله , وهو وصف دقيق , لأننا لو تأملنا المهلكات جميعا من أكبرها وهو الكفر بالله , إلى أصغرها وأهونها لوجدنا للسان دور رئيسي فيها أو وجدناه منفردا بها </font><br />
فالكفر والعياذ بالله مقره قول اللسان بكل أنواعه , سواء كفرا المنكر أو كفر المستهزئ , كذلك لو تأملنا بقية الكبائر السبع الموبقات , لوجدنا اللسان جنديا حاضرا فيها فجحود الأبوين يكون ابتداء باللسان , والزنى يبدأ باللسان , والغيبة والنميمة والبهتان مقرها المنفرد اللسان والنفاق باللسان ـ نعوذ بالله من كل الفواحش ـ إلى آخر ذلك كله<br />
ولو تأمل المتدبرون , الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه كيف يمكن للسان أن يرديك كما لا ترديك جارحة أخرى لوجدنا المجتمع قد اجتمع على كلمة سواء , ولكف الناس عن كلمات تؤدى إلى جهنم بأسرع طريق والعياذ بالله لمجرد أنه لا يلتفت إلى ما يقول , وحسبنا من الأمثلة ما يقوله أصحاب الزندقة فى عالمنا المعاصر , <br />
<font color="#0000ff">فمثلا لو أن الشيعة الرافضة اكتفت بأكل أموال الناس بالباطل واستباحة أعراضهم , إذا لكانت بوابة الرجوع مفتوحة أمامهم لأن أفعالهم حينئذ ستكون فى زمرة الكبائر </font><br />
لكنهم أبوا إلى عتوا ونفورا فأخذوا بالألسنة يصبون اللعنات على صحابة النبي رضي الله عنهم وأزواجه ويفترون على الله الكذب وهم يعلمون , وكأنى بهم لم يكتفوا من الموبقات بالسبع الشداد بل امتطوا صهوة أكفر الكفر ونافسوا اليهود والنصاري فى حربهم للإسلام والمسلمين لمجرد المكسب الدنيوى , <br />
<font color="#990000">وهذا من أعتى الحماقة حيث أن طالب الدنيا لو اكتفي بأن يأتى المحرمات ليجنى المكسب الدنيوى فإن كلمة استغفار فى لحظة صدق تنفي عنه ذلك كله , أما وأنه ارتضي طريق الكفر للدنيا دون سائر الطرق ليجنى متاع الدنيا فهذا مصيبته عند الله تعالى كمصيبة فرعون ومن على مرتبته والعياذ بالله </font>, <br />
ولو تأملنا السبب لوجدناه اللسان , وفتنة اللسان الذى يبلغ من الغى ما لا تحتمله كواهل أمم البشرية , <br />
وصدق المعصوم عليه الصلاة والسلام أن نكف ذلك اللسان <!-- / message --></span></span></p>
<div style="text-align: justify"><span style="font-family: Comic Sans MS"><span style="font-size: x-large"><!-- controls --></span></span></div>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://alzoghbe.maktoobblog.com/1615642/%d9%87%d8%b0%d8%a7-%d8%ad%d8%af%d9%8a%d8%ab-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%81%d8%b3-%d9%81%d9%89-%d8%a3%d8%b4%d8%ac%d8%a7%d9%86%d9%87%d8%a7-3/feed/</wfw:commentRss>
		</item>
		<item>
		<title>هذا حديث النفس فى أشجانها &#8221; 2 &#8220;</title>
		<link>http://alzoghbe.maktoobblog.com/1615639/%d9%87%d8%b0%d8%a7-%d8%ad%d8%af%d9%8a%d8%ab-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%81%d8%b3-%d9%81%d9%89-%d8%a3%d8%b4%d8%ac%d8%a7%d9%86%d9%87%d8%a7-2/</link>
		<comments>http://alzoghbe.maktoobblog.com/1615639/%d9%87%d8%b0%d8%a7-%d8%ad%d8%af%d9%8a%d8%ab-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%81%d8%b3-%d9%81%d9%89-%d8%a3%d8%b4%d8%ac%d8%a7%d9%86%d9%87%d8%a7-2/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 12 Sep 2009 21:53:35 +0000</pubDate>
		<dc:creator>محمد جاد الزغبي</dc:creator>
		
		<category><![CDATA[الدراسات الفكرية والأعمال الخاصة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://alzoghbe.maktoobblog.com/?p=1615639</guid>
		<description><![CDATA[هل تقرأ القرآن ؟ تمهل قبل الإجابة 
رمضان هو شهر القرآن , ومن دواعى الأسي ـ وما أكثرها فينا ـ أننا لا نقرأ القرآن إلا من رحم الله من خاصة عباده فى هذا الزمان
ولست أعنى بالقراءة مجرد نشر المصحف بين يديك فى بيتك أو إمساكه نهارا لتضييع وقت المواصلات !
كما لست أعنى ذلك الذى يقرأ [...]]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<p><span style="font-size: x-large"><span><span style="font-family: Comic Sans MS"><u><font color="#ff0000">هل تقرأ القرآن ؟ تمهل قبل الإجابة <br />
</font></u>رمضان هو شهر القرآن , ومن دواعى الأسي ـ <font color="#0000ff">وما أكثرها فينا </font>ـ أننا لا نقرأ القرآن إلا من رحم الله من خاصة عباده فى هذا الزمان<br />
ولست أعنى بالقراءة مجرد نشر المصحف بين يديك فى بيتك أو إمساكه نهارا لتضييع وقت المواصلات !<br />
كما لست أعنى ذلك الذى يقرأ بهدف إدراك الختمة مرة أو مرتين أو ثلاث ويباهى نفسه بذلك وتراه وهو يقرأ فتشعر أنه يطالع جريدة الأخبار مثلا أو يحل الكلمات المتقاطعة , فلا عينه ترتجف عند آية العذاب ولا قلبه يبتهج لآية الثواب !<br />
إنما أعنى بالذى يقرأ القرآن ذلك <font color="#0000cc">الذى يحرص على </font>قراءته كما <font color="#0000ff">يحرص فى قراءته</font><br />
<font color="#990000">أما الحريص على قراءته </font>فهو الذى يتركه ويجعل لنفسه النصيب الأوفي منه لا سيما برمضان وقد كان الفقهاء والعلماء يتركون كل ما بأيديهم فى رمضان ويقبلون على المصحف ليل نهار<br />
وأما الحريص فى قراءته فهو ذلك الذى يجزيه الله سبعين حسنة فى الحرف مصداقا لحديث النبي <br />
&quot; <font color="#006600">من قرأ القرآن ولم يعربه ـ أى لم يفهم مضمونه ـ كان له بكل حرف حسنة والحسنة بعشر أمثالها </font>, &#8230;&#8230;.<br />
إلى أن يقول &quot; <font color="#006600">ومن قرأ القرآن وأعربه كان بكل حرف سبعين حسنة والحسنة بعشر أمثالها </font>&quot;<br />
وليس المقصود هنا بالطبع من إعراب القرآن هو أن تفهمه فقها بل المطلوب تفهمه معنا , <br />
ولو كان المقصود من الإعراب فهم التفسير لقال النبي عليه الصلاة والسلام &quot;<font color="#0000ff"> فقهه </font>&quot; ولم يقل أعربه , كما أن الفهم لو كان المقصود به التفسير لكانت بشارة الرسول عليه الصلاة والسلام لا تتحقق لأحد ولو من أعلم العلماء لأن القرآن الكريم بحره لا تدركه الأبصار اتساعا <br />
<font color="#0000ff">فالمقصود أيها الأحبة هو أن تقرأ القرآن وعى معنى الكلمات ومدلول الآيات </font>,<br />
وهذا ما كان يعرفه ويفهمه السلف بعامتهم فضلا على خاصتهم , كانوا أبطالا عماليق يهتمون أول ما يهتمون باللغة وبيانها لكى يتمكنوا من بناء شخصية إيمانهم , <br />
فقد حكى الأصمعى الأديب المشهور أنه كان بمجلس يحضره أعرابي فقرأ قوله تعالى <br />
[<font color="#006600">وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِنَ اللهِ وَاللهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ</font>] {المائدة:38} <br />
فأخطأ في نهاية الآية غافلا وقرأ بدلا من &quot; <font color="#006600">والله عزيز حكيم </font>&quot; قال &quot; <font color="#0000cc">والله غفور رحيم </font>&quot;<br />
فالتفت إليه الأعربي الأمى الذى لا يقرأ ولا يكتب ولا يحفظ من القرآن شيئا فقال له<br />
&quot;<font color="#0000cc"> يا هذا ليس هذا كلام الله </font>&quot;<br />
فغضب الأصمعى وشعر بالإهانة وهم بالثورة فإذا الأعرابي يصر على موقفه أن ما قرأه الأصمعى ليس كلام الله , حتى نبه أحد الجلوس الأصمعى إلى خطئه فى خاتمة الآية وقال له هى &quot; والله عزيز حكيم &quot;<br />
فقال الأعرابي &quot; <font color="#0000cc">نعم هذا كلام الله ,, عز فحكم فقطع ولو رحم وغفر ما قطع </font>&quot;<br />
فانبهر الأصمعى واستحى من فهم الأعرابي الرشيد وقال &quot; يبدو أننا لا نحسن كلام العرب &quot;<br />
لا كما يحدث بعالمنا اليوم نجد من العلماء من يلحن اللحن الفاحش فى اللغة , أو يضع العبارات فى غير مرادها , <br />
وابتعادنا عن اللغة كان هو السبيل لابتعادنا عن القرآن فالإنسان يمل ما لا يفهم بالطبع , <br />
<font color="#990000">وهذا نتاج طبيعى لما نشره الإعلام المغرض من سخرية باللغة العربية ورجالها وتمييع الإهتمام بها فى المدارس وقلة المهتمين من أولياء الأمور بأبنائهم فى مجال حفظ القرآن على النحو الذى نجمت عنه النتيجة المأساوية الآن </font><br />
وأيضا كان هذا هو السبب الرئيسي فى نجاح الفرق المذهبية والعلمانية وغيرها فى أن تضلل الآلاف والآلاف , وكل هؤلاء كانت النجاة ستكتب لهم ببساطة , فقط لو أنهم تمكنوا من إدراك مدلول آيات القرآن المفهومة المحكمة الظاهرة , والتى خفيت عن الناس بسبب أميتهم العقيمة بالعربية <br />
<font color="#0000ff">ولنضرب الأمثلة ونرى</font> , <br />
مثلا منهج العلمانية القائم على اعتبار الدين أم خاص يجب إبعاده عن المجتمع , واتخاذ القوانين الانسانية والمناهج الانسانية فى أساليب الحياة ,. هذه الدعوى لم تنجح فى بداياتها بعالمنا الإسلامى مثلما نجحت فى الآونة الأخيرة والسبب فى ذلك أن أجدادنا الأميون كانوا أكثر فهما لمدلول القرآن منا , وعندما استمعوا لهذا اللغو واستمعوا فى نفس الوقت لقول الله عز وجل <br />
[<font color="#006600">أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آَمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلَالًا بَعِيدًا</font>] {النساء:60} <br />
والطاغوت أيها الأحبة هو أى شريعة أو قانون تضاهى شرع الله تعالى , والآية شديدة الوضوح تبين أن الذين يزعمون بأنهم يؤمنون بما أنزل الله على رسوله وما أنزل من قبله هم أنفسهم أولئك الذين يطلبون التحاكم لغير شرع الله مع أن الله عز وجل أمرهم أن يكفروا به <br />
<font color="#990000">ترى هل فى هذه الآية مغلقات على الفهم أم أنها شديدة الوضوح والدلالة ؟!<br />
ويا ترى كم منا قرأ هذه الآية وأشباهها وتدبرها لدقائق ليفهم منها ما بيناه ؟!<br />
ويا ترى كم من أولئك الذين فهموا مراد الآية , طبقوه عمليا ولم يكتفوا بهز رءوسهم </font>؟!<br />
أترك لكم الإجابة . ونسوق مثالا آخر <br />
قضايا التصوف التى يتبعها الملايين وأعنى بها الطرق الصوفية التى اتخذت من الموالد والاحتفالات وجمع الأموال من البسطاء منهجا لشريعتها , أولئك الذين تأثروا بها واتبعوها أو حتى أولئك الذين تأثروا جزئيا فانتشرت بين أيدى الناس خزعبلات الخرافة حتى صار طبيعيا أن نستمع إلى كلمات التوسل والاستغاثة تنهمر على الأولياء والصالحين <br />
<font color="#0000ff">وإذا ما قام عالم ليوضح , انهالت عليه اتهامات الوهابية والتكفير والإرهاب </font>!!!<br />
هذا الوضع المخزى ما كان له أن يتحقق لو أن من يقرأ القرآن يتدبر قليلا فى عشرات الآيات التى تغلظ الحديث عن الشرك وتشرحه وتحذر منه وبلغت من الوضوح أن إنكار مدلولها أصبح دلالة على طمس عملى للبصر والبصيرة معا<br />
فدعونا من الوهابية وغير الوهابية وهلموا إلى كتاب الله فأحلوا حلاله وحرموا حرامه ,<br />
إن الله عز وجل عندما كان يتعرض رسوله عليه الصلاة والسلام لسؤال من الناس , كان يستفتح الجواب فى آيات القرآن الكريم بقوله &quot; <font color="#0000ff">ويسألونك عن &#8230;&#8230;&#8230; </font>&quot; ثم يكون الجواب &quot;<font color="#0000ff"> قل &#8230;&#8230;&#8230;</font> &quot;<br />
مثل قوله تعالى <br />
[<font color="#006600"> <font color="#ff0000">وَيَسْأَلُونَكَ </font>عَنِ اليَتَامَى <font color="#ff0000">قُلْ </font>إِصْلَاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ وَاللهُ يَعْلَمُ المُفْسِدَ مِنَ المُصْلِحِ وَلَوْ شَاءَ اللهُ لَأَعْنَتَكُمْ إِنَّ اللهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ</font>] {البقرة:220} <br />
ولا توجد آية من تلك الآيات ـ <font color="#0000ff">على كثرتها </font>ـ إلا واحتوت عند الإجابة على كلمة &quot; قل &quot; تأكيدا لوساطة الرسول عليه الصلاة والسلام بين الله وبين عباده عند البيان , إلا آية واحدة جاء سياقها بالسؤال واختفت من إجابتها تلك الوساطة فى قوله تعالى <br />
[<font color="#006600">وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ</font>] {البقرة:186} <br />
والمتأمل فى الآية الكريمة يجد أن الآية بدأت كما هو السياق المعهود من سؤال العباد , فإذا بالإجابة تكون <br />
&quot; <font color="#006600">فإنى قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان</font> &quot; ولم يقل فقل إنى قريب , <br />
وذلك تأكيد جازم واضح على انتفاء أى وساطة بين العبد وربه عند الدعاء وهذا اختصاص لا يتحمله مخلوق لمخلوق<br />
<font color="#0000cc">فبالله عليكم يا أولى الألباب إذا كان هذا حال الأمر مع النبي عليه الصلاة والسلام فكيف بمن هم دون النبي </font>؟!<br />
ومن أوجه النقض العقلية لأولئك الغارقين فى مسألة الاستغاثة ـ لا التوسل ـ مناقضتها للعقل فى أن المرء منا لو استعان ولده فى أمر من أمور حياته بغير أبيه ولجأ مثلا إلى صديق أبيه أو إلى عمه , لوجدت الأب هنا انتفض غضبا نظرا لأن علاقة الإبن والأب لا تعلو عليها علاقة قط , فكيف يلجأ لغيره <br />
وحتى فى التوسل كم سيبدو سخيفا أن تأتى بمن يتوسط لك عند أبيك رغم أنك أقرب الناس لأبيك وأبوك صالح وعلاقتكما فى السماء , فهل يجوز عقلا وعاطفة أن تجعل طلباتك منه مهونة بأشخاص آخرين مهما كانت معزتهم عند أبيك<br />
ونظرا لخطورة مسألة الاستغاثة , فإن القرآن كان صريحا فيها حيث يقول عز وجل <br />
[<font color="#006600">أَمَّنْ يُجِيبُ المُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الأَرْضِ أَئِلَهٌ مَعَ اللهِ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ</font>] {النمل:62} <br />
وآخر ما ننسف به حجج المقتنعين بتلك الممارسات المردية فى الهاوية , هى أنك لو توجهت بالسؤال إلى أى منهم وسألته لماذا يستغيث بغير الله أو لماذا يقحم أحدا بينه وبين الله , <br />
لكانت الاجابة القطعية منه <br />
&quot; <font color="#0000ff">أن فلان أو علان رجل صالح له مقام عند الله فأنا أسأل ذلك تقربا الى الله بوجاهته </font>&quot;<br />
وسبحان الله لو أننا نفهم القرآن حقا أو نقف لثوان عند آياته ما سمعنا هذا وانظروا معى نص الآية التالية وتعجبوا<br />
[<font color="#006600">وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ مَا لَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَؤُلَاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللهِ قُلْ أَتُنَبِّئُونَ اللهَ بِمَا لَا يَعْلَمُ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الأَرْضِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ</font>] {يونس:18} <br />
سبحان الله , أورد نص حجتهم فى القرآن الكريم , ودحضها وبين زورها ومع ذلك يصر المصرون عليها , والآية الكريمة تستهزئ بقولهم أن هؤلاء شفعاء لهم عند الله , وتقرر مدى الجهل الذى دفع هؤلاء بالفتيا فيما لا يعلمون وكيف لا , وهؤلاء يجعلون مصائر من يجهلون هى مصائر معروفة<br />
وهب أن المتوسل أو المستغيث بالصالحين استغاث بصالح فعلا , فهل حكمه بالصلاح , حكم يجبر الله تعالى ـ وحاشاه ـ على ذلك , ومن أدرى المستغيث أنه صالح العمل وأن مصيره الجنة ومن هم محكوم لهم بالجنة محددون على سبيل الحصر<br />
وحتى لو كان من أهل الجنة , فهل تبلغ الحماقة بأحدنا أن يفرض لهم عند الله حقا , وإذا كان الأنبياء والرسل لا يدخلون الجنة بعملهم ـ <font color="#0000ff">وهذا معناه ألا حق لأحد على الله حتى الرسل </font>ـ فهل يجوز لذلك لمن هم دونهم<br />
ومن أشد المنكرات التى نعانيها فى مجتمع القري بالذات أن الواحد من هؤلاء لو أمره شيخه بالغرائب لفعلها حتى لو نهاه عن الزواج , بينما تجده مع أمر ونهى الله تعالى منصرف ولاه ,<br />
وسبحان القائل<br />
[<font color="#006600">وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللهِ وَالَّذِينَ آَمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا للهِ وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ العَذَابَ أَنَّ القُوَّةَ للهِ جَمِيعًا وَأَنَّ اللهَ شَدِيدُ العَذَابِ</font>] {البقرة:165} <br />
وتجده إن ذكرت أمامه شيخه وحكاياته استمع مستبشرا واستزاد منك الحديث بينما لو قلت له قال الله .. قال الرسول , تركك ومضي ؟! وسبحان القائل <br />
[<font color="#006600">وَإِذَا ذُكِرَ اللهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالآَخِرَةِ وَإِذَا ذُكِرَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ</font>] {الزُّمر:45} <br />
وانظروا مليا لتعرفوا أننا لا نقرأ القرآن وإن نظرنا فيه , انظروا تعبير الآية الرهيب &quot; وإذا ذكر الله وحده اشمأزت قلوب الذين لا يؤمنون &quot; وتكمل الآية &quot; وإذا ذكر الذين من دونه إذا هم يستبشرون &quot; <br />
وهذا هو ما يحدث , فترى الخلق تنفر ممن رد الأمر لله ورسوله , وتقبل على من يحكى معجزات فلان وأساطير علان !<br />
<font color="#ff0000">وآخر القول</font> , <br />
أن الجدل المفتوح تجاه تلك الظواهر ودفاع المدافعين عنها ما زاد الأمة إلا تشتتا بعد أن أصبحنا فى شبه جاهلية جديدة , والعلماء أمامنا قد احترقت أكبادهم فى البيان من أن اللجج والخصومة والجدل لا داعى لهما أمام أمر له خطورة كأمر التوحيد الخالص , <br />
<font color="#990000">وكما قلنا من قبل , هب أن التوسل جائز بالصالحين , فهل هو رخصة أم عزيمة </font>؟!<br />
بمعنى هل هو أمر حكمه الجواز أم حكمه حكم الفرض كالصلاة والصيام<br />
والجواب أن حكمه حكم الجواز , ومعنى هذا ببساطة أنه يجوز لنا التوسل ولكن الأولى أن ندعو الله وحده بغيره , وما دام لا يوجد أحد قال بأن التوسل يفضل الدعاء المباشر فعلام الجدل إذا ؟!<br />
لا سيما وأن الأمر ـ <font color="#990000">لو كان به مجرد شبهة </font>ـ لوجب تركه , وكيف لا ومعلوم من الدين بالضرورة أن الله لا يغفر الشرك ولو بمثقال حبة , وقال فى الحديث القدسي &quot; <font color="#006600">ولقيتنى لا تشرك بي شيئا </font>&quot; بمعنى أنه رهن عدم الإشراك كشرط المغفرة ولو كانت الذنوب تملأ ما بين السماوات والأرض , فمن يا ترى هذا الأحمق الذى يقبل مغامرة مثل هذى ؟!<br />
بل إنه من أوجب الواجب على المسلم أن يفر من شبهة الشرك أشد من فراره من المرض , وكيف لا والمفروض أنه يقرأ <br />
[<font color="#006600">إِنَّ اللهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا</font>] {النساء:48} <br />
والمتنطعون أصحاب الأهواء يعلمون أن الرياء أى هوى المرء بنفسه هو من قبيل الشرك , فإذا كان الأمر كذلك فما بالنا بالآخرين , وإذا كان الرياء ـ <font color="#0000ff">مجرد الرياء </font>ـ معدود فى الشرك فكيف بمن هم دون الله عز وجل<br />
وقد استمرت الدعاوى والمشاحنات حتى حدث ما حدث ورأينا العامة يتكالبون على الأضرحة وأصبح من لغتهم الطبيعية الاستغاثة بفلان والذبح لفلان والعياذ بالله<br />
وكل هذه المظاهر إنما كان أصلها أن الدعاة فى خصوماتهم على التوسل لم يأخذوا بمبدأ سد الذرائع فانقلبت العامة إلى الاستغاثة وإلى ما هو أطم من ذلك وأكبر<br />
<font color="#990000">ولا يقولن أحدكم أن الأمر هين , فكيف يكون هينا وهو مصير إلى جنة أو مصير إلى نار , وكيف يكون هينا والعبادات كلها تصير إلى هباء منثور لو خالطنا شبهة الشرك أو قاربناها </font><br />
وليحذر ـ <font color="#0000ff">أشد الحذر </font>ـ من يحاول أن يتذاكى وينسب الأمر للعلماء المضلين ومن نحوهم , فإن اله تعالى لن يقبل منه تلك الحجة , ولو اجتمع على المرء علماء الأرض بغواية تخص أصل الدين لوجب عليه أن يردها ويعود لكتاب الله<br />
فإنه لا يوجد حجة إلا النبي عليه الصلاة والسلام فهو وحده بين جميع الخلق من إذا أتيت بقوله أمام الله قبله منك <br />
وهذه الحقيقة البسيطة التى نغفل عنها موجودة نصا بالقرآن الكريم , ومع ذلك لم نلتفت كالعادة فانظروا معى<br />
[<font color="#006600">وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آَدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ القِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ</font>] {الأعراف:172} <br />
فلينتبه الأذكياء لنص الآية فهناك إقرار أخذه الله عليهم كما أخذه على غيرهم منذ أن كنا فى صلب آدم عليه السلام وأبطل اله تعالى حجتنا وأشهدنا على أنفسنا على لا نقول &quot; <font color="#990000">والله مخدتش بالى !</font> &quot;<br />
وليلاحظ أولى النهى أن الله عز وجل صاغ الإقرار بقوله &quot; ألست بربكم &quot; ولم يقل &quot; ألست بإلهكم &quot;<br />
وذلك أن كلمة رب أعم وأشمل , ونسأل الله الفائدة لنا وللمسلمين </span></span></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://alzoghbe.maktoobblog.com/1615639/%d9%87%d8%b0%d8%a7-%d8%ad%d8%af%d9%8a%d8%ab-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%81%d8%b3-%d9%81%d9%89-%d8%a3%d8%b4%d8%ac%d8%a7%d9%86%d9%87%d8%a7-2/feed/</wfw:commentRss>
		</item>
	</channel>
</rss>
